|
يأتى
إصدارنا "ضحايا الحكومة 000ومأزق
التنمية الريفية فى مصر" مواكباً
لإنعقاد مؤتمر التنمية الإجتماعية
الذى تنظمه وزارة الشئون الإجتماعية
لدراسة مشاكل ومعوقات التنمية فى مصر
ووضع إستراتيجيات جديدة لدفع العمل
التنموى الإجتماعى ، والمقرر عقده يوم18
أكتوبر القادم بالقاهرة ، هذا ويتناول
التقرير الذى أعده مركز الأرض محاولة
الإجابة على تساؤل نأمل أن يجيب عنه
المجتمعين فى مؤتمر وزارة الشئون
الإجتماعية وهو - لماذا تتدهور مستويات
المعيشة ويتوالد الفقراء عاماً بعد
عام فى الريف رغم كل الخطط والمؤتمرات
والأهداف النبيلة التى تقدمها الحكومة
منذ عشرات السنين ؟،كما يتناول
التقرير أيضاً الأدوار التقليدية
لوزارة الشئون الإجتماعية ، وزارة
التنمية الريفية ، وزارة الحكم المحلى
، وبرامج كثيرة أخرى ثبت عدم نجاحها فى
تحقيق أهداف التنمية الإقتصادية
والبشرية للمواطنين ، والتى لم تعد
مواكبة للتغيرات التى تحدث فى مصر
والعالم.
ويوضح
التقريرأن خطط التنمية التى لا تعتمد
على البدائل المحلية تعتبر إعادة
تجميع للمواطنين فى مجتمعات غير
متجانسة مع ميولهم وطباعهم ، وإعادة
تكيف قسرية على قرى فقيرة لا تملك أية
وسائل للمقاومة ،وتعتبر عملاً من
أعمال العنف يتضمن تدميراً لثقافات
المواطنين وتخريباً لعقولهم وقدراتهم
وإبعادهم عن المشاركة للتخلى عن
بدائلهم المحلية المعتمدة على الخبرة
والمعرفة المتراكمة ، إن الفلاح الذى
يضطر الى الإستدانه من البنك لتمويل
زراعته أو لمواجهة زيادة نفقات
المعيشة ، ثم يعجز عن السداد ويسقط فى
فخ الديون ويبيع الأرض بعد ذلك ، ويضطر
تحت وطأة الديون وإرتفاع تكاليف
الزراعة إلى ترك الأرض، والتحول الى
عامل أجير، يظل عمله مرهوناً بسداد
ديونه ، ويستمر طوال عمره هكذا لأن
عمله لا يكاد يسدد فوائد هذه القروض ،
الأمر الذى يدفعنا إلى التساؤل مع
المجتمعين فى المؤتمر المشار اليه - ألهذا
تأمل خطط التنمية الريفية فى مصر ؟،نحن
نعتقد غير ذلك لأن الأهداف المعلنة
لهذه التنمية هى أهداف نبيلة تعلن عنها
الحكومة كل يوم، ولكن السؤال يظل بدون
إجابة – لماذا
إذن تتدهور مستويات المعيشة، ويتوالد
الفقراء عاماً بعد عام فى الريف رغم كل
الخطط والمؤتمرات والأهداف النبيلة؟
لذلك يأتى تقريرنا فى هذا التوقيت
لنحاول أن نفهم معهم ،
ما هو المقصود بالتنمية الإجتماعية ؟
وما هى أهدافها ، وما هى معوقات تلك
التنمية ؟
ثم
يستعرض التقرير تاريخ التنمية
الإجتماعية فى مصر منذ عام 1908 مروراً
بأواخر الثلاثينيات والأربعينيات ثم
مرحلة الستينيات والثمانينات وصولاً
إلى مرحلة إنشاء الصندوق الإجتماعى
للتنمية فى عام 1991 بالقرار الجمهورى
رقم 40 لعام 1991، والبدء فى مشروع شروق ،
وإنتهاءاً بالتعديلات التى حدثت
بقانون الجمعيات الأهلية وإصدار
القانون الجديد 153 لسنة 1999 م
بعدها
ينتقل التقرير إلى رصد نشاط جمعيتين
لتنمية المجتمع فى الريف ، أحدهما
أنشأتها الحكومة ، والأخرى أنشئت عن
طريق الأهالى ،الأولى بالوجه القبلى ،
والثانية بالوجه البحرى ، مؤكدا على
أنه فى ظل التوجهات الجديدة الحالية
للحكومة المصرية نحو السعى للإندماج
فى السوق العالمى لابد وأن يتغير الدور
المطلوب من هذه الجمعيات .
ويؤكد
التقرير أيضاً أن التنمية لا يمكن أن
تحدث ونحن معزولون عن العالم الذى نعيش
فيه ،هذا العالم الذى سقطت فيه كل
الحكومات التى حاولت أن تفرض وصايتها
على الناس ، وسقطت ديكتاتوريات قوية
لأنها لم تعط إعتبار لأراء الناس فى حل
مشاكلهم ، وفرضت عليهم برامج نشأت
معزولة عنهم. وليس هناك بديل من تحقيق
آمال التنمية إلا برفع كافة القيود
التى تكبل حريات الناس ، وتطبيق قواعد
الديمقراطية الحقيقية على كافة مؤسسات
المجتمع وإتاحة الفرصة لجموع الأفراد
للتعبير عن رأيهم دون قيود .
ويؤكد
التقرير على أن مصر ليست دولة فقيرة
ولا منعدمة الموارد ، لكننا فى بلد
يعانى من الإفقار وتبديد الموارد وسوء
إدارة الثروة وغياب عدالة توزيعها،
وفى هذا السياق فمن المؤسف أن تأتى مصر
فى مرتبة متأخرة عن ترتيب قائمة أفقر
دول العالم وفقا لتقرير صادر عن البنك
الدولى ، ويكشف أيضاً هذا التقرير أن
مصر أكثر فقراً من سوريا والأردن
وباكستان والجزائر والمغرب ، وكما
يكشف أيضاً أن متوسط دخل الفرد فى
العام 790 دولار فى مصر بينما فى إسرائيل
مثلا 16 الف دولار!!0
فماذا
قدمت الحكومة لهؤلاء لتحد من ظروف
الفقر والحرمان التى تطحنهم دون رحمة ؟
وهل تكفى الكلمات البراقة عن التنمية
العادلة والتوزيع العادل لثمار
التنمية التى تتحدث عنها الحكومة كل
يوم لتحمى هؤلاء الفقراء وتساعدهم على
العيش فى كرامة ، هل تكفى إنشاء وزارات
وبرامج جديدة للتنمية كل يوم،وعقد
مؤتمرات لحل المشكلة ؟!هل تحمى تلك
الكلمات الجميلة والبديعة حق هؤلاء
الفلاحين فى الغذاء والمسكن والمأكل
والحصول على فرصه عمل ، وعلى التمتع
بمستوى معيشى لائق؟
إلى
ذلك يستعرض التقرير فى الفصل الأخير
بعض الملاحظات الختامية فيؤكد على أن
هدف التقرير الأساسى هو إثارة النقاش
والجدل وتبادل الأفكار عن التنمية
الريفية ، وفتح الحوار فى هذا الملف
المغلق عله يحرك المياه الراكدة خاصة
من المهتمين بمستقبل هذا البلد ومصالح
الناس فيه والمجتعون مع الوزيرة لعمل
إستراتيجيات جديدة للتنمية
الإجتماعية ،إننا حاولنا قدر المتاح
لدينا أن نتكلم ، أن نبدى ملاحظاتنا
بموضوعية وبوعى جديد وبطريقة جديدة "لإحداث
تنمية أخرى "غير
حكومية ، تنمية لا تستهدف سد الثغرات
لسياسات الحكومة وفقط ، لكنها تستهدف
تطوير قدرات الناس ودفعهم إلى
المشاركة ، تجعلنا جديرين للدخول إلى
القرن القادمؤكداً على أن تلك التنمية
التى نقصدها هى التى ستوقف هذا التوالد
للفقراء وهى التى ستجعل لبدائلنا
المحلية قيمة فى تطويرنا وتقدمنا وهى
التى ستؤهلنا للدخول فى القرن القادم
كمشاركين وليس كضحايا
العودة
إلى القائمة
|