مركز الأرض لحقوق الانسان

 سلسلة ال0حقوق اقتصادية واجتماعية                

            العدد رقم (63)

 

 

 


تقرير عن أحوال عمال

الغزل والنسيج والملابس الجاهزة

 

 

 

إعداد

غادة رجائى

 

 

نوفمبر 2008

 

 


122 ش الجلاء - برج رمسيس - القاهرة ت/ف 25750470

122 Galaa St., Ramsis Sq., Cairo - Egypt Telefax :2 5750470

E.mail: [email protected] -   [email protected]

Website www. Lchr-eg.org


فهــــــــــــــرس

 

الموضوع                                                 الصفحة

                                                    

 

 

 

 تقديم .................................................................................3       

 

 

أولاً: .لمحة تاريخية عن عمال الغزل والنسيج............................................5

 

 

ثانياً: عمال الغزل والنسيج فى ظل الليبرالية الجديدة ...................................11

 

 

ثالثاً:  احتجاجات عمال الغزل والنسيج والملابس الجاهزة .............................24

 

 

رابعاً: دراسات حالة  .................................................................44

 

 

خاتمة ......................................................................................57

 

مقدمة

يمثل قطاع عمال الغزل والنسيج والملابس الجاهزة، واحداً من أهم القطاعات العمالية في مصر. ويرجع ذلك إلى قدم صناعة الغزل والنسيج، والطبيعة كثيفة العمالة لهذه الصناعة التي يعمل بها نحو مليون عامل، مقسمين في نحو 4000 مصنع قطاع عام وخاص. وتتعرض صناعة الغزل والنسيج في الوقت الحالي إلى مشكلات جوهرية، تهدد مستقبل هذه الصناعة، وتنعكس على أوضاع عمالها. فمن ناحية، تمثل ضراوة المنافسة العالمية، ودخول دول جديدة بقوة مجال الغزل والنسيج –مثل تركيا وتونس والهند وباكستان، إضافة إلى المنافس الأهم وهو الصين—وما يرتبط بها من تطور متواصل في تقنيات الغزل والنسيج، ضغوضاً على القطاع الخاص الضعيف نسبيا والأقل قدرة على المنافسة، وتجعل مسألة تقليل تكلفة العمالة عبر تكثيف الاستغلال أمراً حيوياً إذا أراد الاستمرار. ومن ناحية أخرى، تعاني شركات القطاع العام— التي تتميز بكثافة كبيرة في عنصر العمل مقارنة بأية صناعة أخرى في مصر—مشكلات أكثر إلحاحاً. فعلاوة على المنافسة العالمية، يعاني هذا القطاع من مشكلات حادة تتعلق بمديونيات الشركات التابعة لهذا القطاع، والعقبات التي تواجهها زراعة القطن. والأهم من ذلك التوجه الحكومي الثابت بشأن عدم الاستثمار في هذه الصناعة من أجل تصفية شركات القطاع العام ثم خصخصتها.

ومن الطبيعي أن تنعكس هذه المشكلات بشكل سلبي على أحوال عمال الغزل والنسيج والملابس الجاهزة في القطاعين العام والخاص. فنجد أن أجور عمال هذا القطاع هي من أدنى مستويات الأجور فيما يتعلق بعمال الصناعة. كما أن الأوضاع التي يعمل في ظلها عمال الغزل والنسيج والملابس الجاهزة، من حيث ساعات العمل وعدم توفر عناصر الأمن الصناعي، تعد بالغة الخطورة. وفيما يتعلق بعمال القطاع الخاص، فإنهم إضافة إلى ذلك يعانون من غيبة التنظيم النقابي، حيث تفرض مصانع القطاع الخاص عديداً من القيود لمنع تشكيل النقابات.

فيما يتعلق بالقطاع الخاص، يشهد قطاع الغزل والنسيج والملابس الجاهزة مساهمة متزايدة للعمالة النسائية خلال العقدين الماضيين. ويعد ذلك جزءاً من توجه عالمي للاستعانة بالعمالة النسائية في هذه الصناعة، بافتراض أن النساء أكثر تحملاً للاستغلال وأكثر استعداداً لتحمل ظروف العمل الشاقة وضعف الأجور. وبشكل عام، يعد أجر العاملة في القطاع الخاص أقل من أجر العامل بمقدار الربع إلى الثلث، عن العمل المتساوي.

يهدف التقرير إلى إلقاء الضوء على أوضاع عمال الغزل النسيج والملابس الجاهزة في ضوء سياسة الليبرالية الجديدة، مع التطبيق على عدد من المصانع.

وينقسم البحث إلى أربعة أقسام، الأول يعرض للمحة تاريخية عن عمال الغزل والنسيج ودورهم في الحركة العمالية، والثاني يتناول أوضاع عمال الغزل والنسيج في ظل سياسة الليبرالية الجديدة، والثالث يعرض لاحتجاجات هذا القطاع العمالي منذ بداية تطبيق هذه السياسة، والرابع قسم ميداني يتضمن دراسات حالة تتناول ثلاثة مصانع، هي مصنع قطاع أعمال عام وهو غزل المحلة، ومصنع قطاع خاص وهو المسامولي، ومصنع للملابس الجاهزة  يعتمد على العمالة النسائية هو الصياد. وتم التوسع في دراسة مصنع غزل المحلة، وإجراء حوارات مع مجموعة مختلفة من القيادات العمالية، وكذلك تخصيص قسم للعمالة النسائية، باعتبار أن هذا المصنع هو أكبر المصادر في المدينة وأكثرها تنوعاً من حيث نوع النشاط وامتداده.

ويهدف البحث إلى التعرف على أوضاع عمال النسيج من خلال ثلاثة محاور:

1-ظروف العمل: عدد العمال، نوع النشاط، تاريخ المنشأة والتطورات التي لحقت بها، ساعات العمل، مستويات الأجور، عناصر الأمان الصناعي، سياسات الإدارة في الخصم والجزاءات، التنظيم النقابي.

2-المقاومة والوعي: يستهدف هذا المحور التعرف على رؤية العمال للتعامل مع المشكلات التي تواجههم، والمفاهيم التي يتبنوها حول علاقة ذلك بالواقع الاجتماعي والسياسي الأوسع، ويشمل الاحتجاجات التي قام بها العمال في المصنع في حالة حدوثها، ورؤية العمال لسبب المشكلات التي يعانون منها، مدى التسييس لدى العمال.

3- العمالة النسائية: يهدف هذا المحور إلى التركيز على العمالة النسائية في غزل المحلة ومصنع الصياد باعتبارها قطاعاً يكتسب أهمية متنامية سواء في الوزن، أو المشاركة في الاحتجاجات العمالية. ويلقي هذا المحور الضوء على الجوانب التالية، مستويات الأجور، ظروف العمل: ساعات العمل، التنظيم النقابي، دور النساء في الاحتجاجات في حالة حدوثها، الوعي بالقضايا النوعية للمرأة.

أهم الصعوبات التي واجهت الباحثة عند إعداد البحث هي عدم التمكن من دخول مصانع الغزل والنسيج للتعرف على أحوال العمال بشكل مباشر بفعل تشدد الإجراءات الأمنية، والقيود التي تفرضها إدارات المصانع. ومن ثم تم اللجوء إلى القيام بلقاءات فردية مع عمال وعاملات خارج مكان العمل. كذلك، فعند إعداد البحث، كانت الأوضاع متوترة في شركة غزل المحلة بسبب تهديد العمال بالإضراب نتيجة عدم وفاء الإدارة بوعودها، وهو ما صعب من التحدث إلى العمال خاصة العمالة النسائية.

 

 

أولا: لمحة تاريخية عن عمال الغزل والنسيج

مرحلة ما قبل 1952

حرفة الغزل والنسيج في مصر قديمة قدم العصر الفرعوني. وظلت هذه الصناعة حتى بداية عهد الدولة الحديثة في أوئل القرن التاسع عشر، تتسم باعتمادها على الورش الصغيرة ومنظمات الطوائف التي تضم عمال هذه الحرفة. كما اتسمت صناعة الغزل والنسيج آنذاك بدرجة كبيرة من التخصص في الإنتاج. وكان يتم تصدير الكتان والقطن في تلك الفترة إلى ولايات الإمبراطورية العثمانية والدول المجاورة. وفي الفترة بين 1816-1818، أدخل محمد علي تحديثاً جزئياً في التقنية وفي منظومة العمل في هذه الصناعة حينما أنشأ ورشة الغزل والنسيج المملوكة للدولة في ضاحية خرونفيش، واعتمدت على الأنوال الآلية. وقد استخدمت  الورشة الحرير في البداية، ولكنها ما لبثت أن اعتمدت على القطن. وتم إغلاق العديد من الورش الموجودة ومن ثم أجبر الصناع على العمل في الورشة المملوكة للدولة. وتم إنشاء ورشة أخرى في بولاق. وفي عام 1820، جرى استيراد آلات البخار من إنجلترا وتم تركيبها في الورشتين، وفي ورشة ثالثة في المنصورة. وبعد فشل محاولات لاستخدام العمال السوادنيين للعمل في هذه الصناعة، جرى تجنيد عمال مصريين قسراً، وبمعاونة قادة الطائفة. وفي عام 1823، كان يعمل في ورشة خرونفيش نحو 2000 عامل. وبحلول عام 1830، كان في مصر نحو 30 ورشة للغزل للنسيج، موزعة على القاهرة والدلتا والصعيد. وأقيمت معظم هذه المصانع تحت إشراف فرنسيين. وكان العدد الإجمالي لعمال هذه الورش بين 12-15 ألف عامل. [1]

 مع بداية أربعينيات القرن التاسع عشر، شهدت صناعة الغزل والنسيج تدهوراً على مستوى الإمبرطورية العثمانية، نتيجة تدفق الأقطان الرخيصة المصنعة آلياً من أوروبا، وذلك وفقاً لاتفاقيات التجارة بين الإمبراطورية وبين بريطانيا وعدد من الدول الأوروبية، التي نصت على تخفيض الجمارك على الأقطان المستوردة. وكان على صناعة الغزل والنسيج المصرية التكيف مع هذا المتغير، عبر محاولة الوصول إلى أسواق لم تنتشر بها المنتجات الأوروبية. وبشكل عام، فإن صناعة الغزل والنسيج في مصر كانت الصناعة الأهم في منتصف القرن التاسع عشر، بالرغم من ضراوة المنافسة الخارجية. وفي تلك الأثناء ازدهرت صناعة الصباغة باستخدام مواد مستوردة من الهند، وذلك لأن معظم الأقمشة القطنية المستوردة من انجلترا لم تكن مصبوغة. وفي عام 1868 كانت في مصر 441 ورشة للصباغة يعمل بها نحو 1700 عامل، يمثلون ثلث العاملين في حرفة النسيج. وبشكل عام، كان على حرفة الغزل والنسيج في هذه الفترة التكيف مع المتغير المتعلق بتدفق الواردات الرخيصة عبر استخدام العمالة النسائية والريفية الرخيصة، وفقاً لنظام الإنتاج المنزلي. وأشارت أحصائيات عام 1873 إلى أن عدد عمال الغزل والنسيج في القاهرة والإسكندرية بلغ 6037 عاملاً، وفي باقي الأرجاء 22187 عاملاً. وبرزت عدة المدن في هذه الصناعة، على رأسها المحلة الكبرى، ومنها المنصورة ودمياط ومنوف والفيوم وبني سويف وأسيوط [2].

 ومع الاحتلال البريطاني عام 1882، وتسارع اندماج مصر في السوق الرأسمالي العالمي، نمت صناعة الملابس بشكل غير مسبوق. وفي عام 1917، أصبح العمال في هذه الصناعة يمثلون 30% من كافة عمال الصناعة المصريين. وكان السبب الرئيس وراء انتعاش هذه الصناعة هو انخفاض معدلات أجور العمالة المصرية مقارنة بمثيلتها في أوروبا، وانخفاض أسعار الأقمشة المستوردة، وانخفاض حدة المنافسة الخارجية في مجال الملابس الجاهزة. أشار تعداد عام 1907 إلى أن إجمالي عدد العمال المصريين في صناعة الغزل والنسيج والملابس الجاهزة بمختلف فروعها بلغ 83378  بينهم 75000 من الذكور. وفيما يتعلق بصناعة الغزل كانت المحلة المنطقة الأهم ( حيث يعمل بها 8138) تليها القاهرة (2869)، ثم قليوب (2405) ثم منوف (2394).

وبالرغم من أن صناعة الغزل والنسيج والملابس الجاهزة أصبحت الصناعة الأهم في العقد الأول من القرن العشرين، إلا أن دور عمال هذه الصناعة في الحركة الأولى لإنشاء النقابات العمالية كان هامشياً. ففي عام 1909، لم يكن هناك أكثر من 193 عاملاً من عمال الغزل والنسيج والملابس الجاهزة منضمين إلى اتحاد العمال اليدويين التابع للحزب الوطني. وحتى نهاية الحرب العالمية الأولى، لم تكن في مصر أية نقابة لعمال الغزل والنسيج. وخلال ثورة 1919 كان مركز الثقل في حركة الإضرابات العمالية هو عمال النقل والخدمات. وكان من نتائج الحركة الشعبية الواسعة في ثورة 1919 أن تم تشكيل عدد من الاتحادات النقابية منها نقابة مصنع فيلاتور الوطني المصري، والذي كان يضم 1200 عامل وقت بداية الحرب العالمية الأولى عام 1914 (ارتفع العدد إلى8000-10000 عامل بحلول الحرب العالمية الثانية)، وقام عمال المصنع بأول إضراب عام 1924 احتجاجاً على تخفيض الأجور.   

أنشأ بنك مصر شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى عام 1927. وكان ذلك علامة مهمة على صعيد تطور هذه الصناعة، من حيث تقنيات الإنتاج وتركز العمال. وقد اضطلعت  الشركة بعمليات العزل والنسيج والصباغة. وعقب تشغيل المصنع بفترة وجيزة أصبح عدد العمالبه 15000 عامل. وفي نهاية الحرب العالمية الثانية ارتفع عدد العمال إلى 25000 ألفاً وكان أكبر منشأة صناعية في مصر[3]. وجذب المصنع الفلاحين من القرى المجاورة للمحلة. ويصف فكري الخولي في روايته "الرحلة" الأحوال البائسة التي كان يعيش في ظلها عمال غزل المحلة، حيث يضطر العمال لاستئجار منازل مشتركة تشبه الأكواخ، ويتعرض عامل النسيج إلى الإصابة بعاهة في العين أو الأذن حال تطاير المكوك وهو أداة العمل الرئيسية. بينما يتعرض عامل الغزل إلى الأمراض الصدرية القاتلة بسبب تطاير الغبار. وبفعل القذارة الناتجة عن الفقر وغياب الرعاية الصحية، ينتشر مرض السل بين العمال. وعند حدوث أي تأخير للعمال يتم إغلاق المصنع ومنعهم من الدخول، واستخدام العقاب البدني، إلى حد الضرب بالكرابيج، وهو ما أدى إلى حدوث أول تمرد عمالي ضد المشرفين والمديرين في المصنع عام 1938 للمطالبة بزيادة الأجر، وقوبل بقسوة شديدة من الإدارة والحكومة [4].

في عام 1937، أنشئت شركة سباهي للغزل والنسيج في شبرا الخيمة. وفي العام التالي أنشأ بنك مصر مصنعين للنسيج الميكانيكي في كفر الدوار، ضما 11000-12000 عامل. وشهدت صناعة الغزل والنسيج في الحرب العالمية الثانية طفرة كبيرة بسبب تدفق حاجات الجيش البريطاني من جهة، ووقف الاستيراد من جهة أخرى. وفي عام 1945، بلغ عدد عمال الغزل والنسيج 117272 عاملاً من بين 316144 عمال الصناعة (37%)، وبلغت المنشآت العاملة في مجال الغزل والنسيج 9425 من 22220 مصنعاً[5].

وشهدت نفس الفترة إقرار حرية التنظيم النقابي، وذلك في عام 1942، حيث أنه حتى ذلك الوقت لم تكن النقابات مسموحاً بها قانوناً، ومن ثم كان القائمون على النقابات المُشكلة بمقتضى الأمر الواقع يتعرضون للتنكيل المستمر[6]. وبعد نهاية الحرب العالمية الثانية تعرضت صناعة الغزل والنسيج لأزمة بفعل توقف الطلب من قبل الجيش البريطاني، مما أدى إلى عمليات واسعة من الإغلاق والطرد. وفي  إبريل عام 1945، قامت الحكومة بحل نقابة عمال النسيج الميكانيكي بشبرا الخيمة، واقتحمت قوات الشرطة مقر النقابة وأخرجت من به من عمال. وكان السبب الأساسي للحل هو قيام النقابة بالتشجيع على الإضراب. وقد رد العمال بقرار بالإضراب، وألقي القبض على عدد من القادة النقابيين[7]. وفي ديسمبر من نفس العام، حاصرت قوات الأمن منطقة شبرا الخيمة، مما أدى إلى حدوث إضراب واسع في يناير عام 1946، تبعة تشكيل اللجنة الوطنية للطلبة والعمال التي عبرت عن اتساع دور العمال في الدفاع عن القضايا الوطنية. وتم تنظيم إضراب عام ناجح في فبراير من نفس العام. غير القمع الذي مارسته حكومة اسماعيل صدقي أدى إلى هزيمة الحركة الوطنية والعمالية عام 1946. ومع صحوة الحركة العمالية في 1947، كان عمال الغزل والنسيج في الدلتا، وبشكل خاص في المحلة، على رأس هذه الحركة[8]، حيث قام العمال بإضراب في سبتمبر من ذلك العام، للمطالبة بحل النقابة التابعة للإدارة، وتأسيس نقابة جديدة، وإلغاء لائحة الجزاءات، ووقف سياسة تسريح العمال. وبشكل عام، كان الدور المحوري الذي لعبه عمال الغزل والنسيج في الأربعينيات راجعاً إلى النمو الكبير الذي شهده هذا القطاع أثناء الحرب، والذي أدى إلى توسع كبير في الشركات وتصاعد التضامن بين العمال الذين عندما جاءوا من الريف كانوا يعتقدون في البداية أن وضعهم كعمال هو وضع مؤقت وأنهم لن يلبثوا أن يعودوا إلى قراهم. وصاحب تبدد هذا الوهم، انخفاض الأجور (الذي سببه التضخم الحاد أثناء الحرب) وشروط العمل القاسية، ومن ثم تزايد السخط  والتمرد على العلاقات "الأبوية" السائدة في مصانع الغزل والنسيج – خاصة تلك التابعة لبنك مصر في الدلتا. ومن بين 137 إضراباً حدث في عام 1947، كان هناك 88 لشركات الغزل والنسيج (66%). وخلال العامين التاليين هدأت الموجة العمالية بسبب حرب 1948 والقمع الواسع الذي مارسه النظام. غير أنه مع عودة حزب الوفد للحكم تصاعدت الحركة من جديد، منذ عام 1950 وحتى يوليو 1952.  وقد سُجل 49 إضراباً رسمياً منهم 33 إضرباً (67 %) في صناعة الغزل والنسيج.

الحقبة الناصرية

بدأ عهد الضباط الأحرار باتخاذ توجه قمعي واضح ضد عمال الغزل والنسيج، حينما تدخل الجيش لفض إضراب عمال شركة الغزل والنسيج في كفر الدوار، تلاه تنفيذ حكم الإعدام في اثنين من قيادات العمال في سبتمبر 1952. وفي واقع الأمر، فقد عكس هذا التوجه إدراكاً من قبل النظام الجديد للخطورة التي يمثلها العمال بشكل عام، وعلى رأسهم عمال الغزل والنسيج.

وبين عامي 1960-1962، جري تأميم غالبية شركات ومصانع الغزل والنسيج باستثناء تلك التي لا يزيد بها عدد العمالة عن 200 عامل. واستفاد عمال الغزل والنسيج في تلك الفترة من الإصلاحات الاجتماعية للناصرية، المتمثلة في عقد العمل الأبدي والعلاج المجاني وتخفيض ساعات العمل، والارتفاع  الدوري في الأجور، وغيرها. لكن في المقابل، دشنت الفترة الناصرية سيطرة الدولة على النقابات العمالية، وتم فرض مبدأ وحدة التنظيم النقابي وأصبح الاتحاد العام لعمال مصر، الذي تأسس عام 1957، والنقابات التابعة له التنظيم النقابي الوحيد المسموح به[9]. وفي هذا السياق، لم يكن التسامح مع الاحتجاج والإضراب أمراً مطروحاً. وكان من آثار تلك الفترة أن أسست لفكرة ظلت مسيطرة لعقود تالية على العمال، وهي اعتبار الإضراب عملاً يتناقض مع الوطنية لأنه يؤدي إلى تعطيل الإنتاج.  

وعامة، فقد احتفظ عمال الغزل والنسيج خلال الخمسينيات بوضع القطاع الأهم في الطبقة العاملة المصرية. وفي عام 1960، بلغ نصيب عمال الغزل والنسيج إلى إجمالي عمال الصناعة 52.4%، وهي أعلى نسبة وصل إليها عمال هذا القطاع في تاريخهم، مقارنة بعمال الصناعة. وكانت شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة هي أول شركة صناعية يجري تأميمها في 1960 [10]

وبعد عام 1960، بدأ الوزن النسبي لعمال الغزل والنسيج في الانخفاض، رغم أن وزنهم العددي ظل يتزايد. ففي 1966-1967 بلغت نسبة عمال هذا القطاع إلى إجمالي عمال الصناعة 44.3%، وانخفضت هذه النسبة عام 1976 إلى 39.2% بالرغم من تزايد العدد المطلق للعمال في هذه الصناعة. ولم يعكس هذا التحول في البداية تدهوراً في صناعة الغزل والنسيج، بقدر ما كان يعكس التوسع في الصناعات المعدنية والكيماوية والهندسية وغيرها. غير أن هذا الوضع تغير في العقود التالية، والتي شهدت تقلصاً للوزن النسبي والعدد المطلق للعمال المنخطرين في هذه الصناعة، وهو ما جاء انعكاساً للأزمة الهيكلية التي يمر بها قطاع الغزل والنسيج في مصر.

ومع أزمة المشروع الناصري، أساساً بفعل هزيمة 1967 والأزمة الناتجة عن السياسة التنموية التي تبنتها الدولة، والقائمة على إحلال الواردات، عادت الحركة العمالية للتصاعد. ولم يكن ما يميز عمال الغزل والنسيج فقط هو التركز العالي في هذه الصناعة، ولكن تدهور اوضاعهم المعيشية بالنسبة للعمال في القطاعات الأخرى. منذ أوائل السبعينيات، كانت أجور عمال هذا القطاع هي الأقل بين كافة العمال في الصناعة. فقد كان متوسط الأجر السنوي لعامل الغزل والنسيج عن الفترة 1972 إلى 1978 يساوي 380 جنيهًا، في حين كان نفس هذا المتوسط يساوي 390 في الصناعات الغذائية و491 جنيهًا لعمال صناعة الكيماويات، و496  لعمال الصناعات المعدنية والهندسية. أي أن فارق الأجر في هذه الفترة – 72 / 1978 – بين عامل الغزل والنسيج (أقل قطاعات العمال أجرًا)، وعمال الصناعات المعدنية والهندسية   (أعلاهم أجرًا)   كان  30.5 % أما بحلول 1980 ، فقد وصل الفارق في الأجر بين عمال الغزل والنسيج والصناعات الهندسية – الذين ظلاً على حالهما في ترتيب مستويات الأجور في القطاع العام – إلى 36.6 % (أصبح متوسط الأجر السنوي لعامل الغزل والنسيج وعامل الصناعات الهندسية 775 جنيهًا على التوالي). وفي في عام 1994، بلغت هذه الفجوة 47%[11].

وخلال موجة الإضرابات التي اندلعت في الفترة من 1968 وحتى 1977، احتجاجاً على الغلاء المستمر، وتدهور مستويات المعيشة، خاض عمال الغزل والنسيج عدداً من الإضرابات. ففي 1968 قام عمال مصنع الحرير الصناعي التابع لمصنع إسكو بإضراب صغير طالبوا فيه بضرورة صرف وجبة غذائية للعمال وعلى أثره تم التنكيل بقادة الإضراب بنقلهم من مصانعهم. في العام التالي 1969 أضرب النساجون والغزالون للمطالبة بتحسين ظروف العمل ومواقع الإنتاج. وحقق الإضراب عدداً ضئيلاً من المكاسب وتجدد التنكيل بالقادة العماليين الذين تم اعتقال البعض منهم. وفي ربيع 1972 اندلعت موجة إضرابات في مصانع النسيج الخاصة في شبرا الخيمة احتجاجاً على تدهور الأجور. وفي سبتمبر 1974، اعتصم عمال شركة حرير حلوان بمصنعهم احتجاجاً على الاقتطاع الإجباري من الأجر لصالح المجهود الحربي رغم انتهاء الحرب. وفي 1975، اعتصم عمال شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة في المصنع مطالبين بالإصلاح الوظيفي[12]. وبدأت شرارة انتفاضة يناير 1977 بمسيرة لعمال شركة مصر حلوان للغزل والنسيج، قادت عمال المصانع المجاورة، مطالبين بإلغاء قرارات رفع الأسعار[13]. 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ثانيا: عمال الغزل والنسيج والملابس الجاهزة في ظل الليبرالية الجديدة

 

التوجة نحو الليبرالية الجديدة

شهدت العقود الثلاثة الماضية تحولات جذرية في الاقتصاد المصري. وقد بدأت هذه التحولات بالفعل في منتصف السبعينيات، حينما أُقر قانون رأس المال العربي والأجنبي المعروف بقانون الانفتاح عام 1974. إلا أن انتفاضة 1977 أعاقت إلى حد ما التوجه نحو اقتصاد السوق، وتطبيق سياسات الليبرالية الجديدة، وأدت إلى وقف تطبيق البرنامج الذي وقعته الحكومة المصرية مع صندوق النقد الدولي عام 1976 لتحرير الاقتصاد. غير أن الأزمة التي شهدها  الاقتصاد المصري في منتصف الثمانينيات أدت إلى الإسراع في هذا التوجه. فقد انخفض سعر البترول عالمياً ، مما أدى إلى هبوط فائض قطاع البترول من 2.6 مليار دولار في 85/1986 إلي 0.7 مليار دولار في 1986/1987، وقد كان له تأثيره علي المصادر الأخرى للدخل، كتحويلات المصريين العاملين بالخارج والتي انخفضت من 3930 مليون دولار في 83/84 إلي 2000 مليون دولار في 86/87. وفي نفس الوقت تزايدت التزامات خدمة الدين من أربعة مليارات دولار في 82/83 إلي حوالي خمسة مليارات في 85/86. ونتيجة هذه الأزمة وقعت الحكومة المصرية مع صندوق النقد الدولي اتفاقاً للمساندة في 1987 يتيح لمصر تسهيلات تصل إلي 327 مليون دولار، ويفتح الطريق أمامها لإعادة جدولة الديون. وفي المقابل تعهدت مصر بتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، في عدة نقاط أهمها توحيد سعر الصرف للجنيه، ورفع الأسعار المحلية للطاقة، وخفض الموازنة العامة للدولة[14]. وقد أتي توقيع اتفاق مايو 1991 بين الحكومة المصرية وصندوق النقد الدولي بربط الإلغاء التدريجي لحوالي 50% من الدين العام الخارجي، بتنفيذ الحكومة المصرية لما التزمت به في خطاب النوايا الموقع في مايو 1991. هذا بالإضافة إلي ما نصت عليه الاتفاقية من تقديم تمويل لمصر وذلك بشرط تنفيذ اتفاقية التكيف الهيكلي مع البنك الدولي. وكان المطلوب من الحكومة تنفيذه هو تحرير الأسعار وخفض عجز الموازنة عن طريق خفض الإنفاق على الخدمات وتحرير التجارة الخارجية. وقد أصدرت الحكومة بالفعل لائحة جديدة للاستيراد والتصدير في مايو 1991 تقوم علي التحرير التدريجي لقوائم السلع الموقوف استيرادها[15].

ثم جاء قانون قطاع الأعمال العام لسنة 1991 لتوسيع الاستقلال المالي والإداري للقطاع العام  تمهيداً لخصخصته. فقد تم فصل موازنة القطاع العام عن الموازنة العامة للدولة، وتقرر عدم السماح بالدعم الصريح أو الضمني لشركات قطاع الأعمال، ولم يعد أمامها لمواصلة نشاطها سوي الاقتراض من البنوك علي أسس تجارية، مما أدى إلى تراكم المديونيات بفعل السحب على المكشوف من البنوك. وفي نفس الوقت بدأ تنفيذ برنامج الخصخصة، سنة 1992-1993. وخلال الفترة من 1993 وحتي 1996 تم بيع 127 شركة فقط، بينها 40 بيعت لاتحاد العاملين المساهمين. ويرجع هذا البطء في مسار عملية الخصخصة إلى ضخامة العمالة الموجودة بالقطاع العام. ومن ثم كان لابد من التخلص من العمالة عبر اتخاذ إجراءات تدفع العمال للجوء إلى المعاش المبكر، مثل الحد من الحوافز والبدلات، واتباع أساليب تعسفية في الإدارة والتوسع في الجزاءات، وأحيانا النقل الجبري من مكان العمل. وبفعل هذا  الإجراءات، تم تقليص العمالة في القطاع العام، لتهبط من 1.3 مليون عامل عام 1985، إلى 998413 عام 1994 إلى 496204 عام 2000. وفي منتصف 2003، كان هناك 400 ألف عامل قد تقاعدوا وفقاً لنظام المعاش المبكر. وتسارعت وتيرة الخصخصة بفعل هذه الإجراءات. فقد تم بيع 1174 شركة خلال الفترة من 1997 حتي 2002. [16]  

وفيما يتعلق بشركات الغزل والنسيج جرت خلال الفترة من بداية برنامج الخصخصة وإلى 2008 خصخصة أربع شركات[17]، إضافة إلى أربع شركات أخرى تم تصفيتها. ويوجد حاليا 32 شركة قطاع أعمال عام تعمل في مجال الغزل والنسيج والملابس الجاهزة.[18] تحت قيادة الشركة القابضة للقطن والنسيج،[19]. تغطي هذه الشركات كافة المراحل المتعلقة بهذه الصناعة والتي تكمل بعضها البعض، وهي الحلج والغزل والنسيج والتبييض والطباعة والتجهيز والتريكو والملابس الجاهزة والمفصلات.[20].

الأثر على قطاع الغزل والنسيج والملابس الجاهزة

يعد مجال الغزل والنسيج والملابس الجاهزة، من أكثر حقول الصناعة كثافة للعمالة، وهو ما يقف عقبة كؤود أمام خصخصة الشركات العاملة في هذه الصناعة، وهو ما يدل عليه محدودية عدد شركات الغزل والنسيج التي تم بيعها حتى الآن. لذلك تبنت الحكومة منذ التسعينيات نهجاً يهدف إلى تخسير هذه الشركات، تمهيداً لتصفيتها وبيع ما لديها من أصول.

وكانت الخطوة الأولى في هذه الاتجاه هي التوقف عن الاستثمار في تحديث الميكنة وأساليب الإنتاج، فالتقديرات تشير إلى أنه في الشركات التابعة لقطاع الأعمال العام، ٧٢% من ميكنة غزل القطن و٨٧% من ميكنة تحضير القطن و١٠٠% من ميكنة غزل الصوف و٧١% من ميكنة الملابس كلها يزيد عمرها عن ٢٥ عاماً، وهو وضع كارثي في صناعة عالمية يتم فيها تغيير الميكنة والتكنولوجيا الإنتاجية كل ١٢ شهراً في المتوسط. هذا بالإضافة إلى الإهمال الجسيم والمتعمد لعمليات الصيانة الضرورية وترك المجال واسعاً لفساد الإدارات بالتجارة في الميكنة وسرقة موارد الشركات[21].

أما الخطوة الثانية فهي إغراق هذه الشركات في الديون من أجل تفليسها. فقد أضطُرت شركات الغزل والنسيج العامة إلى التوسع في الاقتراض في ظل إحجام الحكومة عن الاستثمار. وقد أدى تحرير الفائدة والسماح بالسحب على المكشوف إلى تراكم المديونيات على تلك الشركات. وبلغ النصيب النسبي للشركة القابضة للغزل والنسيج والملابس من رصيد السحب على المكشوف في الفترة من 91/92 إلى 96/97 43%[22]. 

وأدى تراكم المديونيات إلى تحقيق شركات الغزل والنسيج والملابس الجاهزة التابعة لقطاع الأعمال العام خسائر كبيرة. فعلى سبيل المثال، اقترضت شركة مصر حلوان للغزل والنسيج نحو 95 مليون جنية من أجل القيام بعمليات الإحلال والتجديد للماكينات، وذلك منذ أواخر الثمانينيات. ومن ثم حققت الشركة خسائر كبيرة بلغت قيمتها في الفترة بين 2001/، 2006 932 مليون جنيه. واقترضت شركة القاهرة للمنسوجات الحريرية بشبرا نحو 40 مليوناً من البنوك مما أدى إلى تصفيتها نهائياً، وإحالة ما يقرب من 6000 عامل إلى المعاش المبكر. وكان ذلك هو نفس مصير شركة القاهرة للصباغة والتجهيز التي كان يعمل بها نحو 5000 عامل تم تصفيتها بفعل تراكم الخسائر الناجمة عن المديونيات، وبيعت الأرض المقامة عليها[23]. 

من ناحية أخرى، جاء تحرير تجارة القطن ليوجه ضربة موجعة لصناعة الغزل والنسيج والملابس الجاهرة. فالقطن أساس صناعة الغزل والنسيج حيث يمثل 60% - 70% من إجمالي تكلفة الغزل. وبالتالي فإن أية تغيرات يتعرض لها سعر القطن أو نظام تسويقه تؤثر بشكل فعال علي أسعار بيعه للمغازل ومن ثم علي تكلفة الإنتاج. ولقد ظل سعر القطن يتحدد وفقاً للسعر الجبري المقرر من قبل الدولة خلال عقدي السبعينيات والثمانينيات . وجاء الاتجاه نحو تحرير أسعار تسليم القطن منذ 94/ 1995 اتساقاً مع سياسية تحرير الأسعار في ظل برنامج الإصلاح الاقتصادى[24]. وكانت نتيجة هذا الإجراء زيادة وصلت إلى 100 جنية في سعر قنطار القطن عقب قرار تحرير التجارة مباشرة[25]. 

من ناحية أخرى، فإنه في ظل الارتفاع المتواصل في أسعار الطاقة الكهربائية والبترول خاصة مع بداية التسعينيات في ظل التوجه نحو تحرير الأسعار، وارتفاع الأعباء الضريبية المفروضة المتمثلة في 10% ضريبة مبيعات علي الخامات الداخلة في صناعة المنتج (غزل القطن)، و10% علي خدمات التشغيل للغير علي المنتجات النسيجية، و10% علي آلات النسيج والتريكو المستوردة وجميع المعدات، و32% ضريبة الأرباح الصناعية، و 22% ضريبة الأجور، تزايدت الأعباء المفروضة على شركات قطاع الأعمال العام [26] .

كانت نتيجة هذه السياسات اتجاه النصيب النسبي لشركات القطاع العام في انتاج الغزل والنسيج والمــلابس الجاهزة نحو الانخفاض من88.5%  في المتوسط خلال عقد السبعينيات إلي 47.8%، في المتوسط، خلال الفترة 92/1993- 96/1997. ثم انخفض هذا النصيب النسبي ليصل الي 35.5%في المتوسط للفترة 97/1998-99/2000 .وفي مقابل ذلك ارتفع النصيب النسبي لشركات القطاع الخاص من 11.5% في المتوسط خلال عقد السبعينيات إلي 52.2% في المتوسط خلال الفترة 92/1993-96/1997 ثم بلغ 64.5% في المتوسط للفترة 97/1998-99/2000. وقد يفسر ذلك بارتفاع عدد منشآت القطاع الخاص حيث أظهر إحصاء عام 1993 عن عدد منشآت القطاع الاستثماري والقطاع الخاص في الصناعات النسيجية والمنضمة إلي عضوية غرفة الصناعات النسيجية أنها بلغت 2356 منشأة. ويبلغ عدد الوحدات الإنتاجية الكلية عام 2007 نحو 4800 وحدة تشمل المنشآت التابعة لقطاع الأعمال العام والخاص والاستثماري، ويعمل بها نحو مليون عامل، يمثلون 25% من العمالة في القطاع الصناعي[27]. 

وبشكل عام أدت سياسة الدولة تجاه صناعة الغزل والنسيج إلى انخفاض نصيب مصر من الصادرات الخاصة بهذه الصناعة. فمنذ بداية التسعينيات، انخفض نصيب مصر من صادرات الغزل والنسيج العالمية من 0.53% عام 1990 إلى 0.2% عام 2004. أما صادرات الملابس فظلت تراوح مكانها عند نسبة 0.12 المحدودة. وبالنسبة لنصيب الصادرات المصرية من المنسوجات للسوق الأوروبي فانخفض من 2.2% عام 1995 إلى 0.5% عام 2004. أما الملابس فقد انخفض النصيب المصري منها من 0.4% إلى 0.3% في نفس الفترة. والأمر يسير في نفس الاتجاه بالنسبة للسوق الأمريكي، حيث انخفضت نسبة الصادرات المصرية في نفس الفترة من 0.9% إلى 0.8% بالنسبة للنسيج وظلت راكدة عند 0.6% في الملابس[28].

وفيما يتعلق بنصيب قطاع الغزل والنسيج والملابس الجاهزة من  إجمالي الصادرات المصرية، فقد شهد العقد الماضي توجهاً واضحاً نحو الانخفاض. فقد انخفضت الصادرات من من 29.3% في عام 1995 إلي 25% في عام 1999. ثم استمرت هذه النسبة في الانخفاض لتبلغ 17.5% في عام 2001. ويُفسر ذلك بإنخفاض معدل نمو الصادرات الحقيقية (86/1987=100) من الغزل والنسيج والملابس الجاهزة ؛حيث بلغ قيمة سالبة (-3.75%) خلال الفترة 1995-2001[29].

عمال قطاع الأعمال العام

أدخل قانون قطاع الأعمال العام 203 لسنة 1991 تغيرات على نظام الأجر والعلاوات والأجازات حيث جعلها محل تفاوض بين مجالس الإدارة والنقابة العامة، وألغى الضمانات ضد الفصل والتي كانت موجودة في القانون رقم 48 لسنة 1978( قانون العاملين بالقطاع العام). وفيما يتعلق بالأرباح، فبعد أن كانت حصة العمال من أرباح الشركة 25% يوزع منها  10% نقداً، و15% للخدمات الاجتماعية والإسكان، فقد نص القانون الجديد علي ألا يقل نصيب العاملين بالشركة عن 10% ، علي ألا يزيد ما يُصرف للعاملين عن مجموع أجورهم الأساسية السنوية. وفي نفس الوقت نجده خصص 5% من الأرباح لمجلس إدارة الشركة  والذي لا يزيد عدده وفقاً لنص القانون عن تسعة في حالة امتلاك الشركة القابضة لكل أسهمها، وعن سبعة في حالة الشركات التي يساهم في رأسمالها أفراد أو أشخاص اعتباريون. أي أن القانون قد أتاح لما لا يزيد عن عشرة أفراد أن يحصلوا علي نصف أو أكثر من نصف ما يحصل عليه عدة آلاف من العمال[30]. وقد تُرجم ذلك في انخفاض مستمر في دخل العمال. وفيما يتعلق بعمال الغزل والنسيج والملابس الجاهزة، نجد أن مؤشر أجورهم الحقيقية تناقص من 100 في 1986 إلى 61 في عام 1994. وكان الأجر الحقيقي لعمال هذا القطاع في 1999 أدنى منه في عام 1985 [31]. 

ومقارنة بمستوى أجور عمال هذه الصناعة عالمياً، يمثل أجر عامل النسيج في مصر 85% من أجر مثيلة في باكستان و60%[32] من أجر العامل في الهند، و19% من أجر العامل في تركيا و35% من أجر العامل في تونس، و8% من أجر العامل في إسرائيل[33].  

من ناحية أخرى، انخفض إنفاق شركات قطاع الأعمال العام على الخدمات. وفي قطاع الغزل والنسيج والملابس الجاهزة، فبالرغم من كون الخدمات المتمثلة في الوجبة الصحية والعلاج والسكن والمواصلات تمثل جزءاً أساسياً مكملاً للأجر، إلا أن خبرة العقدين الماضيين أشارت إلى توجه شركات قطاع الأعمال العام إلى الانتقاص من هذه الخدمات. ففيما يتعلق بالمواصلات، عمدت الكثير من هذه الشركات إلى تخفيض عدد العربات التى تقل العمال من وإلى أعمالهم، أو رفع قيمة اشتراك الركوب فى سيارات الشركة بنسبة كبيرة ومتزايدة. فعلى سبيل المثال، تم زيادة اشتراك الركوب لعمال غزل ميت غمر بالدقهلية من 50 قرشاً إلى 5 جنيه دفعة واحدة، ونفس الوضع بالنسبة لعمال الشركة العربية والمتحدة للغزل والنسيج بالإسكندرية[34].

أما بالنسبة للخدمات العلاجية، فالمسألة أكثر سوءا، حيث يمثل العلاج المجال الأكثر خطراً والأوسع انتشاراً للاعتداء على الحقوق تحت مسمى ترشيد الإنفاق. فقد أصبحت القاعدة في مسألة الخدمات الصحية أنه يتم تقييد تذاكر العلاج التى تصرف للعمال بحد أقصى بحيث لا تتجاوزه قيمة الدواء مهما بلغ أمر المرض، فضلاً عن تقييد التحويل للمستشفيات حتى يضطر بعض العمال إلى الذهاب للشركة أولاً للحصول على إذن التحويل للمستشفى لأنها لا تقر بالحالة إذا كان العامل قد دخل المستشفى أولاً. ويصل الأمر فى جميع شركات قطاع الأعمال العام إلى حد تحديد عدد العمال المسموح بترددهم على العيادات يومياً، فلا تشمل الخدمة ما يزيد عليهم.

وفي شركة الدلتا للغزل لا يتم تحويل العامل إلى المستشفى إلا بعد مرور شهر على تحويله السابق، ويتم تقليص عدد المحولين فى اليوم الواحد بشكل مستمر، ولا يصرف أكثر من ثلاثة أنواع من الدواء لكل مريض، وكثيراً ما يتم صرف البديل. ولا يتم التحويل إلى أخصائي إلا بعد أن تكون حالة المريض قد تدهورت تماماً، حتى إذا أوصى الأخصائي بعلاج تتجاوز تكلفته الحدود المسموح بها، فأنه يتم تخفيض العلاج من قبل طبيب الشركة. وبالنسبة لإصابات العمل التى يتعرض لها العمال، فإن إدارة الشركة تتردد فى تدوينها خوفاً من التعويض مثلما حدث عام 2004، حينما أصيب عدد كبير من العمال نتيجة تطاير قطع غيار (لطشات ومواكيك) فاسدة فى وجوه العمال ومنهم من فقد بصره.

وفيما يتعلق بالسكن، نجد أن الكثير من المساكن التابعة لشركات الغزل والنسيج بقطاع الأعمال العام مهددة بالانهيار. فقد توقفت الإدارات منذ سنوات عديدة عن القيام بأى أعمال صيانة لها. وعلى سبيل المثال، قامت  شركة مصر للغزل والنسيج بكفر الدوار في عام 2004 بإرسال إنذارات بالإخلاء لأصحاب الشقق من العمال حتى تخلى مسئوليتها باعتبارها المالك الأصلي[35].

ويمثل التوسع في الجزاءات مصدراً آخر لمعاناة العمال. وتتراوح مظاهر هذا النهج  بين تغليظ الجزاءات إلى حد مجاوزتها للقانون بل واللائحة فى الكثير من الأحيان، وبين الأشكال المختلفة لتشديد شروط العمل كالتعنت فى الأجازات، أو تعديل نظام الورادي (شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة). وقد يصل الأمر فى ذلك الشأن إلى حد توقيع الجزاءات الجماعية على عمال قسم أو عنبر بأكمله بالحرمان من الحافز  (شركة غزل ميت غمر بالدقهلية) وقد يصل الأمر أيضاً إلى الامتناع عن احتساب الأجازات العارضة للعمال، وإلى التعنت فى تحديد مواعيد الأجازة على خلاف رغبة العامل دون مبرر من ضرورات العمل.

وقد تتخذ الإدارة إجراءات لأجبار العمال على اللجوء للمعاش المبكر. فعلى سبيل المثال، قام رئيس شركة كابو للمنسوجات بالإسكندرية عام 1999 بزيادة الخصم المقرر لصندوق الزمالة من 6% إلى 15%، كما قام بتخفيض المستحق للعامل عند انتهاء الخدمة من شهرين عن كل سنة إلى أقل من شهر. هذا فضلاً عن حرمان مئات العمال من الحوافز الشهرية، مما شجع الكثيرين على اللجوء للمعاش المبكر[36].  

وقد أدت هذه الإجراءات إضافة إلى سياسة وقف التعيينات –التي اتبعتها الدولة في المؤسسات الحكومة وقطاع الأعمال العام—إلى تقليص عدد العمال في شركات الغزل والنسيج والملابس الجاهزة التابعة لقطاع الأعمال والتخلص من نحو 100 ألف من عمال الغزل والنسيج والملابس الجاهزة في هذا قطاع[37]. ففي شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة، كان عدد العمال مع بداية الانفتاح الاقتصادي عام 1974 40000 عامل، انخفض إلى 28 ألفاً عام 2000 ليصل إلى نحو 24 ألفاً حالياً. وكانت المصانع الستة التابعة لشركة إسكو  تضم 24,000 عامل في عام 1980، وصل عدد العمال في 2007 إلى 3500 بفعل سياسة المعاش المبكر. كما انخفض عدد عمال شركة كفر الدوار من 22 ألفاً إلى 14 ألفاً في نفس الفترة[38].

 

عمال القطاع الخاص

فيما يتعلق بعمال الغزل والنسيج والملابس الجاهزة في القطاع الخاص، فإن أوضاع العمل أكثر سوءاً. ففي ظل سياسة الليبرالية الجديدة القائمة على تقديم كافة التسهيلات لرأس المال، تم إقرار قانون العمل الموحد عام 2003. وأباح القانون الحق المطلق لصاحب العمل في الاستخدام والفصل. وتتسم ظروف العمل في القطاع الخاص بدرجة كبيرة من القسوة، حيت تصل ساعات العمل إلى 12 ساعة يومياً[39]، ولا يتم العمل بالعلاوة السنوية التي تقرها الحكومة. وفي مصانع الملابس الجاهزة، والتي تعتمد بشكل أساسي على العمال النسائية، نجد مستويات الأجور أكثر انخفاضاً، حيث كان متوسط الأجر في بعض المصانع عام 2005 200 جنيه (كما في الإسماعيلية للملابس الجاهزة، ومصانع جلال الزوربا بمدينة 15 مايو والبدرشين). وإضافة إلى ضعف الأجور، فإن القاعدة السائدة في شركات القطاع الخاص والاستثماري هي انعدام إجرءات الأمن الصناعي والرعاية الصحية. فعلى سبيل المثال، يتعرض العمال في قسم التحضيرات في شركة تراست بالسويس لإصابات خطيرة نتيجة التعامل مع الكيماويات لأجل تجهيز الخيوط كي تتحمل المكن. ونظراً لعدم الاهتمام بإجراءات السلامة المهنية، تكون أقل نسبة عجز في هذا القسم 30%. وعند حدوث الإصابات، لا توجد عربات إسعاف مجهزة، وينتهي الأمر بالعامل في مستشفيات التأمين الصحي دون أن تعوضه الشركة عن الإصابة[40]. وفي شركة الاسماعيلية للملابس الجاهزة، فإنه مقرر لعمال المكواة  فى لائحة الشركة وجبة "لبن" لأن درجة الحرارة تؤثر تأثيراً مباشراً على الصحة العامة ويصاب بعضهم نتيجة لذلك بأمراض مزمنة مثل الربو والتهاب الشعب الهوائية وغيرها، ولكن إدارة الشركة تتجاهل صرف هذه الوجبة لهم. وفي السامولى للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى، تكون مياه الشرب مخلوطة بمياه الصباغة لأن شبكة المياه الخاصة بالمصنع واحدة، فيتم تمرير مياه الصباغة فيها مخلوطة بكيماويات وأملاح، الأمر الذي أدى لظهور أمراض الكلى بين العمال[41].

 ولاتوجد أية قيود على فصل العمال، والذي يتم لأبسط الأسباب. وتشير عديد من الأمثلة إلى ذلك. فقد تم فصل كافة عمال الشركة الدولية للمنسوجات بالإسكندرية في فبراير 2002، بسبب انتهاء فترة الإعفاءات الممنوحة للشركة، وهى شركة مساهمة، واتجاهها لتأسيس شركة جديدة للاستفادة من الإعفاءات والمزايا مرة أخرى، وتوظيف عمال جدد بأجور أقل. وفى مصنع أبو السباع بالمحلة، يتم فصل العامل الذى يعترض على الخصم نتيجة الغياب لأن إدارة المصنع لا تعترف بأي أجازات حتى المرضية. نفس الحال بمصنع السامولى بالمحلة الكبرى، حيث يتم فصل العمال وجلب عمالة أخرى لتحل محلها، وذلك لقيام العمال بالتظاهر ضد ظروف العمل والتى تمتد لـ 12 ساعة يومياً. وعلى ضوء اتفاقية الكويز، قامت إدارة شركة تراست للمنسوجات القطنية بالسويس في مارس 2005، بفصل 500 عامل من عمالها، للضغط على الحكومة لإدراج الإسماعيلية والسويس داخل نطاق المناطق المسموح لها بالتصدير وفقا لهذه الاتفاقية[42]. وفي بعض الأحيان يتم إجبار العامل في توقيع استقالة قبل بداية العمل[43].

وتمثل محاولة تشيكل نقابة سبباً كافياً للفصل من العمل في شركات الغزل والنسيج والملابس الجاهزة التابعة للقطاعين الخاص والاستثماري. ولا تخص هذه الحالة قطاع الغزل والنسيج والملابس الجاهزة وحده، وإنما تشمل مصانع القطاع الخاص والاستثماري بشكل عام، والتي تتركز أغلبها في المدن الصناعية الجديدة وأهمها العاشر من رمضان والسادات والسادس من أكتوبر. وفي عام 2005، بلغ عدد النقابات في مدينة 6 أكتوبر التي بها نحو 1000 شركة ومصنع 6 نقابات[44]. و كانت مدينة العاشر من رمضان والتي بها 1200 مصنع يضم 100 ألف عامل، ولا توجد بها سوي 14 نقابة، أصبحت 11 نقابة. ومدينة السادات بها 200 مصنع تضم 17 ألف عامل وليس بها سوي نقابتين فقط. وبينما بلغ عدد المصانع في المدن الجديدة ككل 2116 مصنعاً في نفس العام، كان العدد الكلي للنقابات في هذه المدن 25 نقابة [45].  وفيما يتعلق بعمال الغزل والنسيج والملابس الجاهزة، ففي مدينة المحلة الكبرى على سبيل المثال، لا توجد أية لجان نقابية في المصانع التابعة للقطاع الخاص والاستثماري[46]. وعندما حاول عمال مصنع أبو السباع تشكيل نقابة نجحت الإدارة في إفشال المحاولة عن طريق دفع رشاوى للقائمين على المشروع[47].

تغيرات بنية الصناعة

وقد أسفر تطبيق سياسة التحرير الاقتصادي بمراحلها المختلفة خلال نحو ثلاثة عقود إلى تغيرات جوهرية في بنية صناعة الغزل والنسيج والملابس الجاهزة.

أول هذه التغيرات هو تحول القيادة فيما يتعلق بحجم العاملين في الصناعة ونسبة المساهمة في ناتج الصناعة، من القطاع العام إلى القطاع الخاص والاستثماري. ويعمل في صناعة الغزل والنسيج والملابس الجاهزة حالياً نحو مليون عامل، يبنهم نحو 190 ألفاً في قطاع الأعمال العام[48]. وباستثناء غزل القطن، الذي مازالت تسيطر عليه الشركات التابعة لقطاع الأعمال العام، يسيطر القطاع الخاص على الأفرع المختلفة من الصناعة، متمثلة في النسيج والملابس الجاهزة بأنواعها. وتشير بيانات 2003 إلى توزع الطاقة الإنتاجية بين قطاعات الصناعة المختلفة : قطاع الغزل (81.8% قطاع أعمال عام و18.2% قطاع خاص واستثماري)، غزل ونسيج الكتان (7.4% قطاع أعمال عام و92.6% قطاع خاص واستثماري)، والالياف الصناعية (9.5% قطاع أعمال عام و90.5% قطاع خاص واستثماري)، وقطاع الملابس الجاهزة (14.5% قطاع أعمال عام و85.5% قطاع خاص واستثماري)[49] .

من ناحية أخرى، انتقل تركز الصناعة من القلاع التقليدية في المحلة الكبرى وشبرا الخيمة وحلوان إلى المدن الجديدة في العاشر من رمضان والسادس من أكتوبر. ويرجع ذلك إلى ضراوة المنافسة أمام مصانع القطاع الخاص القديمة في هذه المناطق. ففي ظل ارتفاع سعر القطن، وصعوبة توفير رأس المال اللازم للتطوير، وتراكم مديونيات  المصانع، وارتفاع الأعباء الضريبية كما سبق إيضاحه، أصبحت الكثير من مصانع القطاع الخاص خاصة الصغيرة والمتوسطة مضطرة إلى الإغلاق. فقد تم إغلاق حوالي 400 مصنع في شبرا الخيمة من 1096 مصنع منذ عام 1994 حتي نهاية 1995. كما تقلص عدد المصانع بالمحلة الكبري إلي أقل من النصف فأصبح حوالي 700 مصنع في نفس الفترة، بعد أن كان عددها يفوق 1600 مصنع[50].

وفي المقابل أقيمت المصانع الجديدة في العاشر من رمضان والسادات والسادس من أكتوبر ومدن القناة، مستفيدة من الإعفاءات الضريبية الممنوحة للشركات الاستثمارية. وأدى ذلك إلى عدد من النتائج. فمصنع القطاع الخاص مهما بلغ حجم العمالة به، يظل أصغر بكثير من المصانع التابعة لقطاع الأعمال العام. وإذا نظرنا إلى مصانع القطاع الخاص الكبرى، نجد أن مصنع مثل تراست الذي يمثل مصنعا رائدا في الشرق الأوسط يضم حالياً نحو 1200 عامل[51]. ويضم مصنع الساومولي 3500 عامل، ومصنع أبو السباع 2000 عامل[52]. من ناحية أخرى، توجد المئات في المصانع التي تشغل مئات قليلة أو عشرات العمال.

وكان لهذا الوضع تبعات مهمة فيما يتعلق بمستوى كفاحية العمال. فقد كانت ضخامة العمالة في مصانع الغزل والنسيج، وتركزها في القلاع الصناعية ذات التاريخ النضالي الممتد لأكثر من نصف قرن، عاملاً محفزاً على المقاومة والتلاحم ونقل الوعي العمالي والنقابي بين الأجيال. لكن انتقال مركز الصناعة إلى المدن الجديدة التي ليس لها تراث نضالي ومحدودة نسبياً في عدد العمال، وبها قيود تفرضها إدارات المصانع من أجل الحيلولة دون تشكيل نقابات، كان له أثر سلبي على قدرة العمال على المقاومة.

وفي هذا السياق، فإنه رغم الانخفاض المستمر في عدد عمال قطاع الأعمال والعام، وانخفاض نسبتهم إلى عمال الغزل والنسيج والملابس الجاهزة ليبلغ أقل من 20% في الوقت الحالي، فإنه مازال لهذا القطاع دوراً قيادياً فيما يتعلق بمقاومة الاعتداءات التي يتعرض لها العمال. ويرجع ذلك إلىعاملين، أولهما ضخامة عدد العمالة بالنسبة لنظيره في مصانع  القطاع الخاص. وثانياً، فإن التاريخ النضالي الطويل أكسب عمال القطاع العام خبرة غير متوفرة لعمال المصانع الجديدة. وقد أظهرت أحداث العامين الماضيين، الدور الذي لعبه عمال النسيج في قطاع الأعمال العام في قيادة الحركة العمالية.  

والسمة الثالثة لتغير بنية صناعة الغزل والنسيج كانت اللجوء المتزايد إلى العمالة النسائية. فقد أدى التوسع في قطاع الملابس الجاهزة خلال العقدين الماضيين إلى نمو وزن العمالة النسائية، التي تصل نسبتها في بعض المصانع إلى 90% في هذا القطاع (في حين أنها في مصانع النسيج لاتزيد عن ثلث العمالة وتقل النسبة عن ذلك في مصانع الغزل التي تعتمد بشكل أساسي على العمالة الذكورية). ومعظم عمال هذه المصانع هن فتيات غير متزوجات في المرحلة العمرية من 17 إلى 25 سنة. وتقوم المرأة بكافة الأدوار الإنتاجية تقريباً (القص، الخياطة، التشطيب، الفرز، الكي، التعبئة). ولايعد الاعتماد على العمالة النسائية في صناعة الملابس الجاهزة ظاهرة مصرية، بل هو ظاهرة عالمية، حيث تبنت هذا النهج الدول الرائدة في هذه الصناعة على مدى العقود الثلاثة الماضية، وعلى رأسها دول النمور الأسيوية إضافة إلى تايلاند وماليزيا وتركيا والصين. ويقف عدد من العوامل وراء التوسع في استخدام العمالة النسائية في صناعة الملابس الجاهزة, فأولاً، لا يحتاج هذا النوع من الصناعة إلى قوة عضلية. وثانيا، أنه باسثتثناء عملية القص التي تحتاج إلى درجة عالية من المهارة، فإن الأفرع الأخرى من تلك الصناعة تحتاج إلى عمالة نصف ماهرة في أحسن الأحوال. من ناحية ثالثة، تقل تكلفة العمالة النسائية عن العمالة الذكورية حتى في حالة القيام بنفس نوع العمل. ففي شركة تراست للمنسوجات القطنية بالسويس تحصل العاملة على 250 جنيهاً في مقابل 400 جنيه للعامل الذي يقوم بنفس العمل. أي أن انخفاض الأجور يرجع فقط إلى التمييز على أساس النوع. كما أن التراث النضالي المحدود للمرأة يجعلها أقل قدرة على مقاومة الاستغلال، أو على الأقل من الناحية الافتراضية. وتجدر الإشارة هنا إلى أنه بفعل ضراوة المنافسة العالمية في هذا القطاع، فإن رخص العمالة المصرية يمثل الميزة النسبية الأساسية مقارنة بالبلدان الأخرى ، وهو ما يعزز من أهمية  استخدام العمالة النسائية إذا كانت الرأسمالية المصرية يمكن أن تجد لها مكاناً في السوق العالمي لصناعة الملابس الجاهزة.

ورابعاً شهدت الـ 20 سنة الأخيرة تغيراً في هيكل التجارة الخارجية الخاصة بتلك الصناعة. فتقليداً كانت الواردات تتركز في خيوط الغزل والأقمشة. لكن المشكلات التي تكتنف زراعة القطن، وارتفاع الأسعار الناتج عن تحرير التجارة في القطن، أدت إلى اللجوء إلى استيراد الأقطان الأقل جودة من الخارج، والتوجه نحو استخدام الألياف الصناعية بصورة متزايدة. من ناحية أخرى، أدى نمو صناعة الملابس الجاهزة عالميا إلى التوسع في هذه الصناعة في مصر. وكانت حصيلة هذه التغيرات، هي التحول في هيكل الصادرات نحو التريكو والوبريات والملابس الجاهزة، بعد أن كانت تتركز في الغزول والمنسوجات. وبشكل عام تواجه الصادرات عقبات مهمة يعود جزء منها إلى ضعف القدرة التنافسية للصادرات المصرية. فإلى جانب عجز قطاع الأعمال العام عن مجاراة التقدم المتواصل في هذه الصناعة نظراً للعوامل التي تمت الإشارة إليها أعلاه، نجد أن  القطاع الخاص أيضاً عاجز عن مجاراة هذه التطور، الذي يحدث بشكل متسارع للغاية، ويحتاج إلى إحلال سريع في التكنولوجيا والاهتمام بمجال البحوث والتطوير، والإنفاق على تدريب ورفع مستوى العمالة. ويعجز القطاع الخاص عن ذلك بسبب المشكلات التي يواجهها فيما يتعلق بالسيولة والتمويل وتراكم المديونيات لدى البنوك. وقد أدى ذلك إلى ضعف مستوى الإنتاج المصري فيما يتعلق بالجودة والتشطيب ومجاراة الموضات العالمية.

وإلى جانب هذه المشكلات، فإن الغيرات الحاصلة في نظم التجارة العالمية الخاصة بهذه الصناعة أثرت سلباً على وضع الصادرات المصرية. فقد خضعت تجارة الغزل والنسيج والملابس الجاهزة منذ 1974 إلى 2005 لاتفاقية ترتيبات الألياف المتعددة Multi Fiber Arrangements MFA ، والمعروفة بنظام الحصص، وهي التي كانت تحدد بموجبها البلدان المتقدمة حصصاً للبلدان النامية في أسواقها. وفي ظل هذا النظام كان الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة يتلقيا 90% من الصادرات المصرية من الملابس الجاهزة، و50% من المنسوجات[53]. وبشكل عام، لم تستفد مصر من نظام الحصص استفادة كاملة. ففيما يتعلق بحصص الغزول والأقمشة للاتحاد الأوروبي، لم تصدر مصر خلال عام 2002 سوى 28% من إجمالي حصة الغزل و17% من إجمالي حصة المنسوجات، أما بالنسبة للصادرات الي أمريكا ، فقد بلغت خلال عام 2002 حوالي 90% من حصة الغزول المسرحة و 100% من إجمالي حصة الغزول الممشطة. أما صادرات من الملابس الجاهزة لأمريكا فقد حققت نسبة التنفيذ من 50% إلى 94% حسب بند الملابس الجاهرة[54]. غير أنه بالرغم من عدم الاستفادة الكاملة من هذا النظام، فقد كان يضمن لمصر على الأقل مكاناً بين الدول المصدرة للغزول والمنسوجات والملابس الجاهزة. وفي عام 1995، تم التوقيع على اتفاقية المنسوجات والملابس Agreement on Textiles and Clothing ATC في ظل منظمة التجارة العالمية . وقد ألغت الاتفاقية نظام الحصص، وأدت إلى فتح أسواق العالم أمام الجميع، ومن ثم فالتنافسية هي التي ستحكم الفوز بالحصص السوقية. واتفق على أن يشهد التحول نحو النظام الجديد مرحلة انتقالية عشر سنوات انتهت في ديسمبر عام 2004. وتمثل الاتفاقية الجديدة تهديداً هائلاً للصادرات المصرية، في ظل انخفاض الميزة النسبية فيما يتعلق بالجودة وملاحقة التطورات العالمية والأسعار والقدرة على الوفاء بالتعاقدات في الأوقات المناسبة في ظل التغيرات السريعة في الموضة، مقارنة بدول مثل الصين وكوريا وتايلاند وتركيا. وفي محولة لتلافي الأزمة المتوقعة بفعل إلغاء نظام  الحصص، وقعت مصر في 14 ديسمبر 2004 على اتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة مع إسرائيل بموافقة الولايات المتحدة بعد مفاوضات استمرت نحو 6 أعوام للاستفادة من الإمكانيات التي تتيحها هذه الاتفاقية، حيث تتمكن الصادرات المصرية خاصة المنسوجات التي تنتج في المناطق الصناعية التي تم تحديدها، والتي تحوي على نسبة معينة من المدخلات الإسرائيلية (11.7%) من الدخول إلى السوق الأمريكي بدون جمارك[55].

 

 

 

 

ثالثا: احتجاجات عمال الغزل والنسيج والملابس الجاهزة

خلال نحو ثلاثة عقود، وهي الفترة التي طبقت خلالها سياسة اقتصاد السوق بمراحلها المختلفة، لعب عمال الغزل والنسيج والملابس الجاهزة دوراً مهما في الحركة العمالية.  ولم يكن ذلك من قبيل المصادفة، وإنما هو يرتبط بعدد من  العوامل الخاصة بوضع هذا القطاع العمالي. فمن جهة، وكما سبق الإيضاح، تمثل صناعة النسيج واحدة من أكثر الصناعات استخداماً للعمالة الكثيفة، إن لم تكن أكثرها على الإطلاق. وبالرغم من المحاولات الحثيثة لتصفية قطاع الصناعات النسيجية التابع لقطاع الأعمال العام، وبالرغم من التناقص الملحوظ في أعداد العمال في هذا القطاع، إلا أنه مازال القطاع الأكثر تركزا من حيث عدد العمال – فمثلاً تعد شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة أكبر مصنع في مصر. كما أن قطاع الغزل والنسيج العام هو من أكثر القطاعات خبرة نضالية بسبب الدور القيادي الذي لعبه في الحركة العمالية على مدى عقود طويلة. من ناحية ثالثة، فإن عمال قطاع الغزل والنسيج والملابس الجاهزة، سواء كانوا في القطاع العام أو الخاص، يتعرضون لضغوط هائلة. فنتيجة ضراوة المنافسة العالمية في هذه الصناعة، وعدم تمتع مصر بأية ميزة نسبية سوى ميزة رخض الأيدي العاملة، كان الحفاظ على المستوى المنخفض لأجور العمال مسألة حياة أو موت بالنسبة لصاحب العمل، سوءا كان صاحب العمل هذا هو الدولة أم القطاع الخاص. وقد سبق إيضاح أن أجور العمال في هذه القطاع منخفضة عن الأجور في قطاعات الصناعات التحويلية الأخرى. وفي ظل ارتفاع الأسعار المستمر واتجاه الدولة للتخلي عن دروها في تقديم الخدمات العامة من صحة وتعليم وغيرهما، كان طبيعياً أن يكون لعمال هذا القطاع دور مهم بين المحتجين على تدهور الأوضاع. من ناحية أخرى، فقد تبنت الدولة سياسة منهجية لخصخصة ما يمكن خصخصته من الشركات العامة في هذا القطاع، وتصفية ما يمكن تصفيته. وقد كان ذلك دافعاً آخر للاحتجاح بالنسبة لعمال هذا القطاع الذين وجدوا أن مستقبلهم على المحك.

لكنه تنبغي الإشارة إلى أنه رغم أهمية دور عمال هذا القطاع، فإن هذا الدور لم يسر في خط مستقيم صاعد طوال الفترة التي طبقت فيها سياسة الليبرالية الجديدة. ذلك أن الضربات التي تلقاها هذا القطاع بداية من الثمانينيات، والتي تصاعدت في التسعينيات، أدت إلى حالة من الضعف ومن ثم التراجع في قدرة العمال على المقاومة. لذلك، فخلال العقدين المذكورين تحولت قيادة الحركة العمالية إلى قطاعات أخرى، وعلى رأسها قطاع الصناعات المعدنية والهندسية، قبل أن يستعيد عمال الغزل والنسيج والملابس الجاهزة دورهم القيادي خلال الموجة الأخيرة من الاجتجاجات.   

ويتناول هذا القسم تطور احتجاجات عمال النسيج خلال فترة التحرير الاقتصادي. ويمكن تقسيم احتجاجات عمال الغزل والنسيج إلى ثلاثة موجات. الموجة الاولى من 1980 إلى 1989، والثانية من 1990 إلى 2004 والثالثة من 2005 وحتى اليوم. ويرجع هذه التقسيم إلى أن الفترات الثلاث عبرت عن مراحل مختلفة فيما يتعلق بوضعية الرأسمالية المصرية وردود الأفعال الشعبية كما سيلي ذكره.

 

احتجاجات من 1980 إلى 1989

اتسمت هذه الفترة بأزمة خانقة واجهت النظام المصري، وبعجز هذا النظام عن اتخاذ خطوات جذرية في مواجهة هذه الأزمة. فقد شهدت هذه الفترة تراكماً في الديون الخارجية، وتراجع الانتعاش المالي الذي غذته الديون السهلة وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، وانخفاضاً مستمر في سعر الجنية، وتباطؤ النمو الاقتصادي، وتدهور وضعية الصادرات المصرية بفعل المنافسة، وفشل الصناعة المصرية في مجاراة التطور العالمي المستمر. كما أضافت الأزمة التي طالت شركات توظيف الأموال إلى حدة الوضع الاقتصادي المتردي، ووجهت لطمة للملايين من أبناء الطبقة الوسطى التي استطاعت أن تحقق انتعاشاً عبر العمل في دول الخليج. وكان المخرج أمام النظام لتخطي هذه الأزمة اتخاذ خطوات حاسمة على صعيد دفع سياسة التحرير الاقتصادي المطروحة من قبل صندوق النقد الدولي، أي اللجوء إلى الخصخصة، وتقليل عجز الموازنة عبر تخفيض الإنفاق على الخدمات الأساسية، وإعلان الدولة التخلي نهائياً عن سياسة توظيف الخريجين، وتغيير علاقات العمل بالشكل الذي يسمح بالمرونة ويطلق حرية المستثمرين في الاستخدام والفصل.

غير أن المضي قدماً في تطبيق هذه الإجراءات كان أمراً محفوفاً بالمخاطر، بسبب احتمالات رد الفعل الشعبي. وكان شبح انتقاضة 1977 مازال ماثلاً في الأذهان. وشهدت نفس الفترة بداية أزمة صناعة الغزل والنسيج التي كانت ماتزال تمثل نصيباً أساسياً في الصادرات ( في عام 1986 51% من الصادرات المصرية ما عدا النفط الخام من المنتجات النسيجية). فمع تقادم الآلات وضعف الوضع التنافسي، واستتشراء الفساد الإداري، لجأت الشركات إلى الاستدانة، وسعت إلى تقليص العمالة وتكثيف الاستغلال.  

وبشكل عام، أدى التدهور الذي واجهته صناعة الغزل النسيج، والذي انعكس على تقليص عدد  العمالة وتفتيتها، وضعف الأجور وسوء أوضاع العمل، إلى تراجع في الدور القيادي لعمال هذه الصناعة، في مقابل تصاعد دور قطاعات أخرى، وعلى رأسها قطاع الصناعات المعدنية والهندسية، وهو الوضع الذي استمر خلال عقد التسعينيات[56]. 

وشهدت تلك الحقبة عدداً من الإضرابات من قبل عمال الغزل والنسيج ضمن عمال الصناعات الأخرى (النصر للمواسير وشبرا للصناعات الهندسية والنصر للسيارات في 1984 وأتوبيس شرق الدلتا  في 1985، والسكة الحديد في  1986 والنقل الخفيف في 1987 والحديد والصلب 1989)  احتجاجاً على تدهور أوضاعهم المعيشية ومحاولات الإدارة الجور على مكتسبات العمال. وكان أهم الإضرابات التي قام بها عمال الغزل والنسيج آنذاك هي إضراب عمال كفر الدوار (1982) ونسيج الدقهلية (1984) وسيراتكس (1985) والمنيا للغزل (1983)، وغزل المحلة (1985) للمطالبة بزيادة بدل الزي والحافز ، وغزل المحلة 1986 للمطالبة بأجازة أسبوعية مدفوعة الأجر، وأخذ أجر مضاعف عن العمل أيام الجمعة[57].

ويمثل إضراب إسكو 1986 بشبرا الخيمة واحداً من أهم الإضرابات التي قامم بها عمال الغزل والنسيج في القطاع العام في تلك الفترة، لأنه انتهى بانتصار مهم وهو أن الحكومة بالرغم من مستوى القمع الضخم الذي قامت به في مواجهة العمال المضربين، إلا أنها أضطرت في النهاية للموافقة  على صرف أيام الراحة كاملة لعمال القطاع العام كله.

بلغ عدد العمال في مصنع إسكو عام 1977 نحو 25 ألف عامل، بمتوسط أجور حوالي 60 جنيه شهرياً. وكشأن شركات الغزل والنسيج الأخرى، بدأت شركة إسكو تتعرض لمشكلات مع بداية الثمانينيات. ونتيجة لسياسات التصفية بالاستغناء عن الأنوال القديمة وعدم إحلال أنوال جديدة بدلاً منها توقف مصنع مثل الصوف عن العمل. وتدهورت الشركة حتى وصلت خسائرها إلى 120 ألف جنيه سنة 1984. وكان قد صدر في 1981 قانونًا جديدًا للعمل برقم 137 نص على أنه "من حق العمال راحة أسبوعية مدفوعة الأجر". حاول عدد من عمال شركات القطاع العام وقتها، فرادي وجماعات، إيجاد طريقة يسري عليهم عبرها ما سيتم تطبيقه على زملائهم في القطاع الخاص. وقدم العديد منهم شكاوي لإدارات الشركات وكلها تم رفضها. كان السبب أنهم من عمال القطاع العام وينطبق عليهم القانون 48 لسنة  1978  الخاص بالعاملين بالقطاع العام والذي لا يعطيهم ذلك الحق.

اضطرت اللجنة النقابية لشركة إسكو تحت ضغط العمال لرفع دعوى تحكيم في النزاع الحاصل بين العمال والإدارة، أسفرت عن الحكم لصالح العمال وأحقيتهم في صرف أجور أيام الراحات، بدلاً من احتساب الأجر الشهري على أنه 26 يومًا فقط. وبعد صدور الحكم تكون وفد من العمال وذهب للنقابة العامة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ الحكم. وبعد عدد من الاتصالات بين رئيس النقابة العامة ورئيس مجلس الإدارة ورئيس هيئة الغزل والنسيج ووزير الصناعة تم رفض تنفيذ الحكم واللجوء لمحكمة النقض. بدأ العمال احتجاجهم بالامتناع عن صرف أجر شهر يناير ثم ألحقوه باعتصام بدأ في 28 / 1 دخلت فيه جميع المصانع تدريجيًا، وأسفر عن إضراب وتوقيف عام لخطوط الإنتاج. ونتيجة ذلك قدمت الحكومة وعوداً بتنفيذ هذا المطلب، وأنهى العمال إضرابهم مقابل صرف جمعتين مع أجر فبراير 1986 وتأجيل الأخرتين لفبراير 1987 وبدون أثر رجعي.

لكن بعد ذلك صدرت تصريحات حكومية تؤكد أن عمال القطاع العام ليس لهم حق في أخذ أجر عن أيام الأجازة الأسبوعية. ولجأ وزير الصناعة للجمعية العمومية لمجلسي الفتوى والتشريع لينتزع منها فتوى تفيد ببطلان حكم النقض. لكن اللجنة أيدت رأي المحكمة بحق العمال في تلقي أجر عن أيام الراحة. وإزاء تسويف الحكومة قام العمال بإضراب في إبريل من نفس العام. وكان الرد هو اقتحام جحافل الأمن المركزي والعربات المصفحة وقوات الكوماندوز المصانع الستة وإنهائها بالقوة إضراب ستة آلاف عامل بعد تكسير الأبواب وقطع الكهرباء عنهم والاعتداء عليهم بالضرب. وتم إجبار العمال على مغادرة المصنع بعد جلوسهم كأسرى حرب ليتم القبض على 500 منهم. لكن مع ذلك، أضطرت الحكومة لتلبية مطلب العمال خشية أن يتحول الإضراب إلى مصانع أخرى.

الاحتجاجات من 1990 إلى 2004

 دشن عقد التسعينيات بداية مرحلة جديدة كان لها تأثير مهم على عمال الغزل والنسيج. فقد حسمت الدولة أمرها فيما يخص التوجه نحو سياسة التحرير الاقتصادي، ومن ثم جرى تمرير قانون قطاع الأعمال العام عام 1991، وبدأ تنفيذ برنامج الخصخصة عام 1992. وكان لهذا التوجه آثاراً شديدة السلبية على عمال القطاع العام. غير أن عاملاً أخر كان له تأثير يصعب إغفاله على عمال صناعة الغزل والنسيج، بشكل خاص. فمع نجاح بعض البلدان الأسيوية  خلال العقدين السابقين في دخول أسواق التصدير العالمية لمنتجات الغزل والنسيج والملابس الجاهزة، بدأ النظام المصري في الحديث عن تحولات جذرية في السياسة الصناعية تحول مصر إلى "نمر على ضفاف النيل". مؤكداً أن صناعة النسيج بحكم حجمها وتاريخها ستلعب دوراً رائداً في ذلك التحول التاريخي. كانت الخطة بسيطة: التخلص من غالبية العمال (فالعمالة "الزائدة" هي سبب كافة المشاكل)، ثم بيع المصانع للاستثمار المحلي والأجنبي، ثم تسهيل عملية التصدير من خلال علاقات النظام المتميزة بالغرب[58]. وكان لهذا التصور –الذي فشلت الحكومة في تطبيقة—أن أثر على أوضاع الغزل والنسيج التابعين للقطاع العام، وذلك بالصورة التي تمت الإشارة إليها أعلاه. أما فيما يتعلق بالقطاع الخاص، فإن انخفاض مستوى أجور العمال، وتقليص الخدمات المقدمة لهم، وزيادة ساعات العمل، كانت تمثل شروطاً ضرورية حتى يستطيع هذا القطاع المنافسة على المستوى العالمي.

ولكن إذا كانت الدولة قد حسمت أمرها آنذاك في التحول نحو سياسة التحرير الاقتصادي وشنت هجوماً ضارياً ضد مكتسبات العمال، فإن رد الفعل الذي يبدو طبيعياً في ظل هذا الظرف هو صعود الحركة العمالية وتوسع نضالاتها. غير أن النتيجة لم تكن كذلك، حيث اتسم عقد التسعينيات بكونه عقد جذر في الحركة العمالية المصرية بشكل عام. وهنا تجدر الإشارة إلى عدد من الاعتبارات. فبالرغم من أنه لا يمكن إغفال العلاقة بين القهر الذي يتعرض له العمال، وبين التوجه نحو المقاومة، إلا أنه لا يمكن اعتبار هذه العلاقة ميكانيكية. فدرجة القمع الذي تمارسه الدولة، ووضعية الحركة العمالية في الفترة السابقة، ومستوى خبرة وقتالية العمال في تلك اللحظة التاريخية كلها عوامل تؤثر في مستوى احتجاجات العمال.

وفي عقد التسعينيات تضافرت عدة عوامل في التأثير سلباً على مستوى الحركة العمالية، وقدرتها على تحقيق انتصارات. فمن جانب الدولة، ولدت أزمة الرأسمالية المصرية وعجزها عن المنافسة والحاجة الملحة لجذب الاستثمارات، ضرورة للمضي بقوة غير مسبوقة في طريق التحرير الاقتصادي. وكان ذلك يعني عدم التسامح إزاء أية محاولات لعرقلة هذا التوجه، وإدراك أن تقديم أية تنازلات للعمال سوف يمثل خصماً من قدرة الدولة على تنفيذ برنامجها للإصلاح الاقتصادي. وعلى صعيد الحركة العمالية، فقد كانت بداية التسعينيات تتويجاً لحالة من الهزائم. فبالرغم من الإضرابات الكبرى التي حدثت في عقد الثمانينيات، فقد فشلت حركة الإضربات في وقف التوجه نحو التحرر الاقتصادي. واتسم رد الفعل الدولة في مواجهة الإضرابات بدرجة كبيرة من القمع. وفشلت معظم الإضرابات الكبرى في تحقيق أهدافها، ونجد حدوث عدد من الإضرابات في الموقع العمالي الواحد للحصول على مطلب لا يتحقق (كفر الدوار 82، 84، المحلة (85،86 للمطالبة بإضافة أيام الجمعة إلى المرتب[59]). وحتى إضراب إسكو الذي يعد من أنجح الإضرابات التي وقعت في تلك الحقبة لأنه اضطر الحكومة إلى إعطاء أجر عن أيام العطلات لكافة عمال القطاع العام، إلا أن الحكومة مع ذلك استخدمت درجة عالية من القمع وقامت بفض الإضراب بالقوة. وبعد ذلك بثلاثة أعوام، عندما أضرب عمال الحديد والصلب، كان القمع أشد، وصل إلى استخدام أقصى مستويات التعذيب ضد من اعتبروا من قادة الإضراب أو المحرضين عليه. إذاً فقد بدأ العمال عقد التسعينيات مكبلين بقيود هزائم العقد السابق. وقد أثرت هزيمة هذا الجيل بلاشك على الثقة في القدرة على المقاومة. 

وعلى الصعيد العالمي. لم تكن الصورة أفضل حالاً. فقد اتسم هذا العقد بالركود في الصراع الطبقي عالمياً. فمن جهة أعطى انهيار الاتحاد السوفيتي ودول الكتلة الشرقية دفعة قوية إلى الليبرالية الجديدة، وأدى إلى انتشار الأفكار حول هزيمة البديل الاشتراكي، والنجاح الساحق للراسمالية باعتبارها نهاية التاريخ، وأرقى مستوى بلغته الإنسانية. وقد أثر ذلك على الحركة العمالية في مصر من جانبين. فقد أعطى زخماً وثقة لسياسة التحرير الاقتصادي وهيمنة رأس المال باعتبارها البديل الوحيد للتنمية، وهو ما أثر على الحالة المعنوية للعمال وثقتهم في جدوى النضال. ومن ناحية أخرى، أدت هذه التغيرات إلى ارتباكات في صفوف اليسار، الذي كان له درجة من التأثير على قلاع الصناعة الأساسية.  

وفي هذا السياق، يمكن القول أن الحركة العمالية في مصر اتسمت بدرجة ملحوظة من التراجع في التسعينيات. وفيما يتعلق بعمال صناعة الغزل والنسيج والملابس الجاهزة، فقد شهد هذا العقد عدداً من الاحتجاجات الصغيرة لعمال القطاع الخاص، خاصة في قطاع الملابس الجاهزة. على سبيل المثال، إضراب علامات التريكو في أكتوبر 1996 في مصر تايوان؛ واحتجاج عاملات فابيوليس على تحديد أيام أجازتهم مسبقًا، ثم إضراب عاملات قسم النسيج في الشركة في نوفمبر 96 بسبب فصل إحداهن؛ وإضراب عاملات قسم التعبئة والمكواة بفابلس في أكتوبر 1997.

وكان واحداً من أهم الاحتجاجات عمال الغزل والنسيج في التسعينيات هو اعتصام شركة الغزل والنسيج في كفر الدوار، الذي تحول إلى انتفاضة اجتاحت المدينة بأكملها. وكان عدد عمال الشركة آنذاك يبلغ 22 ألفاً. وإزاء الخسائر التي كانت تتكدبها الشركة –بفعل تراكم الديون وقدم الآلات وضعف الجودة...إلخ— والتي بلغت 65 مليون جنيه في عام 1993، قرر رئيس مجلس الإدارة تخفيض النفقات على حساب العمال. فقام بتخفيض الإضاءة في مصانع الشركة بنسبة 50% وسعى لطرد أسر عدد من عمال الشركة المتوفين من المنازل التي يعيشون بها والتي تمتلكها الشركة، والتخلص من أكثر من ألف عامل يعملون بشكل مؤقت. وكانت الشرارة التي دفعت العمال للتحرك هي صدور قرار من رئيس مجلس الإدارة بأن أي فرد يضبط نائماً أو هارباً عن طريق الأمن أو التفتيش أو بفعل مذكرة من إدارته يحرم من الحوافز لمدة ثلاثة شهور. وكان نتيجة ماترتب على القرار من جزاءات أنه في 27 سبتمبر 1994، اعتصم عمال وردية بعد الظهر (من 2 إلى 10 مساء) لمدة ساعة بين الورديتين، ورددوا هتافات ضد إدارة الشركة مطالبين برفع الجزاءات الموقعة. وتطور الأمر إلى المطالبة باستقالة النقابة بسبب وقوفها ضد حركة العمال. واتسع التجمهر ليشمل عمال الورديات الأخرى، وخلال أيام قليلة وصل العدد إلى 15 ألف عامل. وتمثلت مطالب العمال في عزل رئيس الشركة، ورئيس القطاع الإداري، ومدير الأفراد، والمسئولين عن العلاج الطبي، والتفتيش الإداري، وإسقاط النقابة، إلغاء الجزاءات بالحرمان من الحوافز ومن العمل الإضافي، وتحسين الخدمة الطبية والاعتراف بالتقارير الطبية بالعمل الخفيف إلغاء كل جزاءات الغياب، وعودة المفصولين من العمل، وتثبيت العمالة المؤقتة.  وكان رد فعل الحكومة هو محاصرة المصنع بنحو 30 ألف جندي وقطع الكهرباء والمياه من أجل إجبار العمال المعتصمين إلى العودة لمنازلهم. وتطور الأمر إلى معركة بين الأمن والآلاف من أهالي العمال الذين وفدوا لمد أبنائهم بالطعام. وإزاء القمع الأمني تحولت المعركة إلى انتفاضة طالت المدينة بأسرها، واندلعت المظاهرات في كل أنحاء المدينة ، بينما قام بعض الأهالي بحرق الإطارات لمنع تقدم قوات الأمن، وتوجه البعض الآخر إلى شريط القطار ووضعوا كتلا خراسانية عليه. وقد أسفرت المعركة عن اربعة قتلى، و60 مصابًا و75 معتقلاً. وانتهت بصدور قرار من رئيس مجلس الوزراء بإعادة المفصولين والمنقولين، ورفع الجزاءات،و عزل رئيس الشركة[60].

وتشير دراسة لاحتجاجات عمال الغزل والنسيج بين بداية 1998 إلى نهاية 2004 إلى أن ما تم رصده من احتجاجات لعمال النسيج خلال هذه الفترة بلغ 107 احتجاج،  في 61 مصنعاً وشركة، منها 82 احتجاجاً في قطاع الأعمال العام، في 41 مصنعاً وشركة، 25 في القطاع الخاص، في 20 مصنع وشركة. هذا وقد تميزت الاحتجاجات في بعض شركات قطاع الأعمال العام بالاستمرارية خلال هذه الفترة، حيث أنه في الدلتا للغزل وقعت سبعة احتجاجات،  وشركة القاهرة للصباغة والتجهيز بشبرا الخيمة سبعة احتجاجات، وشركة الغزل والنسيج بالعامرية خمسة احتجاجات، وخمسة  بشركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة. وفي 12 شركة  ومصنعاً تعددت الاحتجاجات في تلك الفترة، في حين أنه في 29 مصنعاً وشركة حدث احتجاج واحد. هذا وبالنسبة للقطاع الخاص فإن هناك ثلاث منشآت فقط هي ما حدث بها احتجاجات متكررة،  وهي مصنع السامولي بالمحلة الكبري، حدث به ثلاثة احتجاجات، ومصنع أبو السباع بالمحلة الكبري حدث به احتجاجان، وكذلك الشركة العالمية للصناعات النسيجية "نونو" بالعاشر من رمضان احتجاجان، أما بقية الشركات والمصانع وعددها 17 فقد حدث بها الاحتجاج لمرة واحدة فقط[61]. 

وفيما يتعلق بأسباب الاحتجاجات في القطاع العام، كان السبب الأهم هو الاعتداءات على البدلات والأجر المتغير، حيث أنه مثل عاملاً مشتركاً في كل الاحتجاجات تقريباً. وتمثلت الأسباب الأخرى في الاعتداء على الحق في العلاج، والاعتداء علي حق العمال في توفير وسائل الانتقال، وارتفاع مخاطر وإصابات العمل، وفساد الإدارة. كما  برز الاحتجاج ضد مخططات الحكومة للتخلص من الشركات سواء بالخصخصة أو التصفية. ففي شركة القاهرة للصباغة التجهيز بشبرا الخيمة أضرب أكثر من 2000 عامل عن العمل في اليوم الذي أتي فيه مستثمر لاستلام الشركة، ثم إضراب 300 عامل احتجاجاً علي بيع الشركة. وفي سجاد المحلة، احتج العمال علي قرار فصلهم تعسفياً، وذلك بعد أن طلبت إدارة شركة غزل المحلة التابع لها المصنع التوقف الجزئي للمصنع ووافقت الجهات المعنية، وبدأ تسريح العمال. وكذلك أحتج عمال غزل كفر صقر، بعد أن تسرب لهم خبر نية الشركة بغلق المصنع وإحالتهم للمعاش المبكر. وبعد صدور قرار وزاري في مارس 2004 يقضي ببيع المصنع  (غزل المنيا) ضمن مصانع مصر الوسطي للغزل والنسيج والتي تضم ثلاثة مصانع وهي مصنع المنيا وبني سويف والفيوم. في غزل ميت غمر، احتج العمال على العديد من الضغوط التي تمارس عليهم لإجبارهم علي طلب الإحالة للمعاش المبكر. وفي مصنع الجوت بشبرا الخيمة تجمهر حوالي 1500 عامل تم إجبارهم للخروج على المعاش المبكر، ، ،ذلك عقب بيع المصنع. وفي مصر حلوان للغزل والنسيج، احتج العمال علي نقل 400 عامل بمصنع الوايلي التابع للشركة إلى مصنع الشركة الرئيسي بحلوان، وذلك بهدف الضغط علي العمال لإحالتهم علي المعاش المبكر. وعلي جانب آخر أعطت الشركة 1800 عامل أجازات مفتوحة بحجة عدم وجود عمل متوفر لهم الآن بالشركة[62].

وكانت أهم طرق الاحتجاج هي الإضراب بنسبة 27.4%، ثم التجمهر 21.1% ثم الاعتصام 16.8% ثم التظاهر 13.9%، ثم تقديم الشكاوى والمذكرات 8.4% ، ثم الإضراب عن الطعام 5.3% ثم الامتناع عن استلام الراتب 2.1% وتشكيل لجان الوعي العمالي 2.1% وأخيراً احتجاز رئيس مجلس الإدارة 1.1%. وبلغت نسبة الاحتجاجات غير المعروف الطرق التي استخدمت فيها 2.1%. تركزت معظم لاحتجاجات في المدن والمناطق ذات التاريخ النضالي الطويل وهي المحلة، شبرا الخيمة، حلوان، كفر الدوار. ويمثل نصيب القاهرة الكبري 21 احتجاجاً، بنسبة 25.6%، تلاها محافظة الغربية 19 احتجاجاً بنسبة 23.2%، ثم الإسكندرية 18 احتجاجاً بنسبة 22%، والدقهلية ستة احتجاجات كلها في غزل ميت غمر بنسبة 7.3%، والمنيا خمسة احتجاجات بنسبة 6.1% والشرقية خمسة احتجاجات بنسبة 3.7%، المنوفية احتجاجان بنسبة 2.4%، ثم كل من: كفر الشيخ، الإسماعيلية، السويس، بني سويف، سوهاج، احتجاج واحد بنسبة 1.2%، ثم غير مبين موقع الشركة أو المصنع 3 بنسبة 3.7%[63].

وفيما يتعلق باحتجاجات القطاع الخاص فقد تركزت أسبابها في الفصل والمطالبة بالأجور المتأخرة والحوافز والعلاوات، كان عدد تكرار الاحتجاجات المطالبة بكل منهما سبع مرات بنسبة 22.6%، تلاهما الاحتجاج ضد إغلاق الشركة أو المصنع، وزيادة ساعات العمل أو تخفيض الأجور أو إيقاف العلاوات، بعدد 5 لكل منها، بنسبة 16.1% من إجمال الاحتجاجات، وكان الاحتجاج ضد سوء أحوال العمال مرتان وضد الجزاءات وسوء المعاملة مرتان أيضاً بنسبة 6.5% لكل منهما. وكان المطالبة بزيادة الأجور، والاحتجاج على سوء الخدمات، والمطالبة بمستحقات المتوفين أو المصابين في حوادث المصنع مرة لكل منهم، بنسبة 3.2%. وفيما يتعلق بتركز الاحتجاجات، نجد أن أعداد الاحتجاجات في القاهرة الكبري هي الأكثر فقد بلغت ثمانية احتجاجات، بنسبة 33.3%، تلاها محافظة الغربية ستة احتجاجات بنسبة 25%، ثم الإسكندرية اربعة احتجاجات بنسبة 16.6%. وتساوت كل من كفر الشيخ والسويس باحتجاجين لكل منهما بنسبة 9.3% . أما شكل الاحتجاجات فقد لقد كان نصيب كل من الإضراب عن العمل تسع مرات بنسبة 29%، والاعتصام ثماني مرات بنسبة 25.8%، والتجمهر سبع مرات بنسبة 22.6%. وكان نصيب التظاهر أربع مرات بنسبة 12.9%، والشكاوى والمحاضر ضد صاحب العمل مرتان بنسبة 6.5%. وأضرب العمال عن استلام الراتب مرة واحدة بنسبة 3.2%[64].

 احتجاجات 2005 إلى 2007

دشن قدوم الألفية الثالثة بداية مرحلة جديدة في الصراع الطبقي في العالم ومصر. فعلى الصعيد العالمي اندلعت في الأيام الأخيرة من القرن العشرين مظاهرات عارمة في مدينة سياتل الأمريكية احتجاجاً على مؤتمر منظمة التجارة العالمية. وكانت هذه المظاهرات إيذاناً بقيام حركة ضد العولمة التي انبثق عنها المنتدي الاجتماعي العالمي، وتطورت خلال الأعوام التالية إلى حركة ضد الحرب، التي استطاعت أن تحشد الملايين في العالم. ويمكن فهم تطور هذه الحركة في ظل عاملين، أولهما الشقاء الذي ألحقته الإجراءات المتوحشة لليبرالية الجديدة بحياة ملايين البشر. فعلى مدى عقدين من الزمن تم القضاء على المكتسبات التي حققتها الطبقات العاملة في ظل دولة الرفاهة، سواء فيما يتعلق بضمانات العمل بشأن الأجور وساعات العمل، أوالضمانات الاجتماعية الخاصة بالرعاية الصحية والتأمين الاجتماعي وإعانة البطالة، وغيرها. وفي ظل الأزمات التي تعرضت لها الرأسمالية في تلك الفترة ، كان التمسك بتكثيف الاستغلال والحد من مكتسبات العمال مسألة حياة أو موت. غير أنه في مقابل ذلك، نشأ جيل جديد من الطبقات العاملة لديه الثقة في القدرة على الفعل والتغيير، حيث أن هذا الجيل لم يعش هزائم السبعينيات الثمانينيات، والتي ولدت حالة من اليأس لدى الجيل السابق وأسفرت عن حالة من عدم الثقة في جدوى الفعل.

ولم تكن مصر بعيدة عن هذه التغيرات، حيث تم في ظل نحو ربع قرن من تطبيق سياسة اقتصاد السوق، التخلي عن معظم المكتسبات التي حصلت عليها الطبقات العاملة في ظل الناصرية. فتخلت الدولة عن الدور الاجتماعي، حيث لا تعليم، ولاصحة، ولاالتزام بالتوظف ولاضمانات للعمال. بل أن شبكة الخدمات الأساسية المتمثلة في المياه الصالحة للشرب وشبكات الصرف الصحي وغيرها أصابها تدهور حاد وصل إلى حد الانهيار في حالات كثيرة. وأُطلقت الحرية لأصحاب العمل في استغلال العمال، وهو ما ساعد عليه أزمة الرأسمالية المصرية، وعجزها عن إنجاز ما حققته دول نامية أخرى استطاعت أن تجد لها مكاناً في السوق العالمي. من ناحية أخرى، ظهر جيل جديد غير مُحمل بهزائم العقود الماضية. وكان هذا الجيل هو وقود الحركة الاجتماعية الحالية.

ومنذ بداية الألفية برزت عدة محطات عبرت عن صعود الحركة الجماهيرية، كانت أولها حركة التضامن مع الانتفاضة الفلسطينية في 2000 و2002. ثم برزت الحركة المضادة للحرب على العراق التي بلغت ذروتها في مارس 2003. وجاءت حركة التغيير الديمقراطي في عام 2005، والتي تزامنت مع الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وتجاوزت العديد من الخطوط الحمراء. فقد أصبح حق التظاهر أمراً واقعاً – بالرغم من التنكيل الذي يلقاه المتظاهرون في أحيان كثيرة—وتوسعت مساحات النقد إلى مستويات غير مسبوقة منذ عقود.

وبمقارنة بسيطة يمكن إدراك حالة الصعود في الصراع الاجتماعي التي بدأت مع السنوات الأولى للألفية الثانية. فقد بلغ إجمالي عدد الاحتجاجات العمالية في 2004 265 احتجاجاً[65] . وفي المقابل، كان إجمالي عدد الاحتجاجات العمالية في عام 1995 و1996 37 و36 احتجاجاً على التوالي[66].

وشهد عام 2005، 202 إحتجاج تنوعت الى 90 تجمهراً و53 إعتصاماً و43 إضراباً و16تظاهرة[67]، ولعب عمال الغزل والنسيج والملابس الجاهزة دوراً مهماً فيها. وفيما يتعلق بعمال قطاع الأعمال العام، ففي بداية هذه الموجة أعتصم 400 عامل هم عمال مصنع غزل قليوب في مصنعهم من فبراير وحتى يونيو 2005، وذلك احتجاجاً على بيع الشركة[68]، والمطالبة بعودة المصنع إلى الشركة الأم (إسكو). وبينما تم التقييم الدفتري للمصنع بـ 60 مليون جنيه، وافقت الحكومة على البيع بـ 4 ملايين[69]. وقامت قوات الأمن بمنع المتضامنين مع عمال المصنع من التوجه إليه. وفي مايو قام العمال بإضراب عن الطعام، احتجاجاً على عدم صرف الأجور[70].  

واعتصم 500 عامل بمصنع طنطا وزفتى للغزل والنسيج احتجاجاً على قرار وزير الاستثمار ببيع مصنعى زفتى وطنطا بمبلغ 44 مليون جنيه لمجموعة استثمارية إماراتية وعدد من رجال الاعمال. ولم يعرف العمال مصيرهم بشأن الاجور والترقيات المتأخرة. وفي حين تبلغ القيمة الدفترية للشركة 64 مليوناً، جرى تحديد قيمة الصفقة ب44 مليوناً. وكان مصنعا غزل طنطا ونسيج زفتى قد تعرضا لعمليات تخسير خلال السنوات الماضية حتى بلغت الخسائر خلال عام 2004 فقط 34 مليون جنيه[71] . وتجمهر 540 أسرة من عمال معاشات غزل المحلة [72] احتجاجاً على طردهم من مساكنهم بحكم قضائى وذلك بعد بلوغهم السن القانونى لنهاية خدماتهم بالشركة، ورغم صدور توصيات من لجنة الاسكان بمجلس الشعب بعدم طرد هؤلاء العمال. إلا ان اللجان شكلت بالمحافظة بمعرفة المحافظ السابق " فتحى سعد" وأصدرت توصيات ظالمة ضد هؤلاء العمال[73].

واعتصم عشرات العمال بشركة الدلتا للغزل والنسيج خوفاً على ضياع مصدر رزقهم الوحيد بعد أن أعلنت الحكومة عزمها  بيع الشركة وخصخصتها . حيث قررت الجمعية العمومية للشركة القابضة للغزل والنسيج فى جلسة 31/1/2005  الموافقة على بيع الشركة بمبلغ  35 مليون جنيه، بالرغم أن القيمة الدفترية للشركة تقدر بـ52 مليون جنيه. ولتبرير هذا المبلغ الزهيد صرح المهندس محسن الجيلانى رئيس الشركة القابضة بأن الشركة بها أكثر من 1800 عامل من العمالة الزائدة سوف يتحمل المستثمرون  تكلفة هذه العمالة الزائدة والتى كانت ستكلف الشركة 40 مليون جنيه فى حالة خروج هؤلاء على المعاش المبكر .وقد توقفت صفقة البيع نتيجة ضغوط نواب مجلس الشعب والقيادات العمالية[74].

واعتصم مئات العمال بشركة مصر العامرية للغزل والنسيج احتجاجاً على عدم مساواتهم بزملائهم من عمال الشركات الصناعية الأخرى فى ضم العلاوات الخاصة السنوية  إلى الأجر الأساسى بما يترتب على ذلك من ضياع حقوقهم وتخفيض أجورهم عند احتساب أية إضافات جديدة الى أجورهم. وحاولت إدارة الشركة صرف العمال وانهاء الاعتصام بقطع الكهرباء عن المصانع وإيقاف الماكينات، لكن العمال استمروا فى اعتصامهم حتى ظهر اليوم التالى وأصروا على تسليم المصانع لجهات الأمن خوفاً من قيام أحد عملاء الادارة بأى عملية تخريبية والصاقها بالعمال. ومن جهة اخرى لم يترك العمال مصانع الشركة إلا بعد حصولهم على وعد صريح من وكيل وزارة الصناعة بحل المشكلة والاستجابة لمطالب العمال. وأسفرت  المفاوضات التى عقدت بمقر الشركة بين ممثلين من بنك مصر مالك الشركة ورئيس مجلس الإدارة واللجنة النقابية عن ضم ثلاث علاوات خاصة للمرتب الأساسي. واعتصم 115 عاملاُ بشركة حلوان للصناعات الحريرية احتجاجاً على خفض الحافز. ووافق العمال على فض هذه الاحتجاجات بعد أن تلقوا وعوداً من رئيس مجلس الإدارة ببحث الموضوع ، طبقاً للوائح المعمول بها داخل الشركة حيث يستحق العمال حافزاً كاملاً 100%  اذا وصل الانتاج إلى 223 طناً.  ورغم أنه وصل إلى 235 طناً إلا أن العمال فوجئوا بأن الحافز 85% فقط. وفى بيان لعمال الشركة أكدوا تعسف الادارة وتوقيع الجزاءات وانخفاض نسبة تعويض المرضى فى الاجازات من 100% الى 30% . و يعاني العمال من زيادة أعباء العمل نتيجة نقص العمالة. ففى قسم سحب القطاعات كان يوجد 260 عاملاً أصبحوا الآن 117 بعد وقف التعيينات. ومع ذلك انخفض الحافز من 250% إلى اقل من 100% [75] .

وتجمهر عمال شركة حرير حلوان بسبب إجبار بعضهم على المعاش المبكر. والجدير بالذكر أن رواتب العمال الضئيله والمشكلات السابقه لإداره الشركه قد أدت لقيام الشركة بإصدار قراراً منذ عدة سنوات يقضى باستبعاد مجموعة كبيرة من العمال على أن يتقاضوا رواتبهم الأساسية فقط على ألا يعودوا إلى العمل إلا إذا طلبتهم الشركه بعد تحسن الحالة الاقتصادية لها. وفوجئ العمال بإعلان الشركة  عن مشروع المعاش المبكر بهدف خروج حوالى ثلاثة آلاف عامل يأتى على رأسهم المستبعدون. ورفض بعض العمال غير المستبعدين هذا المشروع وسارت الاشاعات داخل الشركة بأن الذى سيرفض المعاش المبكر سيتم نقله إلى شركه كفر الدوار. ولغياب اللجنة النقابية عن الموقف استجاب العمال لهذه الضغوط ووفقوا على النظام الجديد لخروجهم من الشركه [76]. واعتصم عمال شركة مصر العامرية للغزل والنسيج بعد خصم أيام التوقف عن العمل  من الساعات الإضافية أو العمل ايام الراحات من جميع العاملين بالرغم من قيام إداره الشركه باغلاق المصنع لمده أربعة أيام ومنع العمال من الدخول، بعد الاعتصام الأخير الذى تم خلال النصف الأول من عام 2005 الذى طالب فيه العمال بإضافة العلاوات الاجتماعية للمرتب الأساسي. وأشار العمال إلى أن أيام التوقف مسئولية تتحملها الإدارة التى اتخذت القرار وليس العمال. وقد وعد مدير الشركه بدراسه مطالبهم . وأضرب عاملان بمصنع الغزل بميت غمرعن الطعام احتجاجاً على قيام مدير أمن المصنع بنقلهما من الأمن الى العمل على ماكينات المصنع. وقال العاملان إن المدير أجبرهما عن ذلك بعد أن رفضوا إعطاءه رشوة أو العمل فى أرضه الزراعيه. وقد تم نقل العاملين الى مستشفى ميت غمر العام بعد ان ساءت حالتهم. وعلى جانب اخر قام قسم شرطة ميت غمر بالضغط عليهم لفك الاضراب وقد تم اجبارهم لتقديم استقالتهما من العمل بالمصنع. وتظاهر أكثر من 300 عامل بشركة غزل المحلة، بسبب تأجيل مناقشة ترقيات العاملين إلى نهاية ديسمبر وقد طالبوا بإسقاط مجلس الإدارة وهددوا بالاعتصام . وكان أعضاء اللجنة النقابية قد اجتمعوا فى وقت سابق مع رئيس الشركة وأعربوا عن غضبهم لقرار التأجيل مما إدى إلى إصدار قرار بعقد لجنة الترقيات فى نهاية يونيو الماضي. إلا أن أعضاء مجلس الإدارة انتقدوا قرار تقديم الموعد واستطاعوا التأثير على رئيس الشركة باعتبارهم أعلى سلطة من اللجنة النقابية، وعاد إلى القرار الأول بتأجيلها إلى 30 ديسمبر بحجة أن هناك أماكن شاغرة فى الدرجتين الثالثة والرابعة وأن التأجيل يمنح الفرصة للترقيات إلى هاتين الدرجتين. أكد رئيس اللجنة النقابية أن القرار غير صائب، وطالب فى حالة تأجيل القرار بأن يشترط العمل به بأثر رجعى وحذر من اهدار حقوق العمال وحرمانهم من حقوقهم المشروعة وإلا سوف يقوم العمال بالاضراب عن العمل لتحقيق مطالبهم. واعتصم عمال مصنع الملابس الجاهزه بسمنود محافظه الغربيه احتجاجاً على سياسه إدارة الشركه التى تهدف إلى إجبارهم على تقديم استقالاتهم بدلا من الخروج إلى المعاش المبكر، وهو ما رفضه العمال كما قامت الشركه بالتهديد بعدم صرف مرتباتهم الشهريه فى حاله إصرارهم على قرارهم على العمل أو احتجاجهم على بيع المصنع بسعر بخس لأحد رجال الأعمال بالمحله . وقد احتجزت إداره الشركة العمال داخل المصنع وقررت عدم التصريح لهم بالخروج إلا بعد التوقيع على استقالاتهم، ولكن تدخل بعض المسئولين بالمحافظه لمنع ذلك الإجراء. واعتصم العاملون بشركة شبين الكوم للغزل بالمنوفية داخل مقر الشركة احتجاجاً على بيع الشركة. حمل العاملون بالشركة لافتات ومنشورات تطالب ببقاء الشركة تابعة لقطاع الأعمال العام وعدم نقل ملكيتها لأي من مستثمرى القطاع الخاص خوفاً من التشرد وضياع حقوقهم المادية والمعنوية وبخاصة حديثي التعيين بالشركة. وقد تدخلت قوات الشرطة لفض الاعتصام بالقوه وأدعت انها تقوم بتأمين الشركة بما فى ذلك المنشآت الحيوية، كما قرر مجلس إدارة الشركة منح جميع العاملين أجازة إجبارية يومين[77] .

أما احتجاجات عمال القطاع الخاص، فقد اضرب 2000 عامل وعاملة بمجموعة شركات أبو المكارم للغزل والنسيج بمدينة السادات لعدم حصولهم على أجورهم لعدة أشهر. واضرب عدة مئات من عمال شركة الصناعات النسيجية "تراست" بالسويس احتجاجاً على  تأخر المرتبات وإغلاق ثلاثة أقسام بالشركة.  وكانت مشكلات الشركة قد بدأت مع إلغاء نظام الحصص في نهاية 2004، وهو ما حدث بالنسبة لعديد من الشركات التي تنتج المنسوجات القطنية وكانت تصدر 90% من الإنتاج إلى الولايات المتحدة، وباقي الإنتاج إلى أوروبا. وتجمهر عمال مصنع نسيج المحلة حيث شهدت المحلة مصادمات بين الشرطة وعمال المصنع مما أدى لاصابة 50 عاملاً أغلبهم من الفتيات، وأصيب خمسة افراد من الشرطة، كما تم القبض على 38 عاملاً ووجهت لهم تهم مواجهة السلطات. وقد افرج عن 33 منهم بينما استمر التحقيق مع 15 آخرين إلى أن قررت النيابة إخلاء سبيلهم بضمان مالى. وتعود تلك المشكلة الى السنوات التى تم انشاء المصنع فيها حيث أقيم على ثلاثة افدنة بطريق المحلة السريع عند مدخل قرية الهياتم، وبجوار المصنع توجد اراضى زراعية مساحتها خمسة فدادين يملكها صاحب المصنع. وعندما بدأت التوسعات تم وضع الاساس بالأرض الزراعية بصفة مؤقتة ولكن مديرية الزراعة اعتبرت ذلك تعدياً على الأرض الزراعية مما يؤدى لتبويرها فتم تحرير محضر اشغال وصدر قرار إزالة و فوجئ العاملون فى 15 فبراير بنحو 8 سيارات أمن مركزى تقتحم المكان وتأمرهم بإخلاء المصنع. وبعدها دارت المصادمات بين الشرطة والعمال. وتجمهر 150 عاملاً بمصنع الإسماعيلية للملابس الجاهزة لتأخر صرف مرتبات شهري يناير وفبراير. واعتصم 470 عاملاً بشركة النصر للغزل والنسيج " سالمكو" بمقر وزارة القوة العاملة والهجرة  احتجاجاً على قيام صاحب الشركة بعملية غلق الشركة منذ شهرين دون أسباب مسبقة وامتنع عن صرف اجور العمال منذ تاريخ الغلق فى أول يناير 2005 . وتجمهر عمال شركة مصر إيران للغزل والنسيج بالسويس بسبب استئثار القيادات بصرف المكافآت والحوافز وحرمانهم من الحوافز و البدلات والعلاوات. كما تجمهر عمال  الشركة العالمية  للصناعات النسيجية بالعاشر من رمضان بسبب تأخر صرف المرتبات إلى منتصف الشهر  التالي. واعتصم 500 عامل وعاملة بشركة الإسماعيلية للملابس الجاهزة أمام مبنى محافظة الاسماعيلية احتجاجاً على عدم صرف مرتباتهم منذ ثلاثة اشهر وطالبوا المحافظ  بالتدخل حيث انهم طالبوا ادارة الشركة بضرورة الالتزام بدفع الراتب الشهري فى بداية كل شهر أسوة  بنظام العمل فى الشركات. وفى كل مرة يتم وعدهم بذلك إلا أن الإدارة لم تلتزم على اعتبار أن الانتاج قليل وهناك التزامات وديون على الشركة بالإضافة إلى منع التصدير بنظام الحصة إلى أمريكا[78].

في عام 2006، بلغت احتجاجات العمال  222 احتجاجاً، منها 47 إضراباً  و79 اعتصاماً 24 تظاهرة 72 تجمهراً. وفي قطاع الغزل والنسيج التابع لقطاع الأعمال العام، أضرب اكثر من 600 عامل بشركة مصر إيران للغزل والنسيج بالسويس بسبب ضعف الرواتب وانعدام الحوافز وفشل تدخل المحافظ في احتواء الأزمه بعد امتناع الشركة عن إرسال سيارات نقل للعمال وقامت الإدارة بقطع الكهرباء عن المصنع وأغلقت الابواب في وجه العمال . وقد واصل العمال بالشركة اعتصامهم احتجاجا على تدني الأوضاع المالية، وعدم زيادة معدلات الحوافز والأرباح، وتثبيت العمالة الموقته بالشركة منذ فترة طويلة، وأكدوا عزمهم على مواصلة اعتصامهم لحين الاستجابه لمطالبهم بزيادة حوافز الانتاج بنسبة 50 % وزيادة بدل الورديات وإقرار بدل طبيعة عمل. وتجمهر أكثر من 800 عامل بمصنع نسيج بني سويف بعد أن أصبحوا عرضة للتشرد هم وأسرهم وبعد أن توقف المصنع عن العمل وذلك بسبب سوء الإدارة وغياب الرقابة وعدم توافر الصيانة الدورية علي المعدات والأنوال وتعطل الماكينات بعد أن ساءت حالتها، ولم تتوافر قطع غيار لها، ولم تقم الشركه بالشراء مما أدى لسوء حالة المنتج وبالتالي عدم تسويقه حيث تفاقمت الخسائر ووصلت إلى ستة ملايين جنيه. وتم تسريح معظم العمال الذين فقدوا مصدر رزقهم مقابل الحصول على معاش يتراوح ما بين 70 الي 150 جنيهاً . واعتصم 1500 عامل بشركة الإسكندرية للغزل والنسيج بمقر الشركة احتجاجا علي قرار مجلس إدارة الشركة بعدم صرف العلاوة الاجتماعية المقررة للعاملين بالقطاع الخاص التي تحدد قيمتها وزيرة القوى العاملة والهجرة. وأكد العمال على مواصلة الاعتصام حتى يوافق مجلس الإدارة علي صرف العلاوة خاصة وأن الشركة حققت أرباحا بالملايين عام 2005 ..

واعتصم عمال الوحدة الرابعة بشركة مصر للغزل والنسيج بكفر الدوار جراء تعنت المسئولين وعدم صرف مستحقاتهم من الحوافز المقررة لهم. ويتلقى العامل حافزا قدره 75 قرشا يوميا عن كل ماكينة. وتجمهر عمال شركة الغزل والنسيج بحلوان وذلك لانحراف وفساد إدارة الشركة علي الرغم من قيام لجنة من الرقابة والتفتيش تابعة للتامينات الاجتماعية بالتحقيق في بعض المخالفات مثل الجمع بين المعاش والراتب ووجود موظفين استشاريين بالمخالفة للقانون  بالإضافة الى أزمة صندوق الزمالة وهو الذي تم الاستيلاء عليه من قبل ادارة الشركة.

واضرب الآلاف من العاملين بشركة الغزل بشبين الكوم إحدى الشركات التابعه للشركة القابضة للغزل والنسيج والملابس احتجاجا لمنع بيع وخصخصة الشركة والتي تقع على مساحة 143 فداناً وتضم سته مصانع بها أكثر من 842 ماكينة[79].

وكان الإضراب الأهم هو إضراب نحو 24 ألف عامل في شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى الذي وقع في 7 ديسمبر 2006 . بدأ الإضراب بـ 10 آلاف عامل ثم سرعان ما شمل كل عمال الشركة. وكان العمال قد امتنعوا لمدة أسبوع عن صرف مرتباتهم وذللك احتجاجا على عدم صرف مستحقاتهم والتى قدرت بشهرين طبقا لقرار رئيس الوزراء بقرار رقم 467 لسنة 2006 . واستمر الاضراب لمدة ثلاثة أيام. وكما هي العادة وقف ممثلو المتنظيم النقابي ضد مطالب العمال وطالبوهم بإنهاء الإضراب حفاظاً على الاستقرار. وفى اليوم الثانى، استمرت الاوضاع ولم يتراجع العمال رغم التصريحات والتهديدات ورغم وعود الحكومة بصرف 21 يوم طبقا للقرار رقم 122 لسنة 1984 وهو ما رفضه العمال. وإزاء استمرار الإضراب وإصرار المضربين على التمسك بمطالبهم أضطرت الإدارة للموافقة على مطالب العمال[80].    

وتجدر الإشارة إلى عدد من الملاحظات التي يشير إليها هذا الإضراب. فأولاً، فرغم كل ما أصاب قطاع الغزل والنسيج التابع لقطاع الأعمال العام من إضرار بفعل محاولات التصفية عن طريق وقف الاستثمارات لتطوير القطاع، وبالرغم من الانخفاض الواضح في العمالة المنتجة في هذا القطاع، إلا أنه ثبت أن هذه القطاع مازال يلعب دوراً قيادياً في الحركة العمالية المصرية. ولايرجع هذا الأمر إلى المصادفة، ولكنه يرتبط بعامل  أساسي. فهذا القطاع يمثل أكثر القطاعات كثافة للعمل. ومن ناحية أخرى، فإن هذه القطاع، على خلاف عديد من القطاعات الصناعية الأحدث، يملك تراثاً نضالياً مهماً، مما يمكن من نقل الخبرات عبر الأجيال. والملاحظة الثانية هي أن الإضراب كان عفوياً في الأساس، ولم تقف وراءة أي من الأحزاب أو القوى السياسية، رغم أن الإضراب لاقى تضامناً من عديد من القوى ومنظمات المجتمع المدني. وتجدر الإشارة هنا إلى أن الإضراب أفرز قيادات عمالية شابه، ليس لها سابق ارتباط بالقوى السياسية، قادت المعركة من أجل تحقيق مطالب العمال.

وثالثاً، يطرح انتصار الإضراب تساؤلات حول أسباب استجابة الدولة لمطالب العمال، خاصة في ظل الأزمة التي تواجهها الرأسمالية المصرية، وسيادة فكر ونهج الليبرالية الجديدة القائم على اعتصار العمال وتجنب تقديم أية تنازلات يمكن أن تؤثر سلباً على رأس المال، أو تعوق السير في طريق تحرير الاقتصاد.

 غير أنه يمكن القول أن عدداً من الأسباب تكاتفت في اتجاه ترجيح خيار المهادنة مع العمال، والقبول بتقديم التنازلات. فعلى الصعيد السياسي، انخرط النظام خلال الفترة التالية لانتخابات مجلس الشعب في نهاية 2005 في معركة تكسير عظام تجاه جماعة الإخوان المسلمين. فبعدما استطاعت الجماعة أن تحصل على ما يقرب من 20% من مقاعد مجلس الشعب، أدرك النظام أن الجماعة تمثل الخطر الأهم الذي لابد التخلص منه. من ناحية أخرى، فإن الارتفاع المستمر في الأسعار، جعل المجتمع المصري في حالة غليان ومعرض للانفجار في أي لحظة. ومن ثم، بدا أن نهج إطفاء الحرائق قبل أن تستفحل هو أفضل الأساليب لمنع الانفجار، خاصة وأن البديل المتمثل في اقتحام المصنع وفض الإضراب بالقوة، كان سيؤدي لامحالة إلى وقوع ضحايا، ويضع مدينة المحلة بأكملها في مواجهة الحكومة، وهو وضع لا يمكمن التنبؤ بعواقبة.

وبشكل عام، فإن الإضراب خلق حالة من التعاطف اجتاحت مصر كلها. وأحدث انتصار الإضراب نقلة نوعية في مستوى الوعي لدى المصريين بأهمية النضال، وأهمية سلاح الإضراب تحديداً، باعتباره السلاح الوحيد الذي يمكن عن طريقة استعادة الحقوق المسلوبة. وتجدر الإشارة هنا إلى أن نتائج انتصار الإضراب فاقت توقعات أكثر الناس تفاؤلاًُ بمستقبل الصراع الاجتماعي في مصر. فلم تكن تجربه عمال المحلة ملهمة لعمال الغزل والنسيج أو للعمال بشكل عام فقط، ولكنها كانت ملهمة لقطاعات واسعة من المصريين، حتى أنه في العام التالي للإضراب أصبح لايمر يوم دون أن نسمع عن احتجاج في مكان ما. وامتدت الحركة من العمال إلى باقي قطاعات الشعب، احتجاجاً على سوء الأحوال المعيشية وتدني مستوى الخدمات، وضعف الأجور، والمطالبة بكادر خاص، وغيرها.

وإذا تناولنا تأثير الإضراب على عمال الغزل والنسيج والملابس الجاهزة، ففي الأشهر الثلاثة التالية لإضراب عمال غزل المحلة، شارك نحو 30 ألفاً من عشرة مصانع للغزل والنسيج والملابس الجاهزة ينتمون لقطاع  الأعمال العام والقطاع الخاص، في احتجاجات في منطقتي الدلتا والأسكندرية. وتراوحت الاحتجاجات بين التباطؤ في العمل إلى الاعتصام إلى الإضراب. وفي نهاية الأمر، فقد اضطرت الحكومة للتنازل في جميع الحالات[81]. وقد شملت تلك الاحتجاجات كل من غزل شبين، وغزل كفر الدوار، وغزل زفتى وطنطا، وغزل ميت غمر، ووبريات سمنود ، ومن القطاع الخاص المنصورة- إسبانيا، وعمال مصانع النسيج بالصالحية، وعشرة تكس ببرج العرب، وشركة السيوف وشركة بوليفار وشركة نونو إخوان للغزل والشركة الأهلية للغزل والنسيج[82].

وفي الأشهر التالية، وقعت عديد من الاحتجاجات المهمة في قطاع الغزل والنسيج والملابس الجاهزة. ففي شهر أبريل وقعت تسعة احتجاجات تركزت في عمال شركة أبو المكارم للغزل، والشركة العربية للغزل بوليفار، وعمال غزل المحلة، وشركة المنصورة إسبانيا للملابس الجاهزة وشركة تراست للغزل والنسيج بالسويس. وفي شهر مايو وقع 12 احتجاجاً في وبريات سمنود وغزل كفر الدوار والدلتا للغزل والنسيج (طنطا زفتى) والشركة العربية للغزل بوليفار، وشركة المنصورة إسبانيا للملابس الجاهزة. وفي يونيو وقع 16 احتجاجاً تركزت في شركة السيوف للغزل والنسيج بالإسكندرية حيث رفض العمال العمل مع مستثمر جديد قام باستئجار وحدة من وحدات الشركة، وحدث تهديد بالإضراب والاعتصام في شركة بوليفار بسبب فصل بعض العمال، وعرض بعض أراضي الشركة للبيع. ووقعت احتجاجات في شركة الدلتا للغزل والنسيج في مصنعي زفتى وطنطا بسبب طرح نظام المعاش المبكر، وقامت احتجاجات من جانب عمال المعاش المبكر بشركة إسكو، وعمال المعاشات بغزل شبين الكوم. وواصل عمال شركة المنصورة- إسبانيا اعتصامهم الذي بدأوه في الشهر السابق وهدد عاملات وبريات سمنود بالإضراب. وخلال النصف الثاني من عام 2007، وقع 71 احتجاجاً كان أهمها إضراب عمال شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة، في سبتمبر، حيث أضرب العمال لمدة 6 أيام مطالبين بصرف ما لا يقل عن أجر 200 يوم مستحقات لكل عامل، وتعديل هيكل الأجور وزيادة الحوافز وحل مشكلات المواصلات والإسكان[83].

وفيما يتعلق بوزن وتأثير حركة عمال الغزل والنسيج والملابس الجاهزة على الحركة العمالية الأوسع، تنبغي الإشارة إلى أن الاحتجاجات التي قام بها عمال هذا القطاع في 2007 كانت 137 احتجاجاً بين إضراب واعتصام وتجمهر وتهديد بالإضراب،وامتناع عن قبض الراتب وجمع التوقيعات ورفع الشكاوى ورفع الدعاوى القضائية. ويمثل هذا العدد مانسبته 18.1%من اجمالي الاحتجاجات العمالية التي وقعت في ذلك العام. وتبدو أهمية الدور الذي يلعبة هذا القطاع بالنظر إلى أن هذا القطاع يحتل النصيب الأكبر من الاحتجاجات. حيث بلغ نصيب قطاع الصناعات المعدنية والهندسية 7.4%، وقطاع البناء والتشييد 10%، والصناعات الكيميائية 4.4%، والنقل والمواصلات 11.4% والطاقة 2.4%، والصناعات الغذائية 8.2% والمناجم والمحاجر 0.4% وصناعة الورق والمطابع 0.9%، وشملت النسبة الباقية على القطاعات غير الصناعية متمثلة في السياحة والتعليم والصحة والموظفين والإعلام [84].

من ناحية أخرى، كانت حركة عمال النسيج ملهمة لقطاعات واسعة من العمال. فخلال  نحو ستة أشهر تلت إضراب عمال غزل المحلة الذي وقع في ديسمبر 2006 ، أضرب ما يقرب من 300 ألف عامل في قطاعات مختلفة في موجة وصفت بأنها الأهم منذ الأربعينيات. وقد جذبت مرجة الإضرابات تلك إضافة إلى قطاع الغزل والنسيج (حيث أضرب نحو 14 ألف عامل في كفر الدوار وأغلقوا المصنع لثلاثة أيام قبل أن تضطر الحكومة للاستجابة لكافة مطالبهم)، عديداً من القطاعات الصناعية والخدمية. ومن أهم هذه  القطاعات عمال الأسمنت الذين رغم أنهم يتقاضون أجوراً عالية بدرجة كبيرة مقارنة بمستويات أجور العمال في مصر، إلا أنهم يعملون تحت ظروف شديدة الخطورة وفي ظل افتقار لكافة قواعد الأمن الصناعي[85].

وثالثاً، فإضافة إلى العمال في القطاعات الصناعية الأخرى، امتدت الحركة لقطاع خدمي له تراث نضالي مهم هو قطاع النقل والمواصلات. فقد شهد عام 2007 عدداً من الإضرابات التي قام بها سائقو الأتوبيسات وعمال المترو والقطارات. ففي 10 يناير 2007 تظاهر عشرات من سائقي القطرات أمام نقطة ملاحظة القاهرة في محطة مصر مطالبين بتعديل نص المادة الخاصة بلائحة نظام العاملين في الهيئة العامة لسكك حديد مصر، وتعديل قواعد الاستبعاد من الخدمة ، وذلك لأن هذه المادة تحرم كثيراً من السائقين غير اللائقين من حقوقهم المادية بعد التشريك، وهددوا بعدم صعود القطارات وإيقاف الرحلات من القاهرة ما لم تتم الاستجابة مطالبهم[86].  وفي نهاية يناير 2007، وقف نحو 2000 كسماري أمام قطار التوربيني ثلاث ساعات احتجاجاً على قرار برفع الغرامة ينتج عنه تخفيض ما يتقاضاه العامل من الحوافز. ولم ينه العمال اعتصامهم إلا بعدما تراجع وزير النقل والمواصلات عن القرار[87]. واستمرت خلال الأشهر التالية من العام اعتصامات سائقي القطارات وعمال ورش الديزل من أجل المطالبة  بصرف بدل مخاطر وتأمين الجرارات ورفع طبيعة العمل، وزيادة حافز الكيلو للسائقين بالقطارات 25%، ورفع قيمة العلاج من 150 جنيهاً إلي 200 جنيه، ومنح العاملين 15 يوم سنوياً، وصرف 100 جنيه بدل وجبة الإفطار في شهر رمضان[88].

ورابعاً، فلم يتوقف تأثير الحركة على القطاعات الخدمية، وإنما أثرت في قطاع آخر يمكن القول أنه لم تكن له خبرات نضالية هو موظفي الحكومة، وهي الفئة المعروف عنها أنها من أكثر الفئات محافظة وإيثاراً للسلامة. فقد حدثت اعتصامات للمعلمين للمطالبة بكادر خاص والموظفين في عديد من الهيئات الحكومية مثل مديريات الشباب والرياضة وموظفي مكتبة الإسكندرية ووزارة الطيران المدني والضرائب، وبنك القاهرة، وهيئة البريد وقصور الثقافة وغيرها. وكانت الاعتصامات المتكررة لموظفي الضرائب العقارية وأهمها اعتصام الآلاف منهم أمام مجلس الوزراء في ديسمبر 2007 للمطالبة بعودة الهيئة إلى وزارة المالية والذي انتهى باستجابة الوزارة إلى مطالب المعتصمين، من أهم الدلائل على التطور الحاصل على صعيد الاستعداد الكفاحي لموظفي الحكومة.

وخامساً، فقد كان من التأثيرات المهمة لهذه الحركة أنها طرحت للتساؤل مبدأً تم ترسيخة على مدى نحو ستة عقود، هو مبدأ وحدة التنظيم النقابي، وهو القاعدة التي تمثل عنصراً أساسياً في سيطرة الدولة على الحركة العمالي. فقد انحازت النقابات المصنعية والعامة في معظم الإضرابات والاعتصامات لصالح الإدارة والدولة وفي مواجهة مطالب العمال. وكان دور نقابة عمال شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة والنقابة العامة للعاملين بالغزل والنسيج سافراً في الوقوف ضد مطالب العمال. وإزاء هذا الواقع، إضافة إلى الانتصارات التي حققتها الحركة في تلبية مطالب العمال خاصة في الإضرابات الكبرى، تم طرح مسألة وحدة التنظيم النقابي للتساؤل الجدي. فقد قام أكثر من 10 آلاف  من عمال غزل المحلة بالاستقالة من التنظيم النقابي، تمهيداً لإقامة نقابة بديلة. وطرح قياديو اعتصام الضرائب العقارية مسألة إنشاء تنظيم نقابي مواز. ولا يعني ذلك أننا أصبحنا على أبواب إقرار مبدأ التعددية النقابية، لأنه رغم أن الحركة الحالية تعد غير مسبوقة منذ عقود من حيث الاتساع والتأثير، إلا أنها لم تصل حتى الآن إلى مستوى زعزعة الأرض من تحت التنظيم النقابي الموحد، الذي لاشك سوف تقاتل الدولة بضراوة للدفاع عنه. لكن مع ذلك فإن أحد الإنجازات التي حققتها الحركة الأخيرة أنها وضعت موضع التساؤل أمراً ظل يعتبر من المسلمات لعقود طويلة.

وأخيراً، انتهت الإضرابات والاعتصامات الكبرى، وهي التي وقعت أساساً في القطاع  الحكومي وقطاع الإعمال العام – الضرائب العقارية، وهيئة السكة الحديد، وغزل المحلة، وغزل كفر الدوار—بانتصارات على صعيد تحقيق مطالب العمال، وهو ما لعب دوراً مهماً ليس فقط في إلهام قطاعات واسعة من عمال القطاع الخاص، ولكن أيضاً في دفع الحركة الاجتماعية بشكل عام. وهو ما برز من خلال الحركات الاحتجاجية المتعددة في القاهرة وعديد من المحافظات.

 

 

 

رابعا: دراسات الحالة

يحوى هذا القسم لثلاث من دراسات الحالة في منطقة المحلة الكبرى. وتم اختيار هذه المنطقة لسببين، الأول أن التجربة الأهم في احتجاجات عمال الغزل والنسيج والملابس الجاهزة وقعت في شركة غزل المحلة. والسبب الثاني أن المحلة الكبرى مازالت قلعة مهمة من قلاع تلك الصناعة في مصر. ويوجد في المحلة مصنعان قطاع أعمال عام هما شركة مصر للغزل والنسيج ويعمل بها 24 ألف عامل، وشركة النصر للصباغة والتجهيز ويعمل بها 4000 عامل. وفيما يتعلق بمصانع القطاع الخاص، توجد ثلاثة مصانع ذات عمالة كثيفة أي بها من 2000 إلى 3000 عامل، هي السامولي والمسيري وأبو السباع. ويوجد 15 مصنعاً متوسط العمالة، بين 1000-1500 عامل، فيما يوجد نحو 200 مصنع تضم من 100 إلى 1000 عامل، و300 ورشة يعمل بها عشرات قليلة وأحيانا أقل من عشرة عمال. ولاتوجد لجنة نقابية في أي من مصانع القطاع الخاص. وتعرض دراسات الحالة لأوضاع عمال الغزل والنسيج والملابس الجاهزة في ثلاثة أنماط من المصانع هي مصنع قطاع أعمال عام متمثل في شركة مصر للغزل والنسيج، ومصنع من المصانع الكبرى قطاع خاص وهو مصنع السامولي، ومصنع للملابس الجاهزة يقوم أساساً على العمالة النسائية، هوة مصنع الصياد. وتم التوسع في دراسة مصنع غزل المحلة، وإجراء حوارات مع مجموعة من القيادات العمالية، وكذلك تخصيص قسم للعمالة النسائية، باعتبار أن هذا المصنع هو أكبر المصانع في المدينة وأكثرها تنوعاً من حيث نوع النشاط وامتداده. 

أولاً شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى[89]

التأسيس، الأقسام، ظروف العمل

تاسست الشركة عام 1927، وبدأت الإنتاج في عام 1931. وتقع حالياً الشركة على مساحة 600 فدان، منها 340 فداناً للأقسام الإنتاجية والباقي منشآت اجتماعية ومساكن. وتوجد ثلاث مدن سكنية هي مدينة العمال الأولى ويقطنها عمال الإنتاج ومدينة العمال الثانية ويقطنها الموظفون، ومنشية البكري المخصصة للمستوى الإداري الأعلى. ويبلغ عدد العمال حاليا 24 ألفاً.

وتتمثل أقسام الإنتاج في الغزل، حيث تضم الشركة 13 مصنعاً متخصصاً في هذا القسم، وهو أشق عمليات الإنتاج ولا يضم عمالة نسائية، ويتسبب في أمراض صدرية بفعل تطاير الغبار. والقسم الثاني هو النسيج، حيث يوجد 15 مصنعاً. ويضم النسيج عدة عمليات هي البوش حيث توضع مواد كيميائية على الخيوط من أجل إعطائها قوة في الشد، ثم اللقي حيث يتم تحديد أنواع تصميمات الفتل بناء على كارت، ثم الصباغة والتجهيز حيث يتم غسيل وتبييض النسيج، ثم الطباعة. وإضافة إلى هذه الأقسام، تضم الشركة مصنعاً لأنتاج القطن الطبي، وثمانية مصالع لإنتاج الملابس الجاهزة، ومصنعاً لغزل ونسيج وتجهيز الأقمشة الحريرية من الألياف الصناعية. ويعد الأجر الأساسي متساوياً في كافة الأقسام، ولكن الأجر المتغير يكون أعلى بين عمال الغزل والنسيج عنه بين عمال الصباغة التجهيز.

ويبلغ متوسط الأجر الشامل للعامل نحو400- 500 جنيه. ويوجد نحو 6000 موظف لاعلاقة لهم بعمليات الإنتاج. ورسمياً يبلغ عدد ساعات العمل ثماني ساعات وعدد أيام العمل ستة أيام في الأسبوع.

ويقول أ. كمال الفيومي، "أيام العمل 7 ايام. لا يوجد في شركة غزل المحلة راحة. لأنها أقسام منتجة، وطلبيات تصدير. أنا واحد من الناس، خلال سنة 2007، أخذت في 6 شهور 3 أيام أجازة. إحنا استحالة نغيب الجمعة، لأن الجمعة بالنسبة للعمال هي التي تعوض ضعف المرتب. يعني أنا يومي العادي 5 جنيه، يوم الجمعة آخذ إضافي بـ 10 جنيه. أضطر أني اشتغله. العمال تختار تشتغل 7 أيام علشان تعوض ضعف الأجر. وللأسف الشديد أن رئيس مجلس إدارة الشركة الحالي، بعدما كان قد تم تطبيق الجمعة على حوالي 60% من أقسام الشركة، بدأ زملائنا في الأقسام، في ورشة الكهرباء بالتحديد، بدأوا يطالبوا بأنهم يكونوا مثل زملائهم في الورش الميكانيكية، رئيس مجلس الإدارة قال لهم، "محدش يلوي دراعي...لا أنتم ولا هم". وقرر أنها تبقى جمعتين فقط، جمعة شغل وجمعة راحة. عدد ساعات العمل 8 ساعات".

وفيما يتعلق بالجزاءات يشير أ. جهاد طمان إلى أن الشركة تركز في جزاءاتها على عمال الإنتاج، حيث يتم توقيع الجزاء على العامل حتى لو تأخر خمس دقائق. ولايوجد نظام للأجازة العارضة، ولابد أن تكون الأجازة مسبقة. ويضيف أ. جهاد أن الشركة لاتلتزم بإجراءات الأمن الصناعي، رغم أن هناك إدارة للأمن الصناعي في الشركة. لكن لا يتم توفير الكمامات لعمال الغزل أو القفازات لعمال الصباغة، كما لاتوجد طفايات حريق صالحة ولاصمامات الأذن لعمال النسيج كما لايتوفر نظارات لعمال الورش الذين يقومون بأعمال اللحام والخراطة.

وفيما يتعلق باللجنة النقابية، يبلغ عدد أعضائها 21 عضواً مقسمون على سبع إدارات هي الغزل والنسيج والإدارة العامة والملابس والإدراة الهندسية والصوف والتجهيز.

وحول انتخابات التنظيم النقابي التي حدثت في 2006، يقول أ. كمال الفيومي "الانتخابات تم تزويرها بشكل كامل. هم سمحوا للناس تترشح عادي، لكن وقت فرز الأصوات، يكون الموجود رئيس مجلس الإدارة والأمن القومي وأمن الدولة، ولم يكن هناك أي مندوبين للمرشحين. معنى ذلك أن الأعضاء يتم اختيارهم بعناية لتنفيذ سياسات الدولة سواء فيما يتعلق بالخصخصة أو المعاش المبكر."

الإضراب الأول: ديسمبر 2006

وحول سبب إضراب العمال في 7 ديسمبر 2006، أضاف أ. كمال الفيومي: "من ضمن الوعود الانتخابية لأعضاء النقابة اللي نجحوا، إنهم قالوا أن العمال لهم حق في صرف شهرين. لكنهم بعد ذلك حاولوا يتملصوا من وعودهم، في حين أن العمال تمسكوا بحقوقهم. بعد كده بدأت التعبئة داخل المصنع أن لنا حق في الشهرين. كان الكتيب المنشور فيه الشهرين، كان نزله عضو نقابة، العمال استندوا للكتيب ده في المطالبة بحقوقهم. في الوقت ده بدأت تظهر بعض قيادات العمال في الأقسام المختلفة، وبدأوا يبحثوا عن حقوقهم بنفسهم. كان الإضراب ضرورياً حتى نسمع صوتنا للمسئولين سواء في النقابة العامة أو الاتحاد. بالتالي فإن التوقف عن الإنتاج هو أفضل وسيلة". ويشير إلى أن إضراب ديسمبر 2006، " إدراته كانت بصورة شبه عشوائية. لم يكن هناك واضح التنظيم بصورة جيدة مثل الإضراب الثاني. في الإضراب الأول العمال اتجمعوا ماكنش فيه ممثلين عن العمال للتفاوض. عندما وجدت أجهزة الدولة سواء وزير الاستثمار أو النقابة العامة أو الاتحاد العام أن العمال مصرين على طلبهم، وأنهم لن يتراجعوا إلا بعد تحقيق مطلبهم وهو الشهرين، أضطروا للرضوخ لمطالب العمال بناء على مجهودات سعد الحسيني عضو مجلس الشعب، وعزت دراج. سعد الحسيني إخوان وعزت دراج كان مستقل وانضم للحزب الوطني. واستجابوا لمطالبنا وقالوا هيدونا 45 يوما وبعدين 21 يوم، يعني أكثر من الشهرين".

لكنه كانت هناك عديد من المطالب الأخرى لم يجر تنفيذها: يقول أ. كمال الفيومي، " أدى الإضراب الذي استمر ثلاثة أيام إلى تنفيذ مطلب الشهرين، لكن كانت هناك مطالب أخرى، تم بسببها الإضراب الثاني كانت الحوافز بنسبة 25% من الأجر الأساسي، زيادة بدل الغداء (كان 18 وارتفع 32، وحاليا 43 جنيهاً شهرياً)، بدل طبيعة العمل. واحنا لما اتكلمنا في بدل الغداء قلنا مش عايزين مقابل مادي، أحنا عايزين وجبة عينية، والوجبة دي كانت موجودة زمان إفطار وغداء. كانت الشركة في وقت من الاوقات بها 37 ألف عامل، الشركة النهاردة 23 ألف عامل لأن لا يوجد بها تعيينات. هم بيفكروا بطريق أو آخر يقللوا عدد العمال في الشركة تمشيا مع سياسة الخصخصة".

ويؤكد أ.جهاد طمان أن "الإضراب انتهى بانتصار شهرين أرباح دون مساعدة من اللجنة النقابية أو مجلس الإدارة أو النقابة العامة. واكتسب العمال حق الإضراب بعد غياب حركة العمال لفترة طويلة".

 

سحب الثقة من النقابة

أدى نجاح الإضراب بفعل صمود العمال، وفي ظل تخاذل اللجنة النقابية ونقابة عمال النسيج عن مساندة الإضراب، إلى طرح مسألة دور اللجنة النقابية، ومدى تمثيلها لمصالح العمال. وكان موضوع سحب الثقة هو أيضاً من أهم الموضوعات التي خلقت انقساماً بين قيادات العمال.

وفي وقت الإضراب كان رئيس النقابة صديق صيام قد ترك النقابة بناء على الصدام الذي حدث بينه وبين العمال،( والذي وصل إلى حد أن قيام العمال بضربه بناء على كلام أ. كمال الفيومي) بسبب إعلانه أن العمال ليس لهم حق في الإضراب. ومن هنا بدأ التحرك من قبل عدد من القيادات التي أفرزها الإضراب لأجل سحب الثقة من النقابة. ويقول أ. جهاد، "بعد الإضراب تم حشد 200-300 عامل قاموا بتقديم أوراق سحب الثقة من اللجنة النقابية، وقدموا أوراق سحب الثقة إلى النقابة العامة في حضور رئيسها ومساعديه، ولم يتم اتخاذ قرار من جانب النقابة العامة. وبعد ذلك تقدم 4000 عامل باستقالات من النقابة العامة مسجلة بعلم الوصول، ولكن النقابة تجاهلتها، ووصل عدد من طالبوا بسحب الثقة 13.400 عامل. وبعد تقديم طلبات سحب الثقة، قام ستة عمال من قيادات الإضراب (هم جهاد طمان، ومحمد العطار، وسيد حبيب وفيصل لقوشة ومجدي شريف وعبد القادر ديب) قابلوا رئيس الاتحاد العام حسين مجاور وطرحوا مطالب العمال ومن بينها سحب الثقة من النقابة. وقد وعد بالسعي لتحقيق هذه المطالب وأولى أهتماماً أساسياً بمسالة سحب الثقة من اللجنة النقابية، ولكنه طلب بالبحث عن بديل لسحب الثقة". ويضيف جهاد طمان: "هنا اقترحت عمل لجان مندوبين خاصة بالعنابر والأقسام، وهي لجان يتيحها القانون لكنها غير موجودة في الواقع, وبدأ تنفيذ نظام المندوبين واختار العمال 80 عضواً من كل الأقسام. وتم إبلاغ حسين مجاور، الذي قال لنا أن نقدم هذه الأسماء حتى يعتمدهم كمندوبين بناء على نص قانوني. ويحصل هؤلاء المندوبون على كارنية عضو لجنة نقابية، وصلاحيات مقابلة رئيس مجلس الإدارة للتفاوض حول مطالب العمال، ومن المفروض أن يتم عقد اجتماع دوري للجان المندوبين.  ووفقاً للقانون من حق لجان المندوبين سحب الثقة من أي عضو من أعضاء النقابة الـ 21. وكان التفكير آنذاك أن يسحب المندوبون الـ 80 الثقة من أعضاء النقابة الـ 21 في أول اجتماع لهم. ذهب الستة قياديون والتـ 80 مندوباً إلى النقابة العامة لتقديم أوراق حول نظام المندوبين. وقابلو سعيد الجوهري رئيس النقابة العامة الذي وافق على لجان المندوبين وجاء السكرتير لكتابة المحضر، لكن محمد العطار وسيد حبيب اعترضا وطالبا بسحب الثقة من النقابة. وحدث إضطراب في الاجتماع، وترك سعيد الجوهري الاجتماع. بعد ذلك كانت هناك مقابلة بين رئيس مجلس الإدارة محمود الجبالي بناء على مبادرة قام بها للجلوس مع القيادات الموجودة. ذهب خمسة أفراد من قيادات العمال (ليس من بينهم جهاد طمان) وفوجئوا بوجود أعضاء اللجنة النقابية الأساسيين، وحدث صلح بين القيادات وأعضاء النقابة". إلى هنا تنتهي رواية أ.جهاد طمام حول هذا الجزء.

وفي نفس السياق، يروي أ.كمال الفيومي ما حدث بشأن موضوع سحب الثقة "  سعيد الجوهري بدأ يستقطب بعضاً من قيادات العمال، وبدأ ياخذ منهم شبه اعتراف بالنقابة الحالية. نحن عملنا مجهود سنة بالكامل، لسحب الثقة من النقابة، ومعنا توقيعات من أكثر من 70% من العاملين بالشركة بسحب الثقة من النقابة. هو بدأ يحصل على الاعتراف من بعض ممثلي العمال. وجد أن عددا من ممثلي العمال يمكن السيطرة عليهم، وقالهم أنا عايزكم تختاورلي رئيس نقابة من الـ 21 عضو من أعضاء النقابة. مفروض أن النقابة غير شرعية، مفروض أن ممثل العمال يرفض اختيار أي منهما. للأسف الشديد عرفنا بعد كده أنهم مضوا على اختيار مسعد الفقي رئيس للنقابة في محضر في النقابة العامة، ومعه 4 من أعضاء المكتب. إحنا قلنالهم أنتم كده اعترفتم بشرعية النقابة. هو في الآخر وجد أن اللي قدر يستقطبهم من ممثلي العمال 5. في النهاية استقطب الـ 5 وقال أن ممثلي العمال موافقين على النقابة، يعني موضوع سحب الثقة انتهى".

وبخصوص النقابة البديلة يرى أ. محمد العطار: "الحكومة المصرية في حقيقة الأمر لا تعترف من داخلها بالتنظيم النقابي الرسمي الموجود. والدليل على ذلك أنه عندما تحدث مشكلة، تقوم الحكومة بالتفاوض مع الممثلين الحقيقيين للعمال. لكن إقامة نقابات مستقلة يمكن أن يحدث فقط عند تكاتف كل المعارضة، ويحتاج حركة على مستوى واسع حتى يثمر عن نتائج حقيقية. ويجب أن نكون مدركين أن الحكومة لن تعترف بالتنظيم البديل، وأن من يستطيع فرض التنظيم البديل الآن هم العمال. لا يعني ذلك أننا سوف نتنازل عن هذا المطلب. بل أننا نحاول إقناع العمال بأن يدركوا جدوى النقابة البديلة. لكن الأولوية في الوقت الراهن كما أرى هي لمسألة ربط الأجر بالأسعار".

الإضراب الثاني: سبتمبر 2007

خلال الفترة بين الإضراب الأول في ديسمبر 2006 إلى الإضراب الثاني في سبتمبر 2007، قام عمال غزل المحلة بعدد من الاحتجاجات لتحقيق باقي مطالبهم. ففي إبريل 2007، هدد 1500 عامل وموظف بالشركة بالإضراب عن العمل، احتجاجاً علي عدم ترقيتهم في حركة الترقيات التي صدرت بالشركة. وفي مايو منعت قوات الأمن 100  عامل من عمال شركة غزل المحلة من التوجه للقاهرة للاعتصام بمبني اتحاد العمال، وتقديم مذكرة بمطالب عمال الشركة لعرضها علي رئيس الوزراء، بخصوص تأخر الاستجابة لمطالبهم بشأن سحب الثقة من اللجنة النقابية الحالية بالشركة أو قبول استقالاتهم الجماعية التي تقدموا بها لنقابة الغزل والنسيج، وعدم تعديل جدول أجور العاملين، ورفع الحوافز الشهرية، وتوفير المرافق الخدمية للعاملين، بالإضافة إلي حقهم في السكن بمساكن الشركة، وتحريك جداول الترقيات. واعتصم أكثر من 200 عامل من أصحاب المعاشات بمساكن غزل المحلة في شهر يونيو ، أمام مجلس مدينة المحلة الكبري، وذلك احتجاجاً علي قرار المهندس محمود الجبالي رئيس مجلس إدارة الشركة بطرد أكثر من 540 أسرة من العاملين السابقين من مساكن الشركة دون توفير بديل لهم. وفي أول يوليو كانت هناك وقفة احتجاجية رمزية للعمال لمدة نصف ساعة أمام مبني الإدارة، وذلك للمطالبة بحقوقهم المتأخرة، والإعتراض على عدم تنفيذ وعود المسئولين للعمال بصرف حوافز تتناسب مع ما يبذله العمال من جهد وما يحققوه من إنتاج بالإضافة إلى ما يخصهم من الأرباح والحوافز السنوية. وفي نفس الشهر، أضرب عن العمل، وعن صرف الحوافز أكثر من 300 عامل بقسم الحرائر الكوري بالمحلة احتجاجاً علي انتقاص قيمة حوافز المدة ومتحرك الإنتاج عن باقي الأقسام الأخرى[90].

وبشأن الإضراب الثاني يقول أ.جهاد طمان "بعد كسب أرباح شهرين أخذ العمال وعوداً ببعض المطالب منها ربط حافز الإنتاج بالمرتب الأساسي (على أن يكون 50% من الراتب الأساسي) وهو الآن يدور حول 2.5 إلى 3%، وإعطاء طبيعة العمل بما يعادل 35% من الأجر الأساسي بناء على قرار وزاري، في حين أن في المتوسط حاليا، يبلغ 20 جنيهاً، وحل مشكلة المواصلات ،حيث أن 80% من العمال يأتون من خارج مدينة المحلة. وبعد قرارات المحافظ بنقل الموقف من داخل المدينة إلى خارجها يركب العامل ثلاث مواصلات في اليوم. وحل مشكلة الإسكان أو صرف بدل سكن بالنسبة للعاملين غير المقيمين".

وحول كيفية اتخاذ قرار الإضراب، يقول أ كمال الفيومي: " قرار الإضراب اتخذ بناء على أن ممثلين العمال الذين كانوا بيسافروا القاهرة بصورة شبه شهرية بعد الإضراب الأول للمطالبة ببدل الغداء والحوافز وبدل طبيعية العمل، وسحب الثقة من النقابة، وجدوا أن المسئولين يتنصلوا من كل وعودهم، وإن كل ما تم الاتفاق عليه يتهربوا منهم. قررنا أننا نعمل إضراب يوم 23/9 وقلنا أن ده يوم الحسم، وأخطرنا النقابة العامة. بدأت النقابة تحاول امتصاص غضب العمال، فقالت هنصرف سلفة 40 يوماً للعمال، طبعا الـ 40 يوماً هي سلفة، وسوف يتم تسديدها. العمال كان مطلبهم بدل طبيعة العمل والحوافز التي تم تزد منذ 12 سنة. عندنا عمال تأخذ 21 جنيهاً، أو 18 جنيهاً، في حين أن خدمتهم 21 سنة. القيادات الطبيعية اللي طلعت من الإضراب الأول، أخذت رأي العمال. وقلنا حنبعد عن ميعاد القبض، لأن العمال تبدأ القبض يوم 15 وبيقبضوا على 5 أيام لأن الشركة كبيرة، وكل قسم بيقبض في يوم. بعد كدة الموظفين يقبضوا يوم 28. نحن اختارنا الوقت اللي بينهم. على أساس أن وقت الإضراب العمال تكون قبضت. حصل حاجة كويسة جدا هي أن العمال امتنعوا عن القبض. لأن العمال كان لهم طلبات لم تتحقق. الصراف كان ينزل، العمال امتنعوا عن القبض. رئيس مجلس الإدارة اضطر ينزل الصراف للموظفين، قال الموظفين حيقبضوا، لأن الموظفين بيقبضوا كل شهر مرة في حين أن العمال بيقبضوا كل 15 يوم. الموظفين أيضا امتنعوا عن القبض."

ويتابع الفيومي أنه فيما يتعلق بإدارة عملية التفاوض: " بعد اتخاذ قرار الإضراب الثاني، بدأ العمال يتعلموا من الإضراب الاول، وبدءوا ينظموا أنفسم، وبدأ يكون فيه كلام مع الفضائيات ووسائل الإعلام والصحافة. واهتم العمال بأن صوتهم يبقى مسموع. وصل صوت العمال نتيجة لهذا الجهد للاتحاد العالمي للنسيج في أمريكا وبدأت تصل لجنوب أفريقيا، وبعثوا خطابات تضامن مع عمال غزل المحلة. كذلك اتحاد العمل العرب بعث ببرقية تضامن.

وحول كيفية إنهاء الإضراب، يقول: " يوم الجمعة 30/9، العمال وقفوا وطلبوا أن التفاوض يبقى في أرض الشركة. لما جاء رئيس الاتحاد ورئيس الشركة القابضة محسن الجيلاني وحسين مجاور وسعيد الجوهري صمموا أن التفاوض يكون في مقر الحزب الوطني بالمحلة. وقالوا عايزين قيادات العمال تكون موجودة علشان تتفاوض لأن العمال غير معترفين بالنقابة. وبالتالي توجه وفد من ممثلي العمال، حوالي 30 . الجهد بتاعهم طوال مدة الإضراب هو الذي رشحهم للتفاوض. إحنا كنا عايزين نأخذ 90 يوماً، هم كانوا مقررين 40 يوماً. هم قالوا حنعطيكم شهر فوق الـ 40 يوماً. بالنسبة للمطالب الأساسية للعمال، الحوافز، بدل غداء، بدل طبيعة عمل، هم علشان يخلصوا من الأزمة وعودوهم إن لو الإضراب اتفض في خلال 48 ساعة قالوا أنهم حيبحثوا ويناقشوا بدل الغداء وزيادة الحوافز. تم عمل محضر بذلك في مجلس المدينة، ومضى عليه ممثلوا العمال ومحسن الجيلاني وسعيد الجوهري وحسين مجاور. بعد ذلك ذهب الممثلون للعمال وقالوا لهم على الاتفاق، ووافق العمال".

الإضراب والسياسية والحركة العمالية

أشارت أحداث إضرابي غزل المحلة إلى ضعف تأثير السياسة سواء بعد أو قبل الإضراب. فبالرغم من اتهامات الدولة في البداية لجماعة الإخوان المسلمين بأنهم وراء التحريض على الإضراب، أثبتت تطورات أحداث الإضراب أن الجماعة لم يكن لها دور في التأثير عليه. وأما عن جماعات اليسار، فبالرغم من أن عدداً من القيادات كان يحمل توجهاً يسارياً أو ينتمي لفصيل ما أو آخر، إلا أن ذلك ظل مسألة فردية بشكل أساسي، بمعني أنه لم يكن لأي من الفصائل تأثيراً فاعلاً على اتخاذ القرار بالإضراب أو التفاوض أو إنهاء الإضراب.

من ناحية أخرى، فبالرغم من الانتصار الذي حققه الإضراب، إلا أنه لم يترتب عليه خلق أي نوع من الروابط، مع الحركة العمالية الأوسع، سواء على مستوى عمال الصناعة أو على مستوى مصانع النسيج في القطاعين العام والخاص، أو حتى على مصانع النسيج في قطاع الأعمال العام. ويقول أ. كريم البحيري أن " عمال المحلة قاموا بعمل أتصالات دائمة بالقيادات العمالية في الشركات والهيئات الأخرى، لكن حتى الآن لم تستطع هذه الاتصالات التوصل إلى عمل شئ موحد". والرغم من صدور نشرة غير دورية تسمى رابطة عمال عزل المحلية، بهدف تفعيل فكرة إنشاء رابطة لعمال الغزل والنسيج والملابس الجاهزة، إلا أن شيئاً لم يتحقق على أرض الواقع في هذا الاتجاه.

مابعد الإضراب الثاني

عقب شهور من فض الإضراب الثاني، بدا واضحاً أن الحكومة غير جادة في تنفيذ الوعود التي قطعتها على نفسها أمام العمال لفض إضرابهم. يقول أ. كريم البحيري أن الهدف الأساسي الذي تحقق هو أن "الأرباح زادت إلى 135 يوما. لكن المشكلة أننا أصبحنا نقبض الأرباح على مراحل أي على 4 أو 5 مرات ، مما أدى إلى ضياع قيمتها. الواضح أنهم عندما قرروا يعطونا الأرباح، كانوا عازمين على أتخاذ إجراء تقطيع الارباح لتفريغ القرار من مضمونه". ويشير كمال الفيومي إلى أن زيادة الحافز إلى 17% ، لكن باقي المطالب لم تتحقق.

وإزاء هذا الوضع بدأ التفكير في التحرك التالي الذي يجب اتخاذه. وهنا بدا انقسام قيادات العمال حول ما ينبغي اتخاذه، خاصة عندما أصبحت العودة للإضراب أمراً مطروحاً. ففي مواجهة الأنباء المتواترة عن التحضير لإضراب في 6 إبريل أشار محمد العطار إلى أن: "تحقيق باقي المطالب ليس هو الهدف الذي يجب أن كون مطروحا. من وجهة نظري أننا لا يجب أن نقوم بإضراب آخر كي ننال فتات من الحقوق. إنما يجب التركيز على الهدف الأكبر المتعلق بربط الأجور بالأسعار".

ويقول جهاد طمان إلى "أن في شهر مارس 2008، قامت نشرة رابطة عمال النسيج، بالقول إننا على موعد قريب مع إضراب غزل المحلة دون تحديد تاريخ. وثاني يوم صدور النشرة أصدر محمد العطار وسيد حبيب ورقة وزعوها في المصنع بتحديد يوم 6 إبريل كيوم إضراب. وحدث اجتماع ضم أكثر من 20 نقابياً وقيادة عمالية من المصنع وحضره العطار وحبيب، وتم الاتفاق بين كل القيادات على إضراب يوم 6 إبريل. وكنت أرى أن الإضراب يجب أن يكون داخل المصنع ولايخرج العمال إلى الشارع حتى لا يظهروا بصورة همجية. قبل الإضراب بنحو أربعة أيام اتصل بي عضو في اللجنة النقابية وقال أن ناس مسافرين لمقابلة حسين مجاور مع أعضار النقابة للتوقيع على إقرار بأن ليس لهم علاقة بإضراب 6 إبريل. أبلغت كمال الفيومي ووائل حبيب وذهبوا إلى القاهرة ووصلوا قبل العطار وسيد حبيب وأعضاء اللجنة النقابية، ودخلوا إلى حسين مجاور وحضروا الاجتماع. وعندما حاول العطار الحديث عن المطالب، قال له حسين مجاور، أنت جئت للحديث عن ثلاثة حاجات، الاعتذار، والتوقيع أن لا علاقة لغزل المحلة بـ 6 إبريل وتوزيع الورقة في الشركة. وتم بالفعل توزيع ورقة بأنه لن يحدث إضراب".

ويشير جهاد طمان إلى حدوث حالة من الارتباك بين الفريق الآخر من القيادات المؤيد للإضراب والرافض للمهادنة مع الإدارة، ولم تستطع المجموعة القيام بتحرك مشترك. وكانت نتيجة ذلك أن احتل الأمن المصنع وألقى القبض على ثلاثة من القيادات العمالية هم كريم البحيري وكمال الفيومي وطارق أمين. وكان لافتاً أنه لم تقم أيه حركة تضامن مع العمال المعتقلين، وهو ما فسره جهاد طمان بأن الامتناع عن القيام بأي رد فعل احتجاجي نبع من إدراك أن أية حركة في هذا التوقيت كانت ستوقع عديداً من الضحايا، وتقضي على حركة عمال المحلة لسنوات مقبلة.

عاملات غزل المحلة

تضم شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة 5000 عاملة

الحالة الأولى: سلوى، العاملة في مصنع 3 لإنتاج المفروشات:

المصنع ينتج ملايات ومفارش، وأطقم سرير، يتوجه كافة إنتاج المصنع إلى التصدير باستثناء الدرجة الثانية يباع في مصر.

"يوجد بالمصنع به 1000 عاملة، أنا أعمل في المصنع من 15 سنة في قص الملايات، والمصنع به وردية واحدة من 7.3 إلى 3.3. آخذ 152 جنيها كل أسبوعين، الأجر الشامل شهرياً 600 جنيه. معظم العاملات تعمل الجمعة، ويحسب بـ 10 ساعات، وأحيانا العمل يوم الجمعة يكون إجبارياً، ويخصم يوم كامل في حالة عدم الالتزام".

وتشير سلوى إلى أوضاع العمل في السابق: "من سبع سنوات كانت الشركة تصدر لإيطاليا وفرنسا. وكان العمال الأجانب يعملوا رقابة على الشغل، حتى الذهاب إلى دورة المياة كان بكارت، وكان ممنوع الخروج من الصالة. استمر الحال ده لمدة 10 سنوات".

وحول أهم المشكلات التي تواجهم في المصنع هي مشكلة العلاج: "عندي خشونة في القدم ومحتاجة عملية. أروح المستشفى من أربع سنوات، هناك يعطوا المرضى حقن ليس لها فائدة. ويتم الخصم من الحوافز في حالة الأجازة المرضية. أتكلف علاج على حسابي 225 جنيها في الشهر بسبب المشاكل التي يسببها الوقوف خلال العمل".

وحول المشاكل الأسرية: "أهم المشاكل التي تواجهني ضعف المرتب، وأني لا أقدر أقضي وقت كاف مع أولادي. كمان مصاريف المدارس عالية، مصاريف الكتب 64 جنيها، ومصاريف الدروس 200 جنيه في الشهر. الشغل ضروري بسبب مصاريف البيت".

بالنسبة لدور النقابة: "النقابة تقريباً غير موجودة ولا تعمل أي شئ، محمد العطار والمجموعة التي معه يدافعون عن حقوق العمال".

فيما يتعلق بتجربة الإضراب: "فوجئنا يوم الإضراب بعدد كبير من زملائنا، قالولنا أنهم عاملين إضراب واحنا لازم نشارك. اقتنعنا بالمشاركة لأن دي الطريقة الوحيدة اللي ممكن ناخذ بها حقوقنا. كنا بنروح بالليل ونيجي المصنع بالنهار. علاقتنا بزملائنا كويسة جداً. وكان أهمية الإضراب أننا حسينا لأول مرة بالانتصار، وإننا ممكن ناخذ حقوقنا. الإضراب ليس له علاقة بالسياسة، وكان فقط بسبب أننا عايزين نأخذ حقوقنا. العمال معظمهم مش متعلمين، وليس لهم علاقة بالسياسة". 

 

الحالة الثانية: هناء

تعمل في مصنع ملابس جاهزة رجالي ينتج ملابس داخلية رجالي وبدل وملابس للطيران والجيش.

حول ظروف العمل: " أعمل من 18 سنة، آخذ كل أسبوعين 164 جنيهاً، والأجر الشامل حوالي  800 جنيه. أعمل حاليا المدة (15 يوماً) فيها يوم واحد أجازة. مواعيد العمل من 7.30 إلى 3.30، عندما يكون فيه طلبية شغل، ممنوع الأجازات، ويتم تشغيل العاملات ساعتين إضافيتين بأجر قليل هو 5.3 جنية".

أهم مشاكل العمل: "طول فترة العمل أكون واقفة مما أدى إلى حدوث مشكلة خشونة في القدم. عندما ذهبت للمشتشفى الدكتور رفض عمل تحليل لي، وطلب أني أروح له في عيادته الخاصة. أهم المشكلات التي تواجه العمال والعاملات هي مشكلة العلاج لأن طبيعية الشغل بتعمل مشاكل كثيرة في العظام. العمال كلموا رئيس الشركة حول مشكلة المستشفى لكن مفيش فائدة".

 بالنسبة للظروف الأسرية: "زوجي يعمل مهندساً زراعياً، ويعمل عمل إضافي في المساء حتي يكفي تكاليف البيت. أهم مشاكلي كأمرأة أن ساعات الشغل طويلة جداً، ولا يوجد وقت كاف لشغل البيت والجلوس مع أولادي.

تتفق هناء مع سلوى حول أن دور النقابة غير موجود، وإن محمد العطار ومن معه يدافعون عن حقوق العمال.

وحول تجربة الإضراب: "كلنا شاركنا في الإضراب لأن دي الطريقة الوحيدة اللي ممكن ناخذ بها حقوقنا. خلال الإضراب احتجزوا خمسة عمال، وباقي العمال هددوا أنه لو يخرجوا سوف يستمر الإضراب. وفي الإضراب كنا نروح بالليل ونرجع المصنع الصبح. تتفق هناء مع سلوى في أن الإضراب ليس له علاقة بالسياسة، وأن معظم العمال ليس لهم علاقة بالسياسة".

حول تأثير الإضراب: "تحسنت الحالة النفسية للعمال، وحدثت زيادة صغيرة في الأجر".

هناء عضوة في اتحاد النساء التقدمي التابع لحزب التجمع، وعندما تم سؤالها عن سبب انضمامها للاتحاد: "الاتحاد لا علاقة له بالسياسة لكن له دوراً اجتماعياً. شاركت فيه لأني أريد أن يكون لي دور غير الشغل".

 

مصنع السامولي[91]

أنشئ المصنع في عام 1956. ويعمل حالياً بالمصنع 2500 عامل. ساعات العمل 12 ساعة يومياً في ورديتين صباحية ومسائية.

وتتمثل أقسام المصنع في نسيج وصباغة وسداء وزي وتحضيرات ومشغل، ومخازن والورشة، والقسم الإداري. يقوم المصنع بإنتاج الوبريات (فوط وبشاكير) ولابد أن يكون إنتاج المصنع قطن 100% حتى يقبل التصدير.

وتتمثل مستويات الأجور في ثلاثة مستويات:

رؤساء الأقسام وعمال النسيج وفنيو الصباغة، يبلغ الأجر أكثر من 1000 جنيه شهرياً. وعدد هؤلاء مجتمعين لا يمثل أكثر من 25% من عمال المصنع.

باقي العمال منقسمين إلى عمال يتقاضون أجوراً متوسطة تبلغ نحو 750 جنيها شهرياً، وتبلغ نسبة هؤلاء 25% من العمال. أما الـ 50% الباقية، فهي لا تتقاضى أكثر من 250 جنيهاً شهرياً.

وفيما يتعلق بالأمن الصناعي، فإن مصنع السامولي، كشأن 90% من منشآت الغزل والنسيج في مصر، توفر الأمن الصناعي للمعدات والآلات، بينما لا توفر الأمن الصناعي للعمال. لذلك لا يستخدم العمال سدادات للأذن ولا أحذية واقية ولاكمامات غاز، ولا يتم توفير بيئة عمل نظيفة خالية من الزغبار.

وقام عمال مصنع السامولي بإضراب كان في 15 أكتوبر 2001، من أجل المطالبة بتحسين بيئة العمل، وبشكل خصا تنقية مياه الشرب التي تختلط بمياه الصباغة، وتحسين المعاملة حيث تتم معاملة العمال بطريقة غير آدمية، وتطبيق الجزاءات بشكل لا يتفق مع لائحة تنظيم العمل بشركات القطاع الخاص وفقاً لقانون العمل، حيث كان يتم التوسع في الجزاءات بشكل لا يتوافق مع اللائحة.

وأشترطت الإدارة لتلبية المطالب فصل خمسة عمال هم قادة الإضراب. وأقنع العمال الخمسة باقي عمال المصنع بقبول هذا الشرط. وقام العمال المفصولون بعد ذلك برفع دعوى قضائية للعودة إلى العمل. ويؤكد أ. محمد عبد العظيم، أحد القادة الخمسة، أن الإضراب آنذاك لم يكن في إطار حركة عمالية، ومن ثم كان لدى إدارة المصنع مساحة للمناورة. أما في الوقت الراهن، حيث تتم الإضرابات في سياق حركة، يجري تلبية المطالب فوراً.

ويشير أ. محمد عبد العظيم إلى تجربة مصنع أبو السباع الذي يعمل به 2600 عامل، وينتج الوبريات. قام عمال المصنع بإضراب مؤخراًٍ، لزيادة الأجر، وجرى تلبية المطالب فوراً دون التنكيل بأي من العمال.

وبعد إضراب عمال السامولي بفترة، في عام 2003، نحج العمال في تشكيل لجنة إدارية تتبع النقابة العامة لعمال الغزل والنسيج، مكونة من ثلاثة عمال لحين إجراء الانتخابات النقابية. وبعد فترة قصيرة قام العمال بإضراب ضد سوء ظروف العمل، حيث تبلغ ساعات العمل 12 ساعة يومياً، قامت على أثره النقابة الفرعية بإرسال خطاب إلى المصنع يحل اللجنة الإدارية، وموقع من أحد اعضاء النقابة العامة للغزل والنسيج[92]. وقام صاحب المصنع بفصل 18 عاملاً، بينهم العمال الثلاثة الذي يمثلون اللجنة الإدارية[93].

 

مصنع الصياد[94]

تقول نهى، عاملة بالمصنع: "يعمل المصنع من 20 سنة. ينتج الملابس الجاهزة للأطفال، ويتم تصدير كل منتجات المصنع. مصنع الصياد فيه 1200 عاملة وعامل، الأغلبية من العاملات. عند بداية تأسيس المصنع كان به عاملات فقط، و أصبح يضم عمالاً في أقسام الإشراف والصيانة. ويحوى المصنع ثلاث صالات تشغيل (قص وخياطة) وصالتين كي وتعبئة وتغليف".

يعمل المصنع من الساعة 8 صباحاً إلى 6 مساء. وتوجد نصف ساعة راحة. عدد أيام العمل 6 ايام في الأسبوع. تتقاضى العاملة الجديدة 215 جنيهاً. ومن الناحية الرسمية، يتم عمل تأمينات للعاملة بعد ثلاثة شهور، لكن فعلياً يتم عمل تأمينات بعد سنة من العمل".

 حول ظروف العمل تقول نهى: "أعمل من خمس سنوات. الأجر الأساسي 255 جنيها، إضافة إلى 80 جنيهاً حوافز يتم خصمها كلها في حالة غياب ثلاثة أيام في الشهر. عند وجود طلبيات نعمل في يوم الجمعة إجباري في مقابل يوم عمل في حين أنه مفروض أن يكون الأجر ليومين عمل ".

ويوفر المصنع المواصلات للعمال من خارج مدينة المحلة، بينما لا تتوفر المواصلات للعمال القاطنين في المحلة.

"الإهانات والشتائم تحصل مع العاملات باستمرار. وبعدما جاء أصحاب المصنع الموجودون في القاهرة للزيارة، كتبت العاملات شكاوى حول سوء المعاملة، والمطالبة بوجود دار حضانة كما ينص القانون، لكن دون فائدة. عندما قرر مبارك زيادة 30% من الأجر الأساسي، قرر المصنع زيادة 35 جنيهاً فقط".

"المصنع ليس به نقابة. فكر العمال في عمل نقابة وجمعوا مئات التوقيعات، لكن لم يتم اتخاذ أي إجراء فعلي في هذا الاتجاه. وفكر العمال مرات في موضوع الإضراب، احتجاجاً على قرار الـ 35 جنيهاً، وسوء المعاملة، لكن العمال خافوا من التحرك".

أهم المشكلات التي تواجه نهى والعاملات في المصنع هي "مشكلة التجيهز استعداداً للزواج".

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

خاتمة

 

بناء على العرض السابق للمشكلات التي تواجه صناعة الغزل والنسيج والملابس الجاهزة وأوضاع عمال هذه الصناعة ودورهم في الحركة العمالية، يمكن أن نخلص إلى مايلي:

1-تتعرض صناعة الغزل والنسيج والملابس الجاهزة في قطاعيها العام والخاص منذ عقود لأزمة أصبحت تمثل تهديداً حقيقياً لمستقبل هذه الصناعة. ففيما يتعلق بالقطاع العام، أدى تطبيق سياسة الليبرالية الجديدة إلى التوجه نحو التخلص من صناعة الغزل والنسيج التابعة للقطاع العام سواء بالتصفية أو الخصخصة. وظهر ذلك من خلال عدم الاستثمار في التحديث وتراكم المديونيات، وتزايد الخسائر. وفي القطاع الخاص، أدى دخول عديد من الدول في هذه الصناعة وإلغاء نظام الحصص إلى انخفاض الفرص المتاحة لهذا القطاع في المنافسة على المستوى العالمي.

2-أدت الأزمة التي تواجهها هذه الصناعة منذ نحو ثلاثة عقود إلى انخفاض ملحوظ في عمال الغزل والنسيج في قطاع الأعمال العام. وفي المقابل شهد القطاع الخاص صعوداً في عدد العمالة. وحدثت تغيرات مهمة في بنية الصناعة، حيث حدث تراجع في وزن قلاع الغزل والنسيج الأساسية في شبرا الخيمة وحلوان والمحلة الكبرى لصالح المناطق الصناعية الجديدة، في العاشر من رمضان والسادس من اكتوبر وبعض مدن القناة. ومع بروز دور القطاع الخاص، توسعت صناعة الملابس الجاهزة بشكل غير مسبوق.

3-كان من نتائج تلك الأزمة أنه في الثمانينيات والتسعينيات تراجع دور عمال الغزل والنسيج والملابس الجاهزة عن الدور القيادي الذي كانوا يلعبونه في الحركة العمالية المصرية.

4-في إطار تجربة تصاعد الحركة العمالية في الأعوام القليلة الأخيرة، بدا أن عمال الغزل والنسيج والملابس الجاهزة، استعادوا دورهم القيادي في هذه الحركة، ولعبوا بالفعل دور القاطرة التي جذبت أعداداً واسعة من الطبقات العاملة في الصناعة والخدمات، وحتى الحكومة، ولعبت دوراً ملهما في تفجير الاحتجاجات العمالية. فقد رسخ انتصار إضراب عمال المحلة أهمية سلاح الإضراب والاعتصام من أجل تحقيق المطالب، وطرح فكرة المقاومة باعتبارها السبيل الوحيد لحياة أفضل. ولا يفسر ذلك فقط بكثافة العمال في هذه الصناعة، ولكن أيضاً لأنه في ظل حالة التصاعد في الصراع الطبقي الذي تجتاح المجتمع منذ سنوات، ظهرت بين عمال هذه الصناعة أجيالاً جديدة لديها دافع للمقاومة وغير متأثرة بهزائم الفترات السابقة.

5-ظهر أن حركة عمال الغزل والنسيج والحركة العمالية الأخيرة بشكل عام بعيدة عن السياسة. فقد نشأت الاحتجاجات بشكل عفوي ولتحقيق مطالب نقابية، ولم يظهر لأي من القوى السياسة تأثير يذكر على مجريات الأحداث. ويرجع ذلك إلى ضعف القوى السياسية، وتحديداً اليسار الذي كان فاعلاً في الحركة العمالية في فترات سابقة. أما جماعة الإخوان، فتوجهها المحافظ وتركيزها على الطبقات الوسطى والمهنيين، حال دون أرتباطها بالحركة. وأفرزت الحركة جيلاً جديداً من القيادات لديه الثقة في جدوى  المقاومة ولم يعان من الهزائم التي شهدتها الأجيال السابقة.

6-طرحت الحركة للمرة الأولى منذ عقود مسألة التعددية النقابية. وبالرغم من ذلك، يصعب القول أن المستوى الحالي للحركة يسمح بفرض التعددية النقابية، خاصة في ظل كون مسألة وحدة التنظيم النقابي هي مسألة حياة أو موت بالنسبة للدولة باعتبارها أداة أساسية من أدوات السيطرة على حركة الطبقة العاملة. ومن ثم فإن الأمر يحتاج إلى حركة أوسع نطاقاً، حتى يمكنها أن تجبر الدولة على القبول بهذا التحول.

7-بالرغم من الدور الذي لعبته حركة عمال الغزل والنسيج والملابس الجاهزة، إلا أن هذه الحركة اتسمت بالتفتت والانعزالية. فلم يحدث تنسيق بين الاحتجاجات وبعضها البعض سواء على مستوى عمال الغزل والنسيج والملابس الجاهزة في قطاع الأعمال العام، أو في القطاع الخاص. كما لم يتم إقامة روابط لعمال الصناعة يمكن أن تؤدي إلى الدعم وتبادل الخبرات، ومساعدة عمال القطاع الخاص ذوي الخبرة الأقل والذين لا يتوفر لهم تراث نضالي يستندون إليه. وفي ظل ذلك، فمن الطبيعي أن نتصور افتقار التنسيق بين حركة عمال الغزل والنسيج وبين  الحركة العمالية الأوسع.

8-أن نقطة الضعف الأساسية في الحركة العمالية الأخيرة هي التفتت، خاصة وأنه لا يمكن ضمان أن الدولة سوف تستمر في اتباع أسلوب المهادنة مع الحركة العمالية. ومن ثم تظل مسألة ابتكار أشكال للربط بين الحركات العمالية مسألة حياة أو موت كي تكون هذه الحركات قادرة على التقدم خطوة للأمام. 

 

 

 

 

Text Box: سلسلة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية
تعمل على:
* زيادة الوعى بأوضاع حقوق الإنسان الاقتصادية والاجتماعية فى مصر.
* المساهمة فى تحسين أوضاع تلك الحقوق، وكشف الأسباب المختلفة التى تؤدى إلى انتهاك هذه الحقوق.
* المساهمة فى وقف تدهور منظومة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية فى الفترة الأخيرة ،خاصة فى ظل سياسات التحرر الاقتصادى التى تتبناها الدولة.
* الكشف عن الرؤى والاحتياجات الحقيقية للفئات التى تنتهك حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية، بسبب عدم مشاركة معظم تلك الفئات فى صنع القرار.



1- عمالة الأطفال فى ريف مصر.. ضحايا بلا ثمن:  ملاحظات ميدانية  عن محالج الأقطان.            ديسمبر 97

2-  من أحوال حماية البيئة فى مصر : ملامح جريمة بيئية فى محمية "وادىسنور"                       ابريل 98

3-  عماله المرأة فى مصر.                                                                              نوفمبر 98                                                                                

4-  صناعة التلوث فى مصر                                                                             مارس 99                                                                                        

5- أحوال العمال فى بر مصر: عام حافل بالإضرابات والاعتصامات                                      عام98

6  -  تشريد المواطنين فى ريف مصر عام 1998: سكان القرى يسددون ضريبة الفساد الإدارى.                                                                                                                                                                                                                        نوفمبر 98

7- أحوال العمال فى بر مصر : النصف الأول من عام 1999م

8- أطفال المقاومة اليدوية لدودة القطن00رحلة من التعب والشقاء,                                  يوليو 99                                                

9- أحوال البيئة فى العاشر من رمضان                                                               اغسطس 99

10-المبيدات والغذاء  النظيف فى مصر.                                                            نوفمبر 99

11- السحب السوداء تجتاح الريف00مخاطر التلوث فى قرى وبندر ميت غمر.                      ديسمبر 99

12- المرأة الريفية  مشاركة غائبة .. وقضايا حائرة                                              فبراير 2000

13-أطفال كسارات الرخام إصابات عمل وحماية قانونية غائبة.                                    مارس2000

14- الاحتجاجات العمالية صرخة فى وجه الحكومة (164) احتجاج عمالى فى عام 1999                     

          احتجاج  فى النصف الثانى من عام  1999.                                                        

15- أوضاع المرأة العاملة فى قطاع الزراعة تحتاج الى تدخل تشريعى                             مايو 2000

16- احتجاجات العمال فى مصر من 1/1/2000 حتى 31/6/2000 "ضوء فى ظلام الازمة "       فبراير 2000

17- ا لصيادين فى مصر حقوق بلا حماية                                                           فبراير 2001

18-  احتجاجات العمال بين فوضي السوق ودور اللجان النقابية  فى النصف الثانى من عام 2000.           

19- رسالة إلى إلى من يهمه الأمر ...للفقيد الرحمة وللاسرة خالص العزاء                        يونيو 2001

20-  تنمية وتطوير قدرات الصيادين فى بحيرة ادكو                                                سبتمبر 2001

21- أطفال المزارع والموت البطئ .                                                                 اغسطس 2001

22- احتجاجات العمال فى بر مصر فى مواجهة الفصل والتشريد22                                  مارس 2002

23- تطفال التراحيا والموت المبكر                                                                    مايو 2002

24- سياسات الاصلاح الاقتصادى واوضاع المرأة الريفية                                              مايو 2002

25- الناس المتحدون 0000لا يمكن هزيمتهم الحقوق الاقتصادية والاجتماعية فى ظل العولمة       يوليو2002

26- استغلال الاطفال فى مصر 00نصف الحاضر وكل المستقبل                                        نوفمبر2002

27-الفقر المجانى والتعليم ةبالصدفة "دراسة عن أوضاع الاطفال العاملين فى الريف المصرى     ديسمبر2002

28- المقاومة سبيل النصر احتجاجات العمال المصريين فى مواجهة الازمة                          مارس 2003

29- تعديلات قانون التأمين الاجتماعى وسلب حقوق العاملين فى مصر                                 مايو 2003

30- أحوال العمال فى مصر عام  2003 - 86 احتجاج للعاملين فى القطاعات المختلفة            اكتوبر 2003

العمل اللائق مطلب كل المنتجين

31- مؤشرات حقوق العمال فى مصر عام 2003                                                 اكتوبر 2003

32-الأطفال فى عيون الصحافة المصرية " يناير –يونيو 2003"                                                  

   "بهجة المستقبل وفرح الحاضر "                                                               فبراير 2004

33- اوضاع حقوق الانسان فى مصر خلال العشر سنوات الماضية بين حرية السوق وتدهور أوضاع المواطنين   

34-"احتجاجات العمال بين إهمال الحكومة وحديث الإصلاح                                        يوليو 2004

       74 احتجاج عمالى خلال ستة شهور                                                                   

35-  حماية الأطفال من الاستغلال والعنف الفراشات تستحق الحياة0"

دراسة حالة لفراشات المستقبل"                                                                    يوليو 2004

36- احتجاجات العمال فى النصف الثانى من عام 2004( 32 اضراب 57 اعتصام 41 تظاهر 61 تجمهر)احتجاجات ومطالب العمال فى مصر ..قضايا منسية                                                                                            فبراير 2005

 37- العمل الجبرى فى مصر والعالم                                                              ابريل 2005

38- أطفال الفراولة بين قضبان القطارات وغياب الرعاية                                               مايو 2005

39- احتجاجات العمال فى معركة التغيير فى النصف الاول من عام 2005                        أ غسطس 2005  

40-العنف ضد المرأة فى الصحافة المصرية ( قتل – انتحار- خطف- اغتصاب – تعذيب )         اغسطس 2005

 41-العنف ضد الأطفال فى الصحافة المصرية ( اعتداءات – خطف – اهمال – اسوأ اشكال العمل )  سبتمبر 2005

ماذا جنى العمال من الخصخصة عام 2005 ؟                                                           فبراير2006

احتجاجات العمال المصريين بين رجال الأعمال واتحاد حكومى

  43 - العنف ضد النساء فى مصر...... مسئولية دولة ام مجتمع ؟                               فبراير 2006

44 -  أي مستقبل ننتظره لبلادنا في ظل اغتيال براءتنا و حقوق أطفالنا؟       (68 حالة اعتداء – 44 حالة عنف أسري – 63حالة اهمال في الرعاية – 43 حادثة متنوعة)                                                                            مارس 2006

45- قصة سقوط الحكومة في مصنع السماد العضوي ببني سويف                                 ابريل 2006

46 –- الالطفال العاملين  والمبيدات                                                               مايو 2006

47- اوضاع صيادين   البحيرات في مصر                                                        يونيه 2006

48- أوضاع المرأة الريفية فى سوق العبيد                                                        يوليو 2006 

49- للعمال رب  يحمي حقوقهم  من توحش السوق الحرة  وسياسات  الحكومة واصحاب الاعمال" خلال النصف الاول من عام 2006  يوليو 2006

50 - العنف وقتل النساء فى مصر خلال النصف الأول من عام 2006

155حاله قتل..35حاله أعتداء جنسي....60 حاله أعتداء أسري                                   يوليو 2006

51- العنف ضد الاطفال فى مصر خلال النصف الاول من عام 2006

القتلى من الاطفال ضحايا لسياسيات غير انسانيه

(157) طفل قتيل (35) اعتداء جنسي (43) اعتداء اسري                                     يوليو 2006

52- العنف ضد النساء فى مصر قتل 123 امرأة خلال النصف الثانى من عام 2006 الهروب الذى نعيشه أم الحلم الذى نريد تحقيقه     يناير 2007

53- العنف ضد الأطفال فى مصر عالم بدون أمان ...... بدون مستقبل مقتل (146) طفل خلال النصف الثانى من عام 200  يناير 2007

54- اضرابات العمال فى مواجهه النهب والفساد والتشريد  وتوحش السوق خلال عام 2006 (47 اضراب - 79 اعتصام – 24 تظاهر – 72 تجمهر )  \                                                                                                 فبراير 2007

55- العنف ضد الأطفال فى مصر خلال النصف الأول من عام 2007                               يوليو 2007

56- فى النصف الاول من عام 2007 الاحتجاج فى مواجهة التوحش                            يوليو 2007

57- العنف ضد النساء فى مصر خلال النصف الأول من عام 2007                                       يوليو 2007

        مقتل 247 إمرأة .... مجتمع يسبح نحو الفوضى

58- العمال المحتجين الابطال يصنعون التغيير خلال النصف الثانى من عام 2007               فبراير 2008

      43 اضراب 115 اعتصام 27 تظاهر 146 تجمهر

59- الخوف من الفضيحة وحرق النساء فى مصر                                                  مارس2008  

     مقتل  467  أمراه خلال عام 2007

60- العنف ضد الأطفال فى مصر مقتل 386 طفل خلال عام 2007                              مارس 2008

61- العنف ضد النساء فى مصر مقتل 139 امرأة بدافع الانتقام                                 اغسطس 2008

       خلال النصف الأول من عام 2008

62- العنف ضد الأطفال فى مصر

     مقتل 166 طفل خلال النصف الاول من عام 2008                                      سبتمبر 2008

 

 

 

 

 

       مركز الأرض لحقوق الإنسان مؤسسة لا تهدف إلى الربح

       أنشىء فى ديسمبر عام 1996

Vertical Scroll: مجلس الأمناء

أ0د. ألبير بشارة
أستاذ الاقتصاد الزراعي
أ0د. فتحى عبد الفتاح
رئيس مركز الدراسات و المعلومات بجريدة  الجمهورية
أ0د.محمود السقا
أستاذ تاريخ القانون بجامعة القاهرة

مجلس العاملين

كرم صابر ابراهيم              مدير تنفيذي
مجدى المدنى                 منسق وحدة البحوث
نصحي زخاري         منسق الوحدة القانونية
منار سلام                منسقة الوحدة الادارية
صالح البكرى       منسق وحدة العلاقات الدولية 
مها حسن        منسقة وحدة التوثيق و المعلومات
محمود هندي                           محامي
محمود سلام                           محامي
احمد محمد                             محامي
ناهد طايع                              محامية
شحاته جمعة                          محامي
محمد عبد التواب                    باحثة
حمدي معبد                            باحث
ابراهيم على                          باحث
ميرفت صديق                          باحثة
الشيماء رزق                          مترجمة
أحمد عبد الفتاح                       موثق
ميرفت جمال                            موثقة

لماذا مركز الأرض؟

 أنشئ مركز الأرض للدفاع عن قضايا الفلاحين والريف المصري من منظور حقوق الإنسان، بعد     أن تبين لمؤسسي المركز خلو  ساحة العمل الأهلي في مصر من المنظمات التي تعمل في هذا المجال. ومن بين القضايا والاحتياجات الحقيقية التي دفعت في اتجاه إنشاء المركز:

-معالجة عدم التوازن في الاهتمام بحقوق الفلاحين والمسألة الزراعية في مصر وتصحيح المسار في ظل الأوضاع الجديدة المتعلقة بتحرير سوق الأرض والأسعار مع دراسة أثر ونتائج هذه السياسات عل حياة الفلاحين والاقتصاد الزراعي .                           

-عدم وجود بنية تشريعية تنظم أوضاع العاملين في قطاع الزراعة، وبالتالي تعرضهم لانتهاكات عديدة شبه يومية، سواء على صعيد حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية أو على صعيد الحقوق المدنية والسياسية.                          

 - اتساع الفجوة بين الريف والحضر في مصر، خاصة على صعيد الخدمات، مما يجعل قطاع عريض من سكان الريف عرضة لانتهاكات مضاعفة بسبب تردى الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

- تفاقم مشكلة عمالة الأطفال في الريف في القطاع الزراعي أو غيره من القطاعات، وزيادة معدلات الأمية والتسرب من المدارس بينهم.

- الانتهاكات التي تتعرض لها المرأة الريفية، على صعيد الأسرة والعمل، أو بسبب الأوضاع الاجتماعية العامة.

مجالات عمل المركز:

-الدفاع عن  الفلاحين والعمال الزراعيين بسبب أوضاع العمالة الزراعية الدائمة والمؤقتة الناجمة عن غياب التنظيم القانوني، وخاصة فيما يتعلق بعقود العمل والإجازات واللوائح التي تنظم حقوقهم وواجباتهم.

 - دعم وتشجيع دور التنظيمات النقابية والتعاونيات والجمعيات والروابط الفلاحية.

- مواجهة ظاهرة عمالة الأطفال من حيث أسبابها ومظاهرها وآثارها من منظور حقوق الطفل.

- العمل على تمكين المرأة الريفية، وخاصة العاملات في قطاع الزراعة، لمواجهة الانتهاكات التي تتعرض لها بسبب وضعها النوعي والاجتماعي.

- الدفاع عن البيئة الزراعية وبيئة المجتمع الريفي ضد مخاطر التلوث، وتوعية الفلاحين بقضايا التلوث البيئي.

أهداف المركز

-المساهمة في تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للفلاحين في ريف مصر .

-رصد انتهاكات حقوق الإنسان التي تحدث داخل القرية المصرية وخاصة المتعلقة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

-تنمية وعى المواطنين بنشر ثقافة حقوق الإنسان وتشجيع  العمل المشترك والتنسيق بين مؤسسات المجتمع المدني ودعم استقلالها وتعزيز قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان .

المساهمة في صياغة برنامج الإصلاح الاقتصادي الزراعي في مصر بحيث يكفل للفلاحين حقوقهم ويؤمنهم في زراعة أراضيهم..

 الكشف عن رؤى واحتياجات الفئات المهمشة والفقيرة في مصر وأشراكهم في صناعة القرار وصياغة البرامج التي تطبق عليهم

آليات عمل المركز:

-تقديم المساعدة القانونية للفلاحين في القضايا ذات الصلة بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية أو المدنية والسياسية.

-إصدار التقارير والدراسات والبيانات لكشف الانتهاكات التي يتعرض لها الفلاحون والريف المصري.

- تنظيم دورات تدريبية وإصدار المطويات من أجل تنمية وعى المواطنين في القرية المصرية بالحقوق المتعلقة بقضاياهم.

-  تكوين شبكة من المتطوعين والمهتمين والنشطاء لدفع العمل الأهلي والتطوعي في مجال حقوق الإنسان.

-تنظيم الندوات وعقد ورش العمل لمناقشة القضايا المتعلقة بأوضاع الريف المصري السياسية والاجتماعية والثقافية والبيئية.

- السعى لإقامة علاقات وطيدة مع المؤسسات المحلية والدولية المهتمة بالعمل في مجال التنمية وحقوق الإنسان للمساهمة في تحقيق أهدافنا

المركز يقدم الدعم القانونى مجاناً ويتلقى كافه الشكاوى المتعلقة بحقوق الفلاحين والعمال والصيادين والمرأة والأطفال فى الريف



[1]  Joel Benin, Egyptian Textile Workers: From Craft Artisans Facing European Competition to Proletarians Contending with the State, National overview: Egypt textile Conference, IISH 11-13 November 2004.

 

[2] Ibid

[3]Ibid

[4] فكري الخولي، الرحلة، دار الغد، القاهرة 1992. 

[5] Benin, op.cit.

[6] طه سعد عثمان، كفاح عمال النسيج، الكتاب الأول، مذكرات ووثائق من تاريخ عمال مصر.

[7] المرجع السايق

[8] Benin. Op.cit

[9] Benin, Egyptian Textile Workers, op.cit.

[10] Joel Beinin and Hossam el-Hamalawy, "Egyptian Textile Workers Confront the New Economic Order," Middle East Report Online, March 25, 2007

 

[11] Tamer Abdel-Kader State, Workers and Protest in Egypt< unpublished thesis, the American University in Cairo, 1998. p.82-83

[12] عصام شعبان، لماذا أضرب عمال المحلة: تتنوع أسباب الإضراب والقهر واحد، مركز أبحاث ودرسات الحركة العمالية والنقابية بالعالم العربي.  [email protected]tmail.com

 

[13]  Tamer Abdel-Kader, op.cit.

[14] فاطمة رمضان، احتجاجات عمال النسيج في مصر بعد تطبيق سياسة الخصخصة من 1998 حتى نهاية 2004، ندوة غير منشورة بعنوان "أثر اتفاقية التجارة العالمية على صناعة النسيج وعمالها، القاهرة 9، 10 إبريل 2005" نظمها مركز البحوث العربية والأفريقية مع دار الخدمات النقابية والعمالية بالتعاون مع لجنة المتابعة والاتصال بنقابة الصحفيين. 

[15] المرجع السابق

[16] المرجع السابق

[18] تقرير نقابة عنال النسيج، ورقة ملحقة بورشة صناعة وعمال النسيج بين الواقع والمستقبل، مركز الأرض لحقوق الإنسان، ص75

[19] كلمة الأستاذة صفية حمدي في ورشة صناعة وعمال النسيج بين الواقع والمستقبل، مركز الأرض لحقوق الإنسان، ص23.

[20] د. منال متولي، هنادي السيد، ندوة غير منشورة بعنوان "أثر اتفاقية التجارة العالمية على صناعة النسيج وعمالها، القاهرة 9، 10 إبريل 2005" نظمها مركز البحوث العربية والأفريقية مع دار الخدمات النقابية والعمالية بالتعاون مع لجنة المتابعة والاتصال بنقابة الصحفيين. 

 

[21] سامح نجيب، العصابة الحاكمة وعمال النسيج في مصر، الاشتراكي، 7 اكتوبر 2007.

[22] د.منال متولي وهنادي السيد، مرجع سابق.

[23] تقرير نقابة عمال الغزل والنسيج، صناعة النسيج إلى أين، ورقة ملحقة بورشة في ورشة صناعة وعمال النسيج بين الواقع والمستقبل، مركز الأرض لحقوق الإنسان، ص74-76

[24] د.منال متولى، وهنادي السيد، مرجع سابق.

[25] تقرير نقابة عمال الغزل والنسيج، صناعة النسيج إلى أين، ورقة ملحقة بورشة في ورشة صناعة وعمال النسيج بين الواقع والمستقبل، مركز الأرض لحقوق الإنسان

[26] د.منال متولي وهنادي السيد، مرجع سابق.

[27] كلمة أ. صفية حمدي في ورشة صناعة وعمال النسيج بين الواقع والمستقبل، مركز الأرض لحقوق الإنسان، ص23

[28] سامح نجيب، كابوس الليبرالية الجديدة في قطاع الغزل والنسيج، الاشتراكي، العدد 14، 24 ديسمبر 2006.

[29] د. منال متولى، هنادي السيد، مرجع سابق.

[30] فاطمة رمضان، مرجع سابق.

[31]  Joel Beinin and Hossam el-Hamalawy, op.cit.

[32] Ibid

[33] Global Labor Strategies, Ideas and sources for the global labor market, January 2007.

[34] محمد أوب الفتوح، أوضاع عمال الغزل والنسيج والملابس الجاهزة في مصر، ، ندوة غير منشورة بعنوان "أثر اتفاقية التجارة العالمية على صناعة النسيج وعمالها، القاهرة 9، 10 إبريل 2005" نظمها مركز البحوث العربية والأفريقية مع دار الخدمات النقابية والعمالية بالتعاون مع لجنة المتابعة والاتصال بنقابة الصحفيين. 

 

[35] المرجع السابق.

[36] المرجع السابق.

[37] سامح نجيب، الليبرالية الجديدة في قطاع الغزل والنسيج، مرجع سابق. 

[38] op.cit

[39] Joel Beinin and Hossam el-Hamalawy, op.cit

[40] مقابلة أجرتها الباحثة مع عما ل في شركة تراست، فبراير 2008.

[41] محمد أبو الفتوح، مرجع سابق.

[42] المرجع السابق

[43]  Joel Beinin and Hossam el-Hamalawy, op.cit

[44] مصطفى بسيوني، الحرية النقابية ، أوراق اشتراكية، العدد   17 صيف 2007، ص 55

[45] فاطمة رمضان، مرجع سابق.

[46] مقابلة أجرتها الباحثة مع أ. محمد عبد العظيم، القيادي العمالي بالمحلة الكبرى

[47] Joel Beinin and Hossam el-Hamalawy, op.cit

[48] ورقة أ. حمدي حسين في ورشة صناعة وعمال النسيج بين الواقع والمستقبل، مركز الأرض لحقوق الإنسان، ص 105

[49] منال متولى، وهنادي السيد، مرجع سابق

[50] عبد الفتاح الجبالي، مستقبل صناعة الغزل والنسيج في مصر، بحث ميداني بعنوان نساء الغزل والنسيج: الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، مركز البحوث العربية، الناشر، ملتقى الهيئات لتنمية المراة، القاهرة 1999.

[51] مقابلة أجرتها الباحثة مع عمال المصنع، مرجع سابق.

[52] Joel Beinin and Hossam el-Hamalawy, op.cit

[53] مدحت أيوب، التجارة الدولية وصناعة المنسوجات والملابس، ندوة غير منشورة بعنوان "أثر اتفاقية التجارة العالمية على صناعة النسيج وعمالها، القاهرة 9، 10 إبريل 2005" نظمها مركز البحوث العربية والأفريقية مع دار الخدمات النقابية والعمالية بالتعاون مع لجنة المتابعة والاتصال بنقابة الصحفيين

 [54]  د.منال متولي، هنادي السيد، مرجع سابق.

[55] مدحت أيوب، مرجع سابق

[56] Tamer Abdel-Kader p.34

[57]Joel Beinin and Hossam el-Hamalawy, op.cit

[58] سامح نجيب، كابوس الليبرالية الجديدة في قطاع الغزل والنسيج.

[59] أحمد يلال، أوجاع المحلة، الأهالي 8/8/2007.

[60]    Tamer Abdel-Kader pp. 90-95

[61] فاممة رمضان، مرجع سابق

[62] المرجع السابق

[63] المرجع السابق

[64] المرجع ا لسابق

[65] مركز الأرض لحقوق الإنسان، احتجاجات العمال في النصف الثاني من 2004

[66] [66]    Tamer Abdel-Kader, op.cit, p.31

[67] مركز الأرض لحقوق الإنسان 2005،

[68] Joel Beinin and Hossam el-Hamalawy, op.cit

[69] الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، 26 إبريل 2005. http://anhri.net/egypt/

[70] الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، 12 مايو 2005. http://anhri.net/egypt

[71] مركز الأرض لحقوق الإنسان، احتجاجات العمال في معركة التغيير في النصف الأول من 2005.

 

[73] المرجع السابق

[74] المرجع السابق

[75] المرجع السابق

[76]  مركز الأرض لحقوق الإنسان. ماذا جنى العمال من الخصخصة عام 2005

[77] المرجع السابق.

[78] مركز الأرض لحقوق الإنسان احتجاجات العمال في معركة التغيير في النصف الأول من 2005

[79] مركز الأرض لحقوق الإنسان، اضرابات العمال فى مواجهه النهب والفساد والتشريد  وتوحش السوق خلال عام 2006

 

[80] عصام شعبان حسن، لماذا أضرب عمال المحلة، تتنوع الأسباب والقهر واحد، مركز أبحاث ودراسات الحركة النقابية في العالم العربي.

[81] Joel Beinin and Hossam el-Hamalawy, op.cit

[82] التقرير السنوي الأول للمرصد النقابي والعمالي المصري، صعود الحركة العمالية والنقابية المصرية خلال عام 2007. 

[83] المرجع السابق

[84] المرجع السابق

[85] Interview: Egypt's Strike Wave, International Socialism Journal, issue 116, www.isj.org.uk

[86] التقرير السنوي الأول للمرصد النقابي والعمالي المصري، مرجع سابق

[87] مقابلة أجرتها الباحثة مع رئيس رابطة الكمسارية في مارس 2008.

 

[88] التقرير السنوي الأول للمرصد النقابي والعمالي المصري، مرجع سابق

 

[89] تمت الاعتماد في هذه الحالة على لقاءات أجرتها الباحثة مع عدد من قيادات المصنع، في مارس وأغسطس 2008

وباستثناء القيادات العمالية المعروفة، فإن الاسماء الواردة بالبحث اسماء غير حقيقية وذلك حرصاً على خصوصية وحقوق العمال.

[90] التقرير السنوي الأول للمرصد النقابي والعمالي المصري، مرجع سابق

[91] مقابلة مع أستاذ محمد عبد العظيم القيادي العمالي بالمحلة

[92] محمد أبو الفتوح، مرجع سابق

[93] Joel Beinin and Hossam el-Hamalawy, op.cit

[94] حوار مع عاملة في مصنع الصياد