|
صدر
عن المركز ورقة ينعى فيها القرار
الجديد المتعلق بمد العمل بقانون
الطوارئ الصادر يوم 22/2/2000 من مجلس
الشعب المصرى تحاول أن تبين أوضاع حقوق
الإنسان فى مصر وذلك بعد تسعة وعشرين
عاماً من صدور الدستور الحالى والتى
جاءت بعض نصوصه العامة متفقة مع مبادئ
حقوق الإنسان والحريات العامة ،وبعد
أربعة وعشرين عاماً من إعلان التعددية
السياسية والحزبية وإنقضاء تسعة
وأربعين عاماً على صدور الإعلان
العالمى لحقوق الإنسان وتصديق الحكومة
المصرية على العهد الدولى الخاص
بالحقوق المدنية والسياسية
والإقتصادية والإجتماعية والميثاق
الأفريقى لحقوق الإنسان والإتفاقية
الدولية المناهضة للتعذيب وإتفاقيات
العمل العربية والدولية
وتبين
الورقة أن مصر مازالت تعيش أوضاعاً
تنتهك فيها حقوق الإنسان والحريات
العامة ، يستحيل فى ظلها إحداث تغيير
عن طريق التداول السلمى للسلطة ، حيث
تعتمد الإنتخابات على التزوير
والتلاعب بإرادة المواطنين.
وذلك
فى ظل حالة طوارئ متصلة منذ عام 1967 حتى
الآن بإستثناء ثمانية عشر شهراً من
15/5/1981 حتى 6/10/1981 ،بحيث أصبح قانون
الطوارئ دستوراً ثانياً للبلاد عطل
الدستور الأصلى
وقد
أصبح التعذيب وغياب المحاكمات المنصفة
والإعتقال سياسة مستمرة ومتصلة يتعرض
لها المعتقلون والمشتبه فيهم فى قضايا
العنف والإرهاب والقضايا السياسية ،
والنشطاء فى النقابات والتحركات
الإحتجاجية السلمية للعمال والفلاحين
،بل والمواطنين العاديين فى أقسام
الشرطة
وتتعرض
حريات الرأى والتعبير والحق فى تداول
المعلومات للمصادرة ،وتحتكر الحكومة
أجهزة الإعلام والصحافة وتسخرها
لأهدافها ، وتفرض قيوداً شديدة على
حرية الصحافة ، وتعانى مؤسسات المجتمع
المدنى من أحزاب ونقابات وجمعيات
ومنظمات غير حكومية من قيود قانونية
تصيب حركتها بالشلل
فالأحزاب
محكومة بقانون يصادر عملياً حرية
تكونها ، وبحصار إدارى ومالى يسجن
العمل السياسى والحزبى فى مقار
الأحزاب وصحفها ، وتتصدى الحكومات
المختلفة بشراسة لأى نشاط جماهيرى عن
طريق حظر الإجتماعات والتجمعات
السلمية
وتعانى
النقابات المهنية والعمالية من تدخل
السلطة التنفيذية من خلال السيطرة
الإدارية على النقابات العماليةوفرض
القانون 100 لسنة 1993 عليها مما أدى إلى
تعطيل إجراء الإنتخابات فى العديد
منها لأكثر من عامين ، وشل الجمعيات
العمومية صاحبة السلطة العليا
فيهاوفرض الحراسة على أكثر من نقابة
وأهمهم المهندسين والمحامين التى جرت
فيها الإنتخابات مؤخراً بعد طول غياب .
وتواصلت
القيود فى القانون 153 لسنة 1999 التى
أصبحت مجالس إدارتها والجمعيات ذاتها
معرضة للحل والوقف وحبس مؤسسيها بسبب
القرارات الإدارية
وتتعرض
المنظمات غير الحكومية وخاصة تلك
العاملة فى مجال حقوق الإنسان للتشكيك
فى مشروعيتها والحصار والحظر الكامل
حتى أدى ذلك مؤخراً إلى إعلان إحدى
المنظمات بتوقيف نشاطها بداية من
يونيو 2000 وإحالة أحد النشطاء إلى نيابة
أمن الدولة طوارئ.
وفى
إطار الحقوق الإقتصادية والإجتماعية
والثقافية ،أدت السياسات المتبعة إلى
مزيد من الإفقار للفئات الأكثر ضعفاً
داخل المجتمع، بحيث بلغت نسبة الفقر فى
مصرعام 1996 طبقاً لتقرير التنمية
البشرية الصادر من معهد التخطيط 48% من
جملة السكان ونسبة من يعيشون منهم فى
فقر مدقع 23% من السكان،أى ما يقرب من
ربع المواطنين ، ووصل معدل البطالة إلى
أكثر من 5, 17% من حجم القوى العاملة
وأفرزت ظاهرة الفقر والبطالة إنتشار
التسول وعمالة الأطفال والتسرب من
المدارس، وتزايد أطفال الشوارع
والدعارة ، وظهور أكثر من عشرين حياً
عشوائياً حول القاهرة وحدها 0وبرز
التفاوت الجغرافى فى معدلات التنمية
حيث تعيش المحافظات الريفية فى ظروف
أسوأ بكثير من باقى محافظات الجمهورية
وتخلت
الدولة عن مسئوليتها الإجتماعية ،سواء
فى توفير المسكن لمحدودى الدخل أو الحق
فى العمل، أو الحق فى التعليم ، أو الحق
فى التمتع بالحد الأدنى من الرعاية
الصحية ومستوى معيشة يليق بالبشر كما
طرد آلاف الفلاحين من أراضيهم
ومساكنهم
وتصدت
الحكومة بعنف لحركات الإحتجاج السلمى
للفئات الإجتماعية الأكثر فقراً من
خلال قمع الإضرابات والمظاهرات
السلمية والإعتصامات وتجريم كافة
أشكال وأساليب الإحتجاج السلمى
للفلاحين وغيرهم من الفئات المختلفة ،
ومؤخراً وجهت للعمال الذين يضربون أو
يطالبون بحقوقهم - ومثال لذلك عمال
مصنع مصر للمستحضرات الطبية، مصنع
أسمنت أسيوط ، شركة المحمودية
للمقاولات، مصنع 9 الحربى ، إضافة إلى
الإحتجاجات الطلابية فى أكثر من جامعة
مصرية – الإتهام بالبلطجة والإحالة
إلى نيابات أمن الدولة، والنيابات
العسكرية0ولم يعد غريباً فى ظل هذا
التدهور فى أوضاع حقوق الإنسان المصرى
السياسية والإقتصادية والإجتماعية ،
وممارسة الحكومة لأساليب متنوعة لقهر
الناس وتخويفهم ، وبروز ظاهرة الإرهاب
الفكرى للمختلفين مع أراء بعض
المؤسسات فى الدولة ، وشيوع الفساد فى
العديد من الأجهزة ،أن يصاب المجتمع
بحالة من اليأس والإحباط ، وأن تسود
ثقافة الكراهية والتعصب وتحفر لنفسها
مجرى عميقاً فى نسيج المجتمع المصرى0ثقافة
تجرد المواطن من العقل النقدى وروح
المقاومة ، وتدفعه للسلبية المدمرة
وإهمال العقل وإلتماس الحل الفردى ،
وهى أمور كان لابد من توقعها فى ظل هذا
الخوف المعمم فكيف يمكن مشاركة الناس
فى ظل هذا المناخ بعد ذلك
وختاماً
فنحن نناشدكم أن ترفعوا أيديكم عنا
وألا تصادروا أحلامنا فى التقدم حتى
يتمكن الناس من تحقيق تنمية إقتصادية
وإجتماعية حقيقية0ورغم كل هذه الضربات
الموجعة التى أصابت حياة الإنسان فى
مصر 00ورغم كل العقبات والقيود00فإن
المواطنين المصريين قادرون على إنتزاع
حقوقهم وفرض إرادتهم ، وشق الطريق إلى
مجتمع ديمقراطى عادل ، تنتهى فيه كافة
أشكال الإستبداد والظلم السياسى
والإجتماعى ، وذلك بوقوف كافة الأحزاب
والمثقفين وكافة القوى الديمقراطية فى
مصر صفاً واحداً لوقف العمل بقانون
الطوارئ وذلك أيماناً بحق الناس فى
التعبير والرأى والتنظيم والإجتماع
وتشكيل الروابط والأحزاب والصحف
والحياة الكريمة . وقد إنتهت الورقة
لوضع عدد من التوصيات أهمها :
ـ
الغاء حالة الطوارئ القائمة بحيث
يقتصر جواز إعلان حالة الطوارئ على
حالة الحرب الفعلية والكوارث العامة
فقط ولفترة محدودة لا يتم تجديدها إلا
بشروط دقيقة .
ـ
ضمان الحريات والحقوق الأساسية
للمواطنين وفى مقدمتها حرية العقيدة
وممارسة الشعائر الدينية وحرية الرأى
وإطلاق الحرية الكاملة للتنظيمات
النقابية وغيرها .
ـ
توفير ضمانات التقاضى وإستقلال القضاء
وإلغاء صور القضاء الإستثنائى وإلغاء
محاكم أمن الدولة وعدم جواز محاكمة
مدنيين أمام المحاكم العسكرية وإعادة
محاكمة كل من سبق الحكم عليهم من قبل
المحاكم العسكرية أمام قاضيه الطبيعى .
العودة
إلى القائمة
|