30 نيسان/أبريل 2014

" الاستهانة بحقوق المواطنين سيفجر الأوضاع الاجتماعية مرة أخرى " تحصيل رسوم القمامة على فاتورة الكهرباء باطل ويستوجب الإلغاء وتعويض المواطنين

فى ظل الاستهانة بالحق فى الحياة للمواطنين وإصدار أحكام خيالية ومعيبة بإعدام المئات من المصريين فى محاكمات أخلت بمعايير المحاكمة المنصفة ، وفى ظل تقييد حق المواطنين فى التنظيم والتجمع والتظاهر والإضراب والقبض على عمال وفلاحين وصيادين وممثلى أحزاب وقوى سياسية وتلفيق التهم لهم ومحاكمتهم بدعوى احتجاجهم وتظاهرهم واعتراضهم على استبداد وسياسات الحكومة الفاشلة، تنشغل النخب المصرية بمسلسل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية القادمة ومن سيتولى حكم المصريين وإدارة ونهب ثروات البلاد.

وفى وسط كل هذه الأحداث تقوم السلطة الراهنة بترتيب بيتها الداخلى لاستعادة زمام الفساد وتمكين مؤسسات الأمن من التحكم فى مناحى الحياة بالمحروسة وترفض تطبيق أحكام الدستور وتهدر حقوق المواطنين الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وتمارس نفس سياسات الحكومات المتعاقبة التى تدير البلاد منذ عشرات السنين وتتاجر بحقوق المصريين وترعى الفاسدين لتنتج سلطة جديدة قوامها الظلم والاستبداد والظلام.

والمركز يتساءل إلى متى سيتم دهس حقوقنا وانتهاك سيادة القانون ونصوص الدستور؟ وإلى متى ستظل حقوق المنتجين والفقراء هى " الحيطة المايلة " أمام تلك السلطات الفاشلة؟

وقد تأكد خلال الفترة الماضية تنفيذ الحكومة لسياسات وممارسات أدت لتدهور أوضاع المنتجين ومؤخرًا تحاول الدولة رفع قيمة فواتير استهلاك الغاز والبنزين على كافة الأسر المصرية بدعوى وصول الدعم إلى مستحقيه فى نفس الوقت الذى تحمى فيه الفساد بتحصين تعاقدات الدولة مع الشركات الأجنبية من أيه طعون حتى لو خالفت هذه التعاقدات نصوص الدستور أو جردت المصريين من ثروتهم وفتحت الأبواب لنهب خيرات بلادنا.

ويؤكد المركز أن هذه السياسات تكشف الانحياز الفج للسلطة الحاكمة للفاسدين ضد مصالح أغلبية الشعب المصرى وتنتهك حقوقه وهو ما سيؤدى إلى إنفجار الأوضاع فى وجه من يحكمون الآن وغدًا.

وفى هذا  السياق أصدرت محكمة القضاء الإدارى مرة أخرى حكمًا فى الدعوى رقم 8069 لسنة 61ق والمرفوعة من مركز الأرض يقضى بإلغاء قرار تحصيل رسوم جمع القمامة على فاتورة الكهرباء وأكد الحكم بأن الدستور قد أقر مبدأ سيادة القانون الذى اتخذ منه حجر الزاوية والركيزة الأساسية لنظام الحكم، بما يمثله من خطاب دستورى ملزم لجميع سلطات الدولة باحترام حقوق الأفراد وحرياتهم وإرساء مبدأ المساواة بين المواطنين فى الحقوق والواجبات العامة وانطلاقًا من أن مبدأ سيادة القانون هو الأساس الوحيد لمشروعية السلطة.

ومن حيث إن الضرائب من أهم الفرائض المالية والمظهر الأسمى لمساهمات الأفراد فى تمويل الإنفاق العام وموارد الدولة – فإن الدستور قد استوجب أن تفرض بقانون – مبدأ شرعية الضريبة- وقد أملى ذلك ضرورات سياسية تهدف إلى صدور التشريع المنظم للضرائب من البرلمان ممثل الشعب وضرورات قانونية تتمثل فى المساواة أمام التكاليف العامة، والضريبة أداة لتوزيع الأعباء والتكاليف العامة بين المواطنين ارتكازًا إلى مقدرتهم المالية، وهى لا تفرض نظير خدمة يتحصل عليها المكلف بالوفاء بها، وتتميز بذلك عن غيرها من الفرائض المالية ( كالرسوم) وهى مبالغ نقدية تحصل عليها الدولة أو أحد الأشخاص العامة جبرًا من بعض الأفراد مقابل خدمة عامة تؤدى لهم – أى  تحقيق نفع خاص من خدمة عامة – وعنصر الجبر فى الرسم لا يظهر عند فرضه وإنما عند طلب الخدمة، ويتم فرض الرسوم فى التشريع المصرى من قبل السلطة التنفيذية ولكن بناءً على قانون صادر عن السلطة التشريعية يخولها هذه السلطة ، على أن يتضمن هذا التشريع الحالات المحددة لاستحقاقه وأحوال الإعفاء منه والحد الأقصى لقيمته، وإلا حلت السلطة التنفيذية محل السلطة التشريعية فى اختصاص محجوز لها، وهو يمثل اعتداء على مبدأ الفصل بين السلطات ويهدر مبدأ المشروعية.

ومن حيث إن المشرع قد اختص النظافة بقانون خاص لها تناولت أحكامه قواعد جمع ونقل المخلفات والتخلص منها فارضًا التزامات على المواطنين ومجرمًا الأفعال المخالفة التى تؤثر سلبيًا فى الصحة العامة بعقوبات جنائية ومانعًا ممارسة حرفة جمع القمامة والمخلفات إلا بعد الحصول من المجالس المحلية وفق قرارات تصدر عنها ومانحًا لهذه المجالس رخصة فرض رسم إجبارى يؤديه شاغلو العقارات المبنية بما لا يجاوز 2% من القيمة الإيجارية وعلى أن يخصص هذا الرسم لشئون النظافة العامة مع إنشاء صندوق تودع فيه حصيلة هذا الرسم وحصيلة التصالح والاعتمادات التى تدرج فى ميزانية الوحدة للصرف منها على أعمال النظافة.

وبما أن أحكام قانون الإدارة المحلية قد رخصت للمجلس الشعبى المحلى فرض رسوم ذات طابع محلى أو تعديلها أو تقصير أجل سريانها أو الإعفاء منها أو إلغاءها بعد موافقة مجلس الوزراء ، إلا أن هذه السلطة المقررة للمجالس المحلية تكون فى إطار القواعد الخاصة بتحديد أسس وإجراءات حساب جميع الرسوم ذات الطابع المحلى.

وانتهت المحكمة إلى أن قرار تحصيل رسوم القمامة على فاتورة الكهرباء قرار باطل ويستوجب الإلغاء للأسباب الآتية:

أولاً: أنه يمثل اعتداءً على أحكام الدستور والقانون لأنه يؤدى إلى الازدواج فى فرض الرسم محل النزاع المعروض خاصة فى ظل وجود تنظيم قانونى متكامل للرسوم المستحقة بشأن النظافة العامة والمقررة بموجب القانون رقم 38 لسنة 1967م المشار إليه سلفًا.

ثانيًا: أن القرار المطعون فيه بإسناده سلطة تحصيل رسوم النظافة إلى شركات الكهرباء يكون قد دفعها إلى الإخلال بالتزاماتها التعاقدية معها نظرًا لأن هذه الشركات ملزمة فقط بتوفير خدمة توصيل الكهرباء مقابل ثمن يدفعه المتعاقد نظير الخدمة المذكورة، دون أن يكون لها الحق فى تحصيل رسوم النظافة بمناسبة تحصيل فاتورة الكهرباء.

ثالثًاً: أنه يترتب على تطبيق القرار المطعون فيه إثقال كاهل المواطنين بتكليفهم بدفع رسوم نظافة إضافة إلى الرسوم المستحقة قانونًا بموجب قانون النظافة العامة المشار إليه سلفًا، وهو ما يعد بحق حملا إضافيًا غير قائم على ذات سند صحيح من القانون .

وسوف يتقدم المركز بإنذار لوزير الكهرباء ورئيس الوزراء لتنفيذ الحكم المشار إليه وبعدها سيضطر لرفع الدعوى الجنائية عليهم لرفضهم تطبيق أحكام القانون والدستور.

ويؤكد المركز ضرورة تضامن الحركات الاجتماعية والأحزاب المصرية لتنظيم حملة لحماية حقوق المواطنين وإيقاف استغلالهم من قبل الفاسدين بأجهزة الدولة.

كما يطالب منظمات المجتمع المدنى بتشكيل لجنة لدعوة المصريين لوقف دفع رسوم تحصيل القمامة على فاتورة الكهرباء مع محاسبة ومطالبة الحكومة وشركات الكهرباء والنظافة باسترداد المبالغ التى استولوا عليها من المصريين بالاحتيال ومحاكمة الفاسدين الذين جرفوا ثروات البلاد وأفقروا المصريين تطبيقًا لنصوص الدستور وتحقيقًا لشعارات ثورة يناير فى العيش بكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية.

المجد للشهداء

عاش كفاح الشعب المصري

مركز الأرض : 76 شارع الجمهورية شقة 67 ـ الدور الثامن بجوار جامع الفتح ـ الأزبكية -القاهرة

      ت:27877014     ف:25915557 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.">عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.:    بريد إلكترونىwww.lchr-eg.orgموقعنا على الإنترنت

http://www.facebook.com/pages/Land-Centre-for-Human-Rights-LCHR/318647481480115صفحتنا على الفيس بوك:  :

صفحتنا على تويتر : https://twitter.com/intent/user?profile_id=98342559&screen_name=lchr_eg&tw_i=321605338610688000&tw_p=embeddedtimeline&tw_w=321586199514976256

 

سكايب:land.centre.for.human.rights