|
30 حقوق المرأة في مؤتمر بكين في سبتمبر 1995 ناقشت مؤتمرات كثيرة أوضاع وحقوق المرأة وكان أهم هذه المؤتمرات هو المؤتمر العالمى الرابع للمرأة الذى عقد فى بكين عام 1995، حيث أنعقد أول مؤتمر للمرأة فى المكسيك عام 1975 . والثانى فى كوبنهاجن عام 1980 . وبعدها عقد فى نيروبى عام 1985 . وأخيراً كان مؤتمر بكين عام 1995.هذا بالاضافة الى المؤتمر العالمى للسكان والتنمية بالقاهرة عام 1994 ، والتى كانت أهم مفاهيمه " تمكين المرأة " . وأيضاً مؤتمر حقوق الانسان بفيينا عام 1993 ، والذى أكد على أن " حقوق المرأة هى جزء من حقوق الانسان" . ومع تتبع التطور التاريخى للاتفاقيات المعنية بالمرأة ، فسنجد أنها بدأت من مجال الاخلاق إلى مجال العمل (المساواة فى الاجور )، ثم إلى مجال السياسة ( حقوق المرأة فى مباشرة الحياة السياسية) ثم انتقلت إلى الحديث عن مؤسسة الاسرة . وقد تطور الامر من الاهتمام بمنع التمييز ضد المرأة بجميع صوره إلى الاهتمام بمنع العنف ضد المرأة ، ثم الاهتمام بحق المرأة فى صناعة القرار ، وأخيراً –وكما يتضح من خلال مؤتمر بكين- أبدت الوثيقة اهتماماً خاصاً بتضمين وجهة نظر المرأة لدى رسم مختلف السياسات ، والنفاذ بالمرأة لمراكز صنع القرار ، و محاربة ظاهرة تأنيث الفقر ، وكفالة حقوق الفتاة منذ الصغر. وقد تطور محتوى الخطاب الدولى وحركة المؤتمرات الدولية المعنية بالمرأة مع تطور الظروف والاحوال المعيشية التى تعيشها المرأة فى مختلف أرجاء العالم، فقد أنتقل هذا الخطاب من الاهتمام بالمرأة بوجه عام إلى مزيد من تخصيص الاهتمام بحقوق نوعيات محددة من النساء " كالنساء اللاتى تتحمل مسئولية أسرها، وحقوق النساء فى ظل النزاعات المسلحة، وحقوق النساء فى حالة الهجرة ، وحقوقهن فى ظل تفشى ظاهرة التطرف الدينى ،و كفالة حقوق النساء المعوقات ...الخ" كما أتجه الامر نحو مزيد من الاهتمام بحقوق المرأة فى الريف مقابل حقوقها فى الحضر ، ونحو المرأة الفقيرة فى الحضر مقابل المرأة فى الحضر عموماً. وقد جاء ضمن الاعمال التحضيرية للمؤتمر أن كلما اشتدت وطأة تطبيق سياسات الصندوق والبنك الدوليين التى يعانى من أثارها ملايين الفقراء فى مختلف أرجاء العالم ، كلما اشتدت معاناة النساء أكثر وأكثر باعتبارهن المتحملات الجزء الاكبر فى مسئولية الاسرة. واهتمت وثيقة بكين بعدد من القضايا الهامة أولها واهمها رؤية المرأة لدى رسم مختلف السياسات بما يعنى أخذ مصلحة المرأة بعين الاعتبار عند رسم مختلف السياسات والاستراتيجيات وكذلك عند تقييم الآثار أو الأضرار التي قد تلحق بالمرأة من جراء انتهاج سياسات بعينها تؤثر على المرأة وعلى أدوارها فى المجتمع ، وهذا الامر لصيق الصلة بقضية نفاذ المرأة فى صنع القرار ففكرة أخذ رؤية المرأة أو مصلحتها بعين الاعتبار مرهونة دائماً بفكرة تمثيلها فى مؤسسات الدوله والتمثيل العادل لها داخل دوائر صنع القرار ، لأن هذا هو الكفيل بنفاذ رؤيتها ومشاركتها فى صنع القرار ، التى يوكل اليها مهمة رسم السياسات وبلورة التوجهات العامة الحاكمة لأداء مختلف المؤسسات. هذا وتبدى الوثيقة قلقها بشأن تزايد عدد النساء اللاتى يعشن فى فقر مدقع فى مختلف مناطق العالم . وتولى اهتماماً خاصاً بالنساء الفقيرات فى الريف، حيث تؤكد على أن فقر نساء الريف ونساء المناطق النائية يبدو واضحاً وأكثر حدة حيث تشير الوثيقة إلى أن المرأة تشكل 60% على الاقل من بين مليار فقير فى المناطق الريفية من العالم. وتربط الوثيقة بين زيادة معدلات الفقر وبين انتهاج عدد متزايد من الدول النامية لسياسات التكيف الهيكلى ، وتؤكد أن تلك السياسات التى يتم التوسع فى تطبيقها تصيب القطاعات الاضعف فى المجتمع بأضرار بالغة، ومن بين تلك القطاعات النساء والمهمشين . كما تربط الوثيقة بين الفقر وظاهرة الديون الخارجية . وتشير إلى ان أثقال كاهل الاقتصاديات النامية يتم أيضاً تحت وطأة الديون الخارجية وتزايد نفقات التسليح. كما تولى وثيقة بكين اهتمام خاص بحقوق الفتيات وتؤكد على أن هذه الشريحة تتعرض إلى تميز ومؤثرات بالغة الاهمية تؤثر على وعيهن وهويتهن فى ضوء التقسيم الشائع للأدوار بين الجنسين. وبالرغم من القدر الكبير من التماثل فى العديد من المشاكل التى تعانى منها النساء إلا ان مناقشات المؤتمر أظهرت اختلافات فى توجهات النساء اللاتى ينتمين الى مجتمعات وثقافات مختلفة . ولعل هذا الاختلاف يعود إلى النسق الاجتماعى فى كل دولة ،والذى يؤدى الى اباحة حقوق معينة للمرأة فى مجتمع ما ، على حين لا تسمح باباحته فى مجتمع آخر. وكانت أهم القضايا الخلافية فى ضوء وثيقة بكين التى اثارتها مجموعات متنوعة ومختلفة الرؤى فى المؤتمر هى :- - قضايا الصحة الانجابية - حقوق الفتيات فى سن مبكرة باعتبارهن أكثر عرضة للاستغلال الجنسى والعنف والدعارة. - حق المرأة فى تقرير مصيرها فيما يتعلق بجسدها من زاوية الانجاب والفواصل الزمنية بينه. - المساواة فى الميراث. - واثر الاحتلال والسيطرة الاجنبية على وضعية المرأة . - أثر سياسات اعادة الهيكلة على المرأة.
وفى النهاية نحن نؤكد على أن مشاكل وقضايا النساء ليست منفصلة عن مشاكل المجتمع بأكمله ، ومن ثم يجب النظر لقضايا المرأة فى اطار نظرة أشمل لقضايا المجتمع ككل ، دون أن ينفى ذلك ادراكنا العميق بأن معاناة المرأة هى أكثر اتساعاً وعمقاً فى ظل مجتمعاتنا المتخلفة والفقيرة.
|