|
40
المشاركة والتنمية
من المعروف أن مصر بلداً زراعية ولا شك أنها تشهد فى الوقت الراهن تطبيق برامج تنموية مختلفة لكن المجتمعات الريفية لم تشارك فى وضع وتنفيذ هذه البرامج وهى متضررة سياسياً واجتماعياً واقتصادياً كما أن الثقافة الريفية التى عفى عليها الزمن والاعتقادات القديمة مازالت قوية وسائدة فى المناطق الريفية ولا توجد رؤية لدى الحكومة لتغيرها.
بالاضافة الى ذلك فأن سكان هذه المناطق والذين يشكلون قطاع كبير من السكان يستبعدون من المشاركة فى صنع القرار وهناك عوامل عديدة يرجع اليها هذا الاستبعاد مثل الفقر والجهل واستبداد وإهمال السلطات المختلفة وعدم احترام قدرات الريفيين وانتهاك حقوق الانسان وحقوق المرأة بالاضافة إلى ضعف الاحزاب السياسية والجمعيات الاهلية بسبب القيود المفروضة على إنشائهم ونشاطهم من قبل الجهات الإدارية .
كما أن مؤسسات الدولة لم تولى اهتمام كافى بتطوير وتحسين أوضاع المناطق الريفية من حيث الرعاية الصحية والتعليمية والخدمات العامة متحججة بضعف الامكانيات وقلة الموارد وفى اعتقادنا أن تطوير وتحسين أوضاع المجتمعات الريفية يكمن فى ضرورة الربط فى كافة البرامج التنموية بين الحقوق الاقتصادية والاجتماعية وتنمية الدخل والحقوق المدنية ( المشاركة السياسية ) ويجب أن لا تستبعد أى برامج اقتصادية او اجتماعية أو سياسية سكان الريف من المشاركة لتفعيل وبلورة أفكار وآليات تدعم قيم المشاركة والتنمية وذلك عبر رسالة أساسية تتعلق بضرورة تحسين دخول هؤلاء الريفيين وتنظيمهم وتدعيم حقوقهم الانسانية وتعزيز آليات لضمان كفالة هذه الحقوق .
ان منظمات المجتمع المدنى مطالبة أكثر من السلطات بالتعامل مع هذه المشكلات بجدية ليس فقط من جانب رصد انتهاكات حقوق الانسان بل أيضاً لتعزيز المشاركة الكاملة لجميع الريفيين ولا يمكننا ان نتوقع نهوض ديمقراطى حقيقى بالريف أو تنمية الدخل والغذاء والمعيشة دون تعزيز تحسين الأوضاع السياسية والاقتصادية لجميع الريفيين
فهناك علاقة لا تنفصل بين التنمية والديمقراطية واستبعاد المجتمعات الريفية من المشاركة السياسية والاقتصادية سوف يقود أى برامج تنموية إلى الفشل لأن سكان الريف هم أكثر من نصف المواطنين كما أنهم يرتبطون بمعظم سكان المدينة ولا يمكن الحديث حول نهضة وتنمية المجتمع ونصف سكانه لا يعرفون القراءة والكتابة
أن منظمات المجتمع المدنى مطالبة بدعم ومساندة الريفيين وتطوير قدراتهم وتحسين أوضاعهم وتوعيتهم ليصبحوا مشاركين فعالين فى صنع وتنفيذ القرارات التى تخص مجتمعاتهم لتحسين دخولهم وتنمية مواردهم المحلية وذلك عبر تطبيق برامج تهدف إلى
- دعم ومساندة المنظمات الريفية والفلاحين وقياداتهم لحل مشاكلهم وتحسين حالة حقوق الانسان فى الريف
- زيادة الوعى بآليات مناسبة للتغلب على المعوقات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية التى تعوق تحقيق المشاركة والتنمية فى المجتمعات الريفية من خلال حشد وتعبئة الفلاحين ومؤسسات المجتمع المدنى لازالة هذه المعوقات
- توعية الفلاحين ومنظمات المجتمع المدنى بالمشكلات المختلفة التى تعيق تنفيذ الحق فى المشاركة والتنمية وتدريبهم على الأطر والآليات لتمكينهم من تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والمدنية فى الريف
- تحسين أوضاع المرأة الريفية ووقف كافة صور التمييز ضدها
- وقف إساءة معاملة الأطفال وضرورة رعايتهم صحياً وتعليمياً
- تقوية طرق التعاون والتنسيق بين المجموعات الريفية من خلال تنظيم الحملات والعمل المشترك لتعزيز قيم حقوق الانسان
إن الفلاحين والمنظمات الريفية يحتاجون للتوعية والتدريب على الآتى
- الآليات والاطار القانونى المحلي والدولى لحماية حقوق الانسان والتنمية.
- المعوقات والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وطرق النهوض بالمجتمعات الريفية .
- توعية وتعزيز حق المشاركة السياسية للشباب والمرأة بالمناطق الريفية
- بناء القدرات والموارد البشرية والمادية لمنظمات المجتمع المدنى الريفية .
- توصيات المؤتمرات العالمية والاتفاقيات الدولية التى تهتم بقضية الديمقراطية والتنمية والمشاركة .
- دور المنظمات الدولية والحركات الاجتماعية للتعاون لتحقيق وتدعيم حق المشاركة والتنمية .
إن المركز يؤكد على الدور الكبير لكافة مؤسسات المجتمع المدنى فى مصر لدعم وتحسين أوضاع المشاركة والتنمية فى الريف عبر تنظيم الحملات وتعبئة المواطنين وتدريبهم على آليات للتواصل والتعاون والمقاومة كى يتمكنوا من الدفاع عن حقوقهم ومصالحهم بأنفسهم ويساهموا فى صنع مستقبل أفضل لبلادنا يتيح لكافة أفراده العدل والمساواة والحرية والحياة الكريمة .
العودة
إلى القائمة
|