|
يأتى
تقريرالمركزعن "الدور المفقود
لتعاونيات الصيادين" للتركيز على
جمعية الصيادين ببحيرة إدكو"، حيث
يكشف عن القصور الشديد فى دورهذه
الجمعية وعجزها عن حماية مصالح
الصيادين إزاء المشكلات التى يتعرضون
لها وذلك كنتيجة طبيعية للقيود
الإدارية المفروضة على عمل هذه
الجمعيات والتى تتناقض بالضرورة، مع
ما تنادى به الدولة من زيادة معدلات
التنمية الإجتماعية والإقتصادية.
كما
يكشف التقريرعن أن أعداد العاملين
بقطاع الثروة السمكية والمزارع نحو 5, 3
مليون عامل ينتجون طبقاً للبيانات
الرسمية أكثر من 400ألف طن من الأسماك
سنوياً
وهو
ما يمثل مساهمة كبيرة فى تحقيق
الإكتفاء الذاتى من البروتين الحيوانى
والغذاء فى مصر، هذا فى الوقت الذى لا
ينظم أنشطة هؤلاء الصيادين سوى
جمعياتهم التعاونية والتى مع الأسف
توضع عليها العديد من القيود الإدارية
والقانونية والتى من أبرزها القانون
رقم 123 لسنة 1983 الذى ينص على عدم جواز
قيام الأشخاص الطبيعيين أو
الإعتباريين بإستثناء الوحدات
المحلية ووحدات القطاع العام المملوكة
ملكية كاملة للدولة المساهمة فى
الجمعيات التعاونية وهو ما يضع قيوداً
بالغة على حق الأفراد فى تأسيس هذا
النوع من الجمعيات وهو ما يتنافى مع ما
ينص عليه الدستور والمواثيق الدولية
فى هذا الصدد ، كما جاءت المادة
الرابعة من القانون للتأكيد على أن
الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية
هى الجهة الإدارية المختصة بتطبيق
أحكام القانون وتتبع هذه الهيئة وزير
الزراعة ، كما يتبع الإتحاد التعاونى
لجمعيات الثروة السمكية للهيئة العامة
للثروة السمكية التى تتبع وزارة
الزراعة.
وهنا
يثور تساؤل حول جدوى تبعية المؤسسات
الخاصة والأهلية لتلك الأجهزة التابعة
للدولة ومؤسساتها،مثل تبعية جمعيات
تنمية المجتمع للإتحاد الإقليمى
للجمعيات والذى يتبع بدوره وزارة
الشئون الاجتماعية وتبعية النقابات
العمالية للإتحاد العام للعمال الذى
يتبع بدوره وزارة القوى العاملة،
وتبعية جمعيات الصيادين لوزارة
الزراعة !!!. ولماذا لا يسمح بإنشاء
إتحادات أخرى مستقلة فى إطار من
التعددية حتى يكون هناك إستقلال للعمل
الاهلى ؟
ويستعرض
التقرير بعد ذلك إنتخابات جمعية إدكو
والإنتهاكات التى صاحبتها، حيث جرى
فتح باب الترشيح للإنتخابات فى منتصف
أبريل 2000 وذلك فى سابقة جديدة حيث كانت
التزكية هى السبيل لإختيار أعضاء مجلس
الإدارة. وكان من بين الملاحظات التى
إستعرضها التقرير ما يلى :
-
عندما
تم فتح باب الترشيح فى منتصف أبريل من
العام الجارى، وافق المجلس على تسجيل
أكثر من 300 عضو جديد لعضوية الجمعية
العمومية كما جاء بشكوى الصيادين
بالرغم من عدم مرور عام كامل على
إنضمامهم للجمعية، حتى يتمكن مجلس
الإدارة القديم من الحصول على أكبر عدد
من الأصوات فى الإنتخابات، إلا أن
الصيادين وعلى رأسهم المتقدمين
للترشيح فى مجلس الإدارة بعثوا بخطاب
لرئيس الإدارة المركزية لشئون المنطقة
الغربية المشرف على الإنتخابات يكشفون
فيه عن هذا التلاعب بالقانون ويطالبون
بإستبعاد عضوية من لم يمرعليهم أكثر من
عام . "مرفق شكاوى المرشحون الجدد".
-
الأمر
نفسه حدث مع من لا يملكون رخصة ، حيث
أنه يحظر قانونياً تسجيل عضوية من لا
يملكون رخصة صيد، إلا أن مجلس الإدارة
كان يقبل هؤلاء هذا فى الوقت الذى
يرفضون فيه من يشاؤون بحجة عدم وجود
رخصة، مما حدا بأحد الصادين بتقديم
شكوى ضد المجلس ووقف الخروج على
القانون وتطبيقه على الجميع على
السواء .
لجوء
أعضاء المجلس القديم إخفاء الكشوف
التى تتضمن أسماء من لهم حق التصويت فى
الإنتخابات حتى يوم الإنتخابات نفسه.
هذا
ويخلص التقريرإلى عدد من التوصيات
التى يراها هامة وضرورية فى محاولة
تفعيل دور جمعيات الصيادين لتلعب
الدور المنوط بها فى تنمية أوضاع
الصيادين لعل أهمها ضرورة تعديل
القانون 124 لسنة 1983 وبخاصة المواد التى
تتنافى مع الدستور والمواثيق الدولية
وبخاصة فيما يتعلق بحق التنظيم
والإجتماع.
-
وختاماً يرى المركز أن القانون يجب ألا
يحد من الأنشطة التى تؤدى إلى زيادة
الدخل للمواطنين، بل يجب أن يعمل على
زيادة الأنشطة التنموية وتحسين مستوى
معيشة الناس وأن تكون نصوصه محفزة
لنجاح هذه الأنشطة وزيادة فاعليتها،
وبالطريقة التى تمكنهم من أداء عملهم
فى يسر وأمان ، وأن يؤمن لهم عملهم
ومعيشتهم.
-
وعلى الرغم من أن هناك تطور فى عمليات
الصيد وأساليبها
وطرقها بحيث يمكن إستفادة المجتمع من
موارده الطبيعية فى توفير إحتياجاته
من الأسماك بصفة مستمرة ،أى الحفاظ على
المخزون السمكى بموارده المائية ،إلا
أن قوانين الصيد التى تحدد طرق ووسائل
الصيد وأدواته ومعداته والتى تضع
المواصفات المناسبة لعمليات الصيد حتى
تؤدى الغرض المذكور دون إهدار للموارد
البيئية والمياه والبحيرات تحتاج إلى
تعديلات كثيرة لقوائم التغيرات التى
حدثت مؤخراً فى هذه العمليات.
-
كما أن زيادة دخل المواطنين وحماية
صحتهم وغذائهم تدعونا أيضاً للتأكيد
على وصول سلعة غذائية هامة "الأسماك"
فى حالة جيدة وغير ملوثة قابلة
للإستهلاك الآدمى وغير ضارة ،ولن
يتأتى ذلك إلا بوضع الضوابط التى تجعل
من البيئة المائية نظيفة خالية من
التلوث ليتحقق المخزون السمكى وكذلك
لضمان سلامة الصيادين والمستهلكين
ولكل ذلك يجب أن ينظم القانون .
-
كما أن ضمان إعطاء جميع الفرص
المتساوية لكل صياد للإنتاج وعدم
الإحتكار للموارد الطبيعية وإيجاد جو
للتنافس المشروع هو أيضاً دور الدولة
الذى يجب أن ينظمه القانون ، كما يجب أن
يحافظ ويحمى جميع فئات الصيادين ويكفل
حمايتهم .
هذه
الأهداف يجب أن تكون عنوان للقانون
الجديد والذى نطمح أن يحققها وأن يكون
متوازناً وعادلاً وحامياً لمصالح
وفئات الصيادين المختلفة.
لكن
هناك العديد من المشاكل الواضحة التى
تؤكد على وجوب تعديل القانون
المذكورأهمها : ـ
-
ثبت من خلال الممارسة وخاصة فى الآونة
الأخيرة قصور القانون 124 لسنة 1983 فى
تقنين عمليات الصيد البحرى سواء فى حرف
الصيد البحرية ووضع ضوابط ومواصفات
لها وهذا ما جعل من السلطة المختصة
تصدر كثيراً من القرارات التنفيذية
لمعالجة هذا القصور ونحن فى حاجة إلى
تشريعات شاملة للصيد البحرى على ضوء
المتغيرات السريعة فى هذا المجال فلقد
زادت أعداد المراكب الآلية وأصبح
أسطولنا الآن فوق طاقة سواحلنا
البحرية وأصبح مخزونناً السمكى فى خطر
من كثير من الممارسات المدمرة فى مجال
الصيد البحرى وأصبح التقدم العلمى
السريع فى تكنولوجيا الصيد البحرى له
آثاره الضارة إذا لم تكن على قدر عالى
من التقدم والتطور.
-
أن إستراتيجية الدولة فى مجال التنمية
السمكية قد شملت المياه الداخلية من
مصارف وترع ونهر النيل والتربية
المكثفة فى الأقفاص وغيرها كل ذلك
أوجد أنماطاً جديدة ومشاكل مستحدثة لم
يشملها القانون الحالى
وينتهى
التقرير مؤكداً على أن تنظيم قطاع
الصيد فى مصر يحتاج إلى وقفة من
المسئولين المهتمين بتنمية هذا القطاع
وتحسين أحوال الصيادين، وأن هناك
الكثير من المشاكل التى تحتاج إلى
مراجعة وإعادة صياغة طبقاً للظروف
والأوضاع الإقتصادية والإجتماعية
المتغيرة التى تمر بها مصر.
وفى
هذا الإطار نقترح عدداً من التوصيات
الأخرى التى نرى من واجبنا تضمينها فى
هذا التقرير التى تكفل للصيادين حقهم
فى تكوين جمعياتهم وإتحاداتهم وإختيار
من يمثلونهم فى هذه الجمعيات
والإتحادات من بينها:
-
تعديل القانون رقم 123 لسنة 83 ولائحتة
التنفيذية وكافة القرارات الأخرى
المرتبطة به، وذلك بسبب بعض المواد
الغير دستورية التى يتضمنها هذا
القانون وبعض الملاحظات الأخرى على
المواد التى لا تتمشى مع حق التنظيم
والإجتماع والرأى التى كفلها الدستور
المصرى كما ذكر فى هذا التقرير.
-
السماح لصيادى إدكو بإنشاء جمعية
لصيادى البحيرة تكون منفصلة عن جمعية
صيادى إدكو والتى ينصرف معظم نشاطها
لصيادين البحر، وبالتالى لا تعبر بأى
حالة عن صيادى البحيرة وكذلك التصريح
لأية مجموعات أخرى من الصيادين الذين
يرغبون فى إنشاء جمعية خاصة بهم وذلك
كفالة لحقوقهم وتحفيزهم للمشاركة من
أجل تحسين أحوالهم المعيشية. وحماية
لمصالحهم فى ظل التغيرات الجديدة .
وختاماً
يناشد التقرير السيد ووزير الزراعة
وكافة أعضاء مجلسى الشعب والشورى
والمجالس المحلية والسادة المختصين
المسئولين عن الثروة السمكية فى مصر ،
بمناقشة التوصيات التى وردت بالتقرير
وإعمالها حماية لحقوق الصيادين وكفالة
لحقوقهم من التشرد والواردة فى
القانون الدستور المصرى وكافة
المواثيق الدولية وحماية للموارد
الطبيعية والثروة السمكية فى بلادنا
وحرصاً على موارد بلادنا من التدهور.
العودة
إلى القائمة
|