|
يعتبر
إصدار القانون 153/1999 بداية لمرحلة
جديدة فى العمل الأهلى بوجه عام وحركة
حقوق الإنسان بوجه خاص ، مرحله تتميز
فى مهامها وأساليب عملها عن المرحلة
السابقة على إصدار هذا القانون ففى حين
تميزت الحركة فى المرحلة السابقة
بإزدواج التشريع الذى تعمل فى إطاره
منظمات العمل الأهلى، حيث إنفردت
مراكز ومنظمات حقوق الإنسان وبعض
المؤسسات الجديدة بإستمداد شرعيتها من
القانون المدنى مباشرة ، الأمر الذى
ترتب عليه توافر قدر كبير من حرية
الحركة والعمل لهذه المنظمات ، هذا فى
الوقت الذى كانت حركة حقوق الإنسان
نشوى ومفعمة بآمال كبيرة فى تحقيق تقدم
مضطرد لحركتها والحركة الديمقراطية
بوجه عالكن اليوم وبعد صدور القانون
يتضح أن طريق الكفاح من أجل توسيع
الهامش الديمقراطى فى مصر ليس مضطرداً
أو مستقيماً ولكنه ملئ بالتعرجات
والمنحنيات الأمر الذى يقتضى إمعان
النظر من جديد فى أساليب وبرامج عمل
حركة حقوق الإنسان وتحديد مهامها
بصورة واضحة وفضلاً عن ذلك فقد كانت
المرحلة السابقة للحركة متعلقة
بالتأسيس والوجود والتى عادة ما تتغلب
فيها عوامل إنجاح النشأة والتواجد على
إعتبارات سلامة منهج الحركة ومعاييرها
وأساليب عملها ، بينما تفرض هذه
المرحلة الراهنة - لكى تواصل حركة حقوق
الإنسان دورها ولتحافظ على وجودها
ذاته - إحداث تطور موازى فى منهج
وأساليب عملها وتقاليدها حتى تستطيع
أن تؤدى دورها فى ظل القانون الجديد
الذى إستهدف فى المقام الأول قمعها ،
وفى ظل واقع سياسى لازال يتميز بسطوة
القوى المعادية للديمقراطية ولعل
إرهاصات هذه المرحلة الجديدة قد كشفت
عن نفسها فى وجهات النظر المختلفة حول
بعض القضايا والتى ظهرت بين منظمات
حقوق الإنسان وبعضها الآخر أثناء
الحملة ضد تمرير القانون الجديد فى
مجلس الشعب،رغم أن الحركه موحدة على
رفض القانون الجديد 153لـــ 99 بإعتباره
منافياً لبديهيات حقوق الإنسان
والحريات العامة ورغم أنها موحدة
أيضاً على ضرورة العمل من أجل قانون
جديد يتسق مع هذه المبادئ، إلا أن ذلك
لم يمنع وجود تباين فى وجهات النظر حول
بعض المواقف، وهذا راجع بالأساس الى ما
تعانيه الحركة من إشكاليات عديدة
أقلها غياب الية التحاور والتشاور حول
بعض القضايا أوالمواقف التى يمكن أن
تكون خلافيه ، وضرورة الإتفاق على
إيجاد آليات محددة المعالم لمناقشة
تلك القضايا فى إطار من الشفافية
الكاملة بحيث تتيح ديمقراطية إتخاذ
القرار بين المنظمات وبعضها البعض
وهذا ينقلنا بالضرورة إلى محاولة
إستيضاح معالم تلك المرحلة الجديدة من
خلال الحكم على طبيعة القانون الجديد
وعلى ملامح الوضع السياسى العام فى
بلادنا والذى يعكس قدرة القوى
المعادية للديمقراطية على إصدار هذا
القانون برغم سنوات طويلة من العمل على
محاولة تغيير القانون ، وإصدار قانون
ديمقراطى جديد وهو الأمر الذى الذى
ساندته غالبية القوى الدولية المدافعة
عن حقوق الإنسان ، وسوف نحاول فى هذه
الورقة التعرف على أوضاع حركة حقوق
الإنسان فى مصر والإتجاهات والميول
التى تدفعها فى المرحله الراهنه وهو ما
نوجزه فى الآتى:
-
طبيعة القانون ومفاهيمه الأساسية :
ويناقش هذا الجزء دراسة للقانون 153 /1999
من حيث الآثار التى سوف تتبعه على
مستوى حرية عمل الجمعيات الأهلية و مدى
القيود التى يمعن القانون الجديد فى
فرضها بشكل يفوق تلك القيود التى كانت
مفروضة فى القانون السابق عليه 32/1964 .
-
دلالة إقرار القانون:
و تحت هذا العنوان إشارة الى المغزى
الذى وراء إصرارالحكومة على تطبيق
القانون بالرغم من المعارضة الكبيرة
التى تميز بها من قبل العاملين فى مجال
العمل الأهلى وهؤلاء المدافعين عن
الحريات .
-
وجهة نظر حول 000 أوضاع منظمات حقوق
الإنسان المصرية :
ويتضمن هذا الجزء نظرة على أوضاع
منظمات حقوق الإنسان فى مصر وأهم
المشكلات المحيطة بها سواء تلك
المتعلقة بالظروف العامة أو المتعلقة
بظروف داخلية فى تلك المنظمات نفسها
وأساليب عملها ، منتهياً إلى أن الوضع
يحتاج إلى تقييم وإصلاح وسعى جاد من
أجل بناء حركة حقوق إنسان قوية تستطيع
التغلب على مشكلاتها وممارسة أدوارها
فى المجتمع .
-
بناء الحركة وتجذير مفاهيمها:
وفى
هذا الجزء إشارة إلى المنهج الذى يجب
إتباعه من أجل بناء حركة حقوق إنسان
حقيقية استنادا الى المواثيق الجدولية
لحقوق الإنسان وإلى ضرورات العصر
وإحتياجات المجتمع .
-
مرتكزات لأساليب عمل حركة حقوق
الإنسان :
و يشير إلى بعض المرتكزات المقترحة
لأساليب عمل حركة حقوق الإنسان ومنها :
ـ
ضرورة العمل من أجل تأسيس الإتحاد
المصرى لحقوق الإنسان من أجل توسيع
صفوف الحركة و توحيد الجهود في مواجهة
الأخطار التى تتهددها .
ـ
ضرورة التوجه لجموع أفراد المجتمع
وفئاته المختلفة لضمان الإرتباط
بالواقع الفعلى وربطه بالمفاهيم
العامة لحقوق الإنسان .
ـ
مراعاة عدد من الشروط الهامة فيما
يتعلق بقضية التموبل أهمها ضمان كفالة
و حرية المؤسسات الأهلية في توفير
مصادرها المحلية دون قيود والإعتماد
على المصادر المحلية على إعتبارها
المعيار الصحيح لخلق جذور وركائز
محلية ملموسة . ومراعاة أن يكون
التمويل من المصادر الخارجية على أساس
مبادئ وتوجهات المنظمة نفسها وأن لا
يكون التمويل مؤثرا على نشاط المنظمة
بشكل سلبى وغير ملائم للظروف المحلية .
ـ
التوسع فى خلق شبكات من المتطوعين
والمحترفين داخل المجتمع المحلى لما
لذلك من أهمية بالغة فى ترسيخ أقدام
العمل الأهلى فى مصر وتعميق المعرفة
بمتطلبات المجتمع وخلق حركة إجتماعية
حقيقية .
ـ
السعى حثيثا للتعاون بين المنظمات
الأهلية وخلق شبكات عمل ممتدة وواسعة
ومتعددة الأدوار حتى تتحقق القوة
المطلوبة لحركة العمل الأهلى فى
مواجهة التحديات المحيطة من جهة
ولتحقيق الهدف الحقيقى من وجود تلك
المنظمات بالنسبة للمجتمع المحلى .
العودة
إلى القائمة
|