حقوق اجتماعية وثقافية http://lchr-eg.org Sun, 20 Aug 2017 17:15:41 +0200 Joomla! - Open Source Content Management ar-aa أهدار الموارد الطبيعية وتخريب الثروة السمكية فى بحيرة إدكو http://lchr-eg.org/social-and-cultural-rights/299-أهدار-الموارد-الطبيعية-وتخريب-الثروة-السمكية-فى-بحيرة-إدكو.html http://lchr-eg.org/social-and-cultural-rights/299-أهدار-الموارد-الطبيعية-وتخريب-الثروة-السمكية-فى-بحيرة-إدكو.html أهدار الموارد الطبيعية وتخريب الثروة السمكية  فى بحيرة إدكو

أهدار الموارد الطبيعية وتخريب الثروة السمكية

فى بحيرة إدكو

تقديم

منذ تطبيق الحكومة المصرية لسياسات التحرر الاقتصادى وغل يديها من عمليات الإنتاج تدهورت مجمل الاوضاع الإقتصادية والإجتماعية فى البلاد وأدت هذه السياسات لتدهور الصناعة والزراعة والثروة السمكية التى تعد الاخيرة مصدرًا مهمًا لتوفير البروتين وبأسعار زهيدة وفى متناول غالبية المواطنين هذا بالإضافة إلى توفيرها فرص عمل كريمة لأكثر من ثلاثة ملايين صياد.

وطبقًا لموقع الهيئة العامة للثروة السمكية عام 2013 يصل إنتاج مصر سنويا من الأسماك نحو مليون و570 ألف طن، وتعد مصر ثانى دولة عالمياً فى إنتاج "البلطى النيلى"، وأول دولة عالمياً فى إنتاج "البورى"، وأول دولة أفريقية فى الاستزراع السمكى، وتصل جملة إنتاجها من الأسماك سنوياً إلى مليون و٤٠٠ ألف طن، منها ٧٨٠ ألف طن سمك البلطى النيلى يصعب تصديره، كما تنتج ٣٨٠ ألف طن من المصايد البحرية وتصل جملة مساحة المصايد من بحار وبحيرات ومياه نيل ومزارع سمكية إلى نحو 14,8 مليون فدان.

وأكد الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن الفجوة بين إنتاج واستهلاك الأسماك بلغت خلال عام 2013 نحو 164 ألف طن سنويا ومن المتوقع أن ترتفع إلي 228,3 ألف طن عام 2024.

ويحاول التقرير كشف الأسباب التى أدت إلى انخفاض إنتاجية الأسماك ومواجهة المعوقات والمشكلات التى تواجهة وتعوق أصلاح وتطوير هذا القطاع وتؤدى الى تحسين أوضاع الصيادين وتعظيم استغلال الموارد الاقتصادية المتاحة وبما يحقق أفضل منافع ممكنة لكافة أفراد المجتمع.

ويؤكد المركز أن أهمية التقرير تعود إلى مواجهة الأزمة الاقتصادية الراهنة وسد العجز فى احتياجنا من الأسماك وزيادة كفاءة هذا القطاع وتحويله إلى مورد إضافى لموارد الدولة.

وقد تم اختيار بحيرة إدكو باعتبارها نموذجًا لإهدار المصايد السمكية وتدهور الإنتاج السمكى، حيث تقلصت مساحتها من 48 ألف فدان عام 1957 إلى 15045 فدانًا عام 2013 ، كما قلت إنتاجيتها من الأسماك إلى 6169 طن عام 2013 بعد أن كانت تنتج عام 2003 (10230 طنا).

ويهدف التقرير إلى التعرف على طرق تنمية وتطوير إدارة بحيرة إدكو، ومعرفة أفضل السبل لحماية المورد الطبيعى من التلوث والإهداروتحسين حياة الصيادين وتعديل الممارسات الخاطئة لمؤسسات الصيد.

وسوف يتناول التقريرعددًا من القضايا أهمها:

-       حجم المصايد السمكية فى مصر وكيفية تطورها وتحسين إنتاجيتها.

-       طرق إدارة بحيرة إدكو وحمايتها من التعديات الزراعية والسكنية والعمرانية السيئة.

-       دور هيئة الثروة السمكية فى تطوير إدارة بحيرة إدكو وتحسين إنتاجيتها وحمايتها من الإهدار.

-       دور شرطة المسطحات فى حماية بحيرة إدكو من الإهدار وتنفيذ القانون.

-       حجم المزارع السمكية الرسمية والمخالفة للقانون وتأثيرها فى حماية المورد والإنتاجية.

-       دور تعاونيات ونقابات الصيد فى تحسين مهنة الصيد وتوفير وسائل الصيد الآمن.

-       القوانين التى تنظم عملية الصيد وحماية المصايد السمكية وتعاونيات ونقابات الصيد.

-       أسباب تلوث البحيرة وطرق تطهيرها من النباتات المائية ومياه الصرف الزراعى والصحى والصناعى.

-       سبل مواجهة سرقة الزريعة.

-       أنواع الصيد الجائر وكيفية مواجهته.

وقد أعتمد التقرير على مقابلات عدد من الصيادين وأصحاب المزارع بالبحيرة وبعض العاملين بشرطة المسطحات المائية وهيئة الثروة السمكية كما أعتمد على بعض الدرسات السابقة التى تناولت مشكلات البحيرة وكيفية تطويرها.  ويستعرض التقرير حجم المصايد السمكية فى مصر ومشكلات بحيرة إدكو والنتائج التى ترتبت على هذه المشكلات وينتهى بأستعراض بعض التوصيات التى من شأنها وقف إهدار البحيرة وزيادة الانتاج السمكى وتحسين حياة الصيادين.

   

المصايد السمكية فى مصر

تشمل المصايد السمكية شواطئ البحار والبحيرات  الداخلية ونهر النيل علاوة على المزارع السمكية التى زاد عددها فى السنوات الاخيرة.

وحسب الأرقام الرسمية المصرية ( نشرة صادرة عن الهيئه العامة  للثروة السمكية، عام 2014 ) فإن مساحة هذه المصايد تبلغ 14,8 مليون فدان ورغم هذا الغنى المائى فإن إنتاجنا من الأسماك فقير حيث لازال هناك فجوة بين الإنتاج والإستهلاك تبلغ 164 الف طن سنويًا ومن المتوقع أن تزيد إلى 228 الف طن عام 2024.

وتتنوع مصادر الثروة السمكية فى مصر لأنواع مختلفة أهمها:

1.    البحر الأبيض المتوسط :

يقدر بحوالى 50% من جملة مساحة مصايد الجمهوريه وتقدر المساحة الصالحه للصيد فى البحر المتوسط بحوالى 8,6 مليون فدان هى كل مساحته المطله على الشواطئ.

ويتركز الصيد فى البحر المتوسط  حتي عمق 200 مترا من السلوم غربا حتى العريش شرقا ويبلغ عرضه بضعة اميال تصل الى 46,5 كم وهو اقصى عرض له فى المنطقه امام الدلتا فى حين يقدر عرضه فى القطاع الشرقى بحوالى 45 كم ويصل الى اقل عرض له فى القطاع الممتد من الاسكندريه الى السلوم حيث يصل فى المتوسط الى نحو 15 كم ويتصل البحر بالبحيرات الشماليه ( ادكو – البرلس – المنزله – البردويل) بفتحات توفر البيئه المناسبه للاسماك.

وقد انخفضت خصوبته بسبب التغيرات التى حدثت فى الظروف البيئية  امام السواحل المصريه بعد بناء السد العالى وانقطاع تدفق المياه العذبة المحمله بالمواد العضويه والاملاح الذائبه الى البحر مما ادى الى حدوث تغيرات فى التوازنات البيئية السائده منذ قرون عديده(1).

ويلاحظ تركز معظم عمليات الصيد فى المنطقة الوسطى ما بين الاسكندريه وبورسعيد، وتشير نتائج المسوحات الى امكانية استخدام مراكب جر لصيد الانشوجه والسردين على اعماق تزيد عن 150 متر، كما اظهرت النتائج ايضا ان الموارد السمكيه المتاحه من الاصناف القاعيه فيه تتركز فى القطاع الاوسط والشرقى ويعتبر البحر المتوسط أهم مصدر لإنتاج الانشوجه والبربونى والأسماك الغضروفية والجمبرى والكابوريا والمرجان والموزة وقد وصل حجم إنتاجه السمكى عام 2013 إلى 63027 طن.

2.    البحر الاحمر:

 يعتبر ثانى مصدر لمصايد الثروة السمكية حيث يقدر بحوالى 39% من مساحة المصايد البحرية المصرية، وحوالى 33% من جملة مساحة المصايد المصرية، وتبلغ المساحه المطله على شواطئ مصر من سواحل البحر الاحمر حوالى4,4 مليون فدان، وتشير احدى الدراسات(3) الى امكانية التوسع فى مصايد البحر الاحمر وذلك بالتركيز على مصايد الاسماك العائمه , ومصايد الشعاب المرجانيه فى القطاع الجنوبى من الساحل المصرى، ويعتبر البحر الأحمر أهم مصدر لأسماك الانشوجه والبياض والزريعه والصرع والوقار والزرقان والشعور والمكرونة وقد وصل حجم إنتاجه السمكى إلى 43634 طن.

3.    البحيرات المصرية:

تعد أهم مصيد بعد البحر المتوسط والاحمر وتبلغ مساحة البحيرت حوالى 1,7 مليون فدان ممثله بحوالى 15% من جملة المصايد المصريه، وقدر انتاجها  في عام 2003 إلى 376066 طن، وتنقسم البحيرات المصريه الى البحيرات الشماليه والمنخفضات الساحلية والبحيرات الداخليه(1).

وتعتبر البحيرات من اكثر المصايد تاثرا بسياسات التوسع الزراعى الافقى(2) وما ترتب عليها من انقاص لمساحتها نتيجة عمليات التجفيف حيث انخفضت مساحتها من 507,8 الف فدان فى عام 1953 الى 352 الف فدان فى عام 1994 ، ومن الموكد ان تجفيف حوالى 155 الف فدان من اراضى البحيرات وتحويلها الى ارض زراعيه اثر بشكل سلبى على الانتاج السمكى والمورد الطبيعى والبيئى حيث ان تجفيف تلك المساحات يؤثر على المخزون السمكى ويستنزف قدر كبير من ذلك المخزون نتيجة نقص مساحة المصايد .

ويتسم معظم قطاع الصيد بقدم التقنيات المستخدمة فى الصيد الحر أو الاستزراع هذا بجانب أن الزراعات السمكية سواء فى المزارع أو البحيرات فيما عدا بحيرتى ناصر والبردويل تروى بمياه الصرف الزراعى والمختلط بالصرف الصحى الأمر الذى يؤدى بالضرورة إلى إنتاج أسماك ملوثة.

علاوة على أن التغير البيئى الناتج من تحويل مياه الصيد الحر الى مزارع سمكية وزيادة كميات مياه الصرف بالبحيرات يؤدى الى تغير نوعيه المياه بما يجعلها غير ملائمة لتوالد الاسماك ونمو اصنافها خاصة اسماك العائلة البوريه وبالتالى تغير المكون السمكى لتلك البحيرات حيث ازدادت اسماك البلطى ذات القيمة الاقتصاديه الاقل والتى تتميز بقدراتها على تحمل التغيرات البيئية وتنخفض او تختفى اصناف اخرى عديده .

وبمتابعة تطور الانتاج السمكى فى البحيرات المصريه وجد زيادة الانتاج بنسبه تقدر بحوالى 88,6% خلال الفترة ( 1980 – 1997 ) حيث ارتفع الانتاج من حوالى 70 الف طن الى حوالى 149 الف طن فى نهايه عام 1997 وقدرت هيئة الثروة السمكية حجم إنتاج البحيرات الشمالية عام 2013 إلى 144874 طن والمنخفضات الساحلية إلى 3341 طن والبحيرات الداخلية إلى 182525 طن والمياه الداخلية (النيل وفروعه) إلى 356857 طن والاستزراع السمكى إلى 1097544 طن وقد بلغ حجم الإنتاج السمكى من المصايد الطبيعية والاستزراع السمكى عام 2013 إلى 1454401 طن الامر الذى يؤكد هذه المصايد فى توفير احتياجتنا من الأسماك.  

وبتتبع الانتاج لمجموعه البحيرات المصرية عام 2013 وجد ان انتاج بحيرة المنزلة مساحتها 1822610 فدان وإجمالى إنتاجها 81365 طن وبحيرة البرلس مساحتها 108560 فدان وإجمالى إنتاجها 49704 طن ، بحيرة أدكو مساحتها 15045 فدان وإجمالى إنتاجها 6169 طن، بحيرة مريوط مساحتها 16400 فدان وإجمالى إنتاجها 7636 طن، بحيرة قارون مساحتها 58035 فدان وإجمالى إنتاجها 4420 طن، بحيرة الريان مساحتها 23320 فدان وإجمالى إنتاجها 3416 طن، بحيرة ناصر مساحتها 1377400 فدان وإجمالى إنتاجها 18716 طن، بحيرة الوادى الجديد مساحتها 1832 فدان ، منخفض توشكى 2736 فدان وإجمالى إنتاجه 1911 طن، بحيرة البردويل مساحتها 159103 فدان وإجمالى إنتاجها 3237 طن، ملاحة بورفؤاد مساحتها 22510 فدان وإجمالى إنتاجها 103 طن، إجمالى إنتاج فروع النيل 67671 طن. 

ويوجد فى مصر مجموعة من البحيرات المنتجة للأسماك وفيما يلى نبذة صغيرة عن وضع أهم هذه البحيرات ومصادر تغذيتها بالمياه.

·  بحيرة المنزلة : تقلصت مساحة البحيرة من 700 ألف فدان لتصل إلى 179 ألف فدان عام 1981 وإلى 125 ألف فدان عام 1996. وفى عام 2013 وصلت مساحتها إلى 1822610 فدان، وتعتبر من أهم البحيرات الداخلية فى البنيان السمكى المصرى حتى إن إنتاجها كان يمثل 19% من جملة الإنتاج السمكى عام 1996 إلا أنه انخفض عام 2009 إلى 48000 طن وهذا أقل من 5% من جملة الإنتاج، ومصادر التلوث لمياه البحيرة متعددة حيث تشمل 6 مليارات متر مكعب من الصرف الزراعى و2 مليار متر مكعب من مياه الصرف الصناعى ومياه الصرف الصحى، وتعد البحيرة المصدر الرئيسى لتلوث المياه، الأمر الذى أدى إلى ارتفاع نسبة العناصر الثقيلة فى مياها. خاصة الزئبق (40 -60 جزء فى المليون) وارتفاع نسبة المجموعة القولونية (2200 بكتيريا لكل 100 ملليمتر فى حين أن المسموح به 70 فقط ) ونتيجة لهذا التلوث اختفت من البحيرة الأسماك ذات القيمة الاقتصادية العالية مثل الشال والوقار وقشر البياض والجدير بالذكر إن إنتاجها وصل عام 2013 إلى 81365 طن.

·  بحيرة مريوط: لا تقل خطورة عن بحيرة المنزلة من حيث درجة التلوث وربما تكون أكثر حيث حذرت دراسة "نور" (2001) بشدة من استخدام إنتاج البحيرة من الأسماك للاستهلاك الآدمى للسمية الشديدة بها حيث أن مصدر تغذيتها من مياه المصارف وتبلغ مساحة البحيرة 15000 فدان، وقد وصلت مساحتها عام 2014 إلى 164 فدان. ووصل إنتاجها عام 2009 الى 5500 طن، بينما زاد إنتاجها عام 2013 إلى 7636 طن.

·   بحيرة البرلس : تقع فى وسط الدلتا بين فرعى رشيد ودمياط وتصب جميع المصارف فى البحيرة من جهة الجنوب حيث تأتى معظم المياه الواردة للبحيرة من ستة مصارف زراعية، وقدرت مساحة البحيرة عام 2014 طبقاً لتقديرات الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية بنحو ألف فدان ، وبلغ إنتاجها عام 1998 ما يقرب من 55,3 ألف طن ، واحتفظت البحيرة بمستوى الإنتاج حتى ىعام 2009 والذى وصل إلى 55300 طن ، بينما وصل عام 2013 إلى 49704 طن.

·   بحيرة إدكو: تقع بين فرع رشيد ومدينة الإسكندرية وتتدفق المياه خلالها من الشرق إلى الغرب من مصرفين زراعيين رئيسيين. وتقدر المساحة الإجمالية للبحيرة بنحو 17 ألف فدان طبقاً لتقديرات الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية عام 1998م وفى عام 2013 قدرت الهيئة مساحتها إلى 15045 فدان. وبلغ إنتاجها 8500 طن وانخفض إنتاجها عام 2009 الى  6200 طن بينما وصل عام 2013 إلى 6169 طن.

·   بحيرة البردويل: من أهم البحيرات المائية فى مصر وتشتهر بإنتاج أجود أنواع الأسماك التى تصدر جزءًا كبيرًا منها إلى العالم، وبحيرة البردويل تبعد بمسافة 70كم غربى العريش بشمال سيناء ومساحة البحيرة 168 ألف فدان، وبلغ إنتاج البحيرة 3600 طن عام 1999 وارتفع إلى 5400 عام 2009 بينما وصل عام 2013 إلى 3237 طن.

·  ملاحة بور فؤاد : تقع شرق قناة السويس ويتأثر الإنتاج السمكى فيها بأعمال التوسعات فى قناة السويس وتقدر مساحتها بنحو 7 آلاف فدان، وقدر إنتاجها وفقاً لتقديرات الإنتاج السمكى عام 1999 بنحو 0,02% من إجمالى الإنتاج السمكى فى مصر كما أن متوسط الإنتاجية الفدان قدرت بنحو 22,4 كجم سنوياً وهو من المتوسطات المتدنية ووصل إنتاجها عام 2009 إلى 800 طن، بينما وصل عام 2013 إلى 103 طن.

·  بحيرة قارون : تعد البحيرة من البحيرات المغلقة وتستقبل مياه الصرف الزراعى بمحافظة الفيوم وتقع على بعد 35 كم شمال مدينة الفيوم ونحو 83كم جنوب غرب القاهرة ، ومياه البحيرة ذات ملوحة عالية، ولذلك فقد انقرضت أسماك المياه العذبة بها وانتشرت الأسماك البحرية التى نقلت إليها مثل أسماك موسى وبعض أنواع الجمبرى وتبلغ مساحة البحيرة نحو 53 ألف فدان ، وبلغ إنتاجها من الأسماك عام 1999 نحو 1500 طن ويمثل نحو 0,2% من إجمالى الإنتاج السمكى ، وزاد الإنتاج عام 2009 إلى 3400 طن بينما وصل عام 2013 إلى 4420 طن.

·   بحيرات وادى الريان : أنشئ منخفض الريان بمحافظة الفيوم عام 1975 للحد من ارتفاع منسوب المياه فى بحيرة قارون حيث إنه أكثر عمقاً من بحيرة قارون ، وهو يستقبل مياه الصرف الزراعى الزائدة عن طاقة بحيرة قارون ، وتبلغ مساحة بحيرة وادى الريان نحو 35 ألف فدان، ووفقاً لتقديرات الإنتاج السمكى عام 1999 قدر إنتاج البحيرة بنحو 1650 طن ووصل إلى 2600 طن عام 2009، بينما قدرته هيئة الثروة السمكية عام 2003 إلى 3416 طن.

·  بحيرة ناصر : تعتبر أكبر بحيرة صناعية فى العالم حيث أن مسطحها المائى يصل إلى 1.25 مليون فدان ومحيطها يصل إلى 7500 كم عند أعلى منسوب للمياه والذى يبلغ 182 مترًا ونسبة الملوحة بالمياه لا تزيد على 160 إلى 200 جزء فى المليون وهى تعتبر أعذب مياه نقية فى العالم ودرجة حرارة المياه بها تتراوح بين 12-22 درجة مئوية. وهذه المعطيات جميعها من حيث المساحة المائية ومحيط  البحيرة ودرجة الحرارة ومستوى الملوحة تعد من أنسب البيئات لنمو الأسماك ومن المعلوم أن البحيرة طولها 500 كم منها 350 كم فى مصر والباقى فى السودان. رغم ذلك فإن إنتاج البحيرة فى تدهور مستمر ، حيث وصل عام 2000 إلى 16800 طن بعد أن كان عام 2009 ( 37700 طن) بينما وصل عام 2013 إلى 17816 طن.

4.    نهر النيل وفروعه:

 يعتبر النيل أحد أهم المصايد المصرية حيث تبلغ المساحة الإجمالية للنيل وفروعه 167000 فدان وقد وزاد الإنتاج من 63600 طن عام 1998 إلى 87300 طن عام 2009 بينما وصل عام 2013 إلى 67671 طن إلا أن معظم هذا الإنتاج ملوث نظرا لتلوث المياه.

ويشير الدكتور الحسينى وجودة (1998) إلى أن تقارير الرى بالقليوبية والمنوفية تشير إلى أن جميع القرى الواقعة على ضفاف النيل وفروعه تلقى بالمخلفات الآدمية وغير الآدمية فى النهر والأدهى من ذلك أن سيارات الكسح بالوحدات المحلية فى القرى تلقى هى الأخرى بمخلفاتها فى الترع وخاصة فى المصارف وتظهر هذه المشكلة بوضوح أكثر أمام القرى التى ليس بها صرف صحى وما أكثرها حيث تلقى بمخلفاتها فى المصارف بحكم القانون وتستخدم لرى المزارع السمكية.

وفيما يتعلق بنهر النيل، يبدأ من أقصى الجنوب من بحيرة ناصر حيث لا يوجد صرف صحى لمدينة أبو سمبل مرورًا بالجزر المتواجدة على طول النهر والتى يعد سكانها أن مجرى النيل مصرف طبيعى لها إلى جميع قرى ونجوع الجمهورية حيث ليس هناك من سبيل أمام المواطنين إلا التخلص من جميع الفضلات آدمية كانت أم خلافه مثل الطيور والحيوانات النافقة إلا فى النهر وفروعه والمصارف بأنواعها ولذلك فنحن امام مشكلة حقيقية فيما يتعلق بإنتاج الأسماك من نهر النيل.

5.    المزارع السمكية:

 أهتمت الدولة بالاستزراع السمكى والذى بدء فى العالم منذ قرون عديدة ولكنه لم ينل حظه من الاهتمام فى مصر إلا مع بداية ثمانينيات القرن الماضى ويرجع السبب فى ذلك إلى زيادة السكان وزيادة الحاجة إلى البروتين الحيوانى وانخفاض كمية الصيد من البحار.

ويطلق الاستزراع السمكى على عملية تربية الأسماك فى بيئة مائية محدودة وتحت سيطرة الإنسان من حيث اختيار نوع الأسماك المطلوب إنتاجها ونوعية المياه وكمياتها والغذاء المستخدم.

وقد تزايد الاعتماد على الإستزراع السمكى حتى أصبح يمثل نحو 50% من انتاجنا من الأسماك فى الوقت الحالى وذلك لمواجهة تزايد احتياجات المواطنين من البروتين الحيوانى، وقد وصل إنتاج المزارع السمكية عام 2013 فى البحيرات الشمالية إلى 132852 طن والمنخفضات الساحلية إلى 2427 طن والبحيرات الداخلية إلى 42235 طن .

واشارت العديد من الدراسات التى أجريت حول كيفية سد الفجوة البروتينية إلى عدة حقائق منها أن مصر لا تتمتع بميزات تنافسيه فى الإنتاج الحيوانى لانها ليست بلاد مراعى كما أن صناعة الدواجن فى ظل الاعتماد على إستيراد 80% من مدخلاتها من الخارج وارتفاع أسعار هذه المدخلات وارتباطها لتقلبات أسعار الصرف والأسواق الدولية يفرض على الدولة المصرية الاهتمام بتنمية قطاع الثروة السمكية لتوفير الغذاء الصحى للمواطنين.

وفى  كل الحالات فأن تزايد الإعتماد على الانتاج الحيوانى والداجنى يمثل عبئاً كبيراً على ميزان المدفوعات المصرى وبالتالى يجب التركيز على إنتاج الاسماك بالدرجة الاولى لتوفير البروتين سواء عن طريق تنميته والمحافظة على المصادر الطبيعية والتوسع فى عمليات الإستزراع السمكى بطرق أمنة وصحية.

وهناك أنواع عديدة للمزارع السمكية:

نستعرض أهمها على النحو التالى:

أ‌-     المزارع أحادية الإنتاج.

وهذه المزارع جميعها من النوع المفتوح وتنشأ فى أحواض ترابية وتبلغ مساحة المزرعة الواحدة من 2 إلى 50 فدان وفى الغالب تكون المساحة من 5 إلى 10 فدان للحوض الواحد محاطة بجسور بارتفاع من متر إلى 1,5 متر. وتبلغ مساحة المزارع السمكية نحو 300000 فدادين وبلغ إنتاجها 667,8 الف طن عام 2009 بمتوسط 2,2 طن للفدان، ويستهلك الفدان من المياه 10000 م3 فى صورة بخر سنوبا .ومن ذلك يتضح أن إنتاج 1 كجم من السمك فى هذا النظام فى أحسن حالاته يستهلك 4.5م3 من المياه ويحتاج إلى 1.9 م2 من الأرض. ويوضح الجدول رقم (1) مقارنة بين إنتاج كجم من السمك بإنتاج أكثر المحاصيل استهلاكاً للمياه وهما الأرز حيث يستهلك 6000 م3 والقصب حيث يستهلك 10000م3.

جدول (1): مقارنة بين إنتاج كجم من السمك بإنتاج الأرز والقصب.

المحصول

سمك

أرز*

سكر*

معدل استهلاك الكجم من المياه م3

مساحة م2 لكل كجم

4.5

1.9

1.5

1

2.5

1

* إنتاج الفدان 4 أطنان سكر ، 4 أطنان أرز.  

وحيث إن المساحة المنزرعة تصل إلى 300000 فدان فإن قيمة المياه المهدرة نتيجة البخر تصل إلى 3 مليارات م3 وهى كمية كافية لاستصلاح ضعف مساحة هذه المزارع . وهذا النوع من المزارع لا يصلح أساسا للبيئة المصرية لعدم وفرة المياه كما أن معظم أراضى هذه المزارع تصلح للزراعة.

وللأسف الشديد فإن المصدر الوحيد لمياه تلك المزارع السمكية هى مياه المصارف وهذا نشأ بحكم قانون الرى رقم 124 لعام 1983 قطاع3 بنود 47-51 والتى تشمل المعايير المختلفة التى تتطلبها إنشاء مزرعة سمكية حيث تشير المادة رقم 48 إلى منع إنشاء أى مزرعة سمكية سوى على أرض بور لا تصلح للزراعة وعلى أن تكون مياه الصرف أو مياه البحيرات هى المصدر الوحيد لهذه المزارع ويمنع منعاً باتاً استخدام المياه العذبة على أن يستثنى من ذلك المفرخات الحكومية.

ولوزارة الرى كل الحق فى ضرورة إنشاء المزارع السمكية على أراضٍ غير صالحة للزراعة ولكن ليس لها أى عذر مقبول فى أن تكون مياه الصرف هى المصدر الوحيد لهذه المزارع حيث إن مياه الصرف يمكن إعادة استخدامها فى الزراعة ولكنها مصدر خطير لتلوث الأسماك المنتجة فى هذه المزارع حيث إن التلوث لا يقف عند تلوث مياه الصرف الزراعى بالمبيدات الحشرية المستخدمة فى الزراعة ولكن من المعلوم أن الصرف الزراعى والصرف الصحى أصبحا متلازمين.

ب-  مزارع ثنائية الإنتاج (إنتاج الأسماك فى حقول الأرز)

إن عملية استزراع الأسماك فى حقول الأرز إنما هى من الأنشطة القديمة قدم زراعة الأرز بمصر وقد تطور هذا النظام عن طريق اختيار أنواع من الأسماك متميزة فى النمو وذات صفات مناسبة لموسم زراعة الأرز ويتم تجهيز أرض الأرز عن طريق عمل خندق بطول الأرض وبعرض 75 سم وعمق 50سم يتم به نقل الذريعة بعد الانتهاء من عملية شتل الأرز أو بذرة بمدة تمنع معها استخدام مبيدات الحشائش وخلافه ومن مميزات زراعة السمك فى الأرز القضاء على ظاهرة الريم وزيادة التهوية نتيجة لحركة الأسماك والقضاء على الديدان الحمراء وزيادة خصوبة التربة الأمر الذى يؤدى إلى زيادة محصول الأرز. ووصل مقدار الإنتاج 37.7 ألف طن عام 2009.

ج-  نظام التربية فى أقفاص

انتشرت تربية الأسماك فى أقفاص فى مصر منذ عام 1988 فى محافظات دمياط وكفر الشيخ والبحيرة وجنوب سيناء والمنيا وسوهاج والقليوبية والفيوم وأسيوط وبنى سويف ويصل معدل التكثيف إلى 10كجم/م3 من المياه فى المتوسط. ونشأ عن ذلك مشاكل عديدة من أهمها تلوث المياه والأسماك كما حدث فى بحيرة المنزلة عام 1996 حيث أدى التلوث إلى نفوق 200 طن سمك بمشروع الأقفاص السمكية لشباب الخريجين.

د-  الزراعة السمكية فى البحار

ومن الجدير بالذكر أن مصر لا يوجد بها أى أنواع من الاستزراع السمكى داخل البحرين الأبيض المتوسط والأحمر رغم الشواطئ الممتدة من السلوم وحتى رفح على ساحل البحر المتوسط التى تبلغ 1200 كم (مساحة صيد إجمالية 6,8 مليون فدان) ومن السويس وحتى حلايب على حدود مصر الجنوبية على البحر الأحمر والتى تبلغ 1200 كم (مساحة صيد إجمالية 4,4 مليون فدان)، هذا بالإضافة إلى شواطئ طولها 500 كم لسيناء على البحر الأحمر. وبلغ ما تم صيده حوالى 127800 طن عام 2009 وهذا يعنى أن متوسط الإنتاج من البحرين المتوسط والأحمر يقدر بنحو 11,3 كجم/فدان وهذا يعد معدل إنتاج متدنٍ جداً، ورغم ذلك فلازال أنتاجنا من الأسماك من البحار متدن للغاية بالمقارنة بأنتاج دول أخرى تتمتع بمساحات أقل من الشواطئ على البحار، وفى عام 2014 وصل إنتاج البحر المتوسط من الأسماك إلى    طن ، كما وصل إنتاج البحر الأحمر من الأسماك إلى    طن وهى مستويات منخفضة جدًا بالنسبة إلى مساحة المصايد المائية المتوافرة.


بحيرة إدكو نموذجًا لتدهور الإنتاج والمصيد السمكى

تعد بحيرة إدكو من البحيرات الشمالية مع بحيرات: البردويل والمنزلة ومريوط والبرلس، وتقع البحيرة على الساحل الشمالى للدلتا المصرية على بعد 40 كيلومترا من مدينة الإسكندرية، وتخضع إداريا لمراكز كفر الدوار وأبو حمص وإدكو بمحافظة البحيرة. وتتصل بالبحر المتوسط عن طريق بوغاز المعدية بفتحة طولها كيلو متران وبعرض 20 مترا وبعمق 1,5 متر. ويحد البحيرة من الشمال ترعة إدكو العمومية،  وشرقا مصرف إدكو الخيرى، وجنوبا مصرف محيط إدكو الشرقى، ومصرف محيط إدكو الغربى، وغربا مصرف وترعة مفيض الكانوبية وزمام ناحية كوم الطرفاية التابعة إداريا لمركز كفر الدوار .

وقد تقلصت مساحة البحيرة من نحو 48 ألف فدان عام 1957 (كيرلس لبيب، 1957) إلى نحو 32 ألف فدان عام 1984، ثم إلى 30,31 ألف فدان عام 2012 (علاء الدين حسين، 2014) لكنَّ تقريرًا للإدارة العامة لهيئة الثروة السمكية بالقاهرة صادر عام 2014 أكد أن مساحتها قدرت بنحو 15.45 فدان، وفى الوقت نفسه أكد تقرير لهيئة الثروة السمكية بالبحيرة أن مساحة البحيرة تقدر بنحو 16 ألف فدان منها 5000 فدان صالحة للصيد الحر و11 ألف فدان غير صالحة بسبب حشائش ورد النيل.

وطبقًا لتقرير الهيئة بالبحيرة فإن هذا الإهدار نتيجة لما تعرضت له البحيرة من إطماء أجزاء كبيرة بسبب إنشاء مصرف إدكو الخيرى ومصرف طلمبات برسيق، واستصلاح جزء من البحيرة جنوب مدينة إدكو، وتحويل أجزاء أخرى إلى أرضٍ زراعية ومزارع سمكية وجسور وسكن وطرق متنوعة لخدمة المزارع السمكية والمساكن والأراضى الزراعية، وبسبب التعديات على البحيرة.

ويمتهن أغلبية سكان مدينة إدكو والقرى التى تطل على البحيرة مهنة الصيد وما يتصل بها من مهن مرتبطة بالصيد مثل صناعة الفلايك وتمليح الأسماك وتجفيفها.

ويعمل بالبحيرة نحو 20 ألف صياد منهم خمسة الآف صياد قد سجلوا على 1619 رخصة بالإضافة إلى الصيادين الذين لا يحملون رخصة صيد وعمال بيع وتسويق الأسماك وعمال إنتاج وبيع الغزول... إلخ. (نشرة صادرة عن الهيئة العامة للثروة السمكية،2013)

 

اعتمد هذا الجزء على دراسة منشورة بمجلة جامعة سوهاج للدكتورة عبير بدران                          

وهذا وقد انخفض إنتاج البحيرة السمكى من 10230 طنا عام 2003 إلى 6493 طنا عام   2010ووصل إلى 6169 طن عام 2013 ويقدر هذا الانخفاض بنسبة تصل إلى نحو 36% خلال فترة تزيد قليلاً على عشرة أعوام وهى نسبة كبيرة تنذر بالخطر على الإنتاج السمكى ومهنة الصيد بالبحيرة.

وتنتج البحيرة حاليًا أسماك البلطى والمبروك والقراميط بعد أن اختفت أسماك البحر بسبب التلوث وتغير نوعية المياه.

و تتمثل أهم مصادر المياه التى تغذى بحيرة إدكو فى الآتى:

-       مصرف إدكو الخيري من الجهة الشرقية (صرف زراعى – صحى) ومتفرع منه مصرف كوم بلاج وباب زمزم.

-       مصرف طرد برسيق من الجهة الجنوبية.

-       مفيض الكاتيونية من الجهة الغربية ويصب على فترات متباعدة مع زيادة المياه العذبة.

-       بوغاز المعدية من الجهة الشمالية وهو القناة المتصلة بالبحر المتوسط ويصب بالبحيرة فى فترات النوات.

وتواجهه البحيرة عدد من المشكلات أدت إلى تقلص مساحتها وضعف إنتاجها من الأسماك وزيادة تلوث المياه، وسوف نستعرض هذه المشكلات على النحو التالى:

أولاً- التعديات على مياه البحيرة:

ذكر تقرير لوزارة الدولة للشئون البيئية صادر عام 2012 أن مساحة مسطح المياه المفتوحة ببحيرة إدكو بلغ 19406 آلاف متر مربع بما يوازى 4619,6 فدان. وأكدت دراسة (علاء الدين حسين، عام 2012) أن المياه المفتوحة بالبحيرة تناقصت خلال أعوام 1984 – 2005 بنحو 4237,8 فدان، ففى عام 1984 قدرت هذه المساحة بـ 10467,3 فدان، وبلغت فى عام 2005 نحو 6229,5 فدان، بتناقص سنوى بلغ نحو 201,8 فدان.

وقدرت هذه الدراسة أن مساحة المسطح المائى بلغ 4121,7 فدان عام 2012، بتناقص سنوى بلغ نحو 300 فدان سنويا منذ عام 2005، وقد فاق هذا التناقص نظيره فى الفترة 1984 – 2005 بنحو 50% ما خفض من فرصة الصيد الحر لصغار الصيادين من غير ملاك ومستأجرى المزارع السمكية، وينعكس هذا بالطبع سلبًا على حجم إنتاجهم ودخولهم.

وقد شجعت عمليات الاستصلاح التى قامت بها الدولة بعض الأفراد على ردم أجزاءٍ من مسطح البحيرة لحسابهم الخاص وقد تطلب لاستصلاح هذه المساحات إنشاء عدد من المصارف العمومية لخدمة المناطق المستصلحة، والحد من طغيان مياه البحيرة فى حال زيادة مياهها، ففى شمال البحيرة تم شق مصرف البوصيلى، وشرقها تم شق مصرف إدكو الخيري، وفى جنوبها تم شق مصرفى إدكو الشرقى والغربى، وغربها تم شق مصرف مفيض الكانوبية، وهذه المصارف هى التى حددت مسطح البحيرة .

وقد حدث الانكماش فى مسطح البحيرة فى شرقها وجنوبها بسبب وجود المصارف العمومية الثلاثة الرئيسية (مصرف إدكو الخيرى، ومصرفى إدكو الشرقى والغربى)، وقد واكب هذا تخلى مصلحة حرس السواحل عن دورها فى حراسة البحيرات الشمالية لمدة 11 عاما ابتداءً من عام 1967 وحتى عام 1978 وتم خلال هذه الفترة تجفيف مساحات كبيرة من أطراف البحيرة، ووضع اليد عليها من قبل الأهالى، وتحويلها إلى مناطق سكنية وزراعية وبخاصة فى شرق البحيرة.

ومن تتبع مساحة مسطح البحيرة فى المصادر المختلفة يتبين عدم ثباتها على مساحة واضحة، ويوضح الجدول التالى هذه المساحات من عام 1957 حتى عام 2012:

جدول يبين مساحة مسطح البحيرة فى الفترة بين أعوام 1957 – 2012 (فدان)

السنة

1957

1984

نسبة

 التغير %

سنويا

%

2005

نسبة

التغير%

سنويا

%

2012

نسبة

التغير %

سنويا %

المساحة

48810,7

31936,9

-34,6

1,3

30352,7

-5,1

0,24

30316,1

-0,12

0,02

المصدر : 1- كيرلس، 1957   2- المرئيات الفضائية 1984، 2005   3- خرائط Google Erath 2012

ويتبين من الجدول أعلاه أن ثمة تدهورا واضحا فى مساحة مسطح بحيرة إدكو الذى انخفض نحو 18494,6 فدان فى نصف قرن تقريبا، بنسبة انخفاض بلغت 37,9 %، وإن اختلفت نسبة الانخفاض من فترة إلى أخرى.

ويؤكد البحث أن هذه الاستقطاعات والإهدار إذا استمر بهذه النسب فسوف يؤدى إلى اختفاء البحيرة خلال مائة عام تقريبًا.

ومن جهة أخرى، فقد قابل تدهورَ مسطح البحيرة تغيرٌ كمى ونوعى لمياه البحيرة بسبب الاستخدام الزراعى والسمكى والسكنى، وقد انعكس هذا التغير فى النظام البيئى للبحيرة على انتشار النباتات المائية وزيادة التلوث والإخلال بالتوازن البيئى، وسوف نوضح فى النقاط التالية كيفية إهدار مساحات مياه البحيرة:

أ‌-     الإهدار بسبب المزارع السمكية:

يعد الاستزراع السمكى من أهم البدائل التى تعمل على سد الفجوة الاستهلاكية من الأسماك؛ حيث يتميز بإنتاج الانواع المرغوبة والمطلوبة محليا أو خارجيا التى تتصف بصفات الجودة النوعية، هذا بالإضافة إلى ارتفاع إنتاجية المزارع السمكية. ويتم الاستزراع السمكى عبر عدة وحدات منها الحوشة (التحويطة)، والأقفاص السمكية، والأحواض الخرسانية، والأحواض الشاطئية، والأحواض التربية (الأرضية). (أحمد عبد الوهاب برانية، 1996).

وتعد المزارع السمكية ببحيرة إدكو من نمط الأحواض التربية (الأرضية) وتصمم بطريقة تتيح لها سهولة رى وصرف المياه بالكامل. وللمزارع السمكية عدة مواصفات هندسية، جغرافية، وهيدرولوجية، وبيلوجية وأخرى خاصة بالتربة. وتتمثل المواصفات الجغرافية أساسا فى الموقع الجغرافى للمزرعة، وجودة مياه الرى وخلوها من التلوث.

غير أن المزارع السمكية ببحيرة إدكو لا تخضع لأى من المواصفات العلمية، فقد أكد الصيادون أن 88% من أصحاب المزارع يمارسون المهنة بالخبرة دون الرجوع إلى أهل العلم فى هذا المجال، وأوضحوا أن مستأجرى المزارع يقومون باللجوء إلى التوسع الرأسى بتعميق الأحواض السمكية لزيادة أعداد الأسماك بالحوض للحصول على أكبر عائد نقدى. وقد كان لقرار وزير الزراعة رقم 329 لسنة 1985 الذى حدد مناطق الاستزراع السمكى بالبحيرة دون تحديد مواصفات المزارع أثر كبير فى عدم التزام مستأجرى المزراع بالمواصفات العلمية للمزارع السمكية.               

وقد وجد أن مساحات المزارع السمكية ببحيرة إدكو عام 1984 بعد تصنيفها تبلغ 6466,2 فدان، فى حين بلغت المساحات عام 2005 بلغت نحو 8870 فدانا أى أن هناك زيادة بلغت 2404,3 فدان خلال هذه الفترة، وهذه الزيادة بالطبع تنتقص من مساحة الصيد الحر الخاص بالصيادين؛ حيث يقوم أصحاب النفوذ بالاستيلاء عليها.

لذلك فإن نسبة الزيادة فيما بين أعوام 1984، 2005 قدرت بـ 37,2%، بمعدل 114,5 فدانا سنويا وهى الفترة التى شجعت فيها الدولة الاستزراع السمكى، ثم حدثت طفرة فى الفترة بين أعوام 2005 – 2012؛ حيث وصلت مساحة المزارع إلى نحو  11071,5 فدان عام 2012 وبنسبة تغير بلغت 24,8%، وبمتوسط زيادة سنوية بلغت 314,5 فدان.

وتؤكد تقارير الهيئة العامة للثروة السمكية عام 2012 أن هناك 35 قرارا خاصا بتعديات على مزارع سمكية ببحيرة إدكو بناء على محاضر ضبط مخالفات وتعديات تمت فى الفترة من 10 مايو 2012 – 24 يونيو 2012، بمتوسط مساحة بلغت 35 فدانا لكل حالة تعد أى نحو 1225 فدانا خلال مدة تزيد قليلاً على شهرين، غير أن الصيادين أكدوا أن هذه القرارات الإدارية دون فاعلية حيث إن التعديات لا تزال مستمرة، كما لم يحدث تفعيل لقرارات إزالة التعديات منذ أكثر من خمس سنوات، وأكدوا أيضًا أن قرارات الإزالة لا يتم تنفيذها منذ أكثر من ثلاثة أعوام.

جدول يوضح التطور فى مساحات المزارع السمكية فى الفترة بين أعوام 1984-2012

السنة

1984

2005

نسبة

التغير %

سنويا

(فدان)

2012

نسبة

التغير %

سنويا

(فدان)

المساحة بالفدان

6466,2

8870,0

37,2

114,5

11017,5

24,8

314,5

المصدر: 1-المرئيات الفضائية 1984، 2005                 2- خرائط googleerath 2012

وتكشف مقابلات الصيادين وتقرير جمعية الصيادين أن القرار رقم 329 لسنة 1985 الذى حدد ثمانى مناطق للمزارع السمكية على امتداد المصارف الزراعية المحيطة بالبحيرة من الجهات الأربع، وبعمق يتراوح بين 500-2000 متر داخل حدود مسطح البحيرة كان مشجعا للتعدى على مسطح البحيرة وتحويلها إلى مزارع سمكية خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن العشرين، وقدرت هذه المساحة بنحو 12,3% أجرت بعد عام 2000، أما النسبة الباقية وتقدر بنحو 50% فهم من واضعى اليد، أو مستأجرون من الأهالى واضعى اليد.

ونتيجة للتوسع فى المزارع السمكية، فقد استتبعه مد جسور بين هذه المزارع، ويبين البحث الميداني أن متوسط عرض هذه الجسور يصل إلى 4-5 أمتار، وجسور أخرى بين الأحواض السمكية بالمزراعة الواحدة تستخدم فى نقل آلات الرى والصرف بمتوسط عرض 0,50-0,75 متر، وكذلك شق ترع لرى المزارع، ومصارف لصرف مياهها بمتوسط عرض 1-1,5 متر. ومع كون هذه الجسور وتلك الترع والمصارف ضرورية فإنها فى الحقيقة مستقطعة من مسطح البحيرة، وتعد من وجهة النظر الاقتصادية إهدارًا لمورد طبيعى ومصيد سمكى.                        

وبحساب المساحة المستقطعة من البحيرة لهذه الخدمات، تبين أن مساحة هذه الطرق بلغ نحو 4217 فدانا عام 2012 بنسبة 38,1% من مساحة استخدام المزارع السمكية، وبنسبة تصل إلى 13,9 % من مساحة مسطح البحيرة عام 2012.

وأكد مدير بحيرة إدكو أن حالات التعدى خلال عام 2013 وصلت إلى 190 حالة على مساحة قدرت بنحو 4000 فدان وتم تنفيذ نحو 120 قرار إزالة، وتم تأجيل نحو 70 قرارًا خاصة لمزارع كوم بلاج ورفض الإفصاح عن السبب لكنه أشار إلى ضلوع بعض النافذين فى الهيئة فى وقف تنفيذ هذه القرارات، وأكد أن عدد المزارع وصل عام 2013 إلى 627 مزرعة لمساحة قدرت بـ 16115 فدانا، وأشار إلى أن الهيئة تقوم كل 5 سنوات برفع للمساحات وفى حالة اكتشاف تعدًّ تقوم بفسخ العقد وإعادة طرح المزرعة للتأجير عن طريق المزاد.

ولكن للأسف لم يحدث فسخ لعقود أى من مستأجرى المزارع السمكية بالرغم من التعديات على البحيرة.

 وعن الإجراءات التى تقوم بها الهيئة لحماية البحيرة من التعديات التى يقوم بها أصحاب المزارع وغيرهم من التعدى على المسطح المائى للبحيرة بدون سند من القانون، أكد رئيس هيئة الثروة السمكية بالبحيرة أن الهيئة إذا ما ثبت لها أن هناك حالة تعد تقوم بتشكيل لجنة لرصد حالة التعدى ثم تقوم اللجنة بالمعاينة، وإذا تأكدت اللجنة من صحة التعدى بعد المعاينة تقوم بكتابة تقرير يثبت واقعة التعدى، وترسل تقريرها إلى مقر الهيئة بالمنطقة الغربية بالإسكندرية التى تقوم بدورها بمخاطبة الإدارة الرئيسية بالقاهرة التى تقوم بمخاطبة المحافظة، والمحافظة بدورها تقوم بمخاطبة الأمن والشرطة لعمل دراسة أمنية لتحرير محضر تعد على المخالف، ثم يعرض المحضر على النيابة لإصدار حكم جنائى بواقعة التعدى والتى تصل إلى حبس 6 أشهر وغرامة ألف جنيه وإزالة التعدى هذا عن الشق الجنائى، أما عن الشق الإدارى فيتمثل فى قيام الهيئة بإبلاغ شرطة البيئة والمسطحات للقيام بإزالة حالة التعدى، وذلك بعد حكم المحكمة بواقعة التعدى.

ويؤكد الصيادين أن هناك بطء فى إجراءات التقاصى حيث يستغرق القيام بعمل محضر للتعدى أكثر من سنتين بالإضافة إلى بطء فى إصدار وتنفيذ القرار وبطء فى كافة سير العملية الإدارية، مع وجود أكثر من جهة تنفيذية تعوق تنفيذ القرارات. هذا إذا سلمنا بشفافية الإدارة بدون أى فساد ومحسوبية للقيام بعمل محاضر تعد للبعض وترك البعض الآخر، الأمر الذى ينتهى بعدم إمكانية إزالة التعديات على البحيرة.

ويؤكد مدير البحيرة ارتباط عمل الهيئة بشرطة البيئة والمسطحات فيقول: إن الهيئة تقوم بعمل محاضر التعدى وترسلها إلى شرطة البيئة والمسطحات لإزالة التعدى وتنفيذ قرار الإزالة، علماً بأن آخر قرارات إزالة حدثت فى شهر فبراير 2014، ولم تحدث إزالة منذ هذا التاريخ وحتى الآن!

بينما أشار الصيادين إلى أن هذه الإجراءات لا يتم اتباعها وغالبًا ما يتم التصالح مع المتعدى وتصرح له الهيئة بتقنين مساحة التعدى ليضيفها إلى مزرعته وغالبًا لا يتم تنفيذ حكم القانون سوء المتعلق بالحبس أو الغرامة، وأشاروا إلى أن بطء إجراءات تنفيذ قرارات إزالة التعديات يعود إلى نصوص القانون والجهات العديدة التى يتطلبها إصدار القرار وتنفيذه.

بينما أشار رئيس قسم شرطة البيئة والمسطحات بمديرية أمن البحيرة إلى أن إزالة التعديات تحتاج إلى معدات، وهذه المعدات ملك هيئة الثروة السمكية، ولا يمكن القيام بإجراء حملات لإزالة التعديات بدون توافر الحفارات والكراكات والصنادل. وعادة الهيئة لا توفر هذه المعدات للقيام بحملات إزالة التعديات، كما أشار إلى أن محاضر التعديات على البحيرة انتقائية لبعض الأفراد المتعدين فقط.

وأكد أنه لا يوجد حصر دقيق لكل التعديات على البحيرة (حصر التعديات على البحيرة غير سليم)، وأن آلية مكافحة التعديات على البحيرة بطيئة، وفى حالة توافر المعدات فإن قانون الهيئة يمنعنا من التصدى لهذه التعديات. (تقوم الهيئة بمجموعة من الإجراءات المعقدة والطويلة قد يستغرق صدور قرار الإزالة فيها أكثر من عامين).

وفى الوقت نفسه أكد الصيادين أن تعديات أصحاب المزارع والأهالى على مياه الصيد الحر بسبب الفساد داخل الهيئة، وأشاروا إلى أن معظم موظفى الهيئة يمتلكون مزارع سمكية مسجلة بأسماء ذويهم أو بعض العمال العاملين لديهم.

كما أشاروا إلى أن نصوص القانون تعد أحد أسباب التعدى على مياه الصيد الحر بسبب الإجراءات وعدم تغليظ العقوبات وتواطؤ أجهزة الإدارة فى التحايل على نصوصه المطاطه.

وأكدوا أن دور الجمعيات التعاونية سلبى فى تنفيذ قرارات الإزالة حيث لا يمكنهم سوى تقديم الشكاوى التى ترفض الهيئة تنفيذها فى حالة صدور أحكام بإزالة التعديات.

كما أشاروا إلى أن دور نقابات الصيد سلبى حيث لا يمكنهم إلا رفع القضايا على الهيئة.

ويكشف تقارير جمعية الصيادين أن أكثر من نحو 190 قرار إزالة لم يتم تنفيذه وأن هناك أحكامً قضائية صدرت ضد بعض أصحاب المزارع الذى تراكمت مديونيته عن إيجارات متأخرة إلى أكثر من 18 مليون جنيه (مزرعة كوم بلاج) ولم تقم الهيئة حتى تاريخ صدور البحث بالتنفيذ عليه بسبب نفوذ صاحب المزرعة (عضو مجلس شعب سابق).

وأشار الصيادين إلى أن شرطة المسطحات المائية لا تقوم بتنفيذ القانون ضد أصحاب المزارع الكبار وتكتفى فقط بتطبيقه على الصيادين الصغار الذين يصطادون بمياه الصيد الحر دون رخصة صيد أو يصادرون مراكب الصيادين فى حالة عدم نسيان الرخصة.

ب‌- الإهدار بسبب الاستخدام الزراعى:

طبقا لدراسة الزوكة الصادرة عام 1979 بتحويل أجزاء من مسطح بحيرة إدكو إلى الاستخدام الزراعى عام 1954، عندما قررت الدولة استصلاح 5781 فدانا بين جنوب مدينة إدكو بمساحة 2700 فدان، ومنطقة حلق الجمل بمساحة 3081 فدانا، فقد شجعت عمليات الاستصلاح التى قامت بها الدولة بعض الأفراد على ردم أجزاء من البحيرة واستصلاحها وزراعتها.

وأكدت أن حيازة الأراضى الزراعية داخل مسطح البحيرة آلت إلى الفلاحين بالشراء من أفراد أو بالإيجار من ماليكها.

وتكشف تقارير جمعية الصيادين أن زيادة الاستخدام الزراعى تمت بين أعوام 1984، 2005 بنحو 5722,9 فدان، وقد بلغ التغير فى المساحة المنزرعة بين أعوام 1984، 2005 بنحو 1574,7 فدان بنسبة 27,7% سنويا، ونحو 75 فدانا سنويا، وبين أعوام 2005، 2012 زادت المساحة نحو 80 فدانا، أى نحو 11 فدانًا سنويا، وهى زيادة محدودة بالمقارنة بالزيادة التى تحققت بالمزارع السمكية، ومرد هذا إلى أن التوجه نحو الاستثمار السمكى يفوق الاستثمار الزراعى.

ويبين الصيادين أن بعض المزارعين حولوا أراضيهم من استخدامها فى الإنتاج النباتى إلى الاستزراع السمكى نتيجة للتأثير السلبى للمزارع السمكية المجاورة، ما يضعف من الإنتاج النباتى، ويحد من تنوعه، وبالتالى يصبح من الأجدى التحول نحو الاستزراع السمكى فى ظل عدم وجود رقابة إدارية جادة تحافظ على مصالح المزارعين.

كما تكشف المقابلات عن انخفاض العائد النقدى من الإنتاج النباتى بالمقارنة بالاستزراع السمكى ما يعد دافعًا لدى الأهالى لتحويل أراضيهم إلى مزارع سمكية.

وأشار مدير الهيئة إلى أن إهدار البحيرة بسبب الاستخدام الزراعى ليس راجعًا للهيئة لأن معظم المسطح المائى الذى تم تحويله إلى أراضٍ زراعية تم قبل إنشاء الهيئة وقبل توليها إدارة البحيرة.

وأكد أن المزارعين يقومون بتحرير محاضر ضد أنفسهم تفيد بوضع أيديهم على قطع أراضٍ زراعية حتى يتم الاعتداد بهذه المحاضر فى الجهات الرسمية لتقنين أوضاعهم المخالفة للقانون.

وأكد الصيادين أن هذه الإجراءات تتم بمعرفة موظفى الهيئة ودعمهم وبسبب انتشار الفساد فى أجهزة وزارة الزراعة والهيئة العامة للثروة السمكية، وكشف عن أن المناطق التى تم استقطاعها من البحيرة وتحويلها إلى أراضٍ زراعية مؤهلة بالزراعات وأشجار الفاكهة ومسجلة لدى الجمعيات الزراعية بمراكز كفر الدوار وأبو حمص وإدكو.

كما أكد الصيادين أن تدهور مساحة البحيرة والتعدى عليها من قبل أصحاب المزارع يؤدى لأنخفاض دخولهم والتعدى على مصدر رزقهم الوحيد مما يؤثر بالسلب على مجمل أوضاعهم المعيشية والصحية والتعليمية.

ج‌- الإهدار بسبب الاستخدام العمرانى والطرق:

يعد العمران والطرق من الاستخدامات التى أدت إلى إهدار مسطح بحيرة إدكو وقد تزايدت مساحة العمران والطرق على مسطح بحيرة إدكو على نحو مضطرد فى الفترة بين أعوام 2005، 2012، حيث بلغت نسبة الزيادة فى تلك الفترة بـ 8,1% عما كانت عليه فى عام 2005، بما يوازى 6,3 فدان سنويا (26,5 ألف متر مربع) وبجملة 44 فدانا، وهى نسبة تفوق ما كان يحدث من نمو عمرانى بدلتا النيل فى الفترة حتى عام 1990، (سلطان، 1999)  فإذا أخذنا فى الاعتبار أنه مسطح بحيرة وليست أرضًا يتضح أنها زيادة كبيرة تنذر بالخطر على المصيد السمكى.

وقد ظهر النمو العمرانى وإنشاء الطرق على أطراف مسطح البحيرة وعلى امتداد المصارف المحددة لمسطح البحيرة، وكذلك على امتداد الترع والمصارف الزراعية التى تخترق البحيرة، وكانت تعد أجزاءً من مسطح المياه المفتوحة التى لا تصلها المياه بسبب ضحولة مياهها وكثافة الغطاء النباتى ما يمهد من قبل لردمها من قبل الأهالى، لذا نجد العمران ظهر إما مبعثرا أو مندمجا على جنوب شرق البحيرة، وظهر العمران مبعثرا على جانبى الطرق التى تمتد موازية للترع والمصارف التى تشق هذه الأراضى الزراعية، وفى شمال غرب البحيرة متمثلا فى النمو العمرانى لمدينة المعدية وعزبة زرزاة، وفى شمال شرق البحيرة حيث الأراضى التى تم استصلاحها فى ستينيات القرن الماضى، وفى شرق مسطح البحيرة وهو نمو عمرانى مبعثر على امتداد مصرف إدكو الخيرى، ويقع على الجانب الغربى لهذا المصرف فى مواجهة أراضى حلق الجمل التى تم استصلاحها فى ستينيات القرن العشرين.

أوضح الصيادين أن هذه المناطق تعانى من عدم توافر البنية الأساسية من مياه وصرف صحى ما يدفع السكان إلى شراء مياه الشرب بغرض الشرب والغذاء فى حين يعتمد على مياه الترع فى الاستخدامات المنزلية المختلفة.

وأكدوا إلى أن سكان هذه المبانى يعانون من تهديد متواصل من مسئول وزارة الزراعة والهيئة العامة للثروة السمكية، كما تتجاهل أجهزة الحكم المحلى حقوقهم فلا توجد لديهم خدمات صحية أو تعليمية ويعيشون فى مستويات اجتماعية متردية ، وأشاروا الى أن تواطؤ وفساد الهيئة عدم تنفيذ القوانين هو ما يؤدى إلى زيادة التعديات على مياه الصيد الحر.

وأشار مدير عام الهيئة بالبحيرة إلى أن بطء الإجراءات منذ تحرير محضر التعدى حتى صدور الحكم يستغرق وقتا طويلاً قد يتعدى العامين، وحتى فى حالة صدور حكم قضائى فإن شرطة المسطحات المائية تأخذ وقتاً طويلاً حتى تقوم بإزالة هذه التعديات فهى تقوم بحملة لإزالة التعديات مرة واحدة فى السنة. وأشار إلى أنه يجب تغليظ العقوبة على المتعدين من حبس 6 أشهر وألف جنيه غرامة إلى سنة و10 الآف جنيه غرامة.

أما رئيس شرطة المسطحات بالبحيرة فقد أشار إلى أن الهيئة لا تقوم بعمل محاضر لكل المتعدين، وإن حدثت وقامت بالمحضر فهو يستغرق وقتًا طويلا يتعدى العامين يكون فيها المتعدى قد قام ببناء الكثير من الجسور، وأن شرطة المسطحات تقوم بإزالة التعديات مرتين فى السنة لأن الأمر يتطلب وجود قوة تستدعى من المديرية، وأن ما يقومون به من إزالة للتعديات فى شهر يتطلب 6 أشهر على الأقل لأنهم يقومون بإزالة الكثير من التعديات المتراكمة، ولأنهم فى هذا الوقت القليل يضطرون إلى إزالة التعدى بشكل جزئى أى أنهم يقومون بهدم جزء من الجسر أو السور الذى أقامه المتعدى، ومن ثم بعد ذهابهم يقوم المتعدى بإقامته مرة أخرى.

والحل هو إزالة التعدى من المهد منذ بدايته وقبل أن يقيم المعتدى الجسور والحواجز لأن ذلك يوفر الوقت، كما أن المعتدى بعدها لن يستطيع بناء الجسور والحوائط.

وعلى الهيئة العامة للثروة السمكية أن تقوم بدورها فى حصر التعديات بشكل دورى وإرسالها إلى شرطة المسطحات دون انتظار موافقة رئيس الهيئة بالمنطقة الغربية ورئيس الهيئة بالقاهرة وانتهاء إجراءات تحرير المحضر ومعاينة النيابة وإصدار الحكم.

وأكد الصيادين أن المساحات المستقطعة من البحيرة لصالح المبانى والطرق تتم بسبب الفساد المستشرى بالهيئة والمحليات وأن تلك المساحات المستقطعة تؤدى للتعدى على موارد رزقهم الوحيد مما يؤثر على دخولهم بالسلب وكذلك على مجمل أوضاعهم المعيشية.

ثانياً- تلويث مياه البحيرة:

تتصل بحيرة إدكو بالبحر المتوسط عن طريق بوغاز المعدية، وهو مصدر مياه دائم ومتجدد بالنسبة للقطاع الشمالى الغربى للبحيرة الواقع إلى الشمال من الطريق الساحلى الدولى، أما القطاع الواقع إلى الجنوب من هذا الطريق فيستقبل مياه المصارف الزراعية المحيطة بالبحيرة، وهذه المصارف هى البوصيلى، وإدكو الخيرى وباب زمزم من الشرق، ومصرفا محيط إدكو الشرقى والغربى من الجنوب ومصرف وترعة مفيض الكانوبية من الغرب، وجميعها مصدر للصرف الزراعى والصحى، بالإضافة إلى تصريف مياه المزارع السمكية المحيطة بالمياه المفتوحة.

ونتيجة لتنوع مياه المصارف التى تمد البحيرة قررت وزارة البيئة إجراء زيارات ميدانية ربع سنوية لرصد التغيرات النوعية لمياه بحيرات مصر الشمالية ومنها بحيرة إدكو، وذكر فى تقريرها الرابع لشهر مايو 2012 الخاص ببحيرة إدكو أن خصائص مياه البحيرة لا تعد الخصائص المناسبة للحفاظ على الموارد السمكية بالبحيرة سواء فى المناطق المفتوحة أو المزارع السمكية باعتبار أن المزارع السمكية تأخذ مياهها من الترع التى شقها الأهالى بين المزارع السمكية.

وأكد تقرير وزارة البيئة أن التغير فى خصائص مياه البحيرة (تقرير صادر عن وزارة الدولة لشئون البيئة، 2012) أدى إلى:

-       وجود مستويات للأوكسجين المستهلك (10,36/ ملجم / لتر) أعلى من المسموح به دوليا (4 ملجم / لتر) ما يؤكد زيادة حمل المواد العضوية ووجود البكتيريا التى تستهلك الأوكسجين ما قد يصيب الأسماك بالاختناق والموت.

-       انخفاض درجة ملوحة مياه البحيرة على العموم بمتوسط سنوى 4,1 جم / لتر وهى نتيجة طبيعية لكون المصادر الأساسية لمياه البحيرة المصارف الزراعية والمزارع السمكية. وسجلت أعلى درجة ملوحة بمياه القطاع الشمالى الغربى للبحيرة الذى يستقبل مياهه مباشرة من بوغاز المعدية حيث بلغت درجة الملوحة 10,5 جم / لتر، وهى درجة منخفضة عن درجة ملوحة مياه البحر المتوسط (38,5 جم / لتر)، مما يوضح مدى تأثير مياه المصارف الزراعية والمزارع السمكية حتى على هذا القطاع من البحيرة.

-       بلغ متوسط تركيزات الكلورفيل بالبحيرة 43- 110 ميكروجرام / لتر، وهى تركيزات مرتفعة حيث إن زيادة التركيز على 5 ميكروجرام / لتر يعد تركيزًا مرتفعًا، وذلك بسبب زيادة الصرف الصناعى والصحى غير المعالج.

-       وجد تركيز النيتروجين العضوى أعلى من المعدلات المسموح بها عالميًا.

-       وجدت مركبات الفسفور الكلية بتركيز 599- 1285,3 ميكرجرام / لتر، والمسموح به عالميًا تركيز 25- 100 ميكروجرام / لتر، ويؤكد ارتفاع هذا التركيز لوجود الصرف الصحى.

- ارتفاع تركيز الملوثات البترولية (53,6 ميكروجرام / لتر) فى القطاع الشمالى الغربى بالبحيرة، أى القطاع الواقع شمال الطريق الساحلى الدولى الذى تصله مياه البحر مباشرة عن طريق بوغاز المعدية المتصل مباشرة بخليج أبى قير، وذلك بسبب تلوث مياه الخليج الناتج عن الصرف الصناعى، حيث تقوم شركتا راكتا للورق، وأبى قير للأسمدة بإلقاء المخلفات الكيماوية للمصانع فى هذا الخليج، فى حين بلغ تركيز هذه الملوثات 12,6 ميكروجرام / لتر فى القطاع الجنوبى للبحيرة جنوب الطريق الدولى.

- ارتفاع أعداد البكتيريا عن الحدود المسموح بها عالميًا وذلك لأن البحيرة تعد مستودعًا لتخزين مياه الصرف الزراعى والصحى.

- تدنى كفاءة مياه البحيرة إلى حد كبير وهذا يؤثر سلبيًا كميًا ونوعيًا فى المخزون السمكى بالبحيرة.

وعلى جانب آخر وطبقًا للصيادين فإن أهم مصادر التلوث بالبحيرة تعود إلى الصرف الزراعى والصناعى ومخلفات المصانع وسوف نوضح حجم هذا التلوث وأسبابه على النحو التالى:

أ‌-     الصرف الزراعى والصحى:

يكشف الصيادين أنه ومنذ إنشاء شبكة الري والصرف في محافظة البحيرة فقد أصبحت بحيرة إدكو وعاء لصرف أكثر من 300 ألف فدان من مخلفات المحافظة، وساعد على ذلك ارتفاع منسوبها بنحو 16 سم عن مستوى سطح البحر ما يسهل خروج المياه منها إلى البحر المتوسط.

وتمثل مياه الصرف الصحى والزراعي نحو 90% من مياه البحيرة، حيث توجد 83 شبكة صرف صحى خلاف إلقاء صرف معظم قرى ومدن المحافظة بروثهم فى مياهها ما يتسبب فى تكوين أكثر من خمسة ملايين متر رواسب فى قاعها، هذا عدا صرف المزارع السمكية والصرف الزراعى الذى يلقى أكثر من 3 ملايين متر ملوث بالسموم بسبب الكيماويات وبقايا الأسمدة التى تضر بإنتاج الأسماك الصحية وصحة الصيادين.

وقد تم تغير التركيب النوعى للأحياء المائية بالبحيرة ليواكب الانخفاض الحاد فى مكونات المياه حيث سادت أحياء المياه العذبة، ولذلك فإن التركيب النوعى لأسماك البحيرة تغير لذا اختفت أنواع متعددة من الأسماك بالبحيرة واقتصرت الأسماك بالبحيرة على السمك البلطى وقليل من السمك البورى. (تقرير الهيئة العامة للثروة السمكية، 2012).

ويؤكد الصيادين أن مصادر التلوث فى البحيرة كثيرة ويعود أهمها إلى مياه الصرف الزراعى التى تكون محملة بفائض الأسمدة والمبيدات الزراعية ومياه الصرف الصحى غير المعالج.

ويؤكدون الى أن إلقاء مخلفات الصرف الزراعي والصحي يؤدى إلى زيادة معدلات "الإطماء " أى تغيير لون المياه، وتحولها إلى اللون الداكن، وانخفاض منسوب المياه داخل المسطح المائى، كما أن لها عدداً من الآثار الجانبية الأخرى مثل إصابة الصيادين بالأمراض المزمنة، وانقراض أنواع من الأسماك مثل القاروص، وهروب أمهات الأسماك.

ويشير تقرير نقابة الصيادين إلى أن هناك صورًا أخرى من الاستغلال السيىء للمورد التى تمارس على نطاق واسع من المجالس المحلية التى تقوم سياراتها بتفريغ الصرف الصحى بمياه البحيرة، كما أن أغلب القرى المحيطة بالبحيرة تلقى بصرفها مباشرة بالبحيرة، وهو الأمر الذى يؤدى إلى تلويث البحيرة وزيادة التعدى على المورد وانخفاض إنتاج البحيرة من الأسماك وتدهور جودة الأسماك واختفاء العديد من أنواعها.

ويؤكد مدير بحيرة إدكو فى مقابلته إلى أن مشكلة الصرف الصحى بالبحيرة تتلخص فى أن محطة صرف الطرفاية كانت تصب فى البحيرة ولكن الهيئة تمكنت من تغيير مسارها كى تصب فى مصرف العامية الذى يصب بدوره فى مياه البحر متجاهلاً أن مياه البحر تعد أحد مصادر تغذية البحيرة.

كما أكد رئيس هيئة الثروة السمكية بالبحيرة أن محطة صرف المعدية التى أقيمت عند بوغاز المعدية تمثل خطرًا على الثروة السمكية بالبحيرة، وأشار إلى أن الهيئة أصدرت تقريرًا يبين الآثار الضارة لإنشاء المحطة فى هذا المكان، لكن المحافظ لم يعتد بتقرير الهيئة واستكمل إجراءات إنشاء المحطة بالمخالفة لقرار الهيئة.

وألقى بمسئولية إلقاء القرى لصرفها فى مياه البحيرة على المجالس المحلية والمحافظة لأنهم مسئولون عن تحرير محاضر للأهالى.

بينما أكد رئيس شرطة المسطحات المائية ببحيرة إدكو أن البحيرة تعد مصبا لمياه الصرف الزراعى والصحة وهذه كارثة بيئية بكل المعايير، وأنه لا توجد آلية لمواجهة هذه المخالفات، وألقى بالمسئولية على أجهزة المحافظة والهيئة التى تتواطؤ ضد المخالفين لأسباب تتعلق بفساد بعض موظفى هذه الهيئات.

ويؤكد الصيادين أن تلويث البحيرة بمياة الصرف الصحى والزراعى يؤدى بالسلب لتدهور أوضاعهم الصحية والى موتهم المبكر وأصابتهم بالأمراض المزمنة وفى ظل تدنى دخولهم تسبب هذه الأمراض العجز الكلى والجزئى ولا يجدون أى نقابة أو جمعية تقوم بأعالتهم أو إعالة أسرهم مما يؤدى إلى تعرض أسرهم لمأسى وكوارث خاصة فى ظل أرتفاع أسعار المعايش والخدمات العامة.

ب‌-  الصرف الصناعى:

أكد الصيادين أن الصرف الصناعى للشركة العربية للسجاد والمفروشات بدمنهور والمجزر الآلى بدمنهور ومصنع كوم حمادة ومصنع غزل المحمودية يؤدى إلى تلويث البحيرة بالمخلفات الصناعية، كما أشارت بعض التقارير(تقرير صادر عن مجلس الشورى بعنوان "قضايا البيئة والتنمية فى مصر – المياه والصرف الصحى"، 2002)  أن الإنتاج الصناعى بمنطقة الإسكندرية الذى يمثل نحو 35% من جملة الإنتاج الصناعى فى مصر، وتقدر كمية المخلفات السائلة من هذا الإنتاج بنحو مليون متر مكعب يومياً، وينتظر أن تزيد فى عام 2013 إلى مليونى متر مكعب يومياً، والذى يتركز فى مناطق المكس، ومحرم بك، والقبارى، وأبو قير، وتصرف مخلفاتها إلى البحر المتوسط أو إلى بحيرة مريوط، وترعة المحمودية، وخليج أبو قير، وتشمل المخلفات السائلة لهذه المجموعة من المصانع كميات من الملوثات العضوية كالزيوت، والدهون، ومركبات الفسفور، والأزوت بالإضافة إلى أحمال من المعادن كالزنك، والنحاس، والكروم. وخاصة مجموعة الفلزات المعدنية التى يتزايد تركيزها فى درجات السلسلة الغذائية من الطحالب إلى الأسماك إلى الطيور أو فى أجسام الحيوانات البحرية المعمرة كالقشريات.

وتمتلئ مياه البحر المتوسط التى تدخل البحيرة عن طريق بوغاز المعدية خلال فترات المد بمخلفات العديد من الشركات الصناعية غير المعالجة. وتزيد من ملوحة مياه البحيرة كلما اتجهنا شمالا حتى تبلغ أقصاها عند منطقة بوغاز المعدية فى الشمال الغربى وذلك لتؤثر هذه المنطقة بمياه البحر وزيادة هذه المنطقة أدى إلى اختفاء النباتات المائية بها وتبلغ مساحة هذه المنطقة أكثر من خمسة الآف فدان وتسمى بالبركة.

هذه الملوثات تنتقل إلى بحيرة إدكو عن طريق بوغاز المعدية الأمر الذى يؤدى إلى تلوث مياه البحيرة بمخلفات المصانع.

وقد قامت بعض الجهات الرسمية (نتائج تحصيل عينات مياه البحر للوحدة المحلية بقرية المعدية – محافظة البحيرة، 2003) بتحليل عينات من ماء البحر لمعرفة المادة الملوثة للمياه، فأثبتت التحاليل وجود مادة كبريتيد الهيدروجين بمياه البحر المتوسط، وقد تزايدت النسبة على الحد المقرر طبقاً لقرار وزير الصحة .

وأكدت هذه التحاليل وجود شركة من هذه الشركات هى شركة الغاز الطبيعى التى  تتعامل مع الكبريت فى صور مركبة، والموجودة مع  الغاز . ووجود عنصر الكبريت يسبب مشاكل كبيرة فى تآكل الأجهزة لذا كان لا بد من التخلص منه ويكون ذلك بإضافة مركب مثل هيدروكسيد الصوديوم إليه ويتم إلقاؤه فى البحر .

بينما تؤكد تقارير نقابة الصيادين أن شركة الأسمدة لا تتعامل مع الكبريت، ولكنها تلقى فى مياه الصرف بعض الاحماض المعدنية حيث أن عمل الشركة فى الأسمدة يتطلب وجود أحماض. وكذلك شركة الورق تتعامل مع الكبريت فى معالجة السيليلوز(المادة التى يصنع منها الورق) وذلك بإضافة أحماض للمعالجة، والتخلص منها مرة أخرى فى مياه البحر الذى يعد معملا كبيرًا يتم فيه أى تفاعل كيميائى حيث يتم فيه تفاعل كبريتيد الصوديوم مع الأحماض فينتج عنه كبريتيد الهيدروجين، من هذا الوصف الكيميائى يتبين لنا أنه لا توجد شركة محددة تلقى بمادة كبريتيد الهيدروجين ولكنهم تعاونوا جميعاً لتكوين تلك المادة فهم جميعاً شركاء فى تلويث البحيرة.

وما يهمنا من العرض السابق القول بأن كل هذه الملوثات تصيب مياه البحر والبحيرة بالعديد من الآثار الضارة سواء المتعلقة بالنظم البيئية أو الثروة السمكية وتؤثر فى سلامة المورد وفى صحة الإنسان بل يمتد ذلك إلى صحة الصيادين، ويؤدى إلى انخفاض أعمارهم وهو الامر الذى يؤدى فى النهاية إلى هدر المورد وتلويثه وضعف إنتاجيته وانخفاض جودته من الأسماك .

ويؤكد الصيادين أن مؤسسات الدولة لا تقوم بدورها فى حماية المورد من الصرف الصحى والصناعى ولا تقوم بمنع أو معاقبة الشركات التى تلقى بمخالفاتها بالبحيرة بل أن الفساد يجعل هذه الشركات تقوم بهذه الإجراءات المخالفة دون خوف لحمايتهم من المسؤلين المحلين.

كما أكدوا أن هذه المخالفات لها تأثيرات سلبية على أوضاعهم الصحية حيث يصاب أغلبهم بالأمراض المزمنة ولا يجدون مستشفيات حكومية تعالجهم مما يؤدى الى عجزهم وموتهم المبكر دون دعم من الجمعية أو مساعدة من النقابة.

أما عن الحلول المطروحة لحل مشكلة الثلوث حسب رؤية المسؤلين :

فيؤكد مدير بحيرة إدكو فى مقابلته بأن هناك مصانع تلقى بمخلفاتها مباشرة فى البحيرة مثل سجاد دمنهور ومصانع الألبان وهناك مصانع تلقى بمخلفاتها بشكل غير مباشر بالبحيرة عن طريق بوغاز المعدية الموصول بالبحر المتوسط خاصة مصانع البترول والغاز والبتروكيماويات بأبو قير.

بينما أكد رئيس شرطة المسطحات المائية أن مخلفات المصانع التى تلقيها بالبحيرة لا تجد من يوقفها بسبب فساد أجهزة الحكم المحلى وضلوع أصحاب هذه المصانع ونفوذهم والذى يتسبب فى عدم تحرير مخالفات ضدهم أو عدم تنفيذ قرارات إيقاف صرف مخلفاتهم بالبحيرة، كما أن العقوبات البسيطة بالقانون لا تعد رادعًا كافيًا لأصحاب هذه المصانع حيث لا تزيد قيمة المخالفة على عدة مئات من الجنيهات.

ثالثاً- عدم تطهير النباتات المائية:

يكشف الصيادين عن أن مساحة الصيد الحر بالبحيرة تقدر بنحو 5000 فدان بينما مازال أكثر من 11 ألف فدان بالبحيرة مغمورًا بالنباتات وورد النيل والنوسيلة، ويبين التقرير أن التناقص فى مساحة الصيد الحر بلغ أقصاه فى القسم الشرقى من البحيرة؛ حيث تم تحويل مساحات كبيرة منه إلى مزارع سمكية، ومساحات أخرى تم تحويلها إلى أراضٍ زراعية ومساكن وطرق، بالإضافة إلى انتشار النباتات المائية بسبب تدفق المياه العذبة التى تلقى بها المصارف الزراعية بالمقارنة بالمنطقة الشمالية الغربية القريبة من بوغار المعدية.

وتعد النباتات المائية التى تنتشر ببحيرة إدكو مكونًا بيئيًا طبيعيًا من المكونات البيئية الطبيعية للبحيرة، لكن انتشاره عن الحد الطبيعى يسبب خللاً بالنظام البيئى للبحيرة ويقلل من إنتاجيتها من الأسماك.

وبحساب المساحات التى تغطيها النباتات المائية بالبحيرة عام 1984 وجد أنها تبلغ 7452 فدانًا، فى حين بلغت هذه المساحات عام 2005 نحو 7455 فدانًا، وتظهر هذه الأرقام أن المساحة المغطاة بالنباتات لم تتغير، لكن ما حدث هو إعادة توزيع للمساحات دون أن يحدث تحسن ملحوظ فى خفض المساحات المغطاة بهذه النباتات.

وفى عام 1984 كانت النباتات تنتشر على امتداد مسطح البحيرة، غير أنه فى عام 2005 أصبحت كثافة النباتات أوضح بوسط البحيرة جنوب الطريق الساحلى الدولى، (تقرير صادر عن الهيئة العامة للثروة السمكية،2013).

وأدى إعادة التوزيع الجغرافى لهذه النباتات المائية إلى ظهور تغيرات جغرافية جديدة بالبحيرة أهمها :

- انخفاض درجة ملوحة مياه البحيرة لتبلغ فى المتوسط 6,6 جم / لتر، وهى بيئة مناسبة لنمو النباتات المائية.

- تعبيد الطريق الساحلى الدولى الذى يمر بالطرف الشمالى الغربى للبحيرة الذى فصل جزئيًا بين القطاع الشمالى الغربى للبحيرة المتصل ببوغاز المعدية (درجة الملوحة 10,5 جم / لتر) وبين القطاع الأكبر من البحيرة الواقع جنوب هذا الطريق (درجة الملوحة 4,1 جم / لتر)، فبعد أن كانت أجزاء البحيرة متصلة معا بشكل طبيعى دون حواجز، أصبح الاتصال بعد إنشاء هذا الطريق من خلال ثلاث فتحات فقط أسفل الكبارى الثلاث التى تعبر البحيرة، ونتج عن هذا ضعف تيارات المياه إلى القطاع الجنوبى من البحيرة ما يساعد على نمو النباتات المائية، خاصة مع انخفاض درجة الملوحة.

- ورود كميات كبيرة من المياه العذبة الملوثة مع الصرف الزراعى والصناعى والصحى للبحيرة، بالإضافة إلى صرف المزارع السمكية مياهها فى المصارف الداخلية بالبحيرة والتى تعود مرة أخرى إلى البحيرة عن طريق المصارف الرئيسية ما يؤدى إلى ارتفاع نسبة الغرين أمام مصبات المصارف الزراعية بشرق ووسط البحيرة لتصل نسبته فى هذه المناطق إلى 79,6 %، وهى التربة المناسبة لنمو النباتات المائية، فى حين تبلغ هذه النسبة 16% بالقطاع الشمالى الغربى للبحيرة الواقع شمال الطريق الساحلى الدولى أمام البوغاز حيث تزداد سرعة تيارات المياه التى تعمل على غسل القاع وإزالة الحبيبات الدقيقة والإبقاء على الأحجام الرملية والخشنة قليلة المحتوى العضوى، (تقرير صادر عن وزارة الدولة لشئون البيئة،2012).

وعلى جانب آخر تصنف نباتات البحيرة حسب موقعها فمنها السطحى، والقاعى، والنصف قاعى. وتعد النباتات السطحية مثل الهيش – البوص – وورد النيل مسئولة عن كثير من المشاكل التى تعانى منها البحيرة، يكشف التقرير أن هذه النباتات تؤدى إلى:

- ركود مياه البحيرة، ما يؤدى إلى تغير صفاتها فتؤثر سلبيًا فى تكاثر الأسماك، ونفوق أعداد كبيرة منها.

- تعوق وصول المياه إلى أطراف البحيرة، ومن ثم جفاف المناطق الشاطئية التى تلجأ إليها أمهات الأسماك للتكاثر.

- جفاف المناطق الشاطئية ما يشجع على ردم وتجفيف الشواطئ بغرض الاستزراع النباتى أو الاستخدام السكنى باعتبارها مناطق تالفة.

- سهولة استخدام طرق صيد غير قانونية.

كشف مدير عام البحيرة أيضًا أن هناك بعض العوامل الإيجابية لوجود هذه النباتات بالقدر المتوازن مع باقى العناصر البيئية وأهمها:

- تساعد على عملية التمثيل الكلورفيلى أى تزويد البحيرة بالأوكسجين الذائب فى مياه البحيرة وتعويض النقص الناتج عن زيادة استهلاكه من قبل البكتيريا التى تتوالد بمياه البحيرة بسبب الصرف الصحى.

- تحسن البيئة المائية من ناحية درجة الحرارة والأوكسجين وخاصة خلال فصل الشتاء بما يلائم تكاثر أسماك البحيرة وبخاصة السمك البلطى.

- تعد مكانًا لتكاثر الأسماك وتحضين الزريعة وصغار الأسماك.

- تحافظ على التوازن البيئى داخل البحيرة ويجب ألا يقضى عليها نهائيًا ولا تترك دون تطهير بشكل دورى منتظم طبقًا للمعايير البيئية . 

وطبقًا للصيادين فإن مشكلة ورد النيل، والنوسيلة ( القريع ) والحشائش من أبرز المشكلات التى تعوق تطوير مهنة الصيد بالبحيرة، وأرجعوا ذلك إلى عدم اهتمام المسئولين فى الهيئة بالتطهير الدائم حيث كانت مياه البحيرة خالية من جميع أنواع الحشائش وورد النيل، وعمقها المتوسط الذى كان متراً ونصف المتر، وصل الآن إلى مرحلة الجفاف، بسبب انخفاض منسوب المياه ورش الحشائش بالمبيدات، وترسب تلك الحشائش فى قاع البحيرة، وبسبب إغفال عملية التطهير المستمرة أصبح عمق البحيرة لا يتعدى نصف متر فقط.

هذا فى الوقت الذى يؤكد فيه كتيب صادر عن الهيئة العامة للثروة السمكية عام 2013 أن الهيئة فى إطار خطتها لتطهير البحيرة من النباتات المائية قامت بعمل فتحات، وأبواب بالبحيرة منها باب زمزم بتكلفة قدرها 280 ألف جنيه، قناة طاهرة بمبلغ قدره 680 ألف جنيه، باب العرب بتكلفة قدرها 90 ألف جنيه، باب عبد الكريم وباب الطويلة بتكلفة قدرها 270 ألف جنيه، وأنها قامت برش ورد النيل فى مساحة قدرها 1162 فدانا، وأخرى قدرها 1140 فدانا، وثالثة قدرها 2162 فدانا وذكر أيضاً أن الهيئة قامت برفع ورد النيل بمعرفة الصيادين بتكلفة قدرها 10 آلاف جنيه، وأخرى بمبلغ تسعة آلاف جنيه.

لكن نقيب الصيادين يؤكد فى مقابلته: "أنه لو افترضنا جدلاً صحة ما زعمته الهيئة فى كتابها فالواقع والطبيعة يؤكد أن ورد النيل يملأ البحيرة، ويسد منافذها، إضافة إلى انتشار البوص، والحشائش، ويتساءل أين الكركات التى أتت للبحيرة بهدف تنميتها؟! ويؤكد أن الحفارات البرمائية التى أتت لتنظيف البحيرة تعمل استثماريا لدى أصحاب المزارع الخاصة.

هذا فى الوقت الذى يؤكد الصيادين أن فرع الهيئة فى إدكو لديه كراكتان كانت مهمتهما تنقية البحيرة، ولكن الهيئة قامت بتأجيرهما للعمل لدى أصحاب المزارع، والغريب أن مدير الهيئة أكد ذلك حيث أشار إلى أن الحفارة تعمل لدى بعض المزارع طبقاً للاتفاق المبرم بين أصحاب المزارع، وإدارة البحيرة".

وأكد الصيادين أيضًا أن المناطق التى توجد بها حشائش وأعشاب تتجاوز عشرة آلاف فدان وتوجد مشكلات تعوق العمل فى تطهير البحيرة منها عدم توافر المعدات البرمائية، وأن المعدات الموجودة حالياً منذ عام 1980 وقد استهلكت تماماً حسب أقوال رئيس الهيئة".

وعلى جانب آخر أكد مدير بحيرة إدكو زيادة انتشار النباتات بنسبة 65% من مساحة البحيرة، وأن سبب انتشار هذه النباتات المائية يعود إلى مياه الصرف الزراعى والصحى التى تساعد على نمو النباتات بالإضافة إلى قلة إمكانيات الهيئة، حيث أن الهيئة تمتلك 4 حفارات تعمل بكفاءة 30% و2 كراكة (شفاط) (3 محشات) ومطلوب منها تطهير مساحة تزيد على عشرة آلاف فدان!

وتحتاج هذه المساحات حسب أقواله إلى 20 حفارًا و10 كراكات على الأقل كى تتمكن الهيئة من تطهير البحيرة خلال عام واحد .

وأكد رئيس الهيئة ضرورة تطوير نظم حماية البحيرة وأليات التطهير باستخدام التكنولوجيا فى مجال مقاومة النباتات وتطهير المساحات المائية وعلاج الإطماء وتعميق المياه بالبحيرة . بانتشار هذه النباتات التى أدت إلى إهدار 10 آلاف فدان من إنتاجية الأسماك وما تبقى هو 5 آلاف فدان صالحة لصيد الصيادين بها.

كما أشار رئيس شرطة المسطحات المائية إلى صعوبة تنفيذ أى قرارات لتطهير البحيرة لأن شرطة المسطحات لا توفر الحفارات اللأزمة، كما أن هناك مناطق مؤهلة بالنباتات والبوص يصعب الدخول فيها نتيجة ضعف قوة شرطة المسطحات المائية وتحتاج إلى زيادة قدراتها وتدريب أفرادها بالإضافة إلى تعاون هيئة الثروة السمكية التى تعجز عن توفير حفارات أثناء حملات التطهير والإزالة.

وأشار رئيس شرطة المسطحات  إلى أن هناك جزءًا كبيرًا من مساحة البحيرة ملوث ويحتاج إلى تطهير من النباتات والحشائش الضارة والهيش لأنه يغطى مساحة كبيرة جداً من المسطح المائى، وخلف هذه النباتات لا نعرف ماذا يحدث؟ فالنباتات المائية تعوق دخول اللنشات التابعة للشرطة، ودور الهيئة إزالة هذه النباتات وتطهير البحيرة وهى لا تقوم بذلك.

وطبقًا للصيادين فإن انتشار النباتات المائية يعود إلى تزايد البوص والحشائش وورد النيل والنسيلة، ورغم أنه تم التعاقد بين الهيئة وشركة المقاولين لتطهير وتكريك مساحة 150 فدانا فى منطقة نمر 5 بتكلفة مقدرها 16 مليون جنيه من ميزانية المحافظة فإن الشركة لم تقم لأسباب غير معلومة باستكمال تنفيذ المشروع.

وأشاروا إلى أنه تم رصد 420 مليون جنيه لتطهير البحيرة لكن الوضع الراهن الكارثى يؤكد أنه رغم كل هذه الملايين فمازال الهيش والبوص وورد النيل تأكل أكثر من 50% من مساحة البحيرة.

وأكد الصيادين بأن الفساد المتشرى بالهيئة هو السبب الرئيسى فى عدم قيام الهيئة لتطهير مما يؤدى لضيق مسطح مياه الصيد الحر والتعدى على مصدر رزقهم وبالتالى أنخفاض دخولهم وتردى أوضاعهم الصحية والإجتماعية والإقتصادية. 

أما عن الحلول المطروحة لحل مشكلة عدم تطهير البحيرة من النباتات

فقد أكد الصيادين أنه يجب تقسيم خطة التطهير إلى مراحل وأن توفر المحافظة التمويل اللازم لشراء الكراكات بالإضافة إلى تنفيذ القانون ووقف الفساد بالهيئة.

وأوضح رئيس الهيئة أن قلة الإمكانيات وعدم وجود كراكات كافية هو السبب الرئيسى لعدم إزالة النباتات المائية.

رابعاً- سرقة الزريعة:

يقصد بالزريعة صغار السمك، وتعد الزريعة أحد العناصر الأساسية فى الإنتاج السمكى، ومن ثم استوجب الأمر ضرورة الحفاظ عليها، وتنميتها خاصة أن نسب الفاقد من الزريعة فى مصر تزيد على 50 % أثناء التداول، وذلك لعدم توافر الوسائل المتقدمة فى نقلها، أضف إلى ذلك فإن سرقة الزريعة تزيد من معدلات الفاقد، وتقضى على أى إمكانية لزيادة نمو الأسماك وتعددها، وبخاصة أنها تتم بطرق غير قانونية، وبأساليب بدائية وقد تدهور إنتاجها من 18 مليونًا عام 1989 إلى نصف مليون عام 1994، (تقرير صادر عن المجالس القومية المتخصصة، 2004).

وتعد مشكلة سرقة الزريعة من أبرز المشكلات التى تعانى منها بحيرة إدكو حيث أكد الصيادين أنه تم تجريف زريعة البحيرة من البلطى، والبورى، والطوبار والحنشان من البحيرة، بسبب ارتفاع ثمن تلك الزريعة التى يتحكم فى تسويقها بعض التجار وأصحاب المزارع. هذا بالإضافة إلى أن مواد القانون 124 لسنة 1981 لا توفر الحماية الكافية لصون تلك الزريعة من الإهدار الذى تتعرض له.

وقد تدهور إنتاج الزريعة ببحيرة إدكو بسبب مافيا الزريعة وبسبب موافقة الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية على إعطاء تصريحات الصيد للزريعة فى مدخل بحيرة إدكو ببوغاز المعدية الذى يعد المنفذ الوحيد للبحيرة من ناحية البحر فهو الذى يمد بحيرة إدكو بزريعة العائلة البورية وأسماك البحر، وقد فشلت جميع المحاولات لتفريخها صناعياً حتى الآن .

وفي عام 1980 أنشئ مركز لتجميع الزريعة في مدينة رشيد بمحافظة البحيرة ؛ و كانت إنتاجية هذا المركز عام 1982 نحو 5,2 مليون وحدة زريعة من العائلة البورية، و قد تزايد الإنتاج في موسم 84/1985 إلى 18 مليون وحدة زريعة، لكن الإنتاج بدأ في التناقص بعد ذلك بسبب انتشار ظاهرة التهريب، والتي تفاقمت بعد الزيادة الفائقة للمزارع السمكية، (تقرير صادر عن المجالس القومية المتخصصة، 2004).

وأشار الصيادين أن الفساد والخلل الإدارى بالهيئة أدى إلى استنزاف موارد الهيئة لصالح أصحاب المزارع الكبيرة ممن يمتلكون القدرة على سرقة هذه الزريعة.

وأكدوا أن سرقة الزريعة تتم بواسطة الأفراد الذين يقومون ببيعها لأصحاب المزارع السمكية أو بواسطة أصحاب المزارع أنفسهم عن طريق عمل فتحات في المزارع، وإلقاء كميات من الطعام تجتذب الأسماك الكبيرة والصغيرة إليها من البحيرة، ما يؤثر سلبيًا فى كمية الأسماك الموجودة في البحيرة، وحجمها، ونوعيتها وتؤدى إلى تفريغ البحيرة من الأسماك وانخفاض إنتاجيتها وتدهور دخول الصيادين.

ويؤكد رئيس شرطة المسطحات المائية فى مقابلته: " أن مافيا الزريعة من أخطر ما يواجه البحيرة حيث تقوم الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية بإعطاء تراخيص دون تحديد اسم حامل الترخيص، ودون تحديد الكمية المطلوبة؛ حيث يقوم صاحب الترخيص بإعطاء هذا الترخيص إلى الشباب الذين يقومون بجمع الزريعة، وحين تقوم شرطة المسطحات بضبط هؤلاء نجد معهم التراخيص غير المدون فيها أسماء أصحابها .

ويقوم أصحاب التراخيص بعد ذلك بإعطاء الهيئة 10% من جملة ما تم صيده ثم الاتجار فى النسبة الباقية، هذا بالإضافة إلى قلة خبرة هؤلاء الشباب الذين يقومون بعملية الصيد حيث لا تتوافر لديهم المهارات اللأزمة لتلك العملية.

أما عن الحلول المطروحة التى تحول دون سرقة الذريعة

فقد أشار الصيادين إلى ضرورة وقف إصدار تراخيص صيد الزريعة وإنشاء مفارخ بالبحيرة ومد البحيرة بزريعة العائلة البورية وأسماك البحار ووقف تلويث البحيرة ما يؤدي إلى حل هذه المشكلة.

بينما يؤكد رئيس هيئة الثروة السمكية: أنه يجب إنشاء محطة تحصين أو أكثر على البحيرة واحدة بمنطقة نمرة 5 وكل منها بمساحات تسمح بإمداد البحيرة بالزريعة الاصطبغيات اللأزمة لها من أسماك البلطى والمبروك وإمداد البحيرة بكميات من أسماك العائلة البورية وغيرها من زريعة الأسماك البحيرة ومن مراكز تجميع الزريعة التابعة للهيئة لتنمية المخزون السمكى وتنويعه بالبحيرة.

وأشار إلى أن قلة الإمكانيات هى التى تمنع تنفيذ هذه المقترحات رغم أن هناك أكثر من 400 مليون جنيه تقرر صرفها لتطوير البحيرة حسب تصريحات المحافظ.

بينما أكد رئيس الشرطة أن سرقة الزريعة تحدث فى وقت سريع وأنهم غير قادرين عن القبض على سارقى الذريعة لعدم وصول بلاغات بأسماء أشخاص محددة للقبض عليهم.

خامساً- الصيد الجائر:

أكد بعض الصيادين أن مهنة الطبب أو (الطبشة) هي وسيلة للصيد المخالف وتتمثل في الحصول على الأسماك بحيل غير قانونية وتعرض أجساد الصيادين للخطر وتؤثر سلبياً فى أمهات الأسماك. وأرجع هؤلاء أسباب لجوء بعض الصيادين إلى هذه المهنة إلى رفض الهيئة استخراج تصاريح صيد لهم ما يجعلهم دائمًا فى موقف المخالفين بالإضافة إلى تردى أوضاع المهنة وقلة مساحة الصيد الحر، كما أن بعضهم لا يعتقد أنها تمثل مشكلة لنمو الأسماك بل هي وسيلة لزيادة الإنتاج.

وطبقًا للتقارير تعد ( الطبشة ) سلوكاً غير قانونى فى الصيد حيث يقوم الصياد بموجب هذا السلوك بالغطس فى مياه البحيرة، والقيام بهدم أعشاش الأسماك، وأخذ الأسماك سواء أكانت صغيرة أم كبيرة وذلك بسبب ضيق المسطح المائى.

وحسب بعض الصيادين فإن أسباب الجوء إلى ممارسة هذه المهنة يعود إلى أن كل مناصب الصيد التى تحولت إلى مزارع سمكية بالإضافة إلى التعدى على أماكن الطرح والتحاويط بحيث بات المتاح من هذا المسطح المائى لا يكفى الصيادين.

أما عن الحلول المطروحة لمواجهة الصيد الجائر فى البحيرة

أكد الصيادين أن قيام الهيئة بواجباتها وأدوارها فى تنمية وتطهير البحيرة سيؤدى إلى وقف الصيد الجائر ويحل المشكلات الخاصة بالمهنة.

بينما أكد مدير الهيئة أن على جمعيات الصيادين توعية الصيادين بمخاطر الصيد الجائر على الإنتاجية واضمحلال بعض أنواع الأسماك.

ويؤكد رئيس شرطة المسطحات فى مقابلته أن الصيد الجائر فى البحيرة لا يعد أمرًا مهما حيث إن الهيئة المنوط بها تحرير مخالفات ضد الصيادين المخالفين للمهنة لا تعير هذه المخالفات اهتمامًا يذكر بالإضافة إلى قلة خبرات العاملين بشرطة المسطحات بهذه المهن ويحتاج ضبطها إلى خبرات فنية لاكتشاف هذه المخالفات، وطالب بتغليظ العقوبات وتعديل لائحة قانون الصيد كى تتمكن شرطة المسطحات من إيقاف ممارسة هذه المهن.

بينما أكد رئيس هيئة الثروة السمكية بأن على جمعيات الصيادين والصيادين أنفسهم التبليغ عن الصيادين الذى يمتهنون الصيد الجائر مثل شبت الحنشان واللبش والجاروف والطبب وغيرها من المهن المخالفة لقانون الصيد مثل مخالفة صناع الغرول للقواعد المعمول بها لتحديد مساحات الفراغ التى يجب أن تكون أقل مساحة مقاس 18، ومن يقوم بالصيد بأزيد من هذا المقاس يكون مخالفًا وتوقف رخصة صيده ويصادر مركبه، وأن إمكانيات الهيئة وقدراتها لا يمكنها ملاحقها الصيادين المرتكبين لمهنة الطبب رغم خطورتها على توالد الأسماك والثروة السمكية بالبحيرة، وطالب بتنشيط دور الأمن لوقف المهن المخالفة وتغليظ العقوبات على المخالفين. 

                                    

نتائج التقرير

يخلص التقرير إلى أن سياسات هيئة الثروة السمكية والمؤسسات ذات الصلة بحماية بحيرة إدكو أدت إلى عدد من النتائج أهمها :

1-  أدى أنتشار الفساد بالهيئة العامة للثروة السمكية وتطبيق سياسات تحرير الأسواق وغل يد الدولة من مجال الإنتاج إلى تناقص مساحة بحيرة إدكو من 48 ألف فدان عام 1957 إلى 15045 فدانا عام 2013 بتناقص سنوى بلغ 588,5 فدان كل عام، ما يهدد باختفاء البحيرة خلال مدة تقدر بنحو خمسين عام تقريبًا إذا استمر النقصان بهذه النسبة كل عام.

2-  ساهم فساد موظفين الهيئة فى زيادة عدد المزارع السمكية لنحو 627 مزرعة وزيادة مساحاتها إلى نحو 11071 فدانا وزيادة نسبة المزارع التى أنشئت بوضع اليد عن أكثر من 50% من عدد المزارع، وقد وصل عدد المزارع المخالفة للقانون نحو 190 مزرعة استولت على مساحات تزيد على أكثر من 4000 فدان من مياه الصيد الحر التى تناقصت إلى خمسة آلاف فدان بعد أن كانت تقدر بنحو 30 ألف فدان قبل التصريح بإنشاء المزارع ما يهدد بتوقف مهنة الصيد لنحو 20 ألف صياد وقلة إنتاج الأسماك ويؤدى إلى زيادة البطالة بين الصيادين وأسرهم.

3-  أدى توطئ المحليات وفساد الموظفين بالهيئة العامة للثروة السمكية ووزارة الزراعة الى استيلاء بعض الأهالى على مياه البحيرة واستخدامها فى الإنتاج الزراعى وبناء المساكن وإنشاء الطرق وقدرت تلك المساحات بنحو 9500 فدان تم استقطاعها من مياه الصيد الحر مما يهدد بتوقف الإنتاج السمكى بالبحيرة وإهدار لمياه المصيد.

4-  أسهم صدور القرار رقم 329 لـ 1985 الصادر من وزير الزراعة فى عدم التزام مستأجرى المزارع السمكية بالمواصفات العلمية والهندسية والجغرافية والهيدورليجية والبيولوجية وغيرها من المواصفات التى تضمن جودة إنتاج الأسماك وزيادته وزراعة الأنواع المطلوبة للأسواق والاستهلاك، وأدى ذلك إلى تخلف طرق الصيد فى مصر عن مثيلتها فى الدول الأخرى.

5-  أدى تواطئ الأجهزة المحلية والمواظفين بالهيئة الى زيادة التعدى على مساحات الصيد الحر وانكماش المصيد المائى من 48 ألف فدان عام 1957 إلى 15 ألف فدان عام 2013 إلى استهلاك مفرط وإهلاك زائد للموارد الطبيعية والبيئية، وانخفاض إنتاج البحيرة حيث قدرته هيئة الثروة السمكية عام 2000 بـ 10 آلاف طن وانخفض إلى 6169 طنا عام 2013، ويقدر هذا الانخفاض بنسبة تصل إلى 36% خلال فترة تزيد قليلاً على عشرة أعوام وهى نسبة كبيرة تنذر بالخطر على حجم الإنتاج السمكى ومهنة الصيد بالبحيرة.

6-  أدت سياسات الحكومات المصرية المتعاقبة الى تلويث البحيرة بمياه الصرف الزراعى الذى يصب بالبحيرة لأكثر من 300 ألف فدان زراعى ببقايا الأسمدة والمبيدات وبما يعادل 55 ألف متر مكعب يوميًا ، كما تصرف المنشآت الصناعية مخلفاتها التى تصل إلى 950 مترًا مكعبا يوميًا، وتلقى أكثر من 20 محطة للصرف الصحى السيب النهائى علاوة على القرى التى تصرف مباشرة على مياه البحيرة، ويمثل الصرف الصحى والزراعى والصناعى نحو 90% من مياه البحيرة ويؤدى إلى زيادة نسبة الإطماء وزيادة غروية المياه وانتشار النباتات المستديمة وزيادة مكونات الأحماض والغازات السامة ويؤثر بالسلب فى الأحياء المائية، ويؤدى إلى تغيير نوع المياه وزيادة درجة ملوحتها وتلويث الأسماك وإصابتها بالاختناق واضمحلال أسماك البحر من العائلة البورية والقاروس وهروب أمهات الأسماك إلى أماكن أخرى وزيادة أنواع أسماك المياه العذبة من القراميط والبلطى والمبروك، كما يؤدى إلى إصابة الصيادين بالأمراض المزمنة وموتهم المبكر.

7-  أدى أنتشار الفساد بالمحليات وعدم اكتمال البنية الأساسية خاصة المتعلقة بالصرف الصحى إلى قيام أهالى القرى المحيطة بالبحيرة بصرف مخالفات منازلهم إلى مياه البحيرة، وأسهم فساد أجهزة الحكم المحلى فى تزايد تلويث البحيرة بمخلفات الصرف الزراعى والصناعى والصحى إما بالامتناع عن تحرير المخالفات أو عدم تنفيذ أحكام القانون.

8-  أسهم عدم تطوير البحيرة وتطهيرها وتراجع سياسات الدولة فى دعم صغار المنتجين الصيادين إلى تزايد النباتات المائية (ورد النيل – البوص – الحشائش – النوسيلة) والتى تغطى مياه الصيد الحر بمساحة قدرت بنحو 7455 فدانا عام 2012، وتصل فى الوقت الراهن إلى نحو 65% من مساحة البحيرة، وأدى ذلك إلى ظهور تغيرات جغرافية وبيئية وانخفاض درجة ملوحة المياه وارتفاع نسبة الغرين وزيادة ركود المياه، وأثر سلبيًا فى تكاثر الأسماك ونفوق أعداد كبيرة منها وأعاق وصول المياه إلى أطراف البحيرة وأدى إلى جفاف المناطق الشاطئية، وشجع على ردم وتجفيف الشواطئ وزيادة الاستخدام السكنى والزراعى، وسهل استخدام الصيد الجائر وأسهم كل ذلك فى انخفاض مساحة الصيد الحر وتناقص الإنتاج السمكى والإخلال بالتوازن البيئى داخل البحيرة.

9-  انتشار الفساد بين بعض موظفى الهيئة، وقلة إمكانياتها المادية والبشرية أدى إلى انتشار جريمة سرقة الزريعة ما أدى إلى انخفاض نسب نمو الأسماك وحجمها وإنتاجيتها واضمحلال بعض أنواعها خاصة من العائلة البورية والطوبار والحنشان، كما أدى إهمال هيئة الثروة السمكية فى تنمية قطاع الصيد وحماية المصايد إلى عدم إنشاء مفارخ حديثة ومحطات تحضين تسهم فى تحسين سلالات الأسماك وتحسن إنتاجيتها وجودتها.

10- أدى أهمال موظفى هيئة الثروة السمكية الى عدم تطوير وتحديث طرق الصيد والتعدى على أماكن الطرح والتحويط وعدم توعية الصيادين  وإرشادهم من قبل الهيئة أو الجمعيات والنقابات إلى تزايد الصيد الجائر والمهن المخالفة مثل شبت الحنشان واللبش والجاروف والطبب ما أثر سلبيًا فى أمهات الأسماك وخفض إنتاجية البحيرة من الأسماك.

11-  أدى تزايد الفساد فى المحليات وعدم التنسيق والتخطيط الجيد بين الهيئات الحكومية إلى إنشاء محطة صرف المعدية على بوغاز المعدية الذى يعد المصدر الوحيد للبحيرة من مياه البحر المتوسط ما أدى إلى زيادة تلويث مياه البحيرة وانقراض بعض أسماكها، كما أدى إلى إهدار ميزانيات الدولة فى مشروعات غير مجدية من النواحى الاقتصادية والصحية والإنتاجية والبيئية.

12-  أسهم عدم تغيير قانون الصيد رقم 124 لـ 1983 وقانون تعاونيات الصيد رقم 123 لـ 1983 وعدم تفعيل نصوص قانون الرى رقم 48 لـ 1982 وقانون حماية البيئة رقم 4 لـ 1994 وقانون الصرف الصحى رقم 93 لـ 1962 خاصة النصوص المتعلقة بحماية المصايد السمكية إلى زيادة التعدى على المسطح المائى وإهدار المورد وتلويثه وعدم تطهيره وزيادة جرائم سرقة الزريعة والصيد الجائر وانخفاض إنتاجيته من الأسماك.

13- ساهمت سياسات هيئة الثروة السمكية وعدم دعمها لمستلزمات الصيد وأهدارها للموارد الى أنخفاض دخول الصيادين وتدهور أوضاعهم المعيشية والصحية والإجتماعية.

14- أدى وصاية الدولة على الجمعيات التعاونية للصيد ومحاصرتها لنشاط النقابة الى ضعف تلك التنظيمات فى مواجهة الفساد وعدم قيامها بدورها لحماية حقوق الصيادين وبالتالى أنهيار المنظمات الإجتماعية للصيادين.  

توصيات التقرير

وختامًا يقترح المركز بعض التوصيات التى تحمى بحيرة إدكو وتزيد من إنتاجيتها من الأسماك باعتبارها أحد مصايد الأسماك والموارد الاقتصادية والبيئية وأهمها:

1- إنشاء محطة تنقية لمياه الصرف الصحى والصناعى والزراعى بالبحيرة، وإلزام الشركات والمصانع والقرى التى لها منافذ صرف على البحروالبحيرة بعمل شبكات صرف وتوصيلها لمحطة التنقية المزمع إنشاؤها، ويقترح البحث لتقليل نسبة التلوث حتى إنشاء المحطة إدخال مياه نقية من ترعة المحمودية بتوصيل 4 مواسير بقطر 3 أمتار إلى المصرف الخيرى عند كوبرى عاشور، وفتح المنافذ والأبواب لقناة طاهر بطول 34 كم على أن يتم زيادة عرض القناة إلى 50 مترًا بعمق لا يقل عن 3 أمتار، وكذلك تحويل السيب النهائى لمحطة صرف المعدية وربطها بمحطة صرف الطرفاية الى صرف الزعفران بطول 4 كم، وإنشاء صولات لمنع دخول ورد النيل للبحيرة وإزالة العوائق الموجودة ببوغاز المعدية وتطهيره لتسهيل دخول مياه البحر إلى البحيرة.

2- استخدام الطرق التكنولوجية والميكانيكية والبيولوجية والإيكولوجية فى تطوير وتنمية وتطهير البحيرة من النباتات المائية ، وذلك بتعميق المياه وتحديد حدود البحيرة الاربعة بقناة مساحتها 50 مترًا عرض بعمق 3 أمتار ويتم نقل  النباتات إلى خارج البحيرة وتعميق المياه بعمق 1,5 – 2 م، ويجب وضع خطة زمنية محددة لتنفيذ هذا الاقتراح تضعها هيئة الثروة السمكية بالتنسيق مع باقى الجهات ذات الصلة، على أن تلتزم محافظة البحيرة بتوفير وشراء الكراكات واللنشات والمحشات والوسائل اللأزمة لتنفيذ الخطة، على أن تترك بعض النباتات بحواف البحيرة وبالقدر الذى يلائم تكاثر وتحصين الأسماك الصغيرة، وإزالتها من وسط وعمق البحيرة والمجارى المائية.

3- إتخاذ إجراءات عملية ضد المخالفين من أصحاب المزارع أو المعتدين على المسطح المائى بفسخ تعاقدهم وإزالة التعديات على نفقتهم الخاصة، وسرعة إزالة التعديات خاصة الصادر بشأنها أحكام قضائية على أن يتم تقسيم إزالة التعديات إلى مراحل وتستغرق كل مرحلة مساحة معينة أو منطقة معينة ويحدث إزالة كاملة لكل معالم التعدى بشفط الجسور ويتم بناء ما تتم إزالته  بالحجر لتحديد الحد الفاصل للبحيرة (يتم عمل سور) كما يجب أن تتم إزالة التعديات فى المهد منذ بداية نشأة التعديات.

4- مد البحيرة بأنواع جديدة من زريعة أسماك العائلة البورية وغيرها من أسماك العائلة البحرية من مراكز تجميع الزريعة التابعة للهيئة لتنمية المخزون السمكى وتنويعه، وإنشاء حضانات ومفارخ سمكية جديدة، على أن يكون واحدة منها بمنطقة نمرة 5 بمساحات لتسمح هذه المفارخ بإمداد البحيرة بالزريعة والاصبعيات اللأزمة لها من أسماك البلطى والمبروك.

5- تعديل قوانين الصيد كى يتواءم مع التغيرات التى طرأت على مهنة الصيد خاصة القانون 144 لسنة 1960 والقانون 124 لسنة 1983 فى شأن "صيد الأسماك والأحياء المائية وتنظيم المزارع السمكية وتغليظ عقوبات التعدى على البحيرة أو سرقة الزريعة وجعل السجن فيها وجوبيا وتفعيل نصوص حماية المسطحات المائية فى قانون الرى والصرف وهيئة الصرف الصحى وقانون حماية البيئة لضمان حماية المصايد السمكية ووقف إهدارها.

6- إنشاء عدد من المراسى النموذجية للصيادين بأماكن تجمعاتهم للنهوض بمهنة الصيد ويفيد ذلك فى سهولة الحصول على إحصاءات دقيقة للإنتاج السمكى للبحيرة من خلال هذه الأماكن مع توفير الخدمات اللأزمة لهذه المراسى مع توفير مستلزمات الوقود والمياه والثلج وخلافه، وتوفير مساحات لخدمة أنشطة قطاع الصيد، وتوفير مساحة لقزق التصنيع ومساحات لإعداد وتجهيز الأسماك للتصدير وكل ما يلزم لتطوير ميناء الصيد.

7- التطهير الدورى لأحواض ميناء الصيد ، ومعالجة مكلة تلوث المياه بناتج غسيل السفن بتوفير طلمبات لشفط الزيوت بدلاً من إلقائها فى الميناء وتوفير خط حريق بالميناء وتوفير جميع وسائل الحماية المدنية لتأمين الميناء من الحريق وذلك لارتباط مياه الميناء بالبحيرة ما يسهم فى تنمية وتطهير مياه البحيرة وتحسين إنتاجيتها من الأسماك. 

8- عمل دورات تدريبية للعاملين بهيئة الثروة السمكية وشرطة المسطحات وأصحاب المزارع والصيادين يكون هدفها خلق كوادر واعية بدورها في حماية المسطحات المائية ومهنة الصيد من التعديات التي تضر بها وإلزام أصحاب المزارع بالمعايير العلمية فى إنشاء مزارعهم ويتم ذلك بالتنسيق مع الوزارات المعنية والمسئولين عن حماية المسطحات المائية، والعلماء المختصين في هذا المجال، وجمعيات وشيوخ الصيادين والجمعيات الأهلية ونقابات الصيد.

9- إعفاء مستلزمات الصيد من الرسوم الجمركية حيث ارتفعت أسعارها بعد ارتفاع أسعار صرف العملات الاجنبية خاصة أنها لا تصنع محلياً مع العلم بأنها كانت معفاة من عام 1980 حتى عام 1986.

10- إنشاء وزارة مستقلة لإدارة المصايد السمكية والمسطحات المائية وإلغاء الولاية عليها من الهيئة ووزارة الزراعة.

11- رفع يد الدولة عن الجمعيات التعاونية للصيادين والسماح للصيادين بتشكيل منظماتهم ونقابتهم المستقلة دون وصاية من أجهزة الدولة.

12- ضرورة قيام أجهزة الدولة بصرف معاشات للصيادين لا تقل عن الحد الادنى للأجور حتى يتمكنوا من مقاومة المرض والعجز والزام المستشفيات الحكومية بعلاجهم المجانى ليتمكنوا من العيش اللائق والكريم والزام المدارس بتعليم أبنائهم بشكل مجانى وكفالة كافة الخدمات العامة لهم ولأسرهم.

وختامًا، فإن التقرير حاول قدر المتاح من المعلومات أن يكشف عن أسباب تدهور مساحة وإنتاجية بحيرة إدكو ويبين الطرق اللأزمة لمعالجة تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والبيئية للصيادين والبحيرة.

أن المركز يعلم أن تلك التوصيات لن يقوم بتنفيذها سلطة تدعم الفساد والفاسدين لكنها مؤشرات لمن يحلمون بسياسات بديلة يمكن أن تساعدهم فى فهم واقع أكثر من ثلاثة ملايين صياد تساعدهم لبناء تنظيمات صغار الصيادين التى يمكنها تطبيق قيم ثورة يناير فى العيش والحرية والمساواة والعدالة الإجتماعية.

ملاحق التقرير

جدول رقم (1) يبين مراحل تطور الأنتاج السمكى من المصايد الطبيعية والاستزراع السمكى فى جمهورية مصر العربية خلال الفترة من 2004 م حتى 2013 م

الصنف/السنة

2004

2005

2006

2007

2008

2009

2010

2011

2012

2013

البحار

البحر المتوسط

47481

56721

72666

83762

88882

78790

77388

77799

69332

63027

البحر الأحمر

63914

50732

66940

46986

47361

49031

43974

44504

44866

43634

الأجمالى

111395

107453

119606

130748

136243

127821

121362

122303

114198

106661

البحيرات الشمالية

مريوط

5024

5292

5211

4413

4352

5518

5919

5427

7427

7636

إدكو

9056

9619

8986

6645

5891

6206

6493

6387

6576

6169

البرلس

55000

53909

52956

58291

52260

53401

59517

45544

52076

49704

المنزلة

63772

39857

41193

36783

46457

48023

61075

59779

62272

81365

الإجمالى

132852

108677

108346

106132

108960

113148

133004

117137

128351

144874

المنخفضات الساحلية

ملاحة بورفؤاد

200

152

96

321

128

185

140

132

95

104

البردويل

2227

3534

4142

4729

5394

5410

4731

4529

3844

3237

الإجمالى

2427

3686

4238

5050

5522

5595

4871

4652

3939

3341

البحيرات الداخلية

المرة والتمساح وقناة السويس

5307

6289

6162

4788

4863

4557

3966

3474

2894

4015

قارون

2682

3037

1648

3072

3184

3400

3903

4364

4410

4420

الريان (1،3)

1271

1992

1691

2126

2055

2624

2494

3053

3451

3416

المسطحات المائية بالوادى الجديد

415

265

479

482

403

452

1060

1653

1780

1832

بحيرة ناصر

24998

30571

25817

19592

29713

37657

27418

26270

26290

18716

مفيض توشكى

7562

4045

2931

2791

3184

4809

2483

2736

2301

1911

الإجمالى

42235

46199

38728

32851

43402

53499

41324

41550

41126

34310

إجمالى البحيرات

177514

158562

151312

144033

157884

172242

179199

163339

173416

182525

المياه الداخلية

النيل وفروعه

104585

83538

104976

97710

79688

87335

84648

89712

66623

67671

الإجمالى

104585

83538

104976

97710

79688

87335

84648

89712

66623

67671

إجمالى المصايد الطبيعية

393494

349553

375894

372491

373815

387398

385209

375354

354227

356857

الاستزراع السمكى

المزارع الحكومية

7183

7588

7955

8539

8547

6605

10680

10092

9509

9300

المزارع الأهلية

394666

492246

498885

557822

586435

591276

716801

721684

720412

722870

الاستزراع الشبه المكثف

2080

2472

2472

1580

1825

1860

1893

3115

1451

1451

الاستزراع المكثف

-

-

-

-

-

-

700

700

2444

2444

الأقفاص

50403

19839

80141

62276

69108

68049

160288

216122

249385

327344

زراعة حقول الارز

17203

17603

5576

5300

27900

37700

29223

35107

34537

34135

إجمالى الاستزراع

471535

539747

595029

635517

693815

705490

919585

986820

1017738

1097544

الإجمالى العام

865029

889300

970923

1008008

1067630

1092888

1304794

1362174

1371975

1454401

                           

المصدر: هيئة الثروة السمكية

جدول رقم (2) يبين مراحل تطور الإنتاج السمكى بالبحيرة خلال الفترة من عام 2004 م وحتى عام 2013م بالطن

الصنف/السنة

2004

2005

2006

2007

2008

2009

2010

2011

2012

2013

بلطى

7943

8480

7629

6411

5744

6105

6383

6221

6339

5891

حنشان

7

2

3

-

-

-

-

-

6

1

عائلة بورية

119

152

149

144

97

53

59

103

146

166

قاروص

1

-

-

-

-

-

-

-

-

-

قراميط

56

103

115

82

45

44

51

60

73

93

مبروك حشائش

927

872

1074

-

-

-

-

3

9

10

أصناف أخرى

3

10

16

8

5

4

-

-

3

8

الإجمالى

9056

9619

8986

6645

5891

6206

6493

6387

6576

6169

المصدر: هيئة الثروة السمكية

جدول رقم (3) يبين مراحل تطور الإنتاج السمكى بالبحيرة خلال الفترة من عام 2004 م وحتى 2013 م بالطن

الصنف/السنة

2004

2005

2006

2007

2008

2009

2010

2011

2012

2013

جمبرى

329

775

908

1569

1424

1368

1320

1176

1101

1150

دنيس

339

293

342

303

336

314

304

212

256

239

عائلة بورية

703

753

889

952

1298

1104

1133

1190

1087

733

قاروص

26

35

41

69

90

80

44

29

44

41

كابوريا

570

1322

1549

1343

1612

2071

1456

1202

926

734

لوت

6

7

7

12

32

30

30

7

14

17

موسى

127

168

197

281

343

232

123

194

159

123

وقار(كشر)

7

8

8

4

-

-

-

-

-

-

أصناف أخرى

120

173

173

196

259

211

421

519

257

200

الإجمالى

2227

3534

3534

4729

5394

5410

4731

4529

3844

3237

المصدر: هيئة الثروة السمكية

جدول رقم (4) إجمالى إنتاجية نهر النيل وفروعه عام 2013 م (67671 طنا)

الصنف/السنة

2004

2005

2006

2007

2008

2009

2010

2011

2012

2013

بلطى

36290

27874

34187

30198

24256

26101

27983

25211

21063

21637

بساريا

2036

1745

4205

6881

4431

4176

5436

5126

1798

630

بنى

680

636

779

920

629

719

615

581

500

398

بياض

10228

7900

11952

6668

5647

7202

5367

4939

4800

4797

حنشان

466

350

2105

976

411

442

91

-

19

24

شيلان

1843

1454

2038

1843

1903

2297

1871

1776

1689

1789

عائلة بورية

182

127

306

182

226

49

188

254

487

541

سحلية(انومة)

-

-

-

-

-

-

-

-

965

1040

قراميط

12992

13422

15532

15295

14685

15345

13261

13110

13507

14361

قشر بياض

8453

2917

5939

4536

3982

4658

4220

2990

2362

2487

لبيس

2562

2111

3501

2359

1908

2161

1591

1336

1111

1091

مبروك حشائش

23712

22317

19435

21629

16911

19235

17300

28342

11933

13795

أصناف أخرى

5376

2950

4997

6223

4699

4950

6725

6047

6389

5081

الإجمالى

105000

83803

104976

97710

79688

87335

84648

89712

66623

67671

المصدر: هيئة الثروة السمكية

جدول رقم (5) يببين مراحل تطور الإنتاج من البحرين ( الأبيض والأحمر ) حسب إحصائية 2013 م (106661 طن )

المصدر/السنة

2004

2005

2006

2007

2008

2009

2010

2011

2012

2013

البحر المتوسط

47481

56721

72666

83762

88882

78790

77388

77799

69332

63027

البحر الأحمر

63914

50732

46940

46986

49251

49031

43974

44504

44866

43634

الإجمالى

111395

107453

119606

130748

138133

127821

121362

122303

114198

106661

المصدر: هيئة الثروة السمكية

 



(1) احمد عبد الوهاب برانيه  التوطن الصناعى فى مصر، 1996م ,رسالة دكتوراة 0

(1) احمد عبد الوهاب برانية, مرجع سابق

(2) الجهاز المركزى للتعبئة والاحصاء، إحصاء الانتاج السمكى، نشرات مختلفة.

(3) جرجس اتناسى بطرس استراتيجيه صيد الاسماك , دار المعارف , القاهره 1968

]]>
lchr@lchr-eg.org (LCHR) حقوق اجتماعية وثقافية Wed, 04 Jan 2017 15:20:57 +0200
الأوقاف المصرية نموذج لأنظمة حكم فاشلة http://lchr-eg.org/social-and-cultural-rights/296-الأوقاف-المصرية-نموذج-لأنظمة-حكم-فاشلة.html http://lchr-eg.org/social-and-cultural-rights/296-الأوقاف-المصرية-نموذج-لأنظمة-حكم-فاشلة.html الأوقاف المصرية نموذج لأنظمة حكم فاشلة

يصدر مركز الأرض تقرير "الأوقاف المصرية نموذج لأنظمة حكم فاشلة" ويعد العدد رقم (99) من سلسلة حقوق اقتصادية واجتماعية التى يصدرها المركز ، ويستهدف التقرير المهتمين بتحسين أوضاع صغار الفلاحين والعاملين بقطاع الزراعة ، ويهدف إلى إعادة قراءة تقرير الجهاز المركزى للمحاسبات خاصة الجزء المتعلق بتحليل تكاليف الفساد بقطاع الأوقاف وذلك للتعرف على حجم الفساد الضخم بمؤسسات الحكم وكيفية مقاومته وابتكار بدائل لمواجهته وبناء تنظيمات منحازة لحقوق صغار الفلاحين والعمال الزراعيين وتوجيه كفاحاتهم لتحقيق شعارات ثورة يناير فى العيش والحرية والمساواة.

واعتمد التقرير على النسخة المنشورة على مواقع الانترنت تحت عنوان "دراسة عن تحليل تكاليف الفساد بالتطبيق على بعض القطاعات فى مصر" خاصة الجزء المتعلق بوزارة وهيئة الأوقاف.

ويستعرض تقرير الأرض فى الجزء الأول وتحت عنوان " ملخص تقرير جنينة المتعلق بالأوقاف " أهم القوانين التى تنظم عمل وإدارة الوقف منذ صدور القانون رقم 48 لسنة 1946 وحتى صدور القانون رقم 80 لسنة 1971 وتعديلاته وقد سمح القانون الأخير بأن تتولى هيئة الأوقاف إدارة الأوقاف واستثماراتها نيابة عن وزير الأوقاف على أن تؤدى للوزارة صافى الأرباح وتتقاضى نظير إدراتها 15% من إجمالى الإيرادات المحصلة .

وأشار فى ذلك التمهيد إلى بعض وقائع الفساد التى وصلت إلى قيام المحافظين بنقل ولاية بعض أراضى وعقارات وزارة الأوقاف لبعض الجهات وما تمكن حصره أراضى تزيد مساحتها عن 420 ألف فدان محافظات مختلفة.

كما أشار تقرير "جنينة" إلى تعطل كثير من الإستثمارات نتيجة تراخى بعض الأجهزة المحلية فى تنفيذ التزاماتها للأوقاف والتى أدت لخسارة هيئة الأوقاف مبلغ وصل إلى 1,256 مليار جنيه وضرب مثالاً لذلك ما يحدث من فساد فى "شركة المحمودية للمقاولات" و"مكتب وزير الأوقاف" .

ثم يستعرض بعد هذا التمهيد وتحت عنوان "مقدمة" دور الوقف فى المجتمع الإسلامى وكيف قام أهل الخير فى العصور السابقة بوقف بعض عقاراتهم وأراضيهم للصرف على المحتاجين ودور العبادة والمستشفيات وطلاب العلم.

وبيَّن القوانين التى تنظم إدارة الوقف بداية من القانون 48 لسنة 1946 والذى يوضح كيفية عمل الوقف وانتهاؤه وإدارته ... إلخ ، والقانون رقم 247 لسنة 1953 بشأن تعديل بعض مصادر الأوقاف الخيرية ، وقانون الاصلاح الزراعى رقم 178 لسنة 1952 الذى صادر بعض أراضى الوقف ، والقرار رقم 44 لسنة 1962 بشأن تسليم الأعيان التى تديرها وزارة الأوقاف إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعى والمجالس المحلية ، والقانون رقم 80 لسنة 1971 الذى أنشأ هيئة الأوقاف المصرية وأعطى لها إدارة واستثمار أراضى وعقارات وثروات وأموال الأوقاف فيما عدا الأراضى التى استلمتها هيئة الإصلاح الزراعى.

ثم صدر القانون رقم 42 لسنة 1972 برد الأراضى الزراعية الموقوفة على جهات البر العام والخاص إلى وزارة الأوقاف وبالتالى عادت مرة أخرى هيئة الأوقاف لتستولى وتدير كافة الأموال الموقوفة فى مصر .

وتناول تقرير "جنينة" حصر الأراضى والعقارات على مستوى الجمهورية وأشار إلى أن الحصر لم يشمل مئات الآلاف من الأفدنة ومئات العقارات التى تم الاستيلاء عليها من الهيئات والشركات والأشخاص النافذين ولا تقوم الهيئة حاليًا بإدارتها ، ثم يكشف عن أهم المخالفات والعوائق التى ظهرت أمام اللجنة ودلل عليها بأرقام ومستندات ووقائع وجاءت المخالفات كالتالى:

-     انعدام الدور الرقابى من وزارة الأوقاف والمتمثل فى حصر الأوقاف من واقع الحجج.

-     وجود تعارض بين دور الهيئة الوارد بقانون إنشائها وما يتم فعليا على أرض الواقع سواء لأسباب سياسية أو قانونية أو للبعد الاجتماعى.

-      إهدار الكثير من الأوقاف نتيجة التعديلات التشريعية التى تمت على إدارة الأوقاف.

-     تعدى الكثير من المحافظين على الأوقاف بخلاف إصدار قوانين بإنشاء هيئات أو  نقل ولاية أراض لبعض الجهات دون مراعاة حيازة الأوقاف لتلك الأراضى وما تمكن حصره يزيد على 420 ألف فدان.

-     تعطل كثير من الاستثمارات نتيجة تراخى بعض أجهزة الإدارة المحلية فى تنفيذ إلتزاماتها فضلا عن تأجير بعض منها بقيمة ضئيلة بالنسبة لتكلفتها.

-     تراخى إدارة الهيئة فى البت فى بعض صفقات الاستبدال والمقدمة بشأن وقف سيدى محمد حسن الأنصارى الشهير بسيدى كرير الخيرى.

وتحت هذه العناوين جاء ببيانات ضخمة تدلل على هذه النتائج التى توصل إليها

ثم استعرض "تقرير جنينة" وتحت عنوان أهم المخالفات والعوائق الواردة بتقارير الجهاز والتى صنفها إلى عناوين فرعية أولها بعنوان: موضوعات طرف جهات التحقيق لدى النائب العام.

وثانيها بعنوان: مخالفات وتعديات ومستحقات متأخرة طرف أجهزة الدولة عن إيجارات وصفقات استبدال.

وثالثها بعنوان: مخالفات وتعديات على أراضى الهيئة.

ورابعها بعنوان: عقارات وشقق ومحال لم يتم بيعها حتى تاريخ الفحص.

وخامسها بعنوان: تراخى الهيئة فى تسلم أراض مشتراة منذ سنوات من مال الوقف.

وانتهى التقرير بعنوان " توصيات" ووضع عشر توصيات تبلور رؤية اصلاحية لكيفية الرقابة والاستثمار وإنشاء هيئات تنفيذية شرطية لإعادة الأراضى والثروات المنهوبة إلى الأوقاف.

وينشر تقرير الأرض فى الجزء الثانى وتحت عنوان " عرض تقرير جنينة المتعلق بالأوقاف" النص الكامل لتقرير الجهاز المركزى للمحاسبات خاصة الجزء المتعلق بفساد هيئة الأوقاف والذى جاء تحت عنوان "تحليل تكاليف الفساد بقطاع الأوقاف "

وفى القسم الأخير من تقرير الأرض وتحت عنوان " ملاحظات ختامية حول تقرير جنينة المتعلق بالأوقاف " يستعرض بعض الملاحظات وأهمها:

1-  كشف التقرير حجم تسلط الأنظمة الحاكمة ومحاولتها المستمرة لإبقاء أسس وبذور الفساد فى مؤسسات الدولة لقطف ثمارها لصالح كبار النافذين والمقربين للسلطات من رجال الأعمال وكبار الملاك ، وتمكنت السلطات بسبب هذه السياسات من إحكام سيطرتها على أراضى وعقارات الأوقاف والتى تزيد عن نصف مليون فدان زراعى خلاف أراضى فضاء ومبانى وثروات كثيرة أخرى داخل مصر وخارجها ، ومازال رجال الحكومة والنافذين يسيطرون عليها ويقومون بنهب هذه الثروات لدرجة أن هناك أكثر من 400 ألف فدان بالإسكندرية والبحيرة ومئات العقارات بمحافظات أخرى ضمتهم أجهزة الحكم المحلى لملكيتها دون علم أو موافقة هيئة الأوقاف ولا يعرف أحد مصير هذه الأراضى والعقارات.

وبالمتابعة السريعة لهذه الفترة فإن التغييرات فى سياسات وإدارة الوقف كانت تتواءم مع حركة الاحتجاجات الاجتماعية أو لاحتواء الجماهير الغاضبة، ففى هذه الفترات يقوم الحكام بإصدار تشريعات يظهرون فيها أنهم يحافظون على المال العام ويقاومون الفساد.

بينما فى فترات تردى وانهيار تلك الأنظمة يقوم فاسديها ببيع هذه الأراضى واصطناع أوراق وإصدار قوانين لنهب المبانى والأراضى التى تقدر بمليارات الجنيهات لأصحاب النفوذ وكبار الملاك ، ولعل هذا يقودنا إلى عدة تساؤلات نوجهها للذين يرون فى هذا النظام بقايا أمل أو إصلاح خاصة من يدعون إيمانهم بضرورة التوزيع العادل للثروة والسلطة بين طبقات الشعب، وهى: لماذا تسيطر أجهزة الحكم منذ يوليو وحتى الآن على هذا الكم الضخم من الأراضى الزراعية ، ولماذا لم يتم تحويل هذه الأرض إلى تعاونيات وتوزيع عوائدها على من يزرعونها ، لماذا لم تقوم بتمليك آلاف الشقق والمحلات التى يضع آلاف المواطنين أياديهم عليها أو ينتفعون بها ، لماذا لم يتم بيع هذه الأراضى الفضاء واستثمار إيراداتها فى بناء مستشفيات ومدارس وبناء مصانع أو استصلاح أراضى جديدة ألا تعتبر كل هذه الأنشطة أعمالا خيرية؟!

2-     يكشف التقرير عن حجم الفساد الضخم فى هذا القطاع فيكفى أن نشير إلى أن أكثر من 400 ألف فدان هى وقف "عبد الله المنان" ضاعت ومازالت بين نافذين وضباط شرطة وجيش وقضاه وأجهزة تنفيذية محلية دون رادع أو قانون ، ولم تقم الأوقاف إلا برفع قضايا مازالت متداولة منذ أكثر من عشرين عام.

3-     يكشف التقرير عن تقاعس الأجهزة الرقابية والقضائية تجاه آلاف التعديات التى يقوم بها نافذين ورجال دولة وهيئات حكومية حيث تقدمت هيئة الأوقاف والجهاز المركزى للمحاسبات ببلاغات للنائب العام للتحقيق مع بعض الفاسدين واستعادة الثروات المنهوبة إلا أن النظام الحاكم لا يمكن أن يصدر قرارات ضد أصحاب السلطة والحظوة الذين يملكون تغيير الأنظمة والتشريع نفسه لصالحهم ، وليس أدل على ذلك وحين تجرأ وتقدم رئيس الجهاز المركزى ببلاغ للنائب العام بوقائع الفساد بلغت أكثر من 600 مليار جنيه ضد الهيئات الحكومية المختلفة ونشر تقريره حول هذه الوقائع قام رئيس الجمهورية بنفسه بإقالته وتمت محاكمته بتهمة البلاغ الكاذب!

4-     يقدم التقرير رؤية مبتسرة للحلول ورغم أن دوره هو عدم تقديم رؤية إصلاحية لفساد النظام ، ولكنه أصدر بعض  التوصيات فى محاولة منه لمعالجة الخلل الواضح فى أجهزة الدولة وكشفت هذه الرؤية عن بعض المغالطات حيث استحضر التقرير وقائع فساد ضخمة وصلت إلى إهدار مئات المليارات (وقف عبد الله المنان أكثر من 400 ألف فدان - تخريب شركة المحمودية للمقاولات - استيلاء أجهزة حكم المحلى على أراضى ومبانى تقدر بمئات المليارات) وتم وضع هذه الوقائع وبالمساواة ونفس السياق مع امتناع بعض صغار مزارعين وسكان عزب عن عدم دفع إيجارات أرض زراعية لا تزيد مساحتها عن فدان ومنازل لا تزيد مساحتها عن 50 متر خاصة بعد يناير 2011.

ولم يذكر تقرير "جنينة" أن معظم هؤلاء المستأجرين وأهالى هذه العزب هم من استصلحوا هذه الأرض أو بنوا هذه المساكن وحتى لو لم يكن استصلحوها أو بنوها ، ألا يعتبر ترك هؤلاء المزارعين فى أراضيهم ومساكنهم البسيطة دون إتاوات تفرضها الجهات الحكومية عليهم عمل من أعمال الخير الذى هو هدف الأوقاف!

ألا يعتبر سبب رفض هؤلاء الأهالى وصغار الفلاحين دفع الإيجارات (الإتاوات) هو شعورهم بالإجراءات الظالمة على مر السنين التى تصدرها أنظمة مستبدة وينفذها موظفين فاسدين يبدعون فى استغلال الفقراء لصالح كبار الملاك والنافذين الذين يدعون ملكية أراضينا وينهبونها فى وضح النهار بحماية أجهزة الدولة ، بل على العكس تقوم هذه الأجهزة بتقديم التسهيلات واصطناع الأوراق واستبدال أراضيهم بأراضى أخرى قريبة من المدن ، وممارسة ألاعيب تفوق الخيال فى الاحتيال لهدر ثرواتنا وتوزيعها على كبار الملاك والنافذين وحرمان مزارعين صغار وفقراء من التمتع بحقوقهم الطبيعية فى الحياة.

5-     يكشف التقرير فشل دعاوى إصلاح النظام وفشل الآليات القانونية والإعلامية والقضائية الراهنة ، حيث إنه ورغم وقائع الفساد المعلنة والمليارات المهدرة تقف السلطة عاجزة عن استرداد هذه الثروات أو محاكمة ناهبيها لذا يجب البحث عن بدائل وآليات جديدة للمقاومة لحماية ثرواتنا وإعادة توزيعها بالعدل بين المواطنين.

6-     يكشف التقرير عن صدام داخل الأجهزة الراهنة على ثرواتنا ، صراع بين هيئات قضائية وأجهزة شرطية ونافذين كبار محليين وبرلمانيين وأجهزة حكم محلية على الثروات وعوائد الريع وامتلاك الأرض والتى تقدر قيمتها بمئات المليارات من الجنيهات ويؤكد تقرير جنينة أن هذه الآليات التى تستخدمها السلطة الراهنة ليست كافية لوقف النهب لإنها تتعلق بتوازنات وموازين القوى داخل المجتمع ويمتلئ التقرير بوقائع فساد تؤكد هذه النتيجة.

7-   يكشف التقرير حجم الإهدار الضخم والممنهج الذى تقوم به أنظمة الحكم منذ يوليو وحتى اليوم فهيئة الأوقاف التابعة لوزارة الأوقاف تقوم بممارسة وإدارة مختلف الأنشطة [استثمارات - مبانى - إنشاءات – استصلاح أراضى – إدارة مصانع] وهكذا يتم تخريب ثرواتنا ونهبها باسم إدارتها ، أليس من الأفضل لإدارة هذه الموارد توزيع هذه الأنشطة على هيئات متخصصة داخل جهاز الدولة نفسه! أو حتى تأجيرها لشركات متخصصة أو تمليكها للعمال الذين يقومون بالانتاج على أن يدفعوا الثمن على عدة سنوات ، فيكفى أن نشير إلى أن شركة المحمودية للمقاولات والتابعة للأوقاف خسرت حوالى مليار جنيه بسبب هذه السياسات والإجراءات الفاشلة والمقصودة ليتم النهب تحت ستار من القانون والمشروعية الأمر الذى يؤكد أن هذه الأنظمة لا ترغب فى إيقاف الفساد الذى استشرى بأجهزتها بل إن سيساتها تؤدى إلى زيادته وتفاقمه.

وعلى ضوء هذه الملاحظات فإن مركز الأرض يؤكد على أن حماية ثرواتنا وضمان توزيعها العادل بين المواطنين يتطلب وضع برنامج تضعه تنظيمات صغار المزارعين والعمال الزراعيين يبين أفضل الطرق لإدارة أراضى الأوقاف الزراعية ، برنامج يهدف إلى الإدارة الجماعية للأرض من قبل المزارعين ويكفل توزيع عائد الأرض على من يزرعها.

لكن هذا الهدف البعيد يحتاج إلى وضع خطط مرحلية تراعى التنويعات المختلفة لصغار المزارعين أو العمال الزراعيين أو داخل كل قطاع منهما ، يراعى موقع هذه الأراضى ودرجة خصوبتها والطبيعة الطبقية لواضعى اليد المنتفعين بها وبالتالى طبيعة التنظيمات التى تلاءمها.

ويجب أن تؤدى  الخطط إلى مواجهة الفساد وإبداع طرق كفاحية لتحقيق شعار الأرض لمن يزرعها ، ويجب دراسة أهم العوائق التى تواجهه الحركة الفلاحية والعمالية وكيفية تجاوزها لضمان مواجهة الفاسدين وتحقيق مصالح صغار الفلاحين والعاملين بأجر.

إن الكشف عن هذه الرؤى وإنضاجها وتصحيحها من قبل التنظيمات الاجتماعية للعمال الزراعيين وصغار الفلاحين وعبر كفاحاتهم الصغيرة فى مواجهة تنظيمات رجال الأعمال ومؤسساتهم وأنظمة الحكم فاسدة سيؤدى إلى بلورة برنامج منحاز لمصالح لهؤلاء المنتجين الصغار ويقوى تنظيماتهم الاجتماعية ويحقق أهداف ثورة يناير فى العيش والحرية والعدالة والمساواة.


أولاً: ملخص تقرير جنينة المتعلق بالأوقاف

يستعرض التقرير فى قسم تمهيدى القوانين التى تنظم نشأة الأوقاف وتكوينها وقسمها إلى قسمين الأول ديوان عام وزارة الأوقاف والثانى هيئة الأوقاف واستعراض القوانين التى نظمت وأنشئت الوقف منذ القانون رقم 48 لسنة 1946 وحتى صدور القانون رقم 80 لسنة 1971 وقد سمح هذا القانون الأخير بأن تتولى هيئة الأوقاف إدارة الأوقاف واستثماراتها نيابة عن وزير الأوقاف وأن تؤدى للوزارة صافى الأرباح وتتقاضى نظير إدراتها 15% من إجمالى الإيرادات المحصلة .

وأشار فى ذلك التمهيد إلى بعض وقائع الفساد التى وصلت إلى قيام المحافظين بنقل ولاية بعض الأوقاف لبعض الجهات دون مراعاة ملكية الأوقاف أو حيازتها وما تمكن حصره حسب التقرير أراضى تزيد مساحتها عن 420 ألف فدان فى محافظات مختلفة ، كما اشار إلى تعطل كثير من الإستثمارات نتيجة تراخى بعض الأجهزة المحلية فى تنفيذ التزاماتها للأوقاف والتى وصلت إلى 1,256 مليار جنيه

وضرب مثالاً لذلك ما يحدث من فساد فى "شركة المحمودية للمقاولات" و"مكتب وزير الأوقاف".

ثم يستعرض التقرير بعد هذا التمهيد وتحت عنوان "مقدمة" دور الوقف فى المجتمع الإسلامى وكيف قام أهل الخير فى العصور السابقة بوقف بعض عقاراتهم وأراضيهم للصرف على المحتاجين ودور العبادة والمستشفيات وطلاب العلم.

ثم استعرض القوانين التى تنظم إدارة الوقف بداية من القانون 48 لسنة 1946 والذى يبين كيفية عمل الوقف وانتهاؤه وإدارته ... إلخ.

والقانون رقم 247 لسنة 1953م بشأن تعديل بعض مصادر الأوقاف الخيرية وقانون الاصلاح الزراعى رقم 178 لسنة 1952 الذى صادر بعض أراضى الوقف والقرار رقم 44 لسنة 1962م بشأن تسليم الأعيان التى تديرها وزارة الأوقاف إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعى والمجالس المحلية على أن تؤدى هذه الهيئات إلى الأوقاف سندات تساوى قيمة الوقف وتؤدى الهيئة العامة للإصلاح الزراعى قيمة ما يستهلك من السندات ومقابل ريع هذه السندات بواقع 4% ويكون استهلاك هذه السندات على ثلاثين عام على الأكثر ، وسلمت الأوقاف بموجب هذا القانون المبانى والأراضى الفضاء والأراضى الزراعية التى تقع فى نطاق الأجهزة المحلية واستمر العمل بهذا القانون نحو عشرين عام حتى صدر القانون رقم 80 لسنة 1971م بإنشاء هيئة الأوقاف المصرية والتى أعطى للهيئة وحدها إدارة واستثمار أراضى وعقارات وثروات وأموال الأوقاف فيما عدا الأراضى التى استلمتها هيئة الاصلاح الزراعى.

ثم صدر القانون رقم 42 لسنة 1972م برد الأراضى الزراعية الموقوفة على جهات البر العام والخاص إلى وزارة الأوقاف وبالتالى عادت مرة أخرى هيئة الأوقاف لتستولى وتدير كافة الأموال الموقوفة فى مصر .

ثم استعرض التقرير وتحت الإطار القانونى المنظم لإدارة الوقف القانون رقم 80 لسنة 1971م والمتعلق بانشاء هيئة الأوقاف وكيفية إدارتها واستثماراتها وتصرفها فى أموال الوقف.

وقرار رئيس الجمهورية رقم 1141 لسنة 1972 المتعلق بالاستبدال والبيع والممارسة وحرية التصرف فى أموال الاوقاف وتنميتها.

وقرار رئيس الجمهورية رقم 782 لسنة 1976م والمتعلق بتشكيل مجلس إدارة الهيئة وصلاحيته

والقرار رقم 41 لسنة 1978 والمتعلق بالاستبدال والممارسة والبيع.

والقرار رقم 106 لسنة 1976 والمعدل بالقرار رقم 11 لسنة 2004 بشأن تنظيم استبدال الأراضى واستثمار أعيان الوقف.

والقرار رقم 43 لسنة 1982 بشأن إنهاء الأحكار على الاعيان الموقفة.

والقانون رقم 14 لسنة 2007 بتخويل شيخ الأزهر إدارة الأوقاف التى تسلمتها مؤسسة الأزهر.

والقرار رقم 1433 لسنة 1960 بشأن إدارة أوقاف الاقباط الأرثوزكس.

ثم يتناول التقرير وتحت عنوان "حصر الأراضى والعقارات المملوكة للأوقاف على مستوى الجمهورية وتقييمها" المشكلات التى عاقت عملية الحصر فى البداية وقام بعرض السند القانونى للجنة التى شكلها الجهاز المركزى للمحاسبات وتصريح مدير عام الهيئة بإلزام الموظفين بموافاة اللجنة بحصر ما تقوم الهيئة بإدارته ثم أشار إلى ملحوظة هامة وهى: أن تقرير الجهاز المركزى وملاحظاته قاصر على الأموال التى تديرها الهيئة ، وهو ما يعنى أن ذلك الحصر يشمل ما هو تحت يد الهيئة فعليا وتقوم بإدارته ولا يشمل الآتى:

-       الأراضى الزراعية والعقارات والأراضى الفضاء التى لم تتسلمها الهيئة من الهيئة العامة لاستصلاح الأراضى والمجالس المحلية وفقا لأحكام  القانون رقم 80 لسنة 1971 ، القانون رقم (42) لسنة 1972.

-        الأراضى الزراعية والعقارات والأراضى الفضاء التى لم تتمكن الهيئة من وضع يدها عليها لعدم إمكانية تطبيق حجة الوقف على أرض الواقع لاختلاف طبيعة المكان.

-        الأراضى المغتصبة من قبل الغير التى لا تديرها الهيئة فعلا.

ونظرا لعدم قدرة اللجنة من القيام بمهمتها المكلفة بها من حيث حصر أراضى وعقارات الأوقاف على مستوى الجمهورية وتحديد القيمة العادلة بسبب أن حصر الأراضى وعقارات الأوقاف على مستوى الجمهورية يستلزم الآتى:

·        أعداد ضخمة جدًا من العاملين لضخامة الرقعة الزراعية والعقارات والأراضى الفضاء وانتشارها على مستوى الجمهورية ولمعاينتها على أرض الواقع.

·        توافر كفاءات ودراية بأعمال المساحة الجغرافية وتضمينها ضمن اللجنة.

·        توافر كفاءات ودراية بأعمال التثمين والتقييم وتضمينها ضمن اللجنة.

·        وجود العديد من الأوقاف المشتركة التى تتضمن حصة للوقف الخيرى وحصة أخرى للوقف الأهلى التى لم يتم الانتهاء من إجراءات الفرز والتجنيب وتحديد الحصص الخيرية بها ( تخص أعمال القضاء) ومازالت تلك القضايا منظورة أمام القضاء منذ سنوات عدة تصل إلى ما يزيد على عشرين عاما.

·        الأراضى الزراعية والفضاء المرتبطة بتطبيق أحكام القانون رقم 43 لسنة 1982 فى شأن إنهاء الأحكار على الأعيان الموقوفة وما ترتب عليه من تحديد القيمة لكل طرف (3/4 للهيئة 1/4 للمحتكر)

وأخيرا الإمكانات المادية لتنفيذ ذلك الحصر والمدة اللازمة له.

ولذلك رأت اللجنة الاعتماد على البيان المعد بمعرفة هيئة الأوقاف وهو عبارة عن الأوقاف التى تحت يدها وتديرها فعليا كبيان مبدئى لحصر الأوقاف وعلى مسئولية إدارة هيئة الأوقاف ومعدى هذا البيان.

أما بالنسبة للأوقاف خارج جمهورية مصر العربية فهى متعلقة بالأوقاف الموقوفة لمحمد على باشا (وقف قولة الخيرى) بدولة اليونان والذى أوقف بعض أملاكه بمدينة كافلا وجزيرة تاسوس"

واستعرض التقرير فى هذا الجزء مساحات الوقف الموجودة باليونان من حيث الموقع أو أراضى البناء أو الأراضى الفضاء وإجمالى المساحات والمزروعات التى تشغلها.

ثم أشار وتحت عنوان أهم المخالفات والعوائق التى تكشفت للجنة عدد من الملاحظات المدلل عليها بأرقام ومستندات ووقائع وجاءت المخالفات كالتالى:

-     انعدام الدور الرقابى من وزارة الأوقاف والمتمثل فى حصر الأوقاف من واقع الحجج

-     وجود تعارض بين دور الهيئة الوارد بقانون إنشائها وما يتم فعليا على أرض الواقع سواء لأسباب سياسية أو قانونية أو للبعد الاجتماعى.

-      إهدار الكثير من الأوقاف نتيجة التعديلات التشريعية التى تمت على إدارة الأوقاف.

-     تعدى الكثير من المحافظين على الأوقاف بخلاف إصدار قوانين بإنشاء هيئات أو  نقل ولاية أراض لبعض الجهات دون مراعاة حيازة الأوقاف لتلك الأراضى وما تمكن حصره يزيد على 420 ألف فدان.

-     تعطل كثير من الاستثمارات نتيجة تراخى بعض أجهزة الإدارة المحلية فى تنفيذ إلتزاماتها فضلا عن تأجير بعض منها بقيمة ضئيلة بالنسبة لتكلفتها.

-     تراخى إدارة الهيئة فى البت فى بعض صفقات الاستبدال والمقدمة بشأن وقف سيدى محمد حسن الأنصارى الشهير بسيدى كرير الخيرى.

وتحت هذه العناوين جاء ببيانات ضخمة تدلل على هذه النتائج التى توصل إليها

ثم استعرض وتحت عنوان أهم المخالفات والعوائق الواردة بتقارير الجهاز وصنفها إلى عناوين فرعية أولها بعنوان: موضوعات طرف جهات التحقيق لدى النائب العام.

وثانيها بعنوان: مخالفات وتعديات ومستحقات متأخرة طرف أجهزة الدولة عن إيجارات وصفقات استبدال.

وثالثها بعنوان: مخالفات وتعديات على أراضى الهيئة.

ورابعها بعنوان: عقارات وشقق ومحال لم يتم بيعها حتى تاريخ الفحص.

وخامسها بعنوان: تراخى الهيئة فى تسلم أراض مشتراة منذ سنوات من مال الوقف.

وانتهى التقرير بعنوان " توصيات" ووضع عشر توصيات تبلور رؤية اصلاحية لكيفية الرقابة والاستثمار وإنشاء هيئات تنفيذية شرطية لإعادة الأراضى والثروات المنهوبة.


ثانيًا: عرض "تقرير جنينة" المتعلق بالأوقاف

تحليل تكاليف الفساد بقطاع الأوقاف:

يتكون قطاع الأوقاف من كيانين رئيسيين هما:

·        ديوان عام وزارة الأوقاف

·        هيئة الأوقاف المصرية.

وتربطهما علاقة قانونية حيث حدد القانون رقم 247 لسنة 1953 أن النظر على الأوقاف الخيرية لوزارة الأوقاف لكن بصدور القانون رقم 80 لسنة 1971 بإنشاء هيئة الأوقاف المصرية وتتولى إدارة الأوقاف واستثماراتها نيابة عن وزير الأوقاف ، وأن تؤدى الهيئة إلى الوزارة صافى ربح الأوقاف الخيرية لصرفه وفقا لشروط الواقفين وتتقاضى الهيئة نظير إدارة وصيانة الأوقاف الخيرية 15% من إجمالى الإيرادات المحصلة بالنسبة إلى هذه الأعيان.

وقد تعرض الجهاز لعديد من الملاحظات التى تمثل أو تشير إلى وجود فساد سواءًا كان فسادًا ماليًا أم فسادًا إداريًا أو وجود عوار قانونى أدى إلى ظهور ثغرات ينفذ منها الفساد ونعرض منها الآتى:

أولا: فساد مالى مرتبط بانعدام الدور الرقابى من وزارة الأوقاف والمتمثل فى حصر للأوقاف من واقع حجج الأوقاف وتحديد الأعيان الموقوفة ووضع اليد عليها وإدارتها بمعرفة هيئة الأوقاف وهو الأمر الذى أدى إلى إهدار الكثير من الأوقاف لعدم تطبيق كامل الحجج الموجودة لدى الوزارة.

ثانيًا- إهدار الكثير من الأوقاف نتيجة التعديلات التشريعية التى تمت على إدارة الأوقاف بما يزيد على 26 ألف فدان.

فبعد صدور القانون رقم 44 لسنة 1962 بشأن تسليم الأراضى والأعيان الموقوفة للهيئة العامة للإصلاح الزراعى ثم ردها مرة أخرى لهيئة الأوقاف وفقًا لأحكام القانون 42 لسنة 1973 وترتب على ذلك آثار سيئة أدت إلى إهدار مساحات كبيرة من أعيان الوقف ومشاكل جسيمة لها آثار جانبية ومستقبلية نوجزها فى الآتى:

·        وجود العديد من المساحات التى لم يتم تسليمها من الهيئة العامة للإصلاح الزراعى لهيئة الأوقاف المصرية وتقدر بنحو 26 ألف فدان أقر بها مسئولو الإصلاح الزراعى فى الاجتماعات الخاصة باللجنة المشكلة من الإصلاح الزراعى والأوقاف هذا بخلاف مساحات أخرى محل البحث.

·        عدم تعديل الملكية لصالح هيئة الأوقاف بالسجل العينى وتعديل الصحائف العقارية والتكليف للمساحات التى تم تسليمها فعليا للهيئة حيث مازالت مساحات مسجلة باسم الهيئة العام للإصلاح الزراعى وهو الأمر الذى أدى إلى وجود معوقات كثيرة أمام الهيئة لاتخاذ جميع التصرفات على تلك المساحة أو التعامل مع حالات التعدى.

ثالثا: تعدى الكثير من المحافظين على الأوقاف بخلاف إصدار الدولة لقوانين بإنشاء هيئات أو نقل هيئات أو نقل ولاية أراضٍ لبعض الجهات دون مراعاة حيازة الأوقاف لتلك الأراضى ما تمكن حصره ما يزيد على 420 ألف فدان.

رابعا: تعطل كثير من الاستثمارات نتيجة تراخى بعض الأجهزة الإدارية المحلية فى تنفيذ التزاماتها فضلا عن تأجير بعض منها بقيمة ضئيلة مقارنة بتكلفتها الاستثمارية وتبلغ قيمة تلك الاستثمارات نحو 1,256 مليار جنيه.

خامسا: وجود مخالفات بمنطقة أوقاف المنوفية بلغ ما أمكن حصره نحو 2,6 مليون جنيه عن فحص أعمال مقاولات العمارات السكنية بشبين الكوم التى تم إسنادها لإحدى شركات المقاولات.

سادسا: بالنسبة لاستثمارات هيئة الأوقاف فى شركات مساهمة فإن هيئة الأوقاف قامت بالاستحواذ على نسبة 95% تقريبا من رأسمال شركة المحمودية للمقاولات ومن أهم ملاحظات الفساد المالى بها:

·        استمرار صرف بعض الأعباء والمصروفات الخاصة بوزارة الأوقاف وهيئة الأوقاف المصرية دون مستندات مؤيدة لمعظمها فضلا من إثبات معظم هذه المبالغ بالدفاتر بتحميلها على الشركة دون مبرر وعدم تعليقها كمديونية على جانب هيئة الأوقاف المصرية وقد بلغ ما أمكن حصره (حتى أغسطس 2014) مبلغ 9.7 مليون جنيه.

وقد تمثلت جانب من هذه المصروفات فيما يلى:

·        عقد مؤتمرات وندوات ومصروفات ضيافة.

·        أعمال تجهيز وتطوير لبعض المكاتب بالهيئة ووزارة الأوقاف.

·        مكافآت وحوافز ومرتبات لبعض موظفى هيئة الأوقاف.

·        قيمة بعض الأعمال الإنشائية.

سابعا: صرف مكافآت للعاملين بمكتب معالى وزير الأوقاف ومستشارى وسائقى معالى  الوزير خصما على حساب فائض الربح (إيرادات الأوقاف) بلغ ما أمكن حصره نحو مليون جنيه خلال الفترة من عام 2013 وحتى 2014.

ثامنا: بعض مظاهر الفساد المالى والمرتبطة بعمل الوزارة.

·        تحميل إيرادات الأوقاف بملغ 10 آلاف جنيه قيمة شراء عدد 2 كشك حراسة أمام منزل وزير الأوقاف السابق.

·        تخصيص سيارة للاستخدام المنزلى لأسرة معالى وزير الأوقاف السابق.

·        تحميل الصناديق الخاصة بمبلغ 26 ألف جنيه قيمة شراء أثاث لزوم مكتب وزير الأوقاف السابق.

·        تحميل مصروفات أحد الصناديق الخاصة بمبلغ 21 ألف جنيه قيمة مصروفات فراشة وإضاءة وبوابات إليكترونية بمناسبة تشريف السيد رئيس الجمهورية السابق خلال العيد بمسجد عمرو ابن العاص بمدينة القاهرة.

وتجدر الإشارة إلى أن الجهاز قد أعد تقريرا خاصا بمنظومة الأوقاف فى مصر تضمنت:-

تقديم:

الوقف سمة من سمات المجتمع الإسلامى يمثل قيمة من أرفع القيم الإنسانية سواء بالنسبة لرعاية بيوت الله أو بالنسبة للتكافل الاجتماعى الذى جعلته كل الأديان أساس مجتمعها الفاضل ؛ حيث كان أهل الخير وطلاب مرضاة "الله تعالى" يرصدون من أموالهم أرضًا أو عقارا جزءا كوقف ثابت ومؤبد على دور العبادة والمستشفيات وطلاب العلم وأهل الحاجة بجانب الوقف على الأهل.

إن هذه الأوقاف تمثل ثروة قومية ثابتة دائمة الدخل للإنفاق منها على أوجه البر أو الأهل حتى أصبح لها دورها البارز فى المجتمع وقد تناول المشرع هذا الدور فى إصدار التشريعات المختلفة ووفقا للتطورات الاقتصادية والسياسية التى مرت بها البلاد على مر العصور بداية من العقد الرابع من القرن الماضى لتنظيم عملية الوقف وتطبيقه من الناحيتين الشرعية والتشريعية وذلك بصدور القانون رقم (48) لسنة 1946 وتعديلاته والخاص بأحكام الوقف والذى جاء به الآتى:

مادة (1): من وقت العمل بهذا القانون لا يصح الوقف ولا الرجوع فيه ولا التغيير فى مصارفه وشروطه ولا الاستبدال به من الواقف إلا إذا صدر بذلك إشهاد ممن يملكه لدى إحدى المحاكم الشرعية بالمملكة المصرية على الوجه المبين بالمادتين الثانية والثالثة وضبط بدفتر المحكمة.

وقد تم سرد جميع أحكام الوقف من جميع الجوانب فى مواد القانون المذكور والبالغة

(62) مادة وتم تقسيمه إلى أبواب:-

- إنشاء الوقف وشروطه.

- الرجوع عن الوقف والتغيير فى مصارفه.

- الشروط العشرة.

- أموال البدل.

- انتهاء الوقت.

- الاستحقاق فى الوقف .

- قسمة الوقف.

- النظر على الوقف.

- محاسبة الناظر ومسئوليته.

- عمارة الوقف.

- أحكام ختامية.

وقد صدر القانون رقم 247 لسنة 1953 بشأن النظر على الأوقاف الخيرية وتعديل مصارفها على جهات البر والذى جاء بالمادة (2) أنه " إذا كان الوقف على جهة بر كان النظر عليه بحكم هذا القانون لوزارة الأوقاف ما لم يشترط الواقف النظر لنفسه".

ونظرا للتطورات السياسية التى مرت بها البلاد مع أحداث يوليو 1952 وصدور قانون الإصلاح الزراعى رقم 178 لسنة 1952 وصدور قرار رئيس الجمهورية العربية المتحدة بالقانون رقم (44) لسنة 1962 بتسليم الأعيان التى تديرها وزارة الأوقاف إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعى والمجالس المحلية وذلك على النحو التالى:

أولا- الأطيان الزراعية الموقوفة على جهات البر الخاصة:

مادة (2): تستبدل الأراضى الزراعية الواقعة خارج نطاق المدن والموقوفة على جهات البر الخاصة وتسلم هذه الأراضى إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعى وذلك لتوزيعها وفقا لأحكام القانون رقم 178 لسنة 1952.

مادة (3): تؤدى الهيئة العامة للإصلاح الزراعى إلى وزارة الأوقاف سندات تساوى قيمة الأراضى الزراعية والمنشآت الثابتة وغير الثابتة والأشجار المستبدلة مقدرة وفقا لقانون الإصلاح الزراعى.

 وتؤدى الهيئة العامة للإصلاح الزراعى قيمة ما يستهلك من السندات إلى وزارة الأوقاف كما تؤدى إليها مقابل ريع هذه السندات بواقع 4% سنويا ويكون استهلاك هذه السندات خلال ثلاثين سنة على الأكثر.

مادة (8): تسلم إلى المجالس المحلية المبانى الاستغلالية والأراضى الفضاء والأراضى الزراعية التى تقع داخل نطاق المدن والتابعة للأوقاف الخيرية المشمولة بنظر وزارة الأوقاف والتى تقع فى دائرة اختصاص كل منها ، وتتولى المجالس المحلية بالنيابة عن وزارة الأوقاف إدارة هذه الأعيان واستغلالها والتصرف فيها واستثمار أموال البدل الخاصة بها طبقا للقوانين المتعلقة بالوقف، وعليها المحافظة عليها وإدارتها واستغلالها على أسس اقتصادية لتنمية إيراداتها باعتبارها أمولاً خاصة لها طبيعتها وأوجه الصرف الخاصة بها.

مادة (9): على المجالس المحلية أن تؤدى إلى وزارة الأوقاف صافى ريع الأعيان المشار إليها فى المادة الثامنة لصرفه وفقا لشروط الواقفين.

واستمر العمل بهذا القانون نحو عشرين عاما حتى صدور قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم (80) لسنة 1971 بإنشاء هيئة الأوقاف المصرية الذى جاء به:

مادة (1): تنشئ هيئة عامة تسمى هيئة الأوقاف المصرية تكون لها الشخصية الاعتبارية وتتبع وزير الأوقاف.

مادة (2): تختص الهيئة وحدها بإدارة واستثمار أموال الأوقاف الآتية:

أولا. الأوقاف المنصوص عليها فى المادة (1) من القانون رقم (272) لسنة 1959 فيما عدا:-

أ‌.       الأراضى الزراعية الموقوفة على جهات البر العام التى آلت إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعى بالقانون (152) لسنة 1957.

ب‌.  الأراضى الزراعية الموقوفة على جهات البر العام التى آلت إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعى بالقانون (44) لسنة 1962.

وتبع صدور هذا القانون صدور القانون رقم (42) لسنة 1972 بشأن رد الأراضى الزراعية الموقوفة على جهات البر العام والخاص إلى وزارة الأوقاف كالآتى:

مادة (1): ترد لوزارة الأوقاف جميع الأراضى الزراعية الموقوفة على جهات البر العام والخاص التى سبق استبدالها للهيئة للإصلاح الزراعى بالقانون وفقا لأحكام قانون 152 لسنة 1957 ويقتصر الرد على الأراضى الزراعية التى لم تتصرف فيها الهيئة العامة للإصلاح الزراعى .

مادة (2): تقدر قيمة ما تصرفت فيه الهيئة العامة للإصلاح الزراعى من الأراضى الزراعية المشار إليها فى المادة الأولى وفقا لقانون الإصلاح الزراعى وتؤديها الدولة إلى هيئة الأوقاف المصرية نقدا بعد خصم قيمة السندات التى تم استهلاكها.

ويرتبط بما سبق صدور المرسوم بقانون رقم 180 لسنة 1952 بإلغاء نظام الوقف على غير الخيرات والذى جاء بالمادة (1) لا يجوز الوقف على غير الخيرات.

ونخلص مما سبق ذكره من التطور التشريعى لأحكام الوقف الآتى:

1-  أن الوقف نوعان وفقا لأوجه التصرف فى العائد المحقق منه هما أوجه البر العام وأوجه البر الخاص ( الوقف الخيرى/ الوقف الأهلى).

2-  انتهى الوقف لغير أوجه البر العام بصدور القانون رقم 180 لسنة 1952.

3-  تم تسليم الأعيان سواء أراض زراعية أو أراضى فضاء أو مبان داخل أو خارج كاردون المدن إلى الهيئة العامة للاصلاح الزراعى والمجالس المحلية كل فيما يخصه وفقا لأحكام القوانين الصادرة فى هذا الشأن ، وعلى أن يتم تسليم العوائد المحققة من ذلك إلى وزارة الأوقاف وتم إصدار سندات بضمان وزارة الخزانة بالنسبة للأراضى الزراعية تستهلك على 30 سنة.

4-  تم إنشاء هيئة الأوقاف المصرية عام 1971 لتنوب عن وزير الأوقاف فى إدارة أعيان الوقف والتى استلمت أعيان الأوقاف من الهيئة العامة للإصلاح الزراعى والمجالس المحلية وفقا لأحكام القانون رقم (42) لسنة 1972.


أولا- الإطار القانونى والمنظم لأعمال إدارة الوقف:-

فى عام 1971 صدر قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 80 لسنة 1971 بإنشاء هيئة الأوقاف المصرية والذى جاء بالمادة الأولى منه " تنشأ هيئة عامة تسمة هيئة الأوقاف المصرية تكون لها الشخصية الاعتبارية وتتبع وزير الأوقاف ".

كما جاء بالمادة الخامسة بأن تتولى الهيئة نيابة عن وزير الأوقاف بصفته ناظرا على الأوقاف الخيرية إدارة هذه الأوقاف واستثمارها والتصرف فيها على أسس اقتصادية بقصد تنمية أموال الأوقاف باعتبارها أمولاً خاصة.

وجاء بالمادة السادسة بأن على الهيئة أن تؤدى إلى وزارة الأوقاف صافى ريع الأوقاف الخيرية لصرفه وفقا لشروط الواقفين وتتقاضى الهيئة نظير إدارة وصيانة الأوقاف الخيرية 15% من إجمالى الإيرادات المحصلة بالنسبة إلى هذه الأعيان وتجنب 10% من هذه الإيرادات كاحتياطى لاستثماره فى تنمية إيرادات كل وقف ويكون لمجلس إدارة الهيئة سلطة التصرف فى هذا الاحتياطى بعد موافقة وزير الأوقاف.

وقد جاء بالمادة الثامنة بأن يرحل فائض مصروفات الإدارة والصيانة المشار إليها فى هذا القانون فى نهاية كل سنة إلى حساب الاحتياطى العام بعد موافقة وزير الأوقاف.

وبناءً على هذا القانون فإن دور الهيئة الرئيسى هو إدارة واستثمار الأوقاف المنصوص عليها فى القانون وعلى الوجه الذى يحقق أكبر عائد للمعاونة فى تحقيق أهداف نظام الوقف ورسالة وزارة الأوقاف ويكون للهيئة أن تتعاقد وتجرى جميع التصرفات والأعمال التى من شأنها تحقيق الغرض الذى أنشئت من أجله وهو ما جاء بقرار رئيس الجمهورية رقم 1141 لسنة 1972 بتنظيم العمل بهيئة الأوقاف المصرية.

والذى جاء به أيضًا تحديد تشكيل مجلس إدارة الهيئة وصلاحياته وتم تعديل هذا التشكيل بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 782 لسنة 1976.

وقد أتاح قرار رئيس الجمهورية رقم (1141) لسنة 1972 لمجلس إدارة الهيئة حرية التصرف فى ضوء المادة الرابعة من القرار الجمهوري وذلك بإصدار اللوائح والقرارات الداخلية فى المسائل المالية والإدارية والفنية التى تسير عليها الهيئة وذلك دون التقيد بالقواعد الحكومية فضلا عن أن ربط المشرع بين هدف تنمية إيرادات الأوقاف والمحافظة على هذه المنشآت والأموال وبين العلاقات الإنسانية بينها وبين المستأجرين لأعيانها.

ونظرا لأن قرار رئيس الجمهورية رقم 1141 لسنة 1972 أجاز للهيئة الاستبدال أو البيع بالممارسة فى الأحوال التى نص عليها والتى تمت إضافة أحوال أخرى له بموجب القرار رقم 41 لسنة 1980 فقد صدرت لائحة خاصة بتنظيم الاستبدال واستثمار أعيان الوقف الصادر بالقرار رقم 106 لسنة 1976 والتى تم تعديلها بقرار رئيس مجلس إدارة الهيئة رقم 11 لسنة 2002 وذلك بعد موافقة مجلس إدارة الهيئة وبناء على ما ارتآه مجلس الدولة بجلسته المنعقدة بتاريخ 2/8/2002 وتم صدور هذا القرار بتاريخ 9/8/2002 ونشره بالجريدة الرسمية العدد (55) فى 13/3/2004 وهى اللائحة السارية حتى الآن.

ونظرا لطبيعة أعمال الهيئة والمرتبطة بإدارة أصول الأوقاف واستثمار أموالها بما يكفل المحافظة عليها وتحقيق أكبر عائد ممكن من ذلك الاستثمار فارتبط عملها بالعديد من القوانين الأخرى:

-       قوانين العلاقة بين المالك والمستأجر بالنسبة للعقارات المؤجرة للغير والأراضى الزراعية.

-       قانون الشركات المساهمة رقم 159 لسنة 1981.

-       القانون رقم 43 لسنة 1982 فى شأن إنهاء الأحكار على الأعيان الموقوفة والقانون رقم 14 لسنة 2007 بتخويل شيخ الأزهر النظر على الأوقاف الخيرية الموقوفة على الأزهر الشريف حيث تم تسليم تلك الأوقاف للأزهر الشريف لإدارتها.

قرار رئيس الجمهورية العربية المتحدة فى شأن إدارة أوقاف الأقباط الأرثوذوكس رقم 1433 لسنة 1960 حتى يتم تسليم تلك الأوقاف لهيئة أوقاف الأقباط الأرثوذوكس.

الاتفاقات الدولية التى تمت بشأن الأوقاف خارج البلاد (اتفاقية جمهورية مصر العربية مع اليونان).

ثانيا: حصر الأراضى والعقارات المملوكة للأوقاف على مستوى الجمهورية أو خارجها وتقييمها:-

قامت اللجنة بمقابلة معالى وزير الأوقاف وبحث وحصر الأوقاف المشمولة بنظارته وفقا لأحكام القانون وفقا للتطور التاريخى لقانون الأوقاف ولعدم توافر حصر فعلى لهذه الأوقاف لدى الإدارة المختصة بهذا الأمر بالوزارة والتى توجد لديها أصول حجج تلك الأوقاف ( الإدارة المركزية للأوقاف والمحاسبة) وقد كلف معاليه السيد المهندس/ مدير عام هيئة الأوقاف القائم بأعمال رئيس مجلس إدارة الهيئة بموافاة اللجنة بحصر ما تقوم الهيئة فعليا بإدارته من أعيان وأموال واستثمارات.


وهو ما يعنى أن ذلك الحصر يشمل ما هو تحت يد الهيئة فعليا وتقوم بإدارته ولا يشمل الآتى:

-       الأراضى الزراعية والعقارات والأراضى الفضاء التى لم تتسلمها الهيئة من الهيئة العامة لاستصلاح الأراضى والمجالس المحلية وفقا لأحكام  القانون رقم 80 لسنة 1971 ، القانون رقم (42) لسنة 1972.

-       الأراضى الزراعية والعقارات والأراضى الفضاء التى لم تتمكن الهيئة من وضع يدها عليها لعدم إمكانية تطبيق حجة الوقف على أرض الواقع لاختلاف طبيعة المكان.

-       الأراضى المغتصبة من قبل الغير التى لا تديرها الهيئة فعلا.

ونظرا لعدم قدرة اللجنة من القيام بمهمتها المكلفة بها من حيث حصر أراضى وعقارات الأوقاف على مستوى الجمهورية وتحديد القيمة العادلة بسبب أن حصر الأراضى وعقارات الأوقاف على مستوى الجمهورية يستلزم الآتى:

·        أعداد ضخمة جدًا من العاملين لضخامة الرقعة الزراعية والعقارات والأراضى الفضاء وانتشارها على مستوى الجمهورية ولمعاينتها على أرض الواقع.

·        يجب توافر كفاءات ودراية بأعمال المساحة الجغرافية وتضمينها ضمن اللجنة.

·        يجب توافر كفاءات ودراية بأعمال التثمين والتقييم وتضمينها ضمن اللجنة.

·        وجود العديد من الأوقاف المشتركة التى تتضمن حصة للوقف الخيرى وحصة أخرى للوقف الأهلى التى لم يتم الانتهاء من إجراءات الفرز والتجنيب وتحديد الحصص الخيرية بها ( تخص أعمال القضاء) ومازالت تلك القضايا منظورة أمام القضاء منذ سنوات عدة تصل إلى ما يزيد على عشرين عاما.

·        الأراضى الزراعية والفضاء المرتبطة بتطبيق أحكام القانون رقم 43 لسنة 1982 فى شأن إنهاء الأحكار على الأعيان الموقوفة وما ترتب عليه من تحديد القيمة لكل طرف (3/4 للهيئة 1/4 للمحتكر)

وأخيرا الإمكانات المادية لتنفيذ ذلك الحصر والمدة اللازمة له.

ولذلك رأت اللجنة الاعتماد على البيان المعد بمعرفة هيئة الأوقاف وهو عبارة عن الأوقاف التى تحت يدها وتديرها فعليا كبيان مبدئى لحصر الأوقاف وعلى مسئولية إدارة هيئة الأوقاف ومعدى هذا البيان.

أما بالنسبة للأوقاف خارج جمهورية مصر العربية فهى متعلقة بالأوقاف الموقوفة لمحمد على باشا (وقف قولة الخيرى) بدولة اليونان والذى أوقف بعض أملاكه بمدينة كافلا وجزيرة تاسوس حيث تم خلال فترة الستينيات والسبعينيات وأوائل الثمانينيات من القرن الماضى إجراء مباحثات ومفاوضات بين الخارجية المصرية والخارجية اليونانية للاعتراف بهذه الأوقاف وبموجبها تم توقيع بعض الاتفاقيات لتعويض الجانب المصرى عن بعض الممتلكات التى رأت الحكومة اليونانية فى وقتها أنها تدخل فى نطاق المناطق الأثرية اليونانية.

أما باقى الأملاك فقد تم عام 1984 توقيع اتفاق بين الحكومتين اعترفت بموجبه الحكومة اليونانية بملكية وزارة الأوقاف المصرية لوقف/ قولة الخيرى كما تم نشرها بالجريدة الرسمية اليونانية وفقا لما جاء فى صدر الجريدة الحكومية اليونانية العدد 172 بتاريخ 13 نوفمبر 1984 حيث صدر القرار الجمهوري رقم 1490/1984 والذى جاء فيه تحديد الممتلكات المصرية بكل من مدينة كافالا وجزيرة تاسوس باليونان.

وتم التسجيل فى الشهر العقارى فقد تم تسجيل الممتلكات بمدينة كافالا ونظرا لعدم تطبيق نظام التسجيل بجزيرة تاسوس لم يتم تسجيل الممتلكات بها.

وتوجد عديد من تلك المساحات مؤجرة ويبلغ إيجارها السنوى نحو 30 ألف يورو ويستقطع منها مبلغ 500 يورو شهريًا مرتب محامية بالإضافة إلى مصروفات أخرى لقيامها بجمع الإيرادات الخاصة بتلك المناطق وإيداعها بحساب الهيئة طرف بنك بيريوس باليونان وذلك نيابة عن هيئة الأوقاف وكان قد سبق تحديد تلك المحامية بمعرفة الخارجية المصرية ، هذا بخلاف اتفاق إيجار (مزاد) فى أغسطس 2001 مع السيدة/ آنا ميسيريانى يونانية الجنسية بتأجير قصر الإيماريت ومنزل محمد على باشا الكائنان بمدينة كفالا لاستغلالهما كفندق ومزار سياحى عالمى بعد ترميمهما وتجديدهما بقيمة إيجارية سنوية (12) مليون دراخمة أو ما يعادلها بالدولار الأمريكى على أن يبدأ سداد الإيجار اعتبارا من السنة الرابعة فى أول أغسطس 2004 أو بداية التشغيل أيهما أقرب.

وبذلك يصبح إجمالى القيمة الإيجارية السنوية لأوقاف اليونان نحو ستين ألف يورو بخلاف بعض المناطق غير المؤجرة والجارى بحث استغلالها.

وقد تم تقييم تلك الأوقاف بمعرفة أحد المكاتب المتخصصة وتم إدراجها بأصول الهيئة خلال العام المالى 2013/2014 بما يعادل نحو 72 مليون جنيه.

وتجدر الإشارة إلى أن ملف أوقاف اليونان متابع بمعرفة العديد من الجهات وهى وزارة الاستثمار والخارجية والتعاون والدولى وهيئة قضايا الدولة والأمن القومى وهيئة الأوقاف المصرية وفيما يلى بيان بتلك الأوقاف وفقا للحصر والتقييم الذى تم بمعرفة المكاتب المتخصصة بدولة اليونان والتى تم تكليفها بمعرفة الخارجية المصرية تم إثبات تلك الممتلكات كأصول بميزانية الهيئة بنحو 71 مليون جنيه فى 2014/2015:

الموقع

أرض بناء

مساحة م2

أرض فضاء مساحة م2

مبان

مساحة

منطقة الميناء القديم

517

1386

منطقة الميناء القديم

1129

مبنى عليها

480

منطقة الميناء القديم

2579

منطقة الميناء القديم

596

مبنى عليها

80

منطقة الميناء القديم

464

مبنى عليها 2 كافيتريا

128

منطقة الميناء القديم

549

مبنى عليها محل

33

منطقة الميناء القديم

29

منطقة الميناء القديم

1102

عليها أشجار

منطقة الميناء القديم

641

منطقة الميناء القديم

168

1298

200

منطقة الميناء القديم

11713

منطقة أتويو غاليو برينو

494

منطقة أتويو غاليو برينو

762

تقوم البلدية باستخدامه كميدان عام

منطقة كالياراخى

2273