27العدالة البيئيةالعدالة البيئة وحماية الحياةمفهوم العدالة البيئية يكتسب الآن أبعاداً جديدة حيث لم يعد الاهتمام بالبيئة مقصوراً على حماية الاشجار والطيور والانهار والنباتات والحيوانات بل يجب أن يركز على الاهتمام بحماية حياة الناس أين يعيشوا ،ويعملون ،ويتعلمون ،ويلعبون أنه مفهوم شامل لقضايا البيئة يسلم بالاعتماد المتبادل بين الناس والبيئة الطبيعة و الثقافية والاقتصادية التى يعيشون فيها وهذا المفهوم " العدالة البيئية " يستجيب لانواع التمييز المختلفة التى تتعرض لها مجموعات من البشر بسبب اللون أو الجنس أو انخفاض الدخل أو حتى العيش فى منطقة جغرافية معينة . ان مشروعات التنمية الزراعية والصناعية والسياحية والعمرانية التى لا تأخذ فى اعتبارها ضرورة تحقيق العدالة البيئية تمارس أنواعاً من التمييز ضد مجموعات من المواطنين يتعرضون مثلاً للمخالفات الضارة أو السامة للصناعات الملوثة للبيئة ويلفت هذا المفهوم الانتباه الى القوانين والتنظيمات التى تستهدف حماية البيئة وقد يستفيد منها البعض ويضار الآخر نتيجة لفقرهم وقلة إمكانيتهم ، كما أن مشروعات التنمية السياحية على شواطئ البحار أحياناً تحرم السكان المحليين من الاستمتاع بالبحر الذى هو ملكية عامة هذا فضلاً على أن الصراع على موارد محدودة وخاصة الارض والماء يؤدى كثيراً الى حرمان مجموعات من السكان من حيازة هذه الموارد أو السيطرة عليها. والعدالة البيئية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالعدالة الاجتماعية وبحقوق الانسان . وعدم المساواه فى الحقوق البيئية ينتج أساساً عن تفاوت القوى الاجتماعيه و السياسية والاقتصادية .ومن لا يتمتعون بقدر معقول من الحماية القانونيه يتعرضون لكثير من المظالم العينية ويلاحظ ذلك النموذج من تباين القوة بين الاغنياء والفقراء على المستوى العالمى والاقليمى والقومى والمحلى فعلى المستوى العالمى يلاحظ أن الاغنياء فى العالم يستهلكون ويستنزفون الموارد الرخيصة التى يقدمها الفقراء وفى حين أن المجتمعات الفقيرة تتحول الى اماكن لدفن المخلفات الخطرة للصناعات الملوثة للبيئة وهناك على كل المستويات أمثلة عديدة لمظالم بيئية تحتاج إلى البحث والمناقشة فى محاولة لتصحيحها أو تقليل آثارها المدمرة للبيئة الطبيعية والإنسانية . ويمكن أن نذكر منها على سبيل المثال:-= جهود التنمية كثيراً ما تحمل اعباء متفاوتة على المجموعات المختلفة من السكان أو المناطق الجغرافية المختلفة داخل الوطن الواحد وثمار التنمية لا تتوزع بالتساوى على المجموعات البشرية أو المناطق الجغرافية وتزداد الفجوة ويتسع الخلل إذا تحملت مجموعة من البشر أو منطقة من المناطق اعباء أكثر وحصلت على ثمار أقل ويلاحظ فى نموذج التنمية فى مصرعلىسبيل المثال فجوات بين الريف والحضر ، والوجه القبلى والوجه البحرى ، والرجل والمرأة ، وهى كلها تمثل مظالم بيئية اجتماعية وخلالاً ينبغى تصحيحه. = تحديث الزراعة يتطلب استعمال تكنولوجيا متقدمة لتعظيم العائد وتحسين جودة المنتجات ولكن ذلك يصاحبه فى معظم الاحيان تقليل الطلب على العمالة وبالتالى ترتفع معدلات البطالة وما يصاحبها من مشكلات اقتصادية واجتماعية . = التشريعات والقوانين تهدف الى تنظيم علاقات وتعاملات الناس لكنها فى حالات كثيرة تنفع بعض الناس وتضر آخرين اذاكانت تميز بين الناس أو تتحيز ضد بعضهم لأى سبب خارج عن اطار الحقوق والواجبات. والقاعدة أن الناس امام القانون سواسية لكنها قاعدة نظرية بحتة لا تتحقق فى الواقع الا نادراً . وتحقيق العدل يرتبط دائماً بالقوة فى أى شكل من اشكالها ويترتب على ذلك عدم قدرة مجموعات من البشر التوصل الى حقوقها ومجموعات اخرى تحصل على ما ليس لها من حقوق. = عندما تكون الموارد الطبيعية الارض والماء مثلاً محدودة تحدث دائماً صراعات للحصول عليها أو التحكم فيها وتكون الصراعات بين القوى او الاكثر ثروة وينقسم المجتمع الى فئات محرومة ومهمشة وفئات متخمة . =الفقر أكبر المظالم البيئية والاجتماعية والفقر ليس قدراً مكتوباً ولكنه صناعة انسانية تقوم بانتاجه طبقات وتستهلكه طبقات اخرى وانتشار الفقر وتركزه فى مجتمع ما يسبب كوارث انسانية واجتماعية وبيئية . = حماية البيئة تتطلب تضحيات وتتضمن آليات مثل تحمل نفقات اضافية أو التنازل عن جزء من الارباح وهذه التضحيات والاعباء لا تتوزع بالتساوى بين الجميع وفى حالات كثيرة تتسبب مجموعات من الناس فى تدهور البيئة وتلويثها وتنتقل الاعباء والتضحيات لتتحملها مجموعات اخرى بيئية ويحدث ذلك بين الشعوب وبعضها وبين فئات اجتماعية وفئات اخرى ويحدث بين الاجيال المتعاقبة . ويجب علينا جميعاً المؤسسات الحكومية والغير حكومية وكافة القوى الديمقراطية أن يتكاتفوا معاً للعمل على نشر الوعى البيئى ومفهوم العدالة البيئية والحقوق والواجبات المترتبة على هذا المفهوم ، والتأكيد على صيانة الموارد البيئية للمجتمع من الاستنزاف والاهدار والتلوث وسوء الادارة . ونحن نؤكد على مسئولية المؤسسات الحكومية فى اعطاء أهمية خاصة لدعم وتحقيق الحقوق البيئية وضمان عدالة توزيع الموارد للفئات المهمشة وخاصة صغار الفلاحين وكافة المنتجين فى مجتمعنا وسكان العشوائيات والمرأة والطفل وذوى الاحتياجات الخاصة وكبار السن. أن طريقنا طويل لتحقيق العدالة البيئية وحماية حياة الناس ومواردنا من الاهدارلكن عملنا المشترك وحوارنا الخلاق سوف يساهم فى كفالة هذا الحق . |