22 آذار/مارس 2013

دستور يا أسيادنا

اهلى وعشيرتي وكل أبناء الكفر الطيبين
بعد السلام والتحية...
فى أيام الكرب التى نعيشها خرجت علينا السلطة الحاكمة بمناشير وبيانات كثيرة بدعوى حفاظها على مصالحنا والنظام العام فى مصر المحروسة
كان أخر تلك المناشير هو الإعلان الدستورى الصادر فى شهر نوفمبر الماضى ، والذى أعطى للرئيس كل السلطات ، يعنى يشرع القانون وينفذه ومحدش يقدر يطعن بالالغاء على قراراته ، أمال إيه مش رئيس مصر الفرعونية يا ولاد!!.
لكننا فوجئنا منذ أيام وبعد غداء الرئيس على مائدة المفاوضات مع بعض النابهين فى مصر المحروسة بإلغاء إعلان نوفمبر وإصدار إعلان ديسمبر ، هو صحيح مفهوش حاجة غير تأكيده على تحصين تشكيل مجلس الشورى ولجنة إعداد الدستور من الحل والبطلان.

وطبعًا الرئيس والحاشية اللى حواليه قالوا : طبعاً من حق الرئيس، ما هو اللى متحمل مسئولية البلد وعنده معلومات بأن أعداء الوطن متربصين لينا وممكن يهدوا الكفر ويحرقوا المدينة، فقام بالاستحواذ على كل الصلاحيات فى أيده علشان يعرف يحكمنا ويشكمنا وقت العوزة!.
بس الغرابة أن المعارضة ، قالت لنا أن الإعلان الدستورى سيجعل من الرئيس فرعون جديد ، وبعد مناضلنا وشيلنا المجرم مبارك ، طلع لنا فرعون أخر قاعد يوزع كل شوية اتهامات فى خطبه : تصوروا قال على ناس مقبوض عليها فى مذبحة الاتحادية -اللى صنعها شبيبة جماعته - ولسه النيابة محققتش معهم دول مشاغبين ومخربين والنيابة هتحبسهم ، أمال إيه مش رئيس ومن حقه يدين أى حد حتى بدون محاكمة أو تحقيق!، والشىء الغريب ان وكلاء النيابة اللى أخلوا سبيل الشباب لان مفيش أدلة على إدانتهم قام سيادة النائب العام التابع للرئيس لنقلهم ومعاقبتهم.
والأدهى من كده إن سيادته طلع قانون أسمه محاكم الثورة وانشأ نيابة جديدة تابعة للرئاسة سماها نيابة الثورة يمكنها أن تحبس أى مواطن 6 شهور بدون صدور أحكام قضائية!
وطبعا انتم عارفين أن ديه نفس النصوص والطريقة اللى المخلوع طبق بيها الطوارئ سنينًا طويلة علينا والمؤسف أنه كان بيقول نفس المبررات بتاعة مرسى ، والأدهى والأمر كما تعرفون أن اللصوص وقتلة الثوار مازالوا أحرار حتى اليوم رغم كل قوانين سيادته وكأن المحاكم الجديدة والقديمة ونياباته الثورية طالعة تعاقب المعارضة مش للقتلة.
أيوه طالعة علشان صوت الناس يتخرس ومهام الثورة تنتهى.
أهلى وعشيرتى : يعوض عليكم ربنا بعد ما الحرامية جرفوا فلوسنا ونهبوا ثرواتنا وقتلوا وأصابوا الاف من شبابنا ، مبقش فى حل إلا تنظيم أنفسنا والدفاع عن مصالحنا وحقوقنا.
يوم 15 ديسمبر لازم نقول نعم أو لا، وطبعًا نعم معناها حكم الاستبداد ، نعم معناها العوض عليكى يا مصر ، سمعت واحد امبارح فى الميدان بيقول : نعم معناها قانون محاكم الثورة ، يعنى زمن جديد للترويع والتخويف والتهديد بالحبس والاعتقال بأية تهمة ، وأبسط حاجة عندهم "مقاومة السلطات " أو أى كلام فضفاض ممكن يخلى أى مصرى خلف قضبان السجون ، وحتى لأ معناها شرعية الدستور المسلوق اللى هيخرب البلد ويقدم ثرواتنا وخيراتنا وزراعتنا وجهود عمالنا وعرق فلاحينا للتجار والحرامية والأجانب بدعوى المحبة ووحدة الأديان
الحل ببساطة لازم نقاوم ، لازم نستكمل الطريق ونجهز نفسنا ونقوى تنظيم الغلابة والمنتجين ضد الحرامية اللى عايزين ينهبوا عرقنا وثروة بلادنا بالعنف ، الموضوع مش فى لا أو نعم ، الموضوع أن فيه ثورة لازم تستكمل مهامها لحد منزيح اعدائها اللى بيديروا مصالح وثروات البلد لصالح كبار الملاك والتجار والحرامية
أنتم عارفين أن الدستور اللى عايزين نروح نديلو الشرعية هو دستور البهوات لأنه مفهوش أى إلزام على الدولة بتوفير فرص شغل أو أجر عادل أو رعاية صحية أو تعليمية لينا أو لولادنا ، ولافيه إلزام على الدولة بتوزيع أراضى الاستصلاح على صغار الفلاحين ولا فيه ضمان لحياة كريمة لمحدودى الدخل والحرفيين ، وكأن مكتوب علينا باسم الشرعية والشريعة المتاجرة بأحلامنا ونهب ثروتنا فى الماضى والحاضر وكمان عايزين يقننوا السرقة للمستقبل . والغرابة إن مفيش فرق فى وشوش اللى حكمونا سواء كانوا بدقون أو بشنابات كلهم قلوبهم مليانة بالسواد من ناحية الفقرا والمنتجين ، كلهم قطعية واحدة ، قطعية نهب ثرواتنا والانبطاح للحكومات الغربية وللشركات الكبيرة الفاسدة اللى بتدير العالم وبتنهبه ، يسرقوا ثرواتنا وغازنا وذهبنا وأثارنا ، ويتاجروا فى الماء والأرض والكهرباء اللى ربنا أنعم علينا بيهم ، لصالح العصابة الكبيرة ، وده حاصل من زمان فى المحروسة ولسه مستمر لحد دلوقتى.
معقول أخرة الثورة يا أهلى وعشيرتى تيجى حكومة موظفين ورئيسها المرسى التابع لجماعته ولجنته الغريانية يكملوا برنامج مبارك لصالح البنك الدولى والشركات اللى بتحكم العالم ! ، ويطلعوا دستور يجور على مصالحنا وحقوقنا ، دستور بيتكلموا فيه عن حقوق الملاك وحقوق الله ، وكأنهم رسل منزلة لحماية التجارة والمال الحرام ، ونسيوا حقوق العمال فى الإضراب والتظاهر ، سلبوا حقوق المواطنين فى حرية التعبير وحرية العقيدة ، وسمحوا للعسكريين بمحاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية وكل ده باسم الشريعة والشرعية.
حتى الحقوق العامة اللى حطوها فى الدستور قيدوه بكلمة غريبة ، أسمها " طبقًا للقانون" ، يعنى كل الحقوق معترف بيها زى الحق فى السكن والرعاية الصحية والإضراب ، بس تطبيقها حسب هوى المشرع وحسب رؤيته ورغبته.
وطبعًا أنتم عارفين أن البرلمانات والمجالس والغرف التجارية مفيهاش حد بيمثل مصالحنا وبالتالى هتطلع كل القوانين متجاهلة كفالة حقوقنا ويحرمونا بالقانون والدستور من التمتع بثرواتنا وخيرات بلدنا ، حتى الأطفال بدل ما تلتزم الدولة بتعليمهم سمح الدستور للقانون بتنظيم عملهم ، وكمان سمح بالاتجار فى البشر طبعاً باستثناء الجنس ، حتى العمل الإجباري والاستغلال والقهر مسموح بيه ، والله ده موجود يا أبناء كفر العنبة الطيبين فى مشروع الدستور اللى عايزنا نروح نديله الشرعية.
أنتم عارفين ليه عملوا دستور مبيعبرش عن مصالحنا وأمالنا ، لأن أغلبهم بيفكروا فى البلد وحقوق الفلاحين والعمال والصيادين بعقلية التاجر ، لا يهمهم إلا الربح والسمسرة والنهب ، بصرف النظر عن معيشة ملايين الغلابة اللى محتاجة إدارة عادلة توزع الثروة والسلطة والجهد والعرق بالعدل بين المصريين بصرف النظر عن دينهم ، أولونهم ، أووضعهم الاجتماعي.
الأغرب أن الدستور ألزم العمال بالمشاركة فى تكاليف الإنتاج ، يعنى لو صاحب المصنع أشترى ماكينة غالية ممكن يخصم ثمنها من مرتبات العمال علشان يشاركهم فى تكاليف الإنتاج ، أمال إيه مش عايزين مشاركة يا ولاد طبعًا الفقرة دية هى منتهى الديمقراطية بين العمال وأصحاب الإعمال!.
باختصار يا أهل الكفر الدستور هيرجع بلدنا لورا يعنى كأننا لسه عايشين فى عصر الخلافة العثمانية أو الأموية ، واحنا لسه ولاية محتلة ومطالبة بدفع الضرائب للصوص والغزاة مصريين كانوا أو أجانب ، ودستور الغريانى هيخلى الحرمية زى ماهما ينهبوا ثرواتنا ومحدش يقدر يقولهم السرقة ده مش دستورية!.
طبعًا ممكن واحد يقولى واحنا هنعمل ايه بالدستور والإعلان الدستورى ، إحنا عايزين نأكل ونشرب ونسكن ونعيش بكرامة ، لكن بقول لأخواتنا محدش هيأكلنا ولا هنجيب حقوقنا ، لأن الحقوق تكتسب ولا تمنح ، طبعاً ثورة يناير علمتنا أن حقنا مش هيجى إلا بالكفاح وتنظيمنا لانفسنا والدفاع عن حقوقنا هو الضمانة الوحيدة للعيش الكريم ،وإذا معملناش كده محدش هيسأل فينا وهتفضل السرقة مستمرة ونهب ثرواتنا هيفضل شغال بدون رقيب أو حسيب ، لازم نقوى نقابتنا وروابطنا علشان ندافع عن مصالحنا ونتوحد مع بعضنا ، لازم نخرج ونرفع صوتنا ونكمل مسيرة ثورتنا علشان نحقق أهدافها فى العيش والحرية والكرامة والعدالة.
يا أهل الكفر أنا قاعد فى الميدان لحد ميرجع حق الشهدا ،وطبعا مش هيضحكوا علينا لأن حقوق اللى دفعوا دمهم ثمن للكرامة ، مش معناه تعويض ومعاش ، معناه سياسة جديدة لتوزيع الأرض على صغار الفلاحين ، حقهم يعنى بناء مدن سكنية فى الظهير الصحراوى بكل محافظة ويبقى كل شاب فى مصر عنده شقة ، يعنى مياه الشرب والكهرباء والصرف والطرق والتليفونات والتعليم والضمان الاجتماعي متوفر للجميع ، يعنى أسعار السلع الأساسية للمعيشة الكريمة تبقى فى متناول العامل والفلاح اللى دخله مبيزدش عن 500 جنيه فى الشهر ، يعنى حد أدنى للأجور ميقلش عن 1500 جنيه وحد أقصى ميزيدش عن عشر إضعاف الحد الأدنى ، يعنى ثرواتنا متتسرقش ، يعنى كرامتنا تتصان ، يعنى حقوقنا فى التظاهر والإضراب والتجمع والتنظيم تتحرر من كل القيود ، يعنى مفيش حبس ولا اعتقال ولا مصادرة أى حقوق إلا بأحكام قضائية نهائية ، يعنى استقلال للسلطة القضائية ، يعنى انتخابات مش متزورة ، يعنى كرامة وعدالة ، يعنى حاجات كثير ممكن تتحقق وتخلى دم أخواتنا ميروحش هدر ، بس نرتب تنظيمتنا ونقابتنا وقرانا وشوارعنا ، لما تنظيمتنا تكبر وتتقوى تنهار تنظيمات سماسرة البشر وتجار الأديان وعصابات النهب والرشوة اللى عايزين يسرقوا ويخربوا بلدنا.
أخواتي الفلاحين والفلاحات وكل أهلى وعشيرتى بالكفر ، قطعنا فى سنتين جزء كبير من الطريق ، لو قدرنا نكمل أكيد هيطلع فجر الحرية والأمل والنور والازدهار، أكيد هنشوف مصر بلد مليانة خير حب وأمان.
أهلى الطيبين أرسل لكم هذه الرسالة وأنا أواصل أعتصامى وسط الجموع الهادرة بالشوارع الباحثة عن أمل لتحرير المحروسة ، أرجوكم اختاروا طريقكم ومتخلوش حد يضحك عليكم ، أصنعوا طريقكم الجديد واحفروه لاستكمال مهام ثورتنا فى العيش والحرية والعدالة الاجتماعية ، انزلوا وقاوموا الشر والنهب علشان مصر الخير والكرامة والعدالة الاجتماعية ترجع لولادها العمال والفلاحين والصيادين والحرفيين صناع الأمل والحياة.
المجد والخلود للشهداء
عاش كفاح العمال والفلاحين والصيادين والمنتجين فى بلادنا

\