28

 الانتخابات المحلوية فى مصر الديمقراطية

يصدر مركز الارض تقريره (28) من سلسلة المجتمع المدنى والذى يرصد فيه ملاحظات المركز حول الانتخابات المحلية التى جرت يوم 8/4/2008 وذلك بهدف التعرف على تجربة التطور الديمقراطى المزعوم فى مصر فى محاولة للبحث عن حلول عملية تنهض بمجتمعنا وتدفع المواطنين الى المشاركة وتحسن من قدراتهم فى اختيار ممثليهم وتساهم معهم فى بناء طرق واطر بديلة للنهوض بمجتمعنا .
هذا ويتناول التقرير فى قسمه الاول قراءة فى المشهد السياسى التى جرت فى ظله هذه الانتخابات والتى سبقها بيومين اضراب عام فى مصر دعت اليه بعض القوى والحركات السياسية والاجتماعية احتجاجا على ارتفاع اسعار السلع الغذائية وتدنى اجور العمال واستشراء الفساد واستجاب لها معظم المواطنين وذلك تضامناً مع دعوة عمال المحلة بالاضراب الذى كان محدد له يوم 6/4 وقد اصاب الفزع الاجهزة الامنية فى مصر ذلك اليوم وحشدت الآلاف الجنود بشوارع المدن فى معظم ارجاء البلاد خاصة مدينة القاهرة والمحلة والتى شهدت احداث مؤسفة من قبل قوات الامن ادت لقتل واصابة العشرات من المواطنين والقبض على المئات منهم واحالتهم للنيابات للتحقيق معهم واحتجازهم فى مشهد يرسخ بلطجة وعنف الاجهزة الامنية ارادت السلطات ان تقدمه للمواطنين قبل اجراء الانتخابات بيومين لارهابهم ولاجهاض الحركات الاحتجاجية كما واكب اجراء الانتخابات القبض بالعشرات على اعضاء جماعة الاخوان المسلمين والعشرات من النشطاء واعضاء بعض الاحزاب والقوى السياسية المصرية .
هذا ويستعرض القسم الثانى من التقرير التطور التاريخى للحكم المحلى فى مصر بدء من عام 1883م وتطور تشكيل المحليات عام 1909 حيث تم الاعتراف للمحليات بالشخصية المعنوية وكانت تشكل من كبار الملاك (المنتخبين) وكبار الموظفين (المعينين) وكان الاجانب يمثلون جزء من المجالس البلدية المعينة والمنتخبة ثم صدر القانون رقم 124 لـ 1960 والذى قسم البلاد الى 26 محافظة ومدينة واحدة (الاقصر) وقسم المحافظات الحضرية الى مستوين هما المحافظة والاحياء والمحافظات الريفية الى خمسة مستويات هى المحافظة والمراكز والمدن والاحياء والقرى . وحتى عام 1975 كان المجلس المحلى هو الذى يقوم باعداد مشروع الموازنة وكان يتم اعتماده من المحافظة ثم رئيس الجمهورية .
ومنذ عام 1975 اصبح اعداد مشروعات المراكز والمدن والاحياء يتم عن طريق المجالس المحلية التنفيذية ثم تعرض على المجالس الشعبية المحلية المنتخبة التى من حقها ان توافق عليها او ان ترفضها جملة لتلحق بعد ذلك بمشروع قانون الموازنة العامة للدولة لاعتمادها من مجلس الشعب . وفى القسم الثالث من التقرير يستعرض القوانين التى نظمت عمل المجالس المحلية بداية من دستور 1956م والذى قسم الادارة المحلية الى وحدات ادارية ذات شخصية اعتبارية منتخبه وعدد اختصاصها وقد صدر تنفيذ لمواد الدستور القانون 124 لـ 1960 والذى اخذ بوحدة النمط وقسم الادارة المحلية الى ثلاث وحدات هى محافظات – مدن – قرى والتزام بالتشكيل المختلف لعضوية المجالس المحلية من اعضاء منتخبون واعضاء معينون بحكم وظائفهم واعضاء مختارون من ذو الكفاءات .
بعدها جاء دستور 71 والذى يقوم عليه النظام الحالى للادارة المحلية حيث نصت احكامه فى الفرع الثالث من الفصل الثالث (المواد من 161 الى 163) على مبادئ الحكم المحلى بالنسبة لطريقة تشكيل المجالس الشعبية وطرق انتخابها واختصاصتها وقد صدر بعد ذلك القانون رقم 57 لـ 1971 والذى اتى بمسمى الحكم المحلى بدلاً من الادارة المحلية واستحدث نظام المجلسين على مستوى المحافظة احداهما شعبى برئاسة امين لجنة الاتحاد الاشتراكى والاخر تنفيذى برئاسة المحافظة تم صدر القانون رقم 52 لـ 1975م واضاف وحدتين جديدين من وحدات الحكم المحلى ليصبح بكل محافظة خمس وحدات هى المحافظة والمركز والمدينة والحى والقرية وقرر ان يكون تشكيل المجلس المحلى بالانتخاب المباشر لكل وحدة محلية ثم جاء القانون رقم 43 لـ 1979 واستبدل مرة اخرى تسميه المجالس المحلية مسمى المجالس الشعبية المحلية ودعم سلطة المحافظين على حساب الاعضاء المنتخبين .
ثم جاء القانون رقم 50 لـ 1981م والذى ادخل نظام الانتخاب بالقوائم الحزبية فى تشكيل المجالس الشعبية واضاف بعض الاختصاصات لاعضاء المجالس الشعبية واعطاها بعض الصلاحيات التى كانت قد سحبت منها ثم صدر القانون رقم 168 لـ 1981م والذى اجاز تعيين نائب او اكثر للمحافظ بعدها صدر القانون رقم 145 لـ 1988 والذى استبدل مرة اخرى مسمى الحكم المحلى بالادارة المحلية واعتبر المحافظ ممثلا للسلطة التنفيذية بالمحافظة بدلا من تمثيله لرئيس الجمهورية .
وجمع بين الانتخابات بالقائمة الحزبية والانتخاب الفردى والغى التمثيل الوجوبى للمراه فى تشكيل المجالس الشعبية المحلية كما الغى حق الاستجواب المقرر لعضو المجلس الشعبى المحلى .
ويبين التقرير حجم الوحدات المحلية على مستوى الجمهورية حيث يبلغ عدد المراكز 184 مركز بينما يصل عدد المدن الى 228 مدينة ووصل عدد الاحياء الى 78 حى وعدد الوحدات المحلية للقرى 1228 وعدد القرى التوابع 3394 وعدد القرى التى لا تدخل فى نطاق وحدات محلية قروية 69 بينما يصل عدد القرى الى 4673 ووصل عدد الكفور والنجوع والعزب الى 26527 .
ويتناول القسم الرابع من التقرير بعض المشاهد الهزلية التى جرت بانتخابات المحليات لعام 2008 – 2012 وكان من المفترض ان تجرى الانتخابات على عدد 52000 مقعد على جميع المستويات الا ان هناك ما يقارب من حوالى 45000مقعد قد حسموا بالتزكية لصالح مرشحى الحزب الوطنى اى ان الانتخابات جرت على حوالى 7000 مقعد وكان سبب حسم الانتخابات مبكر بالتزكية فى حوالى 85% من الدوائر هو غلق باب الترشيح من البداية فى وجه المرشحين .
هذا وقد بلغ عدد المرشحين من احزاب المعارضة حوالى 1000 مرشح وبعد انسحاب الاخوان المسلمين من الانتخابات قبل عدة ايام من اجراءها اعتراضا على عدم تنفيذ احكام القضاء بتسجيل مرشيحها والتى كانت تقدرهم بحوالى 20% من المرشحين أستأثر الحزب الوطنى بما يزيد عن 90% من اجمالى مقاعد المجالس المحلية قبل اجراء الانتخابات .
ومن جانب اخر يستعرض التقرير التعدى على احكام القضاء من جانب السلطات حيث اصدرت المحاكم الادارية احكاما بوقف تنفيذ اجراء الانتخابات بجميع الوحدات المحلية بمحافظات القاهرة والجيزة والشرقية والاسماعيلية والغربية وكفر الشيخ والفيوم وبنى سويف والمنوفية وبورسعيد وقنا الا ان السلطات رفضت وتحايلت على تنفيذ هذه الاحكام وتمادت كالعادة فى استكمال التمثيلية الهزيلة باجراء الانتخابات على المقاعد المتبقية لتنهى المشهد الانتخابى المزيف فى اسرع وقت .
ويستعرض التقرير اكثر من 100 حالة تم منعها من الترشيح وقبول اوراقها ويبين انه كانت هناك استحالة لتقديم الاوراق دون موافقة اجهزة الامن كما يستعرض الانتهاكات المختلفة التى طالت حقوق بعض المرشحين واستخدام العنف ضد آخرين والقبض على بعض المرشحين او انصارهم وذلك قبل يوم الانتخابات .
كما يستعرض التقرير بعض احداث يوم 8/4/2008 والتى تلقاها المركز عبر متابعته بعض دوائر الريف بمحافظات قنا وسوهاج وبنى سويف والجيزة والبحيرة والدقهلية وكعادة يوم الاقتراع فى كل انتخابات مصرية كانت التجاوزات المتلاحقة لاستكمال النكتة بان انتخابات المحليات المصرية لا تخضع لاية معايير او مؤشرات تضمن نزاهتها او متعارف عليها فقد اثبتت السلطات المصرية انها دائما سباقة ومبدعة فى طرق التزوير وتزيف ارادة المواطنين فالتعدى على بعض الناخبين ومندوبى المرشحين ومندوبى المركز واحتجازهم ومنعهم من دخول اللجان او متابعة عملهم والتى كفلها لهم قانون مباشرة الحقوق السياسية وتسوية بطاقات الانتخاب من قبل بعض قوات الامن او اعضاء الحزب الوطنى او الموظفين المشرفين على بعض اللجان الى وجود لافتات للدعاية وقوات للامن داخل مقرات الاقتراع الى رشوة الناخبين باموال او اطعمة بالاضافة الى انخفاض نسب المشاركة الحقيقة حيث كان الفلاحين فى دوائر الريف التى تابعها المركز يتندرون على الموظفين والمرشحين الذين يطلبون منهم الدخول للاقتراع كما ذكرت تقارير المتابعة التى تلقاها المركز "التمثيلية مش نقصانا" .
وغاب تماما دور اللجنة القضائية المشرفة على الانتخابات وكان مندوبينا وبعض المرشحين يبحثون عن عنوانهم طوال النهار بمعظم المحافظات ولم يعرفوا مكانهم حتى انتهت الانتخابات بالاضافة الى تكرار الاسماء والاخطاء الوارد ه بكشوف الانتخابات . ومع ذلك وبعد انتهاء المشهد الانتخابى والذى احتوى على مرشحين وناخبين واعلانات وقوات امن وسرادقات ومراقبين ومنظمات مجتمع مدنى وتمويل اجنبى ومحلى ومجالس قومية وحقوقية ولجنة مستقلة مشرفة على الانتخابات يمكننا ان نقول بصدق "نعم كانت هناك انتخابات فى مصر يوم 8/4/2008 ولكنها كانت برائحة التعسف والتوحش الذى قامت به قوات الامن ضد العمال والاهالى فى المحلة كانت هناك انتخابات بطعم المحاكمات العسكرية للمدنيين وتطبيق قانون الطوارئ والقيود على انشاء الاحزاب والجمعيات والنقابات والروابط وحرمان المواطنين من ممارسة حقوقهم فى الاضراب والتظاهر والتجمع والتنظيم كانت هناك انتخابات بطعم ارتفاع الاسعار وافقار المواطنين كانت هناك انتخابات وليست ككل الانتخابات انها انتخابات ذات نكهة مصرية خالصة تقوم بدور فى التطور الديمقراطى السلبى والذى تم احالته للمعاش فى ظل هذه الحكومة الرشيدة والنظيفة !! .
واخيرا يستعرض التقرير بعض الملاحظات والتوصيات الختامية التى ياتى اولها بضرورة الغاء حالة الطوارئ والافراج عن المعتقلين وبتداول السلطة والتوزيع العادل للثروة بين المواطنين وتعديل قوانين مباشرة الحقوق السياسية والاحزاب والجمعيات والنقابات بحيث يسمح للمواطنين بالاختيار الحر لممثيلهم وممارسة حقهم فى التجمع والتنظيم والتظاهر والاضراب والمشاركة والتنمية . ويضيف التقرير ان هذه السياسيات لابد ان تاتى عبر حكومات وبرامج بديلة تهدف لتغير المجتمع واشراك كافة المواطنين والاحزاب والقوى السياسية والحركات الاجتماعية والنقابات المهنية والعمالية والفلاحية والجمعيات والروابط فى ادارة شئون بلادهم .
كما تهدف الى تمكين ومساندة الشرائح الاجتماعية ذو الدخول المحدودة من العيش الكريم الامن وتكفل لهم حقهم فى فرص العمل اللائقه والسكن الملائم والغذاء الصحى والرعاية التعليمية والصحية .
ويدعو المركز كافة منظمات المجتمع المدنى للعمل معا من اجل توعية المواطنين وتنظيمهم من اجل حماية مستقبل بلادنا وكفالة كافة الحقوق لكل اهالينا فى بر مصر .
يمكنكم زيارة المركز للحصول على نسخة من التقرير أو من على موقعنا على الانترنت

العودة إلى القائمة