47

معايير العمل الدولية

 

كافح العمال منذ فجر التاريخ كى يحصلوا على فرص عمل لائقة وانسانية وكفل لهم هذا النضال العديد من الحقوق فى انحاء العالم واستطاعوا ان يصيغوا عبر كفاحتهم الفردية والجماعية وعبر منظماتهم النقابية ومنظمة العمل الدولية هذه الحقوق فيما اطلق على تسميته بعد ذلك بمعايير العمل الدولية والتى تعتبر فى النهاية هى ثمرة النضال العمالى عبر سنوات الكفاح الطويلة .
وتعتبر اهم شروط تطبيق معايير العمل الدولية هى ضمان كفالة الحرية النقابية والحق فى الاضراب والاعتصام والتجمع والمفاوضة الجماعية والاجر العادل والاجازات والرحات والتامين الاجتماعى والصحى ومنع العمل القصرى (الجيرى) وعمالة الاطفال واستغلال العمال او الضغط عليهم بسبب ظروفهم والالتزام بساعات العمل وكفالة الامن الصناعى (الصحة والسلامة المهنية) والمساواه وعدم التمييز بين العمال بسبب الجنس والدين واللون والنوع والسن والعقيدة والوضع الاجتماعى والعائلى والراى السياسى .
وقد عرفت الاتفاقية رقم 98 الصادرة عن منظمة العمل الدولية الحق فى التنظيم النقابى والمفاوضة الجماعية بانها حق للعمال فى التمثيل فى التفاوض على منع النزاعات وفضها مع اصحاب العمل والحماية الكافية لحقوقهم من اية اعمال تمييزية على صعيد استخدامهم تستهدف المساس بحريتهم النقابية وحقوقهم فى العمل الامن واللائق والحماية من فصل العامل او الاجحاف بحقوقه بسبب عضويته او مشاركته النقابية واتخاذ الحكومات لتدابير توافق الظروف الوطنية لتشجيع وتيسير تطوير واستخدام اليات التفاوض بين اصحاب العمل والعمال ومنظماتهم .
وعرفت اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 29 ، 105 العمل القسرى بانه العمل او الخدمة التى تفرض عنوة على اى شخص تحت التهديد باى عقاب ، والتى لا يكون هذا الشخص قد تطوع بادائها بمحض اختياره . والتهديد بالعقاب يشتمل فقد الحقوق والامتيازات وكذلك العقوبات . ويجب حظر العمل القسرى ومنعه بجميع اشكاله .
كما حظرت اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 138 ، 182 "أسوأ اشكال عمل الاطفال وحظره والقضاء عليها" مع الاخذ بالحسبان باهمية التعليم الاساسى المجانى والحاجة الى انتشال الاطفال من جميع اشكال الاستقلال فى العمل مع تامين ما يلزم لاعادة تاهليهم ودمجهم فى المجتمع . ويهدف معيار حد السن الادنى الى القضاء على عمل الاطفال بشكل فاعل من خلال رفع الحد الادنى لسن العمل بحيث يتوافق مع التطور الجسدى والعقلى الكامل تماما للاشخاص البالغين .
وبموجب الاتفاقية يجب على الحكومات ان تعمل على حظر والقضاء على :
• جميع اشكال الاسترقاق (العبودية) او الممارسات المماثلة مثل بيع وتهريب الاطفال ، او الاسترقاق سداداً لدين ، او عبودية الارض "القنانة" ، او العمل القسرى بما فيه توظيف الاطفال بشكل قسرى او اكراهى لاستخدامهم فى الصراعات المسلحة .
• استخدام او شراء الطفل لممارسة البغاء ، او لانتاج اعمال اباحية ، او لاغراض الدعارة .
• استخدام الطفل فى انتاج وتهريب المخدرات .
• العمل الذى هو بطبيعته او بحكم الظروف التى تحيطه قد يؤدى الى الحاق الضرر بصحة الاطفال او سلامتهم او معنوياتهم .
ويعرف عمل الاطفال على انه اى ظرف عمل او استخدام حيث يستخدم الاطفال بشكل يتجاوز الاسس النظامية او لا يرتقى اليها لكسب معيشتهم او معيشة عائلاتهم .
ويعرف العمل الخطر على انه العمل الذى يعرض الاطفال الى التعسف (العنف) الجسدى او النفسى او الجنسى ضدهم ، والعمل تحت الارض ، او فى المرتفعات الخطرة ، او فى المساحات المغلقة ، او العمل باستخدام الالات او الادوات الخطرة ، او تلك التى تشتمل على احمال ثقيلة ، او العمل فى بيئات غير صحية يمكن ان تعرض الاطفال الى المواد الخطرة ودرجات الحرارة غير المناسبة والضجيج او الاهتزازات ، والعمل تحت ظروف بالغة الصعوبة كان تكون ساعات العمل طويلة خلال الليل او حيث يحجز الطفل فى مبنى صاحب العمل .
كما عرفت اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 100 ، 111 الحق فى المساواه فى الاستخدام والمهنة ، حيث العبارتان "الاستخدام" و"المهنة" تشتملان على التدريب المهنى والحصول على العمل فى مهن معينة وكذلك شروط وظروف العمل هو حق للعمال للحصول على :
• التحرر من التمييز على اساس العرق واللون والجنس والدين والراى السياسى والاصل الوطنى والمنشأ الاجتماعى حيث يعرف التمييز على انه اية ميزة او استثناء او تفضيل يسفر عنه انتقاص فى المساواة فى الفرص او فى المعاملة على صعيد الاستخدام او المهنة .
• التحرر من اى ضرب اخر من ضروب التمييز (يعرف على اساس السياسيات التى تضعها كل امة من الامم لمكافحة التمييز) والذى يكون من اثره ابطال او انتقاص المساواة فى الفرص او المعاملة على صعيد الاستخدام والمهنة .
• التساوى فى الاجر للرجال والنساء العاملين فى عمل بالقيمة ذاتها ومفهوم كلمة "أجر" يشتمل على اى نوع من التعويضات التى يدفعها صاحب العمل الى العامل مقابل العمل الذى يؤديه فى اطار استخدامه .
• التحرر من التمييز على اساس المسؤوليات العائلية .
• التحرر من التمييز بسبب الاعاقة وتعرف منظمة العمل الدولية "الشخص المعاق" على انه الفرد الذى تكون انخفضت بدرجة كبيرة احتمالات ضمان عمل مناسب له والاحتفاظ به والترقى فيه نتيجة لقصور بدنى او عقلى معترف به قانونا .
• التحرر من التمييز على اساس وضع العامل المهاجر / الوافد وتعرف منظمة العمل الدولية "المهاجر / الوافد من اجل العمل" على انه "الشخص الذى يهاجر من دولة الى اخرى ليتم استخدامه لدى جهة اخرى بما فى ذلك الشخص الذى يسمح له بالدخول الى البلد بانتظام لغايات الاستخدام"
• اعلان الحكومة ومتابعتها للسياسات القطرية التى تشجع على المساواة فى الفرص والمعاملة فى الاستخدام والمهنة وتهدف الى القضاء على اى تمييز فى هذه المجالات وتوفر الاتفاقية رقم 111 مرونة فى تطبيق معايير مكافحة التمييز فى السياق القطرى . وتبقى الطريق التى تطبق بها هذه المعايير امراً مهما وان كان الهدف الرئيسى من الاتفاقية هو تحقيق المساواة فى الفرص والمعاملة فى الاستخدام بعيدا عن التمييز غير القانونى .
ولغايات تحقيق ذلك كله يتعين على الدول ان :
• تصدر التشريعات الملائمة .
• تبطل اية احكام تشريعية او تعليمات ادارية او ممارسات غير متوافقة مع هذه السياسات .
• ضمان تطبيق سياسات الاستخدام غير التمييزية فى جميع انشطتها بما فيها توفير التدريب المهنى والتوجيه المهنى وخدمات التوظيف .
• السعى الى التعاون بين مؤسسات اصحاب العمل والعمال .
• التشجيع على التقويم الموضوعى للوظائف على اساس ما تستلزمه من عمل .
كما عرفت اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 131 ، 132 ، 155 وغيرها من الاتفاقيات ظروف وشروط العمل المقبولة .
لذا فهناك ضرورة بالنص على معايير وظروف العمل المقبولة وتضمينها اليات واليات متابعة ملائمة للظروف الوطنية ، والتى تنص على الحد الادنى من ظروف العمل ( مثلا ، الاجور التى تؤمن مستوى معيشة جيد للعمال وعائلاتهم ، وساعات عمل لا تتجاوز 48 ساعة بالاسبوع مع اجازة ليوم كامل كل اسبوع ، وتحديد الاجازة السنوية المدفوعة بحدها الادنى ، والحد الادنى من شروط حماية سلامة العمال وصحتهم ) . وبالتالى فان العديد من المخالفات والانتهاكات فى بعض الدول مثل التاخير فى دفع الاجور تقع ضمن معايير وظروف العمل .
ولا تتيح منظمة العمل الدولية ايه مرونة فى تطبيق معايير العمل خاصة المتعلقة بالحرية النقابية والحق فى التنظيم والمفاوضة الجماعية وحظ العمل القسرى وعمل الاطفال .
وكما نصت الاتفاقيات المختلفة على ضرورة توفير معايير العمل الدولية العادلة نصت ايضا على ضرورة توفير اليات لضمان كفالة هذه الحقوق مثل التفتيش والرقابة على اصحاب الاعمال من قبل الدولة ومعاقبة المخالفين وايضا الحق فى اللجوء للقضاء العادل والطبيعى للفصل فى منازعات العمل .
وفى نفس الوقت ترى معظم حكومات الدول النامية قضية معايير العمل .وحقوق العمال بصفة عامة نوعاً من القيود على حريتها فى طريقة توزيع الفائض الاجتماعى ، وهى عادة للاسف اكثر استعداداً للتنازل امام مقتضيات حرية التجارة من استعدادها للتضحية بأشكال القهر الاقتصادية التى تمارس على الطبقات العاملة فى بلدانها .
وقد ادت حزمة السياسات الاقتصادية التى يفرضها صندوق النقد الدولى على مختلف بلدان وشعوب العالم طوال العقدين الماضيين الى اهدار الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لمختلف شعوب الجنوب .فتقليص الانفاق على الخدمات وانخفاض الدعم المقدم للطبقات الشعبية كانت ثمرتها المباشرة اعادة توزيع الفوائض الاجتماعية على شرائح اجتماعية قادرة على مواجهة تحديات الاسواق ... كما ان سياسات تحرير التجارة بدعوى اعلاء قيم المنافسة الحرة لا تؤدى فى واقع الامر الا الى نزح الفائض من الجنوب الى الشمال .وزيادة الفجوة بين الدول النامية والدول المتقدمة صناعياً وبالتالى مزيد من الفقر لفقراء الجنوب .
أن الحديث عن كفالة معايير العمل بدون الحديث عن الاثار السلبية التى نتجت عن تطبيق اتفاقيات تحرير التجارة وادت الى وقف التنمية الصناعية والزراعية واستيعاب قوة العمل وتزايد البطالة وخفض اجور العمال .. يعتبر نوعا من تزيف الصورة فى العالم .
لذلك فاننا يجب ان ننحاز الى معايير العمل العادلة .ونطالب بها فى كل مكان ... ونرفض فى نفس الوقت استخدامها أو تجاهلها لاسباب تتعلق بفتح الاسواق أو تعظيم الربح .. ونرفض اعتبارها وسيلة للضغط على حكومات الدول النامية 0كما نرفض على السواء اعتبارها شأن من الشئون الداخلية لهذه الدولة تمارس ما تراه فى شأنها دون رقيب أو حسيب ... فمعايير العمل مثلها مثل حقوق الانسان وكافة الحقوق الديمقراطية ليست الا ثمرة من ثمار نضال البشرية . وهى ملك للبشرية جميعها ... ولكل شعوب الارض .
ان واجبات النضال من اجل اعلاء واعمال معايير العمل العادلة ينبغى لها ان تتحرر من الابتزاز من اى جانب فهى بذاتها يجب ان تكون هدفاً للحركة العمالية وللنضال من اجل تحقيقها بصرف النظر عن كل محاولات استخدامها او اساءة استعمالها .. فى هذا الصدد ينبغى ملاحظة الاعتبارات التالية:
• ان معايير العمل العادلة مثلها فى ذلك مثل كافة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية قد تعرضت لأشد أنوع الانتهاك بسبب السياسات الاقتصادية التى فرضتها المؤسسات المالية . مثل منظمة التجارة العالمية ذات الدور المتنامى الاشد قوة وقسوة على الفقراء والتى ادت مباشرة بما فرضته من سياسات الى زيادة الفقر واتساع الهوة بين الشمال والجنوب وبين الفقراء والاغنياء فى معظم دول العالم .
• أن ثمن هذه السياسات تدفعه فى المحل الاول الطبقات الشعبية والفئات الاضعف اجتماعياً فى بلدان الجنوب 00بما ادت اليه من اعادة توزيع الفوائض الاجتماعية .وهبوط الاجر الحقيقى .
• ان كافة الوعود التى تناثرت مع اتفاقيات منظمة التجارة العالمية عن الاهتمام بالتنمية .ونمو معدلات تدفق الاستثمار الى الدول النامية لم تسفر عن أى زيادة فعلية فى هذا المجال 000بينما ادى تحرير التجارة الى انهيار صناعات اساسية وطنية فى بلدان الجنوب 000وكانت له أوخم العواقب على عملية التصنيع.وتشغيل الايدى العاملة حيث ترتب عليه منافسة غير متكافئة وتراجع كبير فى معدلات النمو الصناعى .وهبوط مستوى استغلال الطاقات الصناعية .وارتفاع معدلات البطالة .
• ادت المنافسة غير المتكافئة الى استخدام العمالة كميزة نسبية فى دول الجنوب باعتبارها الارخص ...مما ترتب عليه تشديد شروطا العمل.وتخفيض الاجور 00بل واستخدام عمالة الاطفال 00هكذا 00اصبح سحق البشر وسيلة تعظيم الربح الذى تنتصر قوانينه على كل مواثيق حقوق الانسان 00بينما لم تؤد سياسات تحرير الاسواق فقط الى تحجيم دور الدول فى توجيه الاقتصاد00 وانما ادت كذلك الى ان تكف الدول عن حماية العمال كطرف اضعف فى علاقة العمل .وتتوقف عن اى سياسات من شأنها معالجة الخلل فى التوازن الاجتماعى على اى نحو .
• بينما كفت الدول يدها عن ان تلعب دوراً ايجابياً فى المجالات الاقتصادية00 لم يؤد ذلك على الاطلاق فى معظم دول الجنوب الى التخفيف من قبضة الدول الاستبدادية 00بل كثيراً ما ادى على العكس الى تشديد القبضة 00وعلى هذا فان العمال والطبقات الشعبية والفئات الاضعف اجتماعياً لم تجد وسيلة للتعبير عن مصالحها والدفاع عن حقوقها مما جعلها وحدها تتحمل وفاتورة هذه السياسات .
• ان الانحياز لحق لمعايير العمل العادلة ...لوقف استخدام عمالة الاطفال 00تماماً كما هو الانحياز لبيئة نظيفة من الملوثات 00انما يتطلب فى المحل الاول اتاحة فرص التنمية امام شعوب الجنوب. ووقف سياسات الافقار00 كما ان الانحياز لحقوق الانسان الاقتصادية والاجتماعية يتطلب زيادة الانفاق على الصحة والتعليم وليس تقليص الانفاق عليها ... واحترام حق الحياة يستلزم احترام الحق فى العلاج وليس مصادرته .
الوضع فى مصر ... يستلزم حماية حقوق العمال
ادى تطبيق سياسات السوق الحرة فى مصر الى انهيار الصناعات الوطنية مثل صناعة الغزل والنسيج التى كان يمكن اعتبارها ميزة نسبية فى الاقتصاد المصرى حيث عجزت عن اختراق السوق العالمى وفقدت سوقها المحلى فى منافسة غير متكافئة .. وبناء على الروشتة المعتمدة تمت خصخصة شركات القطاع العام حيث بيعت بأبخس الاثمان . أو صفيت لعدم وجود مشتر ... بينما يعجز القطاع الخاص عن الاضطلاع بالتنمية الحقيقية فى ظل الاوضاع الاقتصادية القائمة .
وفى الغالبية العظمى من القطاع الخاص يعمل العاملون دون اى حماية قانونية أو نقابية فى ظل علاقات عمل متردية حيث تحرر الاستقالة سلفاً كشرط لاستلام العمل ..بدون عقود عمل ..او بعقود عمل ... تخرق وتنتهك جهاراً نهاراً مختلف معايير العمل المستقر عليها ...وذلك بدءاً من اقرار العامل بقبول العمل اياً ما كانت طبيعته .وفى أى مكان .وعدم المطالبة بالمساواة بأى من زملائه فى الاجر حتى ولو كانت طبيعة العمل واحدة .
.. وفى ظل الحد الادنى الهزلى للأجور الذى تنص عليه القوانين والتشريعات القائمة . (اقل من 10 دولار فى الشهر ) .. يصبح صاحب العمل حراً طليقاً فى تحديد ما يشاء من الاجر للعامل بل ويتحول الحد الاقصى لساعات العمل المنصوص عليه قانوناً الى مجرد حبر على ورق حيث يعمل العامل اثنتى عشر ساعة أو اكثر وهو السبيل الوحيد لتقاضى الاجر الذى يمكنه أن يفى ولو بالحد الادنى الضرورى من الاحتياجات المعيشية ...بينما لا يلتزم صاحب العمل بغير التأمين على العامل وفقاً لهذا الاجر الهزلى الذى لا يلزمه القانون بسواه- هذا اذا قام بالتأمين على العامل اصلاً ..فعادة ما توجد عشرا الحيل للتهرب من الالتزامات التأمينية فى ظل انهيار اليات الرقابة بها .
بل وتصبح ادارات الشركات فى قطاع الاعمال العام ايضاً مطلقة اليد فى تخفيض الاجور الفعلية للعمال والمسماه بالاجور المتغيرة ورغم كونها تمثل غالبية الاجر الفعلى للعامل حيث يمكن لبعض الادارات ان تحرم عاملاً من معظم اجره الفعلى تحت مسمى الحرمان من الحافز لأية اسباب .. ويمكن للبعض الاخر أن ينتقص من الحوافز والارباح بدعوى نقص الارباح عادة ما ينتج ذلك بسبب سوء الادارة التسويقية –أو بمبرر تقليص بند الاجور فى الميزانيات –الذى كثيراً ما يتضاعف بسبب ارتفاع مكافات الادارة العليا
هكذا...تراجعت الحماية القانونية للعمال خطوات الى الخلف ..وبدلاً من محاولات تصحيح الخلل القائم . وبدلاً من سد الثغرات فى هيكل تشريعات العمل لمواجهة العلاقات غير العادلة التى تفرضها قوانين السوق. واوضاع البطالة .. بدلاً من أن يتصدى قانون العمل لمهمته المفترضه فى حماية الطرف الاضعف اجتماعياً ياتى تطبيقه دليلاً اضافياً على انتهاك معايير العمل الدولية .. كما يمارس الاتحاد العام للنقابات- سياسيات من شأنه تكريس اختلال الموازين ..وعلاقات العمل غير العادلة .
وترفع الدولة يدها عن حماية العمال . وتتخلى عن دورها فى كفالة حق العمل ومعاييره العادلة تاركة علاقات العمل لميزان القوى السائد فى سوق العمل ..والذى يهدر حقوق العمال لصالح اصحاب المصانع وادارت الشركات .
اننا نطالب بمعايير عمل عادلة لكل العمال ونطالب بتفعيل الاليات القادرة على اعمال معايير العمل .مراقبة تطبيقها دفاعاً عن حقوق العمال البشر وليس استخدامهم فى لعبة القوى بالنظام الاقتصادى العالمى الجديد .
غياب الآليات للدفاع عن معايير العمل
ان ذلك كله يجعل من البديهى المطالبة بعدم تدخل منظمة التجارة العالمية فى معايير العمل غير ان هذا البديهى لا يبدو كذلك عند الكثيرين لأسباب تبدو موضوعية أيضاً وهى: • ان افتقاد منظمة العمل الدولية الى آليات الالزام والمحاسبة يفقد اتفاقية المنظمة فاعليتها المفترضة حيث عادة ما يتم التوقيع على الاتفاقيات يتم انتهاكها ببساطة . • ان منظمة العمل الدولية التى تقوم على التمثيل الثلاثى قد شهدت نوعاً من اختلال التوازن خلال السنوات الاخيرة ..حيث بدأ نفوذ رجال الاعمال وكأنه قد أصبح الاكثر قوة وتأثيراً .
• وعلى الصعيد الاخر ..كانت الأزمة التى تمر بها المنظمات النقابية على المستوى العالمى. والتى تؤثر بالتالى على فعالية هذه المنظمات او قدرتها على تطوير ادائها فى ظل المتغيرات الدولية والمحلية .. ولما كانت هذه المنظمات هى ممثل العمال فى منظمة العمل الدولية فان ازمتها تترك أثرها بغير شك على فعالية المنظمة فى مجال إعمال معايير العمل وكفالتها .
• ربما ادى ذلك كله الى تعثر المنظمة فى ملاحقة التطورات المتلاحقة فى اوضاع الاقتصاد العالمى . وتأثيراتها على أسواق العمل واوضاع العمالة .وتطوير آلياتها واتفاقياتها بما يلائم هذه الاوضاع
من اجل معايير عمل عادلة
ربما كان العمال هم اكثر الشرائح المتضررة من جراء ما يحدث فى عالمنا اليوم .. ولذلك ينبغى أن يقوم العمال بتطوير آليات الحركة والمقاومة ..وتوحيد سبل المقاومة دفاعاً عن حقوقهم.
من اجل ان تكون هناك معايير عمل عادلة .. ينبغى أن تكون هناك أليات قادرة على فرضها ..اليات للحركة العمالية العالمية ذاتها تمارس نفوذها من خلال آليات دولية ومحلية فعالة تكتسب فاعليتها من فاعلية الحركة العمالية . وحركة الشعوب بحركاتها الاجتماعية ونقابتها .ومنظماتها غير الحكومية لتتمكن من تحسين اوضاع العمال وكفالة معايير العمل الدولية وكفالة كافة الحقوق الاقتصادية والمدنية والاجتماعية لشعوب العالم .
لينعم العالم بالاستقرار والامان والحرية والمساواة.

العودة إلى القائمة