25

المنتدى الاجتماعى العالمى  ( عالم أفضل ممكن )

بورتو اليجرى ضد دافوس

ظهرت فكرة انعقاد المنتدى الاجتماعى العالمى فى بورتو اليجرى منذ فبراير 2000 على يد ( أوديد جريشو )مؤسس ورئيس معهد ايزوس البرازيلى والذى ينادى بالدور الاجتماعى لقطاع الاعمال فى البرازيل .

وقد ظهرت فكرة المنتدى الاجتماعى فى مواجهة المنتدى الاقتصادى العالمى الذى ينعقد فى دافوس بسويسرا سنوياً والذى يضم أغنياء العالم ويعمل على تحسين شروط الاستثمار والتجارة لصالح رؤوس الأموال والذى نال سمعة سيئة بعد إندلاع  المظاهرات المناهضة لسياسة العولمة والليبرالية الجديدة ، كما أن المنتدى الاقتصادى العالمى فى دافوس أصبح ومنذ ثلاث سنوات يحاط لدى انعقاده بمظاهرات حاشدة فى انحاء العالم احتجاجاً على السياسات التى يتبناها .

وقد بدأ الإعداد لعقد المنتدى الإجتماعى العالمى فى 28 فبراير 2000 فى ساو باوك بحضور مندوبين من تحالف منظمات غير حكومية وقعوا اتفاق تعاون لعقد المنتدى وقد أنعقد المنتدى الاجتماعى لأول مرة فى بورتو اليجرى فى الفترة من 25: 30 يناير 2001 وتوالى انعقاده منذ ذلك الحين فى يناير من كل عام وبالامكان اعتبار المنتدى الاجتماعى العالمى ببورتو اليجرى جزء من الحركة العالمية المناهضة للعولمة ، والتى إكتسبت قوة دفع كبيرة منذ المظاهرات التى خرجت فى سياتل بالولايات المتحدة الأمريكية ضد إنعقاد مؤتمر منظمة التجارة  العالمية فى نهاية عام 1999، وتوالت بعدها المظاهرات ضد رموز العولمة فى العالم، مثل قمة الثمانية الكبار وأجتماعات البنك والصندوق الدوليين، والمنتدى الاقتصادى العالمى بدافوس ، وغيرها من القمم والمؤتمرات التى تدعم سياسات الليبرالية والعولمة ، كما لعبت الحركة المناهضة للعولمة دوراً ملحوظاً فى بناء حركة مناهضة للحرب فى أفغانستان والعراق .وحركات مناهضة أيضاً للاحتلال الإسرائيلى وجرائمه فى فلسطين  .

إلا أن الملتقى الإجتماعى العالمى يتجاوز العمل الاحتجاجى المناهض للسياسات المطروحة ويحاول طرح بدائل لها تضع فى اعتبارها مراعاة الأبعاد الاجتماعية مثل الفقر والبطالة والبيئة والحريات وحقوق الانسان وغيرها من القضايا التى تهدرها سياسات المؤسسات الرأسمالية العالمية .

وتكمن أهمية المنتدى الاجتماعى العالمى ليس فقط فى أنه يضم عدد كبير من المنظمات الاجتماعية الاهلية ويحتشد فيه عشرات الالاف من المحتجين على سياسات العولمة والليبرالية الجديدة ، إذ يضاف إلى كون المنتدى ظاهرة سنوية للاحتجاج أنه محاولة جادة لانتزاع المبادرة من أيدى المؤسسات الرأسمالية العالمية لصالح التجمعات والمنظمات الأكثر ارتباطاً بقطاعات الفقراء أو المهمشين على مستوى العالم .

إن الشعار الذى يرفعه المنتدى الاجتماعى العالمى ببورتو اليجرى " عالم أفضل ممكن" يرتكز أساساً على تنظيم القطاعات الاجتماعية المضارة من السياسات الليبرالية الجديدة فى تجمعات موازية لمقاومة الاجراءات الاقتصادية والاجتماعية التى تعصف بهم ويطرح بدائل اجتماعية وانسانية تضع فى اعتبارها البشر وحياتهم قبل الارباح  مثلما عبر المتظاهرين عن العولمة فى أكثر من مناسبة .

وعلى الرغم من أن الثروة والسلطة تتكدس على الجانب الآخر جانب الملتقى الاقتصادى العالمى بدافوس إلا أن المنتدى الاجتماعى العالمى ببورتو اليجرى تمكن عبر ثلاث مؤتمرات أن يحشد عشرات الالاف من النشطين فى مختلف القضايا الاجتماعية من انحاء العالم وأن يفرض وجوده وبينما تجرى فاعليات ملتقى دافوس فى حراسة قوات أمن كثيفة خشية مظاهرات مناهضة للعولمة ، تجرى فاعليات المنتدى الاجتماعى العالمى فى أجواء احتفالية تتوحد فيها الجنسيات واللغات تحت شعار واحد. " عالم أفضل بديل "

وقد جرى تنظيم المؤتمر الثالث  للمنتدى الاجتماعى بميزانية لا تزيد عن 2 مليون دولار ، ويتفرغ كل عام 5 أفراد للعمل فى سكرتارية التنظيم ويرتفع العدد إلى 50 فرد لكل المنتدى وخلال المنتدى يعمل ألف متطوع بدأب لجعل نجاح أعمال المنتدى أمراً ممكناً .

ومن مختلف الجنسيات والديانات يتوحد عشرات الالاف فى بورتو اليجرى ممثلين لجماهير عريضة فى بلادهم يتوحدون تحت شعار واحد وهو عالم أفضل ممكن .

بورتو اليجرى هى المستقبل ، بينما دافوس هى الماضى .

هناك فى دافوس تناقش النخبة العالمية كيف تحافظ على هيمنتها على باقى العالم .

أما نحن هنا فنناقش كيف نحمى كوكبنا وحياة البشر من الفقر والدمار.

إن مهمتنا صعبة ولكنها ليست مستحيلة  للالتحام بالحركة المناهضة للعولمة ولكنه يجب أن نعمل هنا وأن نلتحم بالجماهير المتضررة من تطبيق سياسات  العولمة في بلادنا كما يجب أن نقوم بتصميم برامج محلية لمواجهة هذه السياسات التى تنتهك حقوقنا إننا مطالبون جميعاً بالعمل بكافة الوسائل والطرق للدفاع عن حقنا فى حياة أمنه وكريمة، من حقنا أ، نتمتع العمل اللائق والسكن الملائم والرعاية الصحية وحق التجمع والتنظيم وابداء الرأى .

لذلك يجب علينا أن ننظم الحملات وأن نعقد الندوات والحلقات النقاشية وأن نؤسس الروابط والجمعيات والمؤسسات كى نتمكن من العمل الجماعى لكفالة هذه الحقوق والتحاق  بالحركة العالمية لمناهضة العولمة إن عملنا ونجاحنا سوف يمكننا من تحقيق عالم بديل انسانى مكفول فيه حقوقنا فى الامان والعدل والحرية.

العودة إلى القائمة