26

 

 التنوع البيولوجى

 

خلفية

التنوع البيولوجى هو التباين فى الحياة بجميع اشكالها ومستوياتها  ولا يعنىالتنوع مجموع الانظمة البيئية ،.بل أنه يمثل التباين الموجود داخلها ومن خلالها وبذلك فهو صفة للحياة ويختلف عن الموارد البيولوجية التى تعتبر العناصر الحية الملموسة للانظمة البيئية

أن طريقنا فى الحياة وسياسته الحكومات الاقتصادية والاجتماعية فى مختلف دول العالم  شهد القرن الماضى فناء أكثر من 75% من التنوع البيولوجى والجدير بالذكر أن معظم هذه النسب تم فناؤها فى الربع الاخير من القرن العشرين.

وأشارت منظمة العمل الدولية  إلى التخلى عن 70000 كم من الاراضى الصالحة للزراعة وأن البشرية تفقد  قرابة الاربعة ملايين هكتار بسبب هدر التربة .

أيضاً تدهورت مساحة تزيد على 47500 كم مربع أى ما يعادل مساحة ألمانيا من  الغابات بسبب التلوث الحادث فى الجو وقد نجم عن ذلك خسائر مادية تقدر ب35 مليون دولار.

ويشهد العالم فى كل يوم القضاء على حوالى 150 نوعا من الكائنات الحيهً. كما يؤكد الصندوق العالمى للطبيعة أن 25% من الكائنات الحية مهددة بالزوال أو على الاقل بتناقص كبير أو أنها ستكون محصورة بمناطق معينة فى منتصف القرن 21.

أتفاقية التنوع البيولوجى

وفى محاولة للحفاظ على التنوع البيولوجى اعتمدت دول العالم بتاريخ 22مايو 1992 اتفاقية شاملة حول التنوع البيولوجى وقع عليها ما يزيد عن 150 دولة وبعد 18 شهراً تقريباً من توقيع الاتفاقية دخلت حيز التنفيذ  وتقضى هذه الاتفاقية بصيانة التنوع البيولوجى والموارد البيولوجية معاً لأسباب اخلاقية ولمنافع اقتصادية ودعم استمرارية الكائن البشرى بالاستعمال المستديم للموارد البيولوجية وقد اعترفت الاتفاقية بالتوزيع اللامتساوى للتنوع البيولوجى عبر العالم فالشمال الفقير بيولوجياً بسبب استنزافه لاحتياطاته من التنوع البيولوجى منذ مدة  فى حين أن مثل هذه الاحتياطات لازالت متوافرة فىدول الجنوب.

إن مثل هذا الوضع يفرض عبئاً ثقيلاً علىدول الجنوب خاصة أن هذه الاحتياطات لها أهمية قصوى بالنسبة للدول النامية فى تنفيذ الخطط التنموية الخاصة بها هذا وقد جاءت بنود أتفاقية التنوع البيولوجى فى (42) مادة تشمل استراتيجيات خاصة بموضوع التنوع  بما فيها الاطر القانونية اللازمة للحفاظ على التنوع البيولوجى  .

وتهدف  الاتفاقية إلى حفظ التنوع البيولوجى واستخدام عناصره على نحو مستدام ، مع التقسيم العادل والمنصف للمنافع الناشئة عن استخدام الموارد عن طريق اجراءات منها الحصول الملائم على الموارد الجينية ونقل التكنولوجيا الملائمة ذات الصلة ، مع مراعاة كافة الحقوق فى هذه الموارد والتكنولوجيات ، وذلك عن طريق التمويل المناسب.

ويمكن اعتبار اتفاقية التنوع البيولوجى حادثاً مهماً فى مجال صيانة التنوع البيولوجى ،وذلك من وجهات نظر متعددة . فلأول مرة تتم معالجة التنوع البيولوجى بصورة شمولية ، ويتم تنظيم التنوع الجينى بموجب معاهدة عالمية ملزمة. كما أنه لأول مرة يتم الاعتراف بالتنوع البيولوجى كقضية مشتركة للبشرية.

وقد ناقشت الاتفاقية أربع موضوعات رئيسية سنوجزها فيما يلى:

أ- السيادة الوطنية والقضية المشتركة للبشرية :

شددت الاتفاقية بقوة على الحقوق السيادية لكل دولة على مواردها البيولوجية ، مع الاعتراف فى نفس الوقت بأن صيانة التنوع البيولوجى تشكل " قضية مشتركة" للبشرية . بما يعنى أن المسئولية أيضاً مشتركة

كما تمت الاشارة إلى الحقوق السيادية للدول على مواردها الطبيعية والتشديد على مسئولية الدول عن صيانة تنوعها البيولوجى ، واستخدام العناصر المكونة لهذا التنوع على نحو مستديم.

ب- الصيانة والاستخدام المستدام :

تتضمن الاتفاقية سلسلة من الالتزامات ذات النتائج الهامة والمتعلقة بصيانة التنوع البيولوجى واستخدام عناصره على نحو مستدام .

ومن حيث استراتيجية التخطيط ، تنشئ الاتفاقية التزامات على الدول بتطوير الاستراتيجيات والخطط المحلية من أجل دمج صيانة التنوع البيولوجى واستخدامه على نحو مستدام فى خطط  وبرامج وسياسات قطاعية محلية،وكذا فى عملية صنع القرارات الوطنية .

وعلى الدول أن تعمل على تحديد العناصر المهمة للتنوع البيولوجى والاولويات التى قد تحتاج الى تدابير خاصة للصيانة ، أو التى توفر أكبر امكانية للاستخدام المستدام . كما ينبغى تحديد ورصد العمليات و الانشطة التى يحتمل أن تنطوى على أثار عكسية على صيانة واستخدام التنوع البيولوجى  لمواجهتها.

وتدعو الاتفاقية الى اتخاذ تدابير  لحماية المناطق المحمية من تدخلات الانسان واعادة الانواع المهددة إلى أوضاعها السوية وحماية الموائل الطبيعية وصيانة مجمل  الانواع القابلة للبقاء فى البيئات الطبيعية .

وأخيراً ، تلزم الاتفاقية الحكومات باتخاذ التدابير المتعلقة بالبحث والتدريب وعمليات التثقيف والتوعية الجماهيرية ، كما تقضى باستعمال تقنيات الآثار البيئية ، واتخاذ تدابير  مواجهة حالات الطوارئ ، دعماً لصنع القرارات الوطنية من أجل حماية التنوع البيولوجى .

ج- المواضيع المتعلقة بالمحصول :

أكدت الاتفاقية على أن مبدأ حرية الحصول على الموارد الجينية النباتية هو السائد والمعترف به فى التعهد الصادر عن منظمة الأمم المتحدة للتغذية والزراعة حول الموارد الجينية النباتية لسنة 1983 ، والذى بقى مع ذلك نصاً غير ملزم .

وقد ارتفعت أصوات الدول النامية مطالبة بإقرار عدم المراقبة على مواردها الجينية النباتية، وبأن الاختصاص فى تحديد الحصول على المواد الجينية يعود للحكومات الوطنية ويخضع للتشريعات الوطنية..

والاتجاه السائد اليوم بالنسبة للدول الصناعية يتمثل فى توسيع حماية حقوق الملكية الفكرية ، بما فيها براءات الاختراع ، لتشمل مجموعة من الكائنات العضوية الحية ،وهذه الانظمة للملكية تساهم فى مكافئة الابداع البشرى ، لكنها تتجاهل طبيعة العمل اليدوى و قيمة المواد الخام التى خضعت لمهارات معينة، كما أنها لا تأخذ بعين الاعتبار المساهمة غير الرسمية للسكان والمزارعين الاصليين فى صيانة وتطوير التنوع الجينى عبر سنين من ممارسة  الزراعة وتربية المواشى وغيرها من الانشطة

د- التمويل

      أكدت الاتفاقية على ضرورة تقديم المساعدة والموارد من الشمال نحو الجنوب والعمل على تأمين ذلك بانشاء آلية مالية يتم تمويلها من الدول المتقدمة من أجل توظيفها لتمكين الدول النامية من الوفاء بكامل التكاليف الاضافية المتفق عليها لتنفيذ بنود الاتفاقية .

التنوع البيولوجى فى مصر
 شهد المجتمع المصرى اختفاء انواعاً كثيرة من الخضر والفاكهة نتيجة غياب دوروزارةالزراعة فى أرشاد الفلاح والتحكم المتعسف من جانب الوزارة  فى توجيه الفلاح نتيجة التغير الذى طرأ على السياسات الزراعية القائمة على رفع شعار " التصدير أولاً"  والاعتماد على المحاصيل النقدية التى يحتاجها السوق العالمى مع تجاهل واضح لاحتياجات الاسواق المحلية التى يعرفها الفلاح جيداً عبر تاريخ طويل حيث أنه ظل يمارس دور المورد الاساسى لهذه الاحتياجات  وقد أثر ذلك على حفاظه على تنوع المحاصيل وبالتالى التنوع البيولوجى .

وهناك سبب أخرأثر سلباً على التنوع البيولوجى وهو التكثيف الذى فى بعض الاراضى الزراعية الأمر الذى ساهم فى الاعتداء على المشاعات القديمة للمياه، والأرض، البذور، والوصاية عليها وعلى سبيل المثال فأن أعتماد شركات كبيرة لانتاج البذور وتوجيه  الزراعة من أجل زيادة الارباح  من قبل هذه الشركات للحفاظ على مصالحها يؤدى للتأثير السلبى على التنوع البيولوجى  ونتيجة لذلك واجه الفلاح  مخاطر كبيرة لأنه من المفترض أن ينافس كيانات ضخمة ذات امكانيات عالية  . وبموجب هذه السياسات تم ابرام عقد اقتراض بين الفلاح وبين السوق العالمى ينص على أن الشركات العالمية تعطى البذور له مقابل تصدير الانتاج اليها وهذه البذور لا يمكن استغلالها فى عمل تقاوى نظراً لاعتمادها على أنواع من المبيدات لا تصدرها له هذه الشركات وبالتالى فإن الفلاح من البداية هو الخاسر من عدم وجود هذا التنوع وأيضاً هناك  أضرار بالمحاصيل الزراعية وجودتها .

لذا لابد من اعادة النظر جذرياً فى  هذا النوع من  السياسات ومنع الاغراق الذى تمارسه الشركات الغذائية العملاقة للتحكم فى زراعات البلدان النامية واحترام حق البلدان النامية فى وضع سياسة وطنية لتطوير وحماية زراعتها ومزارعيها على السواء كما يعنى ذلك أيضاً رفض الاجراءات التى تؤدى الى احتكار انتاج البذور من خلال قوانين الملكية الفكرية .

أننا مطالبون جميعاً اليوم بمواجهة مثل هذه السياسيات لحماية مواردنا وحماية التنوع التى طا لماأشتهرت به الزراعة المصرية

أن علينا واجب اليوم كى نحمى زراعتنا وبذورنا وفلاحينا بسياسيات حمائية تحمى أنتاجنا الزراعى وتحمى تربتنا ومحاصلينا ايجب علينا ان نتحرك الان بتنظيم أنفسنا جمعيات أهلية وكافة مؤسسات المجتمع المدنى لمقاومة هذه السياسات  برفع القضايا وتنظيم الحملات في مواجهة الشركات او الإدارات الحكومية التي تنتهك بنود الاتفاقية او التي تتعدي علي حقوق المواطنين في الغذاء النظيف والبيئه الصحية و الرعاية الطبية وكافة الحقوق الانسانية .

العودة إلى القائمة