44

 

فى تقرير لمركز الارض 000 السحب السوداء تجتاح الريف أهالى قرى وبندر ميت غمر يستغيثون بالمسئولين لحمايتهم من التلوث

كثيرة هى الانتهاكات التى تطول واقعنا البيئى الذى نحيا ونعيش فيه بحيث باتت تولد ظواهر بيئية أخرى يحار فى فهمها ،وتضع العديد من علامات الاستفهام حولها 0ولعل ما تعرضت له سماء القاهرة من وجود سحابة كثيفة من الدخان تسببت فى تلويث الهواء وما قد يستتبع ذلك من مشكلات صحية فى المدى البعيد خير مثال على ذلك ،ولم يقف الامر عند حدود الظاهرة فقط ،بل أمتد إلى حيرة الرأى العام المصرى فى فهم أسباب تلك الظاهرة 0وهو الامر الذى يؤكد أن التعامل مع قضايا البيئة لم يعد نوعاً من الترف،ولم يعد الدفاع عن الواقع البيئى الذى نعيشه نوعاً من الضجيج والصخب،بل لقد بات الدفاع عن البيئة فى مواجهة الانتهاكات التى تتعرض لها على كافة الاصعدة نوعاً من الدفاع عن حقنا فى حياة صحية أمنة وبعيدة عن مخاطر التلوث والتدهور البيئى الذى يتعرض لها واقعنا
وفى هذا الاطار يأتى تقرير مركز الارض لحقوق الانسان - العدد الحادى عشر من سلسلة "الحقوق الاقتصادية والاجتماعية" -حول التلوث فى ميت غمر ،حيث أشار التقرير إلى العديد من مصادر التلوث والمخاطر الناجمة عنه فى تلك المدينة والقرى التابعة لها وذلك لانتشار العديد من المصانع والورش التى لا يلتزم العديد منها بشروط الامان البيئى ،والتى يصل عددها إلى 1633 مصنعاً وورشة يعمل بها 7665 عاملاً خلاف العمالة اليومية والغير دائمة والتى يقدرها البعض بحوالى 3000 عامل ليصل أجمالى قوة العمل فى القطاع الصناعى إلى ما يزيد عن 10000عامل ، كما يشير التقرير إلى تعدد وتنوع مصادر التلوث فى ميت غمر ولكنه يكتفى بعرض أهم تلك المصادر نظراً لما تمثله من خطورة كبيرة وهى
أولاً- مسابك الرصاص: تمثل مسابك الرصاص أخطر مصادر التلوث فى ميت غمر ،ويعانى العاملون فى هذه المسابك أولاً من هذا التلوث الخطير،وتخيم على سماء المدينة -خصوصاً المنطقة القريبة من المداخن -سحابة سوداء تحمل الموت معها اينما حلت 0 حيث أثبتت التحاليل المعملية والدراسات الواردة فى هذا الشأن إلى زيادة تركيز الرصاص إلى حوالى 215 ملى جرام لكل متر مكعب فى حين أن الحد الاقصى المسموح به بموجب قانون البيئة 20ملى جرام لكل متر مكعب ،بزيادة قدرها 1075% عن المسموح به ،وزيادة تركيز الزرنيخ إلى 9, 1ملى جرام لكل متر مكعب ،فى حين أن النسبة المسموح بها طبقاً لقانون البيئة 2, ملى جرام لكل متر مكعب اى بزيادة قدرها 950% ،وزيادة تركيز الانتيمون إلى 9, ملى جرام لكل متر مكعب فى حين أن النسبة المسموح بها طبقاً للقانون 5 ملى جرام لكل متر مكعب أى بزيادة قدرها 180%عن المسموح به ،وزيادة تركيز أكاسيد الكبريت إلى 556 ملى جرام لكل متر مكعب فى حين أن النسبة المسموح بها طبقاً للقانون 60 ملى حرام ،أى بزيادة قدرها 927% عن المسموح به ،وزيادة تركيز أول أكسيد الكربون إلى 1100 ملى جرام لكل متر مكعب فى حين أن النسبة المسموح بها طبقاً للقانون 250 ملى جرام لكل متر مكعب أى بزيادة قدرها 760%عن المسموح به وزيادة تركيز الاتربة العالقة إلى 1308 ملى جرام لكل متر مكعب فى حين أن النسبة المسموح بها طبقاً للقانون 100 ملى جرام لكل متر مكعب0ومن هذا يتضح أن الزيادة فى تركيز الملوثات الناجمة عن مسابك الرصاص هى زيادة قاتلة
المدهش فى الامر أن اصحاب المسابك قد أعطوا المهلة تلو الاخرى لتوفيق أوضاعهم غير أن احداً منهم لم يوفق اوضاعه ،وعلى الرغم من صدور قرارات ادارية بغلق أحد هذه المسابك (القرار رقم 448 لسنة 1994 )،إلا أن هذا المسبك وغيره من المسابك الاخرىلم توفق اوضاعها حتى الان،بل هناك عدد من المسابك يمارس عمله ليلاً
وتأتى خطورة تلك المسابك من أنبعاث سحابة كثيفة من نواتج عملية الصهر محملة بأكاسيد الرصاص والمعادن الثقيلة والكبريت والنتروجين والكربون وغاز الفوسجين السام جداً والامطار الحمضية مثل حامض النيتريك ،وهذه الملوثات تسبب كارثة خطيرة حيث تؤدى إلى تدمير الكائنات الحية من انسان وحيوان ونبات،بالاضافة إلى أنها تسبب أمراض خطيرة للجهاز الدورى والعصبى والهضمى والتنفسى والسرطان والفشل الكلوى والامراض الجلدية ،حيث يقوم (هؤلاء) بصهر البطاريات المحتوية على الرصاص وحامض الكبريتيك وشوائب من المعادن الثقيلة ،واستخدام المازوت كوقود مخلوط بالزيت الراجع
الجدير بالذكر أن أصحاب المسابك -قد تقدموا بخطط وهمية لتطوير مسابكهم حتى يحصلوا على مهلة أخرى فى الوقت الذى يحرصون فيه على البقاء فى ميت غمر قرباً من العمالة الرخيصة التى لا تجد بديلاً عن العمل لديهم متقبلين أخطار الموت المحدق بهم مقابل قوت عيشهم 0ولا يزيد عدد العاملين فى صهر الرصاص عن 20 عاملاً بينهم عدد من الاطفال الصغار يستنشقون يومياً كميات هائلة من السموم المؤدية إلى الموت
ثانياً -صناعة الطوب :يبلغ عدد العاملين فى مصانع الطوب حوالى 664 عاملاً موزعين على اكثر من 45 مصنعاً منها 33 مصنع بالقرى، يعمل بها ما يقرب من 3, 73% من العاملين فى مصانع الطوب ،ومنها 12 مصنعاً بالمدينة يعمل بها حوالى 7, 26% من جملة العاملين فى مصانع الطوب ،تنتشر بمركز ميت غمر فى قرى ميت العز وكفر ميت العز وبها 10 مصانع وميت محسن ودقادوس وبها 12 مصنعاً وكفر سرنجا وبها 12 مصنعاً بالاضافة إلى خمسة مصانع أخرى بمدينة ميت غمر ،و3 مصانع بأبو بنهان0هذا إلى جانب مصنعين بصهرجت الكبرى ومصانع اخرى متفرقة بكفر النعمات وأم سبعة وخلافه0ولذا فإن الناس بمركز ميت غمر يطلقون على المنطقة الواقعة بين قرية ميت العز وكفر سرنجا منطقة (مربع الموت) لما ينبعث بها من كيماويات ناتجة عن مصانع الطوب بالاضافة إلى عوادم السيارات والصناعة الصغيرة ،حيث يصل نسبة ما يتم حرقه من مازوت فقط إلى 450 طن مازوت يومياً 0ففى قرية ميت العز والتى تبلغ مساحتها الزراعية 860 فداناً منزرعة بالزراعات الحقلية ويبلغ عدد سكانها ما يقرب من سبعة الاف نسمة يوجد بها 10 مصانع لصناعة الطوب الطفلى استطاعت هذه المصانع تبوير مساحة من الاراضى الزراعية بلغت 22 فداناً وينتج كل مصنع للطوب الطفلى ما يقرب من 50الف طوبة يومياً وتحتاج كل خمسة الاف طوبة إلى طن مازوت للاحتراق فى فصل الصيف وفى فصل الشتاء تحتاج كل اربعة الاف طوبة إلى طن مازوت وذلك لأن الطوب لا يجف بشكل جيد فى فصل الشتاء مما يعنى احتياجه إلى وقود كثير 0ويذكر أن هذا يرجع إلى سوء نظام العزل الحرارى وتخلفه فى كثير من المصانع
كما يعنى أيضاً‌ أنه فى هذه المساحة الصغيرة التى لا تتجاوز كيلو متر مربع يقوم فيه كل مصنع بحرق ما يقرب من 10طن مازوت يومياً فإن اجمالى ما يتم حرقه فى الصيف من المازوت يصل إلى 100طن مازوت يومياً وفى فصل الشتاء تصل هذه الكمية إلى 120 طناً يومياً ينتج عنها دخان كثيف أسود محمل بغازات سامة أهمها غازات أكاسيد النتروجين فعند أحراق أنواع من الوقود مثل ( الفحم المازوت )ينتج غاز أكسيد النتروجين وتحتوى أغلب أنواع الوقود على نسبة من أكسيد النتروجين ،وأول أكسيد الكربون الذى يتكون نتيجة الاكسدة الغير كاملة للوقود ويتصف هذا الغاز بسميته الشديدة ويعتبر من أخطر أنواع الغازات على صحة الانسان فهو يكون مع الدم مركباً صلباً يقلل من كفاءة الدم فى نقل الاوكسجين وعندما تزداد كميته قد يتسبب فى أنسداد الاوعية الدموية محدثاً الوفاة -كذلك يتدخل هذا الغاز فى عمل بعض الانزيمات ويقلل من كفائتها
ومن الجدير بالذكر أنه فى يوم 28/11/99 وأثناء قيام شاحنة ضخمة بتفريغ خزانها المملوء بالمازوت فى خزان بأحد مصانع الطوب الكائن بمنطقة الحاجى مركز ميت غمر كسرت ماسورة الخزان بعد أصطدام السيارة باحد حوائط المصنع مما نتج عنه أنسكاب المازوت على الارض القريبة من فرن الحريق بالمصنع فأنتقلت النيران فى المازوت ووصلت إلى خزان المصنع مما نتج عنه احتراق ما يقرب من 30 طن مازوت فى ساعات قليلة،وبعد أن هدأت النيران والدخان الكثيف بعض الشئ قام صاحب المصنع بإلقاء التراب على الخزان والارض المشتعلة بواسطة اللودرات ويؤكد عمال مصنع الطوب أن مثل هذه الحوادث كثيرة وذلك للاهمال الشديد الذى يبديه أصحاب المصانع بالاضافة لعدم توافر وسائل مقاومة الحرائق بالمصانع
ثالثاً -مسابك الالمونيوم :يوجد فى مركز ميت ميت غمر 48مسبكاً للألمونيوم يعمل بها 211 عاملاً،غير أن عدد العمالة اليومية والمؤقتة يصل إلى ضعف هذا العدد تقريباً ليصل اجمالى عدد العاملين فى سباكة الالمونيوم إلى حوالى 420عاملاً، نصفهم على الاقل من الاطفال صغار السن 0وأغلب هذه المسابك يتواجد فى أو بالقرب من الكتلة السكنية 0وتتوزع مسابك الالمونيوم على المدينة والريف بواقع 28 مسبكاً فى المدينة و20 مسبكاً فى الريف
وتعتبر المسابك الخاصة بصهر خردة الالمونيوم من المشاريع القائمة على اعادة استخدام (تدوير)الخردة المهملة والاستفادة منها باعادة تشكيلها ونقلها إلى مصانع الالمونيوم لتصنيعها واستخدامها كسلع نهائية 0ويشار فى هذا الصدد أن عملية صهر الالمونيوم عملية ملوثة للبيئة وضارة بالصحة وتكمن خطورتها فى الغازات والمخلفات الغازية الناتجة عن صهر خردة الالمونيوم ،كما تكمن أيضاً فى أن المنتج النهائى قدلا يكون مطابقاً للمواصفات ومن ثم لا يكون صالحاً للأستخدام الادمى. حيث توجد أعداد كبيرة من المسابك تستخدم انواعاً من الخردة ضارة جداً بالصحة مثل فوارغ علب المبيدات الحشرية وألواح الالمونيوم التى تستخدم فى تبطين مسارات الهواء فى اجهزة التكييف المركزى ومواسير الالمونيوم المستخدمة فى صناعة هوائيات التليفزيون ،كما تستخدم بعض هذه المسابك زيت الرجوع كوقود ،الامر الذى يؤدى إلى أن المنتجات النهائية من تلك المسابك غالباً ما تكون غير مطابقة للمواصفات ولا تصلح للاستخدام الادمى فضلاً عن الخطورة الشديدة للغازات الناتجة عن صهره0حيث أن النقاوة النهائية للمنتج يجب ألا تقل عن 5, 99% فى حين أن أغلب الالمونيوم المصنع بإستخدام الخردة الضارة تقل نقاوته عن النقاوة القياسية بكثير ،كما يحتوى بالاضافة إلى ذلك على عناصر كيميائية ضارة جداً بالصحة
رابعاً - تلوث المياه فى ميت غمر :يعتمد سكان مركز ميت غمر على المياه الارتوازية أساساً فى مياه الشرب واستخداماتهاالاخرى وتمثل المياة الارتوازية حوالى 90% من المياة ويجرى خلطها بمياه نهر النيل المأخوذة من فرع دمياط ثم تتم معالجتها بحيث تصبح صالحة للشرب 0والجدير بالذكر أنه لايزال هناك عدد كبير من المواطنين تصل نسبتهم إلى حوالى 15% من سكان مركز ميت غمر يستخدمون المياة الجوفية (الطلمبات) كمياة للشرب دون أى معالجة ،وهذه المياة الجوفية غالباً ما تكون على بعد قليل من سطح الارض حيث لا يزيد عمق ماسورة الطلمبة عن 20 متر فى افضل الاحوال مما يعنى تزايد نسبة التلوث بالامونيا والتى يمكن أن تسبب الفشل الكلوى لو زادت عن الحدود المسموح بها والتى حددتها منظمة الصحة العالمية بحيث لا يجب أن تزيد نسبة الامونيا فى المياه عن 5, جزء فى المليون ،كما أكدت أيضاً أنه لا يجب أن تزيد نسبة النيتريت عن 005, جزء فى المليون ،والنترات عن 10 ملى جرام لكل لتر ،والسيانيد لا يجب أن تزيد عن 05, جزء فى المليون ،والفوسفات لا يجب أن تزيد نسبته على 1, ملى جرام لكل لتر
وزيادة نسبة الفوسفات أو السيانيد قد تؤدى إلى الاصابة بأمراض الكبد والكلى
وقد لفت أنتباهنا أن نتيجة هذا الفحص تظهر فى اليوم التالى بعد أن يكون المواطنون قد شربوا المياة! فى الوقت الذى يفترض فيه أن تظهر نتيجة التحاليل قبل أن يشرب الناس المياة حتى يمكن تدارك الموقف لو أثبتت التحاليل تلوث المياه بهذه المجموعات الخطيرة،وهنا لابد وأن نتسائل :هل يجرى هذا الفحص البكتريولجى على محطات المياة الارتوازية فى الريف؟ ،خصوصاً وأن "الترنشات " والمصارف منتشرة بدرجة كبيرة وتقريباً فى كل قرية ،أم يقتصر هذا الفحص وغيره من الفحوص على مياة مدينة ميت غمر وحدها؟واقع الحال يؤكد أن مياه الريف أكثر تلوثاً من مياه المدينة فبالاضافة إلى أن عدداً لابأس به من سكان ريف ميت غمر يشربون المياه الجوفية مباشرة من الطلمبات ،فإن الباقين الذين يستخدمون المياة فى مواسير ليسوا فى مأمن من الخطر ،والمركز يعتقد أن المياة التى يشربها سكان الريف لا تخضع لأى معالجة ولا يقوم بالاشراف عليها متخصصون بل مجموعة من الموظفين من حملة المؤهلات المتوسطة والاعدادية ،ويحدث كثيراً فى قرى ميت غمر أن تتلون المياة بألوان غريبة ولا يعرف سكان الريف المساكين لمن يشتكون
وما سبق لا يعنى أن سكان المدينة يشربون مياهاً نقية ونظيفة ،فواقع الحال يؤكد انه ومنذ سنوات ثارت ضجة كبرى فى مدينة ميت غمر بسبب تلوث المياة مما أصاب كثيرين بأمراض مختلفة وقد نجحت الضغوط الشعبية فى أن تفرض على السلطات أن تقوم بإنشاء محطة مياة أخرى لتلافى الملوثات التى كانت موجودة ويلاحظ أنه قد تم غلق عدة أبار لارتفاع نسبة الامونيا بها وجارى الآن الاعداد لافتتاح عدة أبار جديدة"
غير أن الموقف فى الريف أسوأ بكثير من المدينة ففى قرية ميت محسن التابعة للوحدة المحلية بكوم النور ،وصلت نسبة المنجنيز 9, جزء فى المليون بينما المسموح به لا يجب أن يتجاوز 5, جزء فى المليون ،مما أدى إلى اصابات عديدة بأمراض الكلى خصوصاً وسط الاطفال الذين مات منهم عدداً لا بأس به ،كما أصيب عشرات أخرون بأمراض الكلى 0وحتى الآن لم يتم تدارك تلك الكارثة ،ويكتفى المسئولون بالقول بأن هناك محطة جديدة فى ميت محسن سوف يتم انشائها وهو قول يتردد منذ سنوات 0وتعتبر قرية ميت الفرماوى نموذجاً أخر للتلوث فى مركز ميت غمر حيث كانت نسبة الامونيا بها مرتفعة جداً مما أدى إلى أصابة الكثيرين بأمراض الكلى وبعد أن تفاقمت الكارثة قام المسئولون بإغلاق المحطة واقامة محطة جديدة، غير ان احتمالات تلويث المياة بسبب رشح "الترنشات" لازالت قائمة وتهدد صحة المواطنين هناك0
هذا ويخلص التقرير فى النهاية إلى عدد من التوصيات التى يراها هامة للخروج من دائرة التلوث فى مدينة ميت غمر وتوابعها من القرى
أولاً: على ادارة شئون البيئة المتابعة الدائمة للمصانع والورش والمستشفيات ومزارع الدواجن-لتقييم مدى التزام أصحاب هذه المشروعات بأشتراطات الأمان البيئى 0كما نرى أنه من الضرورى أن يمتد دور ادارة شئون البيئة إلى الريف أيضاً ولا يجب أن يقتصر على المدينة فقط فحجم التلوث البيئى وأخطاره على الصحة فى الريف كبير ،إذ أن أغلب قرى مركز ميت غمر تمر مياه الترع الملوثة من وسطها مما يتسبب أحياناً فى أنتشار بعض الامراض مثل الملاريا (داء الفيل) والبلهارسيا وغيرها كما أنه من المناسب بل ومن المطلوب أن يكون هناك خطة لتغطية الترع التى تمر وسط الكتلة السكنية بالقرى أو على الاقل تلك الاجزاء من الترع التى تمر وسط الكتل السكنية فى القرى المختلفة كما نرى أنه من الضرورى أيضاً أن يتم بحث المخاطر الناتجة عن المسابك ومحاولة ترشيدها ومنها مسابك الرصاص وعدد من مسابك الالمونيوم التى تستخدم فوارغ علب المبيدات الحشرية وأنواع أخرى من الخردة الضارة التى لازالت تمارس أنتاج ألمونيوم الذى يستخدم فى صناعة الاوانى المنزلية وأدوات المائدة رغم أنه غير مطابق للمواصفات ويسبب أضرار صحية هائلة ،كما يجب أن تلعب إدارة شئون البيئة دوراً أكثر جدية فى متابعة مدى ألتزام أصحاب مصانع الطوب بإشتراطات البيئة المتعلقة بنوع الوقود والمداخن المطلوبة وعموماً كافة الاشتراطات المتعلقة ببيئة العمل الامنة
ثانياً : يجب إعادة النظر فى مفهوم بيئة العمل حيث يعمل ما يزيد على 10000 عامل فى مركز ومدينة ميت غمر فى عدد من الصناعات الملوثة للبيئة وفى ظل ظروف وبيئة عمل ضارة جداً خصوصاً وأن عدداً كبيرا من العمال هم من الاطفال تحت سن التشغيل،ويعمل هؤلاء دون أدنى حماية من الانبعاثات الضارة والضوضاء والقسوة من صاحب العمل ،فغالباً ما يعمل هؤلاء لساعات طويلة وبأجور زهيدة
ثالثاً : هناك عدد لابأس به من المصانع والورش فى مركز ومدينة ميت غمر لا تفى بإشتراطات المسافة ،وأغلبها يتواجد فى قلب الكتلة السكنية أو بالقرب منها ونرى أنه من الضرورى أن تتدخل وزارة الصحة مع وزارة البيئة والقوى العاملة لحماية السكان من مصادر التلوث التى أحياناً ما تكون فى الدور الاول من المنازل
رابعاً : يجب التفكير بشكل جدى فى نقل المصانع الملوثة الموجودة داخل الكتل السكنية بمركز مدينة ميت غمر حيث أننا سمعنا كلاماً كثيراً عن انشاء منطقة صناعية سوف يتم نقل هذه المصانع والورش اليها، غير أن الامور تقريباً لم تتجاوز تلك المرحلة
خامساً :يعتقد المركز أن كل الجمعيات الاهلية والاحزاب السياسية العاملة فى مركز ميت غمر تضع مسألة الصحة البيئية فى نهاية جدول أهتماماتهم ،ولذلك نرى أنه من الضرورى أن تنشط هذه الجمعيات من أجل تكوين رأى عام ضاغط من أجل السيطرة على مصادر التلوث المختلفة وحماية صحة السكان 0كما نعتقد أنه من الضرورى أن تلعب مراكز الشباب والمدارس دوراً فى جعل مسألة البيئة والصحة أن تأخذ مكانها اللائق من الاهتمام
أن نشر الوعى البيئى فى أوساط طلاب المدارس والسكان يمكن أن يكون ذا فائدة عظيمة بشرط أن يكون موضوع “ البيئة المحلية” هو الموضوع الرئيسى كى يتعرف الطلاب فى المدارس والجامعات على مختلف جوانب البيئة التى يعيشون فيها إذ من شأن ذلك أن يجعل من موضوع البيئة موضوعاً شعبياً يحوذ أهتمام السكان العاديين وليس النخبة فقط
وأخيراً يعتقد المركز أنه بإصدار هذا التقرير يكون قد أشار إلى وجود مصادر أخرى للتلوث فى ريف مصر غير "قش الارز" المتهم بأنه سبب السحابة السوداء التى خيمت على سماء القاهرة هذا العام ،فهناك فى ريف ومدن مصر ما هو أخطر من مخلفات الزراعة مثل المبيدات والاسمدة الكيماوية،ومخلفات المصانع والورش والمنازل ،ومخلفات المستشفيات ،هذا فى الوقت الذى يسبب فيه انعدام الصرف الصحى ونقص المياة النظيفة وانتشار المصارف وغيرها كثير فى تهديد صحة وحياة الملايين من المصريين
هذا ويناشد المركز أعضاء مجلس الشعب والشورى والمجالس المحلية لمركز ومدينة ميت غمر بمناقشة كافة المعلومات التى وردت بالتقرير واعمال التوصيات التى وردت فى التقرير
كما يناشد المركز محافظ الدقهلية ووزارة البيئة والزراعة والصناعة بتشكيل لجنة مشتركة للتخطيط الحقيقى لحل كافة المشاكل المؤدية لتلوث البيئة فى ميت غمر 0كفالة لحق كل انسان فى الحياة والسكن والمياه والغذاء النظيف والصحى.

العودة الي القائمة