|
أصدر
مركز الأرض لحقوق الإنسان ، تقريراً
جديداً بعنوان "المصير المجهول
للجمعيات فى مصر"، الذى يناقش الوضع
القانونى للجمعيات الأهلية بعد صدور
حكم المحكمة الدستورية العليا يوم
السبت الموافق 3/6/2000 بعدم دستورية
قانون الجمعيات الأهلية الجديد 153 لسنة
1999، لعدم عرضه على مجلس الشورى بوصفه
من القوانين المكملة للدستور. والواقع
أن صدور حكم المحكمة الدستورية لم يضع
نهاية للجدل الطويل والإنتقادات
الجادة الموجهة لهذا القانون من
مؤسسات المجتمع المدنى والأحزاب
السياسية والمثقفين والهيئات
الدولية، بل جاء الحكم ليغير مسار
الجدل نحو مطالب أكثر ديموقراطية بعد
أن كشف بما لا يدع مجالا للشك عن تعسف
الدولة، وبالتالى ضرورة إستصدار قانون
جديد للجمعيات يحترم إرادة المواطنين،
والمجتمع المدنى والحق فى تكوين
الجمعيات.
وكما
جاء بالتقرير، فإن صدور حكم المحكمة
الدستورية كشف بعض الحقائق الخطيرة
ذات الصلة بحقوق الإنسان وبمستقبل
الدولة والمجتمع فى مصر بشكل عام وهى:
أولا
ً:
الخلل
الواضح فى أداء مجلس الشعب المصرى، بعد
أن أصبحت عدم دستورية بعض القوانين
الصادرة عنه تشكل ظاهرة ليس لها نظير
على مستوى أية مجالس تشريعية فى العالم.
ثانياً:
العدوان
الذى تشنه الحكومة بسلطتها التنفيذية
والتشريعية على الدستور وعلى مصادرة
حق المصريين فى إنشاء جمعياتهم
المدنية، وحرياتهم العامة، والسعى
الدائم للسيطرة والتحكم فى منظمات من
المفترض أن تكون علاقتها بالدولة
علاقة إستقلال تقوم على مبدأ الشراكة،
ولكن الواقع أن الدولة تحاصر نشاط
المنظمات الأهلية وتقهرها وتمنعها من
الإسهام الحقيقى فى تطوير المجتمع
وتحقيق الخير لجموع أفراده.
ثالثاً:
مدى
خيبة "فقهاء وترزية القوانين"
التى أبدعت تلك القوانين الإستثنائية
ومنها القانون 153لـ99، والتى تفصل
للحكومة أية قوانين تبغى إصدارها، فقد
كشف الحكم الأخير عن عداء بعض هؤلاء
الترزية وعبدة السلطان حيث شنوا حملة
على المحكمة الدستورية العليا وإنبروا
جميعاً ينادون بضرورة الرقابة السابقة
على دستورية القوانين والإعتراض على
دور المحكمة الدستورية ورسالتها !!. وفى
هذا السياق يعرب مركز الأرض عن تخوفه
من أن تؤدى تلك الحملة المسعورة إلى
إبتداع وفهلوة قانون يقلل فى النهاية
من نشاط المحكمة ويحد من سلطتها.
رابعاً:
أعطى
صدور هذا الحكم للمنظمات والجمعيات
الأهلية وغيرها من مؤسسات وقوى الحركة
الديمقراطية فى مصر فرصة مواتية
للدفاع عن وجهات نظرها وتأكيد مواقفها
السابقة وبيان مصداقيتها عندما هاجمت
مع بداية عام 1999 مسلك الحكومة فى
ترتيباتها لإصدار القانون على عجل،
ورغم ذلك فإن الحكومة فاتها من فرط
تسرعها أن تتجنب مخالفة الدستور
مخالفة واضحة فى عدم عرض مشروع القانون
على مجلس الشورى قبل عرضه على مجلس
الشعب. ومع ذلك فإن الحكم ذاته لا يعد
ضمانة لإصدار قانون ديمقراطى جديد
بدلاً من القانون الطعين مبرءاً من
المطاعن والمثالب الموضوعية التى
إنطوى عليها هذا القانون أو القانون
السابق عليه رقم 32/1964 والمعمول به
حالياً لتنظيم عمل الجمعيات رغم وفاته
وإعدامه فى 27/5/1999 بدلاً من إعادة العمل
بنصوص القانون المدنى فيما يتعلق
بتنظيم عمل الجمعيات وأنشطته نجد
ترزية القوانين ينادون بالرجوع للعمل
بأحكام القانون 32لـ64 الملغى والميت
بنص قانون آخر.
خامساً:
يفتح
هذا الحكم من جديد الباب لجولة جديدة
من جولات الصراع السياسى والقانونى
حول إصدار قانون الجمعيات والمؤسسات
الأهلية والذى لازال يمثل فى رأينا أهم
حلقات التطور الديمقراطى فى مصر،
بإعتبار أن كفالة حق تكوين الجمعيات هو
حجر الزاوية لحق التنظيم الذى هو
اللبنة الأولى لوجود أى نظام ديمقراطى
، وباعتبار أن غياب حق تكوين الجمعيات
يستتبعه بالضرورة غياب حق التنظيم
بوجه عام وغيره من الحقوق الديمقراطية
المرتبطة به كحق الإجتماع والتعبير
والرأى والتظاهر السلمى، وقد أفاض حكم
المحكمة الدستورية نفسه فى بيان هذه
الأهمية التى لازلنا نؤكد عليها
لكفالة حق تكوين الجمعيات والجماعات
على تعدد نشاطها.
سادساً:
ثمة
إتجاه يبرز الأن من القوى المناوئة
للديمقراطية، حيث تسعى إلى عرض مشروع
قانون بنفس المثالب السابقة فيما عدا
تلك التى وردت تحديداً فى حكم المحكمة
الدستورية والمتعلقة بالإختصاص أو
عرضه على مجلس الشورى، ويتضح ذلك من
عشرات التصريحات لمسئولين حكوميين من
وزارة الشئون الإجتماعية وغيرها من
الهيئات خلال الفترة التى تلت إصدار
هذا القانون، وتكشف هذه التصريحات
أيضاً عن محاولة هؤلاء للإلتفاف على
الحقوق والحريات، التى شدد حكم
المحكمة الدستورية على ضرورة توافرها،
ولا يمنعهم عن ذلك أن القانون قد هوجم
بعد إصداره هجوماً واسعاً ومفصلاً من
مختلف القوى الديمقراطية فى الداخل
ومن قوى دولية عديدة، الأمر الذى إنعكس
فى توصيات لجنة الحقوق الإقتصادية
والإجتماعية بالأمم المتحدة التى
طالبت الحكومة المصرية بتعديل أو
إلغاء القانون 153 لسنة 99 وإزالة كافة
القيود التى فرضها القانون على حرية
تكوين وتشكيل الجمعيات والمؤسسات
الأهلية حتى يتماشى القانون الجديد مع
ما ورد من إلتزامات الحكومة المصرية من
كفالة لحق التنظيم الوارد فى نص المادة
8 من إتفاقية الحقوق الإقتصادية
والإجتماعية والذى يتضمن كفالة
الحكومة لحق الأشخاص فى تكوين
الجمعيات أو الإنضمام إليها دونما قيد
سوى قواعد المنظمة المعنية ولا يجوز
إخضاع هذا القيد لأية بنود والحق فى
تكوين الإتحادات المحلية أو الدولية
وكفالة حرية الإنضمام إليها.
وإنطلاقاً
من هذا تأتى أهمية هذه التقرير الذى
يتكون من أربع فصول تتناول الآتى:
الفصل
الأول:
المحكمة
الدستورية ومجلس الشعب: ويشير هذا
الفصل، إنطلاقاً من الواقع العملى،
إلى دور المحكمة الدستورية كأحد أهم
آليات الدفاع عن حقوق الإنسان فى مصر،
فى مقابل أداء مجلس الشعب فى دورته
المنتهية والتى إتسمت بصدور العديد من
القوانين المقيدة للحريات. كما يتناول
هذا الفصل نقدا لمحاولات النيل من
إختصاص المحكمة الدستورية من خلال
الترويج لما يسمى بالرقابة المسبقة
على دستورية القوانين.
الفصل
الثانى:
مضمون
حكم المحكمة الدستورية: ويتناول
تطورات إحالة القانون 153 لسنة 1999 إلى
المحكمة الدستورية العليا، وأسباب
الحكم بعدم الدستورية، ويتناول
بالتحليل مضمون ودلالة هذا الحكم.
الفصل
الثالث:
الوضع
الناشئ عن الحكم سياسياً وقانونياً:
يتناول هذا الفصل الوضع الناشئ عن
الحكم بعدم دستورية القانون 153 لسنة 1999
من الناحية السياسية والقانونية.
ويكشف عن الإرتباك الذى شاب القرارات
الإدارية الصادرة عن وزارة الشئون
الإجتماعية بعد صدور الحكم. وإيضاح أنه
كان يجب مع الوضع القانونى الناشئ عن
صدور الحكم بإعادة العمل بأحكام
القانون المدنى بحسب الأصل وليس إحياء
قانون ميت (القانون 32 لسنة 1964) لمجرد
خطأ حكومى ليس للجمعيات أى ذنب فيه.
الفصل
الرابع :
الطابع
التشريعى المطلوب للعمل الأهلى: يتضمن
هذا الفصل تصور مركز الأرض لكيفية
إصدار تشريع جديد يحقق طموحات
العاملين فى القطاع الأهلى وينطلق من
حقهم الدستورى فى تأسيس منظماتهم
ومؤسساتهم الأهلية. حيث يؤكد على ضرورة
التنسيق بين المنظمات الأهلية وحركة
حقوق الإنسان والقوى الديموقراطية
لمواجهة القوى المعادية للديمقراطية،
والإستفادة من الفرصة التى أتاحها لهم
حكم المحكمة الدستورية لتحقيق المزيد
من المكاسب الديموقراطية بشكل عام
وعلى صعيد الحق فى تأسيس الجمعيات بشكل
خاص. كما يطرح مركز الأرض السمات
العامة للتشريع المطلوب من حيث إتساقه
مع الدستور والمواثيق الدولية المعنية
بحقوق الإنسان.
وأخيراً
فإن مركز الأرض لحقوق الإنسان يدعو، من
خلال هذا التقرير، جميع القوى
الديمقراطية فى مصر للعمل من أجل تطبيق
أحكام القانون المدنى لتنظيم عمل
الجمعيات والمؤسسات أو تخليص أى مشروع
قانون جديد ينظم عمل الجمعيات
والمؤسسات من النصوص المقيدة لحرية
تشكيل الجمعيات وحرية أو ممارسة
أنشطتها، ويناشد السيد رئيس الجمهورية
بالتدخل لإصدار قرار بوقف العمل
بأحكام القانون الميت 32لــ64 والعودة
مرة أخرى للعمل بأحكام القانون المدنى
لتنظيم عمل الجمعيات والمؤسسات الخاصة.
العودة
إلى القائمة
|