10 كانون1/ديسمبر 2014

" لقطة عن أحوالنا .... ونقطة ضوء للنجاة "

سلسلة  ابو فلان وحقوق الانسان

العدد رقم (18)

"  لقطة عن أحوالنا .... ونقطة ضوء للنجاة "

أهلي و أحبائي أبناء الكفر

 بعد الطيبات والتحيات والسلامات على كل كبير و صغير وعم وخال وجار

أطمنئكم على حالي ونعمة ربى التى لم تفارقنى منذ سنوات ، فأنا لازلت أقيم فى حجرتي فى حارة "بطة" خلف "مغلق الخشب"  "بخن الجن" المجاور للمقابر .

أحوال المعايش تزداد سوء فكيلو الطماطم وصل الى ثلاثة جنية وكيلو البامية بعشرة جنية والسكر تجاوز الخمسة جنية ، وأصبح الجنية والنصف جنية عملات لا قيمة لها بعد أن كان القرش صاغ يكفي مصاريف الفطور والمقهي.

كما تعرفون فأننى خلال السنين الماضية عملت مساعد نقاش و حداد ونجار و عندما بارت هذه المهن ، عملت صبي قهوجي و طعمجي ولان سمعي ثقيل طردوني من العمل غير عابئين بجوعى.

وعندما ضاق بي الحال عملت سائقًا لتوكتوك أنقل النساء الى الاسواق والأطفال إلى المدارس ، لكن "حمزة" صاحب محل الجزارة كسر التوكتوك على رأسي حينما توقفت امام محله ولم اسمع صراخه بضرورة التحرك من أماكن السيارات التى تحمل اللحم الطازج إلى فنادقه العائمة.

عدت إلى عملى الأصلي أجلس كل صباح على الكوبري حاملا الفأس والقدوم وسط زملائي منتظرين حضور أحد المقاولين لاختيار أحدانا للعمل مساعدين فى مهن المحارة والسباكة ، وعلى العموم متشيلوش همي فأنا هنا أعيش عال العال ولا ينقصني سوي رؤيتكم الغالية .

ليلة الامس دارت فى الشوارع مسيرة ترفع شعارات تطالب بعودة الرئيس المخلوع ، وفؤجئنا بقوات البوليس تطلق عليهم النار فهرب الناس والنساء داخل الحواري و كان الجميع مرعوبين من قنابل الدخان التى ملأت الحارة والغريب أني خرجت الى المقهي بعد هدوء الأحوال وفوجئت بخناقة كبيرة بين أنصار الرئيس المعزول والمخلوع.

للأسف لم يعد للعقل أي صوت فى الحى ، وكأن أنصار الفريقين يصرون على اغتيال صوت الضمير بتصعيدهم الخلافات على كرسى المحروسة دون أن يراعو حقوقنا التى نهبوها وأكلوها زورًا فى بطونهم.

ورغم أن أحد الشباب صرخ فى كلا الفريقين كي يفضو اشتباكهم مدلالاً على كفر الناس بممارستهم وألاعيبهم لكن صوته لم يسمع وسط هدير العسكر المدججين بالبلطجية ، وفجأة اشتبكو مع بعضهم البعض وحلق الشر فوقهم كنسر فغرقت الحارة فى الرعب والدم.

وعلى غير المتوقع إصابوا العشرات من الأهالى والباعة ويا حسرتي فقد مات أحد أقاربنا بطلقة طائشة رغم أنه كان يعارض كلا الفريقين.

أهلى وأبناء الكفر الطيبين

آلاف مؤلفة تم القبض عليها وحبسهم البوليس بلا تهمة ، يحملهم كالفئران على سيارات مجنزرة ويلقى بهم فى السجون بلا تفرقة بين لص أو عامل ، لا أحد فى هذه المدينة عاد يهتم بحقوقنا في حجرة نظيفة أو زواج او شربه مياه أو وجبة دسمة.

منذ يومين جاءني مرسال من البلد وعرفت أن الاحوال عندكم لا تسر عدو ولا حبيب وأن بلدنا التى كانت ترتع فى الخير والسلام اصبحت هى الاخري مقسومة الى نصفين وعاد الخوف يرعب الجميع.

وللأسف عرفت بمقتل خالي الذي كان يقوينا فى مواجهة اليأس وعسف البوليس الذى غدر بحقوقنا وقبض على الشباب الأحرار الذين طالبوا بالعدالة ، أذكر نفسى وأذكركم بوصيته التى جاء فيه : " ماذا جني الناس من الحكام؟! لا شئ غير الهم؟ لماذا يحب أن ننحاز للسلطة التى تسلبنا حريتنا وحيتنا؟! وأين ثرواتنا التى نهبوها؟ يجب محاكمتهم جميعًا وبناء بلادنا من جديد ".

أذكركم بمجموعته التى طالبت برد أموالنا المنهوبة ومحاكمة لصوص البلد وإعادة فتح المصانع المغلقة واستصلاح الأراضي ومد مياه الشرب النظيفة والصرف الصحي والكهرباء لكل بيوت المحروسة.

كان ينهى خطبه القصيرة بالمطالبة بحكومة بديلة تعلم أبناءنا الطب والهندسة والعلوم والاداب وتفتح مستشفيات جديدة مؤهلة لعلاجنا وتحمي صحتنا من التدهور وتبنى مدارس جديدة وتقضى على البطالة والفقر والجهل.

فى الليلة التى مات فيها برصاصه طائشه أقام الشباب في حجرتي عزاء يليق به ، واتفقنا على أن نكوين مجموعة صغيرة تدافع عن حقوقنا ، وتفضح أفكار تجار العرق والأديان.

أهلي وأبناء قريتي

عددنا قليل فى الحي ، لكننا وضعنا ايدينا فى أيادى بعضنا كى نعيد من جديد تنظيم أنفسنا لمقاومة القبح والظلم والفساد.

أرسل لكم هذه الرسالة كى تقوموا بتكوين مجموعه جديدة تنشر الحب والسلام و العدالة والكرامة وتناهض اللصوص وسارقي أقوات الشعب وتحاكم الأشرار وممثلى السلطة الذين نهبوا ثروات بلادنا ، إرفعو عليهم القضايا وطاردهم بالمحاكمات الدائمة حتى تتحقق مطالب الشهداء فى العيش والحرية والكرامة الإنسانية ، كونوا اجيال جديدة تستكمل تحقيق أحلامنا فى بناء مستقبل مشرق للمحروسة يكفل الأمان والعدالة للجميع.

    أاياناأ

 

مركز الأرض منظمة غير حكومية تقدم الدعم والمساندة والمشورة لصغار الفلاحين والصيادين والعمال من أجل تحسين نوعية حياتهم ومستقبل أفضل لأسرهم

 

 

 


مركز الأرض : 76 شارع الجمهورية شقة 67 ـ الدور الثامن بجوار جامع الفتح ـ الأزبكية -القاهرة

      ت:27877014     ف:25915557 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.">عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.:    بريد إلكترونىwww.lchr-eg.orgموقعنا على الإنترنت

http://www.facebook.com/pages/Land-Centre-for-Human-Rights-LCHR/318647481480115صفحتنا على الفيس بوك: 

صفحتنا على تويتر : https://twitter.com/intent/user?profile_id=98342559&screen_name=lchr_eg&tw_i=321605338610688000&tw_p=embeddedtimeline&tw_w=321586199514976256

سكايب:land.centre.for.human.rights