26 أيار 2014

فى تقرير لمركز الأرض : " قراءة سريعة لبعض ملفات الفساد فى المحروسة " السلطة تعلن بفجر عن توجهاتها السافرة

" انتخابات وتزوير إيه ، البلد بتضيع والقتل والنهب والسحل على عنيك يا تاجر ".

" نروح فين ومين يحوش السرقة وتجريف ثروتنا مفيش غير ربنا وإحنا مؤمنين بأن لكل ظالم نهاية ونهايتهم قربت على إيد الشعب اللى مكوى من الغلاء والبطالة والقهر ".

" سنوات طويلة وهم يغلقون المصانع ويشردون العمال ويشرعون قوانين لطرد الفلاحين من أراضيهم للاتجار فيها وتخريب اقتصادنا وحياتنا اليومية وإفقارنا ".

" سرقوا قوتنا وعرقنا وحولوا ولادنا إلى ضائعين متشردين ولم تملىء عيونهم وقلوبهم الفاسدة سرقة المليارات ومازالوا يمارسون نفس النهب ويحاولون أن يحموه بالاستبداد والسجون " .

" يعتقلون آلاف الأبرياء ويقتلون ويعذبون المواطنين فى أماكن الاحتجاز ويزيف إعلامهم الفاسد وعى المواطنين ويضللهم ليستمر استغلالهم كى يستمرون فى حكم البلاد متجاهلين حكمة يناير 2011 التى قالت بوضوح : القمع والظلم والنهب لا يمكن أن يحمى أى سلطة مهما كانت درجة قوتها فى الاغتيالات والقتل والحبس والتعذيب والإهانة والإفقار ".

 

 

 

هذه بعض الجمل التى أكدها بعض المزارعين فى لقاءهم مع محامى مركز الأرض بالأمس حول ديون الفلاحين على أثر علمهم بتصريح وزير الزراعة المصرى : " لا إسقاط لديون الفلاحين بعد اليوم ".

وقد تناول الوزير الموضوع فى بعض الصحف مستخدمًا الدين والشريعة فى فتواه لتقنين قهر الفقراء وظلمهم قائلاً: " أنه لن يتم إسقاط الديون عن الفلاحين، ومن اليوم لن يجرؤ أى مسؤول بالحكومة على إسقاط الديون ، والتى تسببت فى خسارة بنك التنمية ما يقرب من 4 مليارات جنيه، نتيجة فوضى ووعود الأنظمة السابقة ، وإن كافة الأديان والشرائع تدين إسقاط الدين، فهو أمانة فى رقبة كل مدين ".

ولم يذكر الوزير أن أصول وأموال هذه البنك هى أسهم صغار الفلاحين التى استولى عليها حين تم تأسيسه وأن الديون التى يتحدث عنها هى نتيجة فساد موظفيه واحتيال البنك التنموى على فقراء الريف الذين لا يعلمون القراءة والكتابة.

ومن متابعة ملفات مئات القضايا لفلاحين متعثرين يؤكد مركز الأرض أن الفلاح الذى يقترض عشرة آلاف جنيها يسدد أكثر من عشرين ألف ويظل عليه أكثر من خمسين ألف بسبب القروض الدوارة والفوائد المرتفعة [ تقارير مركز الأرض لحقوق الإنسان حول ديون فلاحين بنك التنمية – موقع المركز الإليكترونى].

هذه القصص ليست خيالية نحكى عنها من بلاد الواق الواق أنها حكايات من لحم ودم لبشر يقفون الآن بملابسهم الممزقة يستجيرون ويستغيثون من الظلم وسياسات ومؤسسات الحكومة الغاشمة ، ولا تجد أسرهم إلا الله كى تشتكى له ظلم العباد والسلطات التى لا تعرف إلا الاتجار فى حقوقهم.

ويتساءل المركز ما علاقة الدين بديون الفلاحين ؟ وهل أخذ الوزير رأى الكنيسة و دار الافتاء ومجمع البحوث بالأزهر فى هذه الفتوى ؟ وما علاقة عمله فى الوزارة المختصة بالزراعة برأى الدين فى قهر الناس واستغلالهم وسرقة عرقهم؟ !.

الشىء الغريب أن الوزراة التى يترأسها الوزير أصدرت عشرات المرات تصريحات صحفية وقرارات وزارية تفيد بإسقاط الديون وجدولتها ، لكن الشاهد ومنذ تولى الرئيس المخلوع وحتى الآن لم تكن مثل هذه الإجراءات إلا لاستهلاك وتزييف وعى المواطنين ورشوتهم إزاء أى انتخابات تجريها السلطة التى تعبر عن الفاسدين واللصوص والتجار.

وكان أخر هذه القرارات القرار رقم 141 الصادر منذ عدة شهور عن البنك الرئيسى للتنمية والائتمان الزراعى والذى جاء فيه " وتمشيا مع سياسة الحكومة نحو رفع المعاناة عن كاهل الفلاحين وخاصة العملاء المتعثرين منهم، وحفاظا من البنك على الاستمرار فى الوقوف بجانب عملائه ومساعدتهم فى ظل الظروف التى تمر بها البلاد، يتم إيقاف السير فى الإجراءات القانونية التى اتخذها البنك ضد عملائه وذلك حتى تاريخ 31/12/2014 كمهلة تترك للعملاء لإجراء التسويات اللازمة مع البنك وذلك فى ضوء القواعد المعتمدة فى هذا الشأن ".

فهذه هى قرارات البنك الذى يترأسه الوزير كما صدر فى عهده عدة قرارات أخرى بإيقاف السير فى الإجراءات ومازالت سارية حتى نهاية عام 2014 ، فماذا حدث ليصرح مؤخرًا بأنه " لا إسقاط للديون " وماذا يفعل الفلاحين فى قرار مكتب النائب العام المساعد للتفتيش القضائى الذى صدر منذ عدة شهور تحت اسم كتاب دورى (رقم1) لسنة 2014 ، ومازال ساريًا والذى جاء فيه الآتى : -

-          إرجاء التصرف فى المحاضر المحررة من بنك التنمية والائتمان الزراعى قبل الفلاحين عن جريمتى إصدار شيكات لا يقابلها رصيد قائم ، وقابل للسحب ، وخيانة الأمانة إعتبارًا من 10/12/2013 حتى 31/12/2014 .

-          على ممثل النيابة العامة أمام المحكمة أن يطلب تأجيل نظر الدعاوى المرفوعة عن هاتين الجريمتين سواء من النيابة العامة أو بطريق الادعاء المباشر فى خلال الفترة آفنة البيان .

-          الإرجاء والوقف المؤقت لتنفيذ الأحكام النهائية الصادرة فى القضية المرفوعة من البنك إعتبارا من 10/12/2013 التى بدأ التنفيذ فيها أو لم يبدأ .

-          السير فى الإجراءات القانونية التى اتخذها البنك ضد عملائه عن الجرائم المنسوبة إليهم حتى يوم 9/12/2013.

-          التصرف فى الأقضية الموقوف السير فى إجراءاتها ، والمؤجلة ، والمرجئ التنفيذ لأحكامها فى نهاية الفترة آنفة البيان على ضوء ما يتم من تسويات أو صلح بين البنك وعملائه وفقًا للقواعد القانونية فى هذا الشأن ، وذلك بعد الاستعلام رسميًا من الآخرين بما اتخذ من إجراءات .

وأمام هذا التناقض الفج بين تصريح الوزير وبين قرارات بنك التنمية والنائب العام ، دعونا نتساءل من يحكم مصر ؟ ويصدر القرارات والقوانين والأحكام ؟ ولماذا التعدى الدائم على حقوق الفقراء وصغار المزارعين ؟ ألم تتعظ هذه السلطات من خروج الناس فى يناير 2014 إلى الشوارع وكادت أن تأكل الأخضر واليابس ؟ أغرتكم مرة أخرى استعادتكم للأمور والسلطة الواهية فعدتم إلى نبرة الاستبداد التى أكلت عروش قبلكم لترددوا من جديد فى وجه العمال والفلاحين والمنتجين :  " أرونا ماذا يمكن أن تفعلوا أمام سياستنا وبطشنا ".

يؤكد مركز الأرض أن أهم ما يميز هذه السلطة التى  تحكم مصر الآن ليس ترددها وتناقض قرارتها واتسامها بالعبث فقط ولكن صمتها على قضايا الفساد التى أزكمت أنوف العالم ، وسيأتى يومًا قريبًا سيكشف النقاب عن كم الجرائم الرهيبة التى ارتكبوها فى حق الوطن والمواطنين ، وليس قضية الفساد الأخيرة الخاصة بمحافظة القاهرة والتى تحاول دوائر كثيرة عدم الحديث عنها والمتعلقة بصفقة الأتوبيسات التى أعلن عنها مؤخرًا والتى وصل سعر الأتوبيس فيها إلى مليون وربع من الجنيهات رغم أن ثمنه لا يزيد عن 600 ألف جنيه والتى تحدث عنها بعض الاعلاميين ثم صمتوا بعد أن صدرت التعليمات.

وقد تمت هذه الصفقة بالأمر المباشر بالمخالفة لقانون المزايدات والمناقصات ، ويستعد المركز بما لديه من مستندات وبتقديم بلاغات لكافة الجهات الرقابية لمحاكمة الفاسدين والمتخفيين وراء الصفقة.

والمثال الأبرز على هذا الصمت الحكومى وتقوية الفساد والتغطية على الفاسدين وحمايتهم يأتى من وزارة الزراعة ومن الجهة التى تحمى أراضى مصر وتنميها حرصًا على مواردنا وللأسف أثبتت سياساتها عكس ذلك بعد أن ساهمت فى نهب أراضى توشكى والتى وهبتها للوليد بن طلال [ أعطى من لا يملك لمن لا يستحق ] والتى قيل فى تصريحات صحفية سابقة أنه تم التوصل إلى حلول.

إلا أن المركز تلقى منذ أسبوع من بعض المواطنين بعض المستندات والعقد ومحضر التسليم المحرر بين الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الرزاعية وشركة الوليد " المملكة للتنمية الزراعية " والذى يفيد بأن الشركة اشترت مائة ألف فدان بسعر 50 جنيه مصريًا للفدان الواحد أى بحوالى 8 دولار للفدان ، ولكن محضر التسليم يؤكد أن الشركة استلمت أراضى تزيد عن ما ورد بالعقد بمساحة تقدر ب 128 ألف فدان إضافية ، ولازالت بعض المصادر تؤكد أن إجمالى الأراضىى مازالت بحوزة شركة الأمير الذى اشترى فدانها ببعض الدولارات فى حين يحرم الفاسدين الذين يديرون وزارة الزراعة الفلاحين الصغار من تملك أراضيهم التى يعيشون عليها بعد أن استصلحوها إلا بشروط ومبالغ خيالية بدعوى الحفاظ على مواردنا للأجيال القادمة [ اراضى وادى النطرون وبنجر السكر وهيئة الإصلاح الزراعى نموذج – يصل سعر الفدان فيها لأكثر من 20 ألف جنيه ]!.

ويبين العقد المحرر لشركة الوليد إن من حقها فى حالة رغبتها فى التوسع أن تشترى أى مساحة أخرى بسعر 50 جنيه فقط للفدان ، وبأن لها حق الامتلاك المطلق ، وغير خاضعة لأية ضرائب أو رسوم من أى نوع ، وقد حصلت بموجب العقد على ضمانات تؤمنها وتحميها من المصادرة أو نزع الملكية فى الحاضر أو المستقبل ، ونص العقد على إعفاء شامل وكامل من كافة إلتزامات أو الضرائب أو المسئوليات ، وأن الدولة هى المسئولة وحدها عن توفير المياه وتشغيل وصيانة القنوات وتوفير المضخات والبنية الأساسية من كافة النواحى خاصة المالية !!

ونص العقد أيضًا على أنه لا رقابة على الأرض والمشروعات من أى جهة مثل الحجر الصحى أو وزارة الزراعة ، والدولة مسئولة عن استخراج التراخيص وتوصيل المرافق عندما يطلب منها الوليد أو ممثليه ذلك!!

ونصت بعض الملاحق على أن الدولة تلتزم بإدخال المرافق وتوصيل الطرق ( خط سريع بمسارين ) والكهرباء والصرف وأن شركة المملكة غير مقيدة فى العمليات الزراعية مثل اختيار المحاصيل واستخدام المدخلات والمخرجات وادخال المعدات والطائرات وكافة التطبيقات الأخرى ، ولها أن تقوم بكل ذلك دون موافقات من الدولة ، ولن تخضع لأية قيود تتعلق بالرقابة أو الحجر الصحى ، ولا تحتاج لممارسة نشاطها فى كل المجالات المذكورة لأية موافقات رسمية ويكفيها خطاب صادر من شركة المملكة مكتوب على ورق أبيض بخط اليد ودون رسوم لأجهزة الدولة لتمنحها كافة الشهادات والسجلات والاعفاءات!!

كما يحتوى العقد والملاحق على المزيد من البنود التى تبين طبيعة السلطة الحاكمة ودورها وطريقتها فى " الانبطاح " أمام شركة المملكة التى تدعى كذبًا أن بلادهم تدعمنا بالمليارات فى حين أن قيمة هذا العقد وحده تزيد عن مئات المليارات هذا خلاف الخدمات الأخرى مثل المياه والمرافق والطرق والتى تزيد عن ضعف هذا المبلغ ، والمركز يتساءل عن من يدعم من ؟.

كما يأمل المركز أن تظهر أية سلطة فى هذه البلاد تنظف وتطهر هذه المؤسسات من هذا " الفجر العلنى " الذى لم يستحوا ليضعوه ويسطروه على الورق ويوقعون باسم المحروسة العزيزة " مصر ".

هذا إلى جانب ملفات أخرى كثيرة تكشف الفساد المستشرى فى مجال الأراضى وتحت أيدينا ملف ضخم للشركة المصرية الكويتية التى تحوز بالبطلان أكثر من 26 ألف فدان بمنطقة العياط بالجيزة وقد استلمتهم بعد دفع مبالغ هزيلة ثم دفعت مبالغ أخرى بعد الضغط على الفاسدين بالأجهزة حين تكشف الأمر وأظهرت بعض النقابات الفلاحية رغبتها فى التقدم بشكاوى للهيئات الرقابية ، ورغم أن الشركة استولت على الأرض بمبالغ زهيدة إلا أنها تقوم الآن بتأجيرها للفلاحين المصريين بآلاف الجنيهات [ مقدم عنها بلاغ للنائب العام من قبل نقابة فلاحية بالجيزة ].

هذا فى الوقت الذى تحرم فيه مؤسسات الدولة غالبية الفلاحين من تملك أراضى الإصلاح أو الاوقاف أو الاستصلاح بل تقوم بتأجيرها لهم بإيجار سنوى يقدر بحوالى خمسة آلاف جنيه وكما تندر بعض الفلاحين قائلين : " يا ريتنا كنا أجانب أو عندنا جنسية تانية علشان يدونا قطعة أرض ببلاش".

ويؤكد المركز أن رائحة الفساد تملىء سماء البلاد وللأسف تنتشر فى كل المجالات والهيئات إذ لا يعقل فى بلد تدعى سلطاتها أنها أم " الوطنية " وأبوها أن تدير مصالحها بعض المكاتب الاستشارية التى تتبع جهات وحكومات غريبة وعربية [ ملفات الغاز والأسمنت والبترول نموذج ].

وتقول بعض الشكاوى لمركز الأرض أن هذه المكاتب الاستشارية هى من ترشح الوزارات وتقوم بدارسات الجدوى للمشروعات الكبرى وترشح القائمين بتنفيذها وتتلقى المليارات نتيجة هذه الجهود!

والمركز من جانبه ينسق مع بعض النقابات والاتحادات الفلاحية والعمالية ليقدم عدد من البلاغات التى جمع مستنداتها خلال الأسابيع المنصرمة ليضعها أمام مكتب النائب العام والنيابة الإدارية والجهات الرقابية فى مصر لتحقق فى تلك الوقائع وتحاكم الفاسدين.

ويطالب المركز مجموعات مقاومة الفساد ومنظمات الشفافية واللجان المختصة بالأحزاب والحركات الاجتماعية والنقابات المستقلة بالتضامن والتنسيق لفضح سياسات السلطة المنحازة للفاسدين المتاجرين بحقوقنا ومحاكمتهم لبيع ثروتنا وحبس أولادنا وغلق مصانعنا وبيع أراضينا وإفقارنا واسترجاع أموالنا المنهوبة ولعل كفاحكم أن يهدم أسوار السجون وقضبان الظلم ويحقق شعارات ثورة يناير فى العيش والحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية وينشر الأمل والخير فى ربوع المحروسة.

 

المجد للشهداء

عاش كفاح الشعب المصرى

مركز الأرض : 76 شارع الجمهورية شقة 67 ـ الدور الثامن بجوار جامع الفتح ـ الأزبكية -القاهرة

      ت:27877014     ف:25915557 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.">عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.:    بريد إلكترونىwww.lchr-eg.orgموقعنا على الإنترنت

http://www.facebook.com/pages/Land-Centre-for-Human-Rights-LCHR/318647481480115صفحتنا على الفيس بوك:  :

صفحتنا على تويتر : https://twitter.com/intent/user?profile_id=98342559&screen_name=lchr_eg&tw_i=321605338610688000&tw_p=embeddedtimeline&tw_w=321586199514976256

سكايب:land.centre.for.human.rights