59

أوضاع الحق في التنظيم ودور النقابات المستقلة? (الاستقلالية .. الديمقراطية .. الجماهيرية)

 

النقابات هي تنظيمات جماعية اختيارية، تعبر عن المصالح الاقتصادية المشتركة بين أعضائها، وتقوم على أسس وقواعد الديمقراطية والحرية النقابية، وهي تنظيمات تستند إلى الاستقلالية والجماهيرية.
وتهدف الدفاع عن حقوق أعضائها والتعبير عن مصالحهم وتحسين أحوالهم، وتمثيلهم في مواجهة الآخرين.
ولها، وبمجرد تأسيسها، الشخصية الاعتبارية الكاملة، خاصة في التفاوض والاتفاق والتملك والتقاضي باسم أعضائها بغير حاجة إلى توكيل أو تفويض.
ويحق لأي عدد من العمال أو المهنيين أو أصحاب العمل، يرتبطون بالعمل في منشأة واحدة، أو حرفة، أو مهنة، أو صناعة، أو يعملون في نطاق جغرافي واحد، أن يكونوا نقابة للدفاع عن مصالحهم وحقوقهم.
وللنقابات في سبيل تحقيق أهدافها وخدمة مصالح أعضائها، إنشاء مراكز ومؤسسات وجمعيات وصناديق ونوادي، من أجل الارتقاء المهني والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والعلمي لأعضاء النقابة.
ويحق لكل نقابة الاشتراك مع غيرها من النقابات لتكوين اتحادات للدفاع عن مصالح وحقوق أعضائها، على مستوى أي مهنة أو مجال، وفي النطاق المحلي أو القومي أو الدولي. محاور عمل النقابات:
تعمل النقابات على عدة محاور، أهمها:
(1) محور مهني أو نوعي:
يستهدف المحور المهني لعمل النقابات، رفع مستوى المجال أو المهنة المشتركة بين أعضاء النقابة، وحمايتهم من أي ظلم أو اعتداء قد يتعرضون له، وتنظيم أنفسهم لتحسين شروط وظروف عملهم، ومواجهة الاعتداء على حقوقهم.
(2) محور خدمي:
ويستهدف المحور الخدمي لعمل النقابات، تلبية احتياجات أعضاء النقابة، وأسرهم، من بعض الخدمات الأساسية، مثل توفير خدمات صحية أو ثقافية أو ترفيهية أو اجتماعية.. الخ.
(3) محور قومي:
ويستهدف المحور القومي لعمل النقابات، إبداء الرأي في القضايا الوطنية والقومية، وحماية حقوق أعضاء النقابة الاقتصادية والاجتماعية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية.
مبادئ عمل النقابات
تستند النقابات في عملها إلى مبادئ لا غنى لها عنها في عملها، وإلا افتقدت أركان قيامها ومقومات وجودها ونفوذها، وأهم هذه المبادئ:
أولا: عدم التمييز:
يجب أن تقوم النقابة- كل نقابة- على قاعدة عدم التمييز بين أعضائها لأي سبب (كالعرق، أو اللون، أو الجنس (النوع الاجتماعي)، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي السياسي أو غير السياسي، أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الثروة، أو النسب، أو أي سبب آخر)، والحق في المعاملة بدون تمييز حق من حقوق العمال في كل أحوالهم وشئونهم.
ثانيا: وحدة الحركة:
تعد الوحدة والتضامن أول أهداف النقابات. وبقدر نجاح أعضاء النقابات في التوحد والتضامن بقدر ما يحصلون على حقوقهم ويتمكنون من إعلاء شأنهم في المجتمع. فقوة أية منظمة من قوة أعضائها، ونفوذها مرهون بنسبة انخراط من ينتمون لها في عضويتها والاستفادة من أنشطتها، وكلما كانت عضوية النقابة أكبر كلما زاد نفوذها وتأثيرها. وإن كان عدد الأعضاء وحده لا يكفي، فالأهم من العدد هو الإرادة والإخلاص ووحدة الهدف وحرية الاختيار.
ثالثا: الاستقلالية:
تجسد النقابات مصالح وحقوق أعضائها وتعمل على خدمتهم، لهذا يجب أن يمارس أعضائها عليها المراقبة والمحاسبة باعتبارهم أصحاب الحق الأصيل في أسباب وجودها، وهم أفضل من يحدد مصالحهم ويحافظ عليها؟
وحتى تقوم النقابة بأدوارها طبقا لمصالح وإرادة أعضائها وحدهم، يجب أن تكون مستقلة وأن لا تخضع إلا لإرادة أعضائها، وأن تتجنب ومهما كان الثمن الوقوع تحت هيمنة أية مصالح أو حسابات خارجها سواء كانت من أصحاب العمل أو الحكومات أو الأحزاب السياسية أو المجموعات الدينية أو أية تنظيمات أخرى، أو حتى من هيمنة أفراد فيها، أو أية مراكز قوة ونفوذ.
رابعا: الديمقراطية:
لا يمكن لأية نقابة تحقيق مصالح أعضائها والقيام بأعمالها، إلا إذا كانت تجمعا طوعيا اختياريا لأعضاء بينهم مصالح مشتركة، ولا يمكن للنقابة أن تكون فاعلة وقوية ما لم يشارك أعضائها في إدارتها وفي كافة أنشطتها وأعمالها. فالنقابات مؤسسات ومدارس للديمقراطية، ولا يجب أن يتم تسيير أية أعمال فيها أو أنشطة عنها أو بداخلها بغير الأساليب الديمقراطية.
أسس الديمقراطية النقابية:
1- تأسيس النقابات والانضمام والدعوة إليها بحرية وبدون إذن مسبق.
2- حق الاجتماع بحرية، وحق عقد الهيئات والمؤتمرات وتنظيم الأنشطة بغير إذن.
3- الجمعية العمومية هي أعلى سلطة في كل نقابة، وهي التي تضع لوائحها.
4- حق كل عضو في النقابة الترشح لكل المواقع القيادية فيها.
5- حق النقابة في تمثيل أعضائها والتعبير عنهم، ولها الشخصية الاعتبارية الكاملة.
6- حق كل نقابة في الانضمام أو تكوين اتحادات مع غيرها من النقابات.
خامسا: الجماهيرية:
النقابة منظمة جماهيرية تستند إلى قوة الجماهير، وتعتمد على تنظيمهم في تحقيق أهدافها وتنفيذ مطالبهم وحماية مصالحهم، والنقابة من غير جماهير فاعلة لا حول لها ولا قوة، وتفقد دورها بالتدريج لدرجة العدم.
أسس الجماهيرية النقابية:
1- الجمعية العمومية هي بداية كل نشاط في النقابة، وهي مصدر المشروعية والقوة.
2- لجان المندوبين هي ركائز النقابة، وهي الأجهزة المعاونة التي تغطي الاتصال وتقديم الخدمات وجذب العضوية الجديدة من أماكن النشاط الطبيعي لأعضاء النقابة.
3- النشطاء النقابيين، هم الأمل في إحياء الفكرة النقابية واستعادة الجماهيرية للنقابات.
محتوى الحقوق والحريات النقابية
1- ضمان الحرية النقابية دون أية تفرقة:
يعد ضمان التمتع بالحريات النقابية بدون أية تفرقة، أول محتوى للحق في الحرية النقابية. فلا يجوز إنكار أو تقييد حق التنظيم- بما فيه حق تكوين المنظمات والانضمام إليها- لأي جماعات من العمال، سواء على أساس المهنة أو غيرها. وذلك مثل استثناء العاملين في الوظائف الحكومية أو الإدارية أو في التعليم، أو في العمل بالزراعة، أو الصيد، أو العمل في المنازل، أو حتى للأشخاص الذين يعملون من بيوتهم في ورش عائلية، أو هؤلاء الذين يعملون في مؤسسات خيرية، أو منظمات مجتمع مدني أو غيرها من صنوف العمل الاجتماعي. البحارة).
2- حرية تكوين النقابات دون إذن مسبق:
ولا يجوز للتمتع بالحرية النقابية، تحديد أية إجراءات أو خطوات تمهيدية للتمتع بها، وذلك مثل اشتراط طلب الإذن لتكوين نقابة، أو إيداع اللوائح والنظم الداخلية، أو التسجيل قبل التكوين، أو وضع شروط لاكتساب الشخصية القانونية (الاعتبارية).
3- حرية الاختيار:
وتعني حرية الاختيار عند تكوين النقابات الحق في تحديد بنيان وتركيب النقابة، سواء كانت نقابة في منشأة أو مهنة أو صناعة، في قرية أو حي أو مدينة أو محافظة أو على مستوى القطر كله. وكذلك عند إقامة اتحادات نقابية للمهنة الواحدة أو الصناعة الواحدة أو في نطاق جغرافي محدد. وكذلك في إقامة اتحادات عامة، وكل ذلك في حرية تامة ودون تدخل من أية جهة إن كانت إلا إرادة العمال الذين يشرعون في تكوين نقاباتهم. وبحيث تكون التعددية النقابية أو الوحدة الاختيارية للنقابات ممكنة دائما وفي جميع الأحوال ومرهونة بإرادة ومصلحة العمال ونقاباتهم.
كما يتضمن حق حرية الاختيار؛ حق العضو في الانسحاب من المنظمة النقابية في أي وقت يشاء، ومنع العضوية الجبرية في النقابات، أو خصم الاشتراكات فيها من الأجور إجباريا.
كما يمنع هذا المبدأ الحكومات من التعامل مع منظمة نقابية دون غيرها بالسلب أو الإيجاب (بالمن أو المنع) بغرض التأثير على العمال في اختيار المنظمة التي يرغبون الانضمام إليها بحرية.
4- حرية النقابات في تأدية وظائفها:
وتضمن حرية النقابات في تأدية وظائفها، ما يلي:
أولا: من حيث ضمانات وضعها هيكل النقابة، وتحديد أنشطتها بحرية:
1- وضع النظام الأساسي واللوائح الداخلية للنقابة.
2- حق العمال في انتخاب ممثليهم بحرية تامة وبغير تدخل.
3- حماية القيادات النقابية من العزل من النقابة، أو الاضطهاد في العمل.
4- حماية المنظمات من الحل والوقف أو الوضع تحت الإشراف أو الحراسة.
5- حق النقابات في الانضمام أو تكوين اتحادات مهنية أو صناعية، أو إقليمية أو عامة.
6- حق النقابات في الانضمام أو تكوين منظمات دولية.
ثانيا: من حيث تأدية وظائفها؛ من حيث الإدارة والأنشطة والبرامج:
تتضمن مبادئ الحرية النقابية حق النقابات في تنظيم إدارتها وأنشطتها وصياغة برامجها، وأن تمتنع السلطات العامة عن أي تدخل يقيد تلك الحقوق أو يعرقل ممارستها، وتتعلق هذه المجالات بإدارة أموال النقابة وحصانة ممتلكاتها، ومراسلاتها واتصالاتها، وأنشطتها.
5- حق التنظيم:
ويتضمن حماية النقابات من أي تدخل في شئونها، وتعهد الحكومات بتأمين واحترام ممارسة الحقوق النقابية، باتخاذ إجراءات حماية مناسبة. وخاصة الحماية من: أعمال التعصب المعادي للنقابات: ومنها إخضاع تشغيل العمال لشرط الانضمام أو عدم الانضمام لنقابة، أو فصل العامل أو الإضرار به بسبب عضويته في نقابة أو مشاركته في أنشطتها، ويشمل ذلك كافة إجراءات التعصب والتمييز على أسباب نقابية، ويجب أن تصحب هذه الحماية توقيع عقوبات فعالة ورادعة وإجراءات عاجلة لتأمين ممارسة الحريات النقابية.
صابر بركات
اللجنة التنسيقية

العودة إلى القائمة