|
42
" الاحتباس الحرارى .... كلنا مهددون "
الغلاف الجوى هو الذى يحافظ على درجة حرارة الأرض بحيث يظل المناخ فوق سطحها دافئاً فهو بمثابة المعطف الصوف الذى يمنح الدفء للانسان فى فصل الشتاء فبدون هذا الغلاف الجوى فلن يتعدى معدل درجة الحرارة على سطح الأرض 18 درجة مئوية وسوف ترتفع الحرارة على سطح الأرض عن طريق الشمس التى تعمل بالطبع على تدفئتها وتبدأ هذه الحرارة الزائدة فى الانبعاث على صورة أشعة تحت الحمراء مثلها مثل الإناء الساخن الى تنبعث منه الحرارة حتى بعد ابعاده عن الموقد ولذلك نجد أن الصوب الخضراء هى مثال جيد لشرح المشكلة التى تواجهها الأرض بما تسميه بظاهرة الاحتباس الحرارى ( أو ارتفاع درجة حرارة سطح الأرض ) وتساعد الغازات المنبعثة والتى تسمى مجازاً باسم غازات الصوبات الخضراء فى احتجاز كمية أكبر من هذه الاشعاعات وبالتالى تعمل على زيادة درجة حرارة سطح الأرض
فالصوبات الخضراء تعمل على الحفاظ على درجة حرارة الهواء بداخلها دون حدوث أى تغيير فيه ودون أن يتسرب خارجها وبالمثل نجد أن الغازات الطبيعية مثلها مثل الصوبات الخضراء فى احتجاز هذه الحرارة التى تتزايد نتيجة لامتصاصها الأشعة تحت الحمراء مما يسبب تزايداً مستمراً فى درجة حرارة الأرض وهذه الغازات تتمثل فى بخار الماء وثانى أكسيد الكربون وغاز الميثان والأوزون وأكسيد النتريك وهذه غازات طبيعية أما الكيميائية فتتمثل فى الكلور فلورو كربون.
الخطـر
إن الخطر داهم بحق ، وسيلحق الضرر بكل من يعيش على سطح الأرض بغض النظر عن مكانه أو لونه مستواه الاقتصادى أو الاجتماعى ، وسواء كان مهتما أم لا ، والخطر الآن لم يعد مجرد ثقباً فى الأوزون وأنما أصبح أكبر من ذلك بكثير ، أن الدول النامية والصناعية على حد سواء ستتضرر بل ان كلا من الفئتين مطالب بأن يقدم الحلول وينفذها ، ومن بين عشرات التقارير التى رصدت التغيرات التى ستحدث فى كوكب الأرض والمناطق المختلفة فى العالم والتى ستشهد هذه التغيرات الجغرافية وتأتى قارة أفريقيا فى مقدمة هذه المناطق والتى ستعانى من نقص حاد فى مياه الشرب وستزداد الاحتياجات البشرية من المياه فى العقود القادمة ، وهو ما سيؤدى الى حدوث مزيد من المجاعات وموجات الجفاف ومن المنتظر أن تكون أكثر المناطق المتضررة هى المناطق التى تعتمد على مياه الأمطار فى الزراعة ، حيث ستنخفض المساحات المزروعة بنسبة تصالى الى 50% بحلول عام 2020 كما ستهدد ظاهرة ارتفاع منسوب مياه البحر المدن الساحلية الكبرى ودلتا الانهار ( هناك تقارير تحدثت عن دلتا نهر النيل وعن مدينة الاسكندرية ) مما سينجم عنه عنه أثار سلبية على صيد الأسماك وعلى النشاط السياحى فى هذه المدن كما ستنقل كميات الاسماك التى يمكن صيدها من البحيرات الكبيرة إلى أماكن أخرى . وسيؤدى هذا كله الى نقص حاد فى المساحات الصاحة للزراعة ويبدأ هذا التأثير واضحاً فى الفترة من 20 إلى 30 عاما القادمة ويصحب ذلك انتشار الأراضى المتصحرة وانتشار أمراض وبائية مثل الكوليرا .
الأثــار
ستؤدى ظاهرة التغير المناخى وارتفاع درجة حرارة الأرض الى كثير من الاضرار على عدد متنوع من المجالات وسيكون أبرز هذه المجالات المتضررة .
الميـاه
ستتعرض موارد المياه على سطح كوكب الأرض الى نقص شديد ، وستزداد المناطق التى ستواجه مشكلات التصحر والجفاف وفى المستقبل بدرجة لا يمكن تصورها ، بينما ستزيد مياه الأمطار فى مناطق أخرى بنسب غير متوقعة مما سينجم عنه حدوث المزيد من الفيضانات وسيؤدى ذوبان الجبال الجليدية الضخمة الى حدوث كثير من المشكلات البيئية والسكانية ، وتقل المناطق المغطاة بالجليد أكثر من أى وقت مضى مع الوضع فى الاعتبار أن هذه المناطق الجليدية والمناطق المحيطة بها يعيش فيها حاليا نحو سدس سكان العالم .
وسيؤدى ارتفاع درجات الحرارة الى اسيتعاب مياه البحار لمزيد من الحرارة وبالتالى تتوسع مياه البحار والمحيطات مما يزيد من مناسيب المياه وإذا ذاب الجليد فإن منسوب مياه البحر سيزيد بمقدار 5 إلى ستة أمتار وبخشى العلماء على منطقة ألاسكا خاصة وحيث أن ما يقرب من 500 ميل مكعب من الجليد فقدت خلال الخمسين عاما الماضية . كما ان الفيضانات الضخمة التى كانت تحدث مرة كل مائة عام ربما تحدث مستقبلا كل عشرة أو عشرين عاما فقط ، وسيكون موسم الفيضانات أطول فى المناطق المعتادة على ذلك فى حين ستكون هناك فيضانات فى بعض المناطق التى لم تشهد فيضانات من قبل .
النظام البيئى
ستتغير الكثير من الأنظمة البيئية بفضل حدوث موجات الفيضانات وذوبان جبال الجليد واندلاع حرائق الغابات وبالتالى سوف تنخفض مساحة الغابات وهو ما سينتج عنه حالة من الاوضاع البيئية الجديدة ، وخاصة فى النصف الثانى من القرن الحادى والعشرين الذى ستصبح فيه البيئة مصدراً للكربون بدلا من مكانا لاستيعابه ، والنسبة الزائدة من الكربون هى التى ستسبب التغير المناخى بصورة فعلية . وسوف يتعرض نحو 30% من الحيوانات والسلالات بالانقراض إذا ارتفعت درجات الحرارة بمعدل من درجة واحدة الى ثلاث درجتا عن معدلات التعسينات وهو ما سينجم عنه خلل بيئى يدفع ثمنه النبات والحيوان وبالتالى الانسان الذى يعيش على كل منهما .
الغذاء : يتوقع العلماء أن ترتفع معدلات انتاج المحاصيل مع ارتفاع درجات الحرارة لفترة قبل أن يعقب ذلك انخفاض تدريجى سريع فى كميات المحاصيل الزراعية المنتجة حتى مع الزيادة فى استخدام المخصبات الزراعية وذلك على الرغم من ان تزايد عدد سكان العالم سيرفع احتياجات الانسان من الغذاء عما هى عليه حالياً ، وهو ما سينجم عنه موجات من المجاعة . وفى حالة ارتفاع درجات الحرارة بمعدل ثلاث درجات عما هى عليه الآن سيزيد الانتاج الزراعى العالمى ، ولكن إذا زادت درجات الحرارة عن ذلك فسوف يؤدى الى خفض الانتاج الزراعى .
السواحل والشواطىء : ستواجه الشواطىء الساحلية مخاطرة عديدة نتيجة لتزايد ارتفاع درجات الحرارة وارتفاع منسوب مياه البحار وتآكل الشواطىء نتيجة ارتفاع درجة حرارة مياه البحر نفسها . وسيؤدى ذلك الى هجرة الملايين من السكان المقيمين فى المدن والتجمعات السكنية الساحلية المطلة على السواحل ، وخاصة المدن الساحلية ذات الكثافة السكانية العالية ، وخاصة بعد عام 2080 بحثا عن مناطق أخرى للعيش فيها وسيكون الخطر أكبر على مناطق دلتا الانهار وتلك الجزر الصغيرة خاصة فى منطقة شرق آسيا ، حيث يواجه بعضها خطر الانقراض من الآن وعدد كبير من الجزر الصغيرة سيتأثر بارتفاع منسوب مياه البحار والمحيطات بطبيعة الحال ، وسيصبح سكانها مهددين ومن الأمثلة على هذه الجزر المهددة جزيرة تدعى " توفالو " فى المحيط الهادى حيث تدمر مياه الفيضانات بالفعل المنازل وتؤثر فى كميات مياه الشرب المتوافرة للسكان مما دعهم الى بدء مغادرة الجزيرة وهناك معلومات تفيد بأن مياه البحر ارتفعت القرن المنصرم بمعدل من 10 الى 20 سم ، والارتفاع المستقبلى سيكون أكبر من ذلك بكثير
وفى المملكة المتحدة يقال إن السواحل الواقعة فى الجنوب ستغرق فى مياه البحر بسبب ارتفاع منسوب المياه تدريجياً والشىء نفسه سيحدث فى السواحل الشمالية وما يزيد خطر تعرض الأراضى البريطانية الى فيضانات مستمرة وتآكل فى الشواطىء وخاصة فى الجنوب والشرق
الصناعة : من الصناعات التى ستتأثر هى تلك التى تقع فى مناطق مصبات الانهار وعلى السواحل المطلة على البحار أو تلك التى تعمد على البحار والانهار والغابات والمناطق الزراعية فى عملها نظراً لأن هذه الموارد تسمى بالموارد الحسسة للتغير المناخى
الصحة العامة : ستتضرر الصحة العامة لملايين البشر من جراء الارتفاع المتزايد فى درجة حرارة الأرض وخاصة أولئك الذين لديهم قدرات أقل على التكيف مع الأجواء الجديدة وعلى الظروف الجديدة مثل سوء التعدية ونقص الموارد المائية والتغيرات البيئية التى سبق الحديث عنها ، وأبرز المتضررين هم الأطفال حديثو الولادة كما سيؤدى ذلك الى زيادة الوفيات وانتشا الامراض والاصابات نتيجة للموجات الحارة المتتالية والعواصف والحرائق وموجات الجفاف والأمراض الناجمة عن سوء التنفس بسبب استمرار تآكل طبقة الاوزون وانتقل الأمراض المعدية من مناطق أخرى
ومن أبرز الأمراض التى ستنتشر على نطاق أوسع من نطاقها الحالى الملاريا ولكن فى بعض المناطق سيؤدى ارتفاع درجات الحرارة الى نقص عدد الوفيات الناجمة عن البرد والامراض المرتبطة به ، ولكنها ستكون نسبتها ضئيلة جداً
المواجهـة
ومن الامور التى يمكن ان تساهم فى خفض انبعاثات الغازات على سبيل المثال العمل على توسيع مساحة الخضرة والرقعة الزراعية . كما أن تربية الطيور الداجنة يساهم فى مكافحة ظاهرة الاحتباس الحرارى وخفض درجة الحرارة المعمورة كما يجب وقف مصادر التلوث الكبرى وذلك عبر برامج معالجة ومن أمثلة هذه المصادر مصانع الأسمنت والحديد والصلب والأسمدة ومحطات القوى الكهربية وذلك للحد من الانباعاثات لاسيما غاز ثانى أكسيد الكربون لأن العالم بحاجة الى خفض الانبعاثاته السنوية من ثانى أكسيد الكربون ما بين 50 و85% بحلول عام 2050 من اجل السيطرة على ارتفاع درجة حرارة كوكب الأرض
وبالنسبة لغاز الميثان تعد عمليات احتجازه من المناجم ومنتجات الوقود الخفى أو خطوط الغاز أكثر سهولة ومباشرة من حيث الجدوى الاقتصادية والميثان من مكونات الغاز الطبيعى ويمكن استخدامه لتوليد الطاقة . وتنتج كميات كبيرة من غاز الميثان من جراء زراعات الأرز والمحاصيل الأخرى التى تحتاج إلى رى غزير كما ينبعث غاز الميثان من المستنقعات الطبيعية وتترسب كميات منه تحت الجليد فى المناطق القطبية وفى الاصقاع دائمة التجمد تحت البحار ، ويجرى بحث الكثير من الخيارات منها الاضافات الغذائية لعلف الحيوانات والماشية والاغنام من أجل خفض كميات الميثان المنبعث واطلاق الحيوانات فى المراعى والمزارع بدلاً من اعداد علائق العلف المكثفة فى الحظائر وبالنسبة لزراعات الأرز فإن مجرد تغيير مواعيد وطريقة الرى بالغمر من شأنها الحد من انتاج كميات غاز الميثان . أما بالنسبة لغاز ثانى اكسيد الكربون فغرس الأشجار خاصة فى المناطق الاستوائية يساعد على امتصاص الكربون بسرعة وتمتص الغابات الكربون من الجو بشكل أسرع وبكميات كبيرة فى فترة وجيزة نسبياً حيث تستطيع الغابات امتصاص كمية تصل الى 15 طناً من الكربون فى كتلتها البيولوجية والخشبية لكل هيكتار سنويا . والحقيقة فإن الاشجار وحدها لا تكفى حيث نحتاج أيضاً الى تغيير سلوكيتنا فى استهلاك السيارات ووسائل المواصلات التى تتسبب فى انبعاث الكثير من غاز ثانى أكسيد الكربون , وكذلك يجب على مصانع السيارات انتاج سيارات صديقة البيئة والحقيقة أنه علىالرغم من وجود اتفاقيات كثيرة تطالب بذلك إلا انه مازالت هناك الكثير من العقبات التى تحول دون ذلك
ان مصر من أكثر الدول العربية تضرراً من ظاهرة الاحتباس الحرارى لأن ثلث منطقة الدلتا مهددة بالغرق بسبب انخفاض الأراضى فيها وارتفاع منسوب مياه البحار بالاضافة التى تغيير أحزمة المطر سواء بالارتفاع أو الانفخاض وهو ما سيؤثر على نهر النيل إما بحدوث فيضانات أو جفاف وهو ما سيكون له أثار مدمرة على الزراعة والصيد
ويجب أن تشارك كافة المؤسسات الأهلية والحكومية والأفراد من خلال أليات يشارك فى وضعها كافة الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدنى والمواطنين حتى يمكننا جميعاً العمل على وقف التلوث ومعالجة المشاكل التى تؤدى الى الاحتباس الحرارى
أننا يجب أن نعمل لترشيد استخدام مصادر الطاقة التقليدية والاعتماد بقدر الامكان على مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية والرياح واعادة تدوير المخلفات الصناعية والزراعية وتحويلها الى اسمدة والاعتماد على الغاز الطبيعى كوقود للسيارات ووسائل النقل العامة لتقليل استخدام الوقود وانباعاثات الغازات التى تتسبب فى الاحتباس الحرارى وذلك لضمان الحفاظ على مستقبل البشرية وكوكب الأرض وحماية الحق فى الحياة لجميع شعوب الأرض
العودة
إلى القائمة
|