9

مركز الأرض يعرض مشكلات العمل الأهلى فى تقريره الجديد…. ويناشد أعضاء المجلس العمل على إصدار قانون ديمقراطى يكفل حرية ممارسة النشاط وحق التنظيم والتجمع

يأتي صدور تقرير مركز الأرض" مشكلات العمل الاهلى فى مصر … بين النظرية والتطبيق "- العدد التاسع من سلسلة المجتمع المدنى - فى الوقت المزمع فيه إصدار قانون الجمعيات الأهلية من مجلس الشعب فى دورته المقبلة،كما يأتى صدور التقرير كمحاولة من المركز للمساهمة فى الجدل الدائر حول دور المجتمع المدنى والجمعيات الأهلية فى التنمية والتقدم والتطور الديمقراطى لبلادنا وذلك بطرح مشكلات العمل الأهلى فى مصر ؛ وكذا ينتقل التقرير من الإطار النظرى للمجتمع المدنى والجمعيات الأهلية إلى إحدى المدن الصناعية لدراسة أحوال العمل الأهلى والتنموى فيها، ليصل التقرير فى النهاية لإبداء بعض الملاحظات حول المجتمع المدنى التى تفرضه متطلبات الواقع وسلبيات التجربة مضيفا بذلك لبنة جديدة في إطار النقاش البناء حول دور المجتمع المدنى فى مصر .

هذا وينقسم هذا التقرير إلى أربعة فصول :

يستعرض الفصل الأول"مفهوم المجتمع المدني والمنظمات غيرالحكومية"حيث يناقش الإطار لنظرى للمفاهيم والإشكاليات المطروحة حول المجتمع المدنى مخصصاً الجزء الأول منه للحديث حول البحث عن صيغة مصرية للمجتمع المدنى بناء على ما يفرضه الواقع من أدوار بحيث تلعب العديد من الأطراف دوراً فاعلاً فى تشكيله. وتتمثل تلك الأطراف فى الجهات الحكومية وغير الحكومية ورجال الأعمال من جهة و القطاع العريض من الفقراء والفئات محدودة الدخل من جهة أخرى ليقع المجتمع المدنى بين شقى تلك الرحى محاولاً تحسس طريقه فى خضم كل العقبات والقيود التى تفرضها عليه ظروف مجتمعنا .

ثم يستعرض الفصل الثاني إشكاليات العمل الاهلي في مصر في أربعة نقاط أساسية وهى:

سيطرة الدولة على منظمات العمل الأهلي ( قانونياً ـ مالياً ـ سياسياً ـ ثقافياً ـ إدارياً )

ويتحدث عن مدى السيطرة التى تفرضها الحكومة على حرية وإستقلالية العمل الأهلى والتدخل عن طريق الأشكال القانونية والرقابية لتجعل تلك الجمعيات دائماً تحت رحمة موظفى الشئون الإجتماعية حتى فى أدق التفاصيل . ومدى تأثير ذلك على إمكانيات وأنشطة تلك الجمعيات والمنظمات وقدرتها على أداء دورها.

منظمات العمل الأهلي والتمييز الحكومي :

وتوضح تلك الإشكالية مدى التفاوت النوعى فى العلاقة بين الحكومة ومنظمات العمل الأهلى . حيث تميز الحكومة ما بين منظمات العمل الأهلى التنموية والحقوقية من جهة وما بين المنظمات الخاصة بفئات المجتمع المختلفة وتلك الخاصة برجال الأعمال من جهه أخرى . ومدى سلبيات هذا التمييز الذى يسفر عن تعطيل أعداد كبيرة من المنظمات الهادفة بشكل حقيقى لتمكين الأفراد وإشراكهم فى عملية التنمية ، كما يعرقل أداء ذلك النوع من المنظمات التى تعنى بإعلاء وعى الأفراد بحقوقهم والدفاع عنها . هذا فى الوقت الذى لا تقدم فيه المنظمات التى تنال كل مساعدات الحكومة المساهمة الحقيقية المطلوبة منها فى إحداث تطور حقيقى للمجتمع ككل سواء على مستوى الوعى أو على مستوى تنمية المجتمع .

*القائمين على العمل الاهلي .... إشكاليات ذاتية :

وهى محاولة لإبراز المشكلات الداخلية فى تلك المنظمات والتى تمثل أحد العوائق الهامة . وتتمثل فى عدم فهم الدور الفعلى لتلك المنظمات فى تمكين وإشراك أفراد المجتمع مما يخلق عدداً من الإشكاليات الأخرى منها إنعزال أعضاء تلك المنظمات عن الفئات التى تتوجه إليها بالأساس فضلاً عن تفجرأزمات كثيرة بداية من الأزمات الإدارية إلى التمويل التى تعيق عمل الجمعيات بالإضافة إلى توسيع مساحات السيطرة والتدخل الحكومى فى ظل عدم وجود قواعد وآليات تعمل على حماية تلك المنظمات .

العولمة وتحديات المستقبل

وتتحدث تلك النقطة عن التطور السريع الجارى فى العالم والتقارب بين الدول والثقافات والذى يزحف بشكل كبير بسبب التطور التكنولوجى وسياسات التحرر الإقتصادى. الأمر الذى يضع الحكومة فى مأزق حقيقى بعدم قدرتها على إنتقاء ما ترغب فى السماح له بالدخول إلينا كمصريين من الثقافات الغربية وبالتالى عدم تحديد إستراتيجيات واضحة تجاه التغيرات العالمية ؛ مما يخلق مساحة أوسع لدى الأجيال الجديدة لإكتساب وعى مغاير ومشوه بعض الأحيان أو أكثر إندفاعاً نحو هذه التغييرات فى أحيان أخرى وهو ما يجب على منظمات العمل الأهلى المساهمة فى خلق هذا الوعى الجديد والعمل على خلق جذور قوية داخل فئات المجتمع المختلفة قادرة على إستيعاب هذه الثقافات الجديدة لتتمكن فى النهاية من تحقيق غد ومستقبل أفضل للجميع .

ثم يستعرض الفصل الثالث أوضاع الجمعيات في العاشر من رمضان وذلك لإستخلاص الوضع الفعلى لتلك المنظمات وإشكالياتها . حيث يتناول فى الجزء الأول منه أوضاع مدينة العاشر والأدوار الملقاة على عاتق العمل الأهلى وذلك بعرض خلفية عن المدينة،ثم يعرج ليتناول أهم المشكلات التى تواجه سكان المدينة وتأتى مشكلة الإسكان على رأس مشاكل العمال حيث تعانى المدينة من نقص فى المساكن وبطء شديد فى تنفيذ مشروعات الإسكان المقررة فضلاً عن إرتفاع أسعارها بالنسبة للعمال.

أضف إلى ذلك مشكلات الصرف الصحي وأيضاً مياه الشرب التى تنقطع بشكل شبه دائم فضلاً عن عدم وصولها لبعض المناطق السكنية .

كذلك أزمة المواصلات وتكاليفها المرتفعة والتي تنعدم ليلاً ولا تقوى على إستيعاب الركاب صباحاً إضافة لبعد المناطق المأهولة بالسكان عن بعضها البعض . حيث وصل الأمر بالسكان إلى إستخدام " موتوسيكل الأجرة " كوسيلة مواصلات رئيسية فى المدينة وتصل تكلفة "التوصيلة" إلى عشرة جنيهات فى بعض الأحيان

هذا فضلاً عن المشكلات الصحية المتمثلة فى قلة المؤسسات العلاجية وإرتفاع أسعارها وسوء الرعاية الصحية المقدمة فى بعض هذه المؤسسات . بالإضافة إلى تدنى مستوى التعليم وقلة عدد المدارس .

ومن أكبر المشكلات في المدينة تلك المتعلقة بالعمال وهم القطاع الأعظم من سكان المدينة حيث يعانى غالبيتهم من ظروف عمل سيئة بتشغيلهم لساعات عمل طويلة فى مقابل التدنى فى الأجور ؛ هذا فى ظل ظروف عمل لا تتوافر فيه ضمانات كافية .

وينوه المركز إلى أن هذه المشاكل يخشى من تفاقمها لتتحول المدينة من مدينة كان الهدف من إنشائها بالأساس تخفيف العبء على القاهرة والمدن القديمة وخلق مراكز صناعية جديدة إلى منطقة طاردة للسكان من عمال وموظفين لا تتوافر لهم سبل الحياة الكريمة ولا ظروف العمل الآدمية .

ثم تستعرض الدراسة فى الجزء الثاني من هذا الفصل أوضاع جمعيات العمل الأهلى والمنظمات غير الحكومية فى المدينة ومدى قدرتها على إيجاد حلول حقيقية لمشكلات السكان حيث لا توجد فى تلك المدينة أى منظمة دفاعية مهمتها الدفاع عن حقوق السكان وتوعيتهم بها . أما الجمعيات الموجودة فتنقسم إلى نوعين : جمعيات رجال الأعمال وجمعيات السكان .

وبالنسبة لجمعيات رجال الأعمال فهى بدورها تسير فى إتجاهين : أحدهما نوع يخدم رجال الأعمال أنفسهم والآخر يعمل فيه رجال الأعمال على تنمية مجتمع المدينة . ومن النوع الأول تستعرض الدراسة جمعيتين هما :

ـ جمعية إتحاد المستثمرين ـ جمعية تنمية الصناعات الصغيرة .

أما الإتجاة الثانى فتمثله عدد من الجمعيات الخيرية التى أنشأها رجال الأعمال للسكان وعددها خمسة وهى جمعيات الفؤاد والسلام والإخلاص والرواد والروتارى.

وهناك نوعاً آخر من الجمعيات بالعاشر وهى جمعيات السكان فهى نوع من الجمعيات التى انشأها السكان لأغراض تنمية مجتمع المدينة ويستعرض هذا الجزء أوضاع جمعية تنمية المجاورة 44 وما تقدمه من خدمات وما يعيق دورها من إشكاليات .

و هكذا يأتي الفصل الرابع من التقرير ليستعرض بعض الرؤى ليبرز أى نوع من الجمعيات نريد وما الذى نعنيه بالضبط من دور جمعيات العمل الأهلى والمنظمات غير الحكومية التنموى والحقوقى . وكيف يمكن لتلك المنظمات من المساهمة فى إدارة المجتمع إدارة حضرية ، وأن تقوم بدعم المشاركة وتمكين الفئات الفقيرة والمحرومة من الخدمات . إن هذا الفصل يشير بشكل مباشر على كيفية التغلب على بعض هذه المشكلات والعقبات التى تواجة العمل الأهلى من خلال عدد من التوصيات أهمها :

ـ دعم الجمعيات الأهلية فى المجاورات وتمكين السكان من إنشاء جمعياتهم المعبرة عن إحتياجاتهم .

ـ السماح للعمال بتكوين الروابط واللجان النقابية دون تهديد بالفصل وإلزام أصحاب المصانع بتحرير عقود العمل والتأمين على العمال .

ـ دعوة الجمعيات الخيرية بممارسة العمل التنموى الذى يمكن المواطنين ويساعدهم على المشاركة .

ـ تفعيل وحدة الشئون الإجتماعية بالمدينة لتقديم خدماتها لجمعيات محدودى الدخل فى المجاورات المختلفة .

ـ ضرورة توفير المعلومات اللازمة من قبل جهاز شئون البيئة وجهاز المدينة ووزارة القوى العاملة والإسكان والتعميرومكتب التأمينات بالمدينة وذلك لإتاحة الفرصة لمؤسسات المجتمع المدنى والجمعيات الأهلية للقيام بدورها

ـ إعادة النظر فى قرار وزير القوى العاملة والتدريب الخاص بإعفاء المصانع التى يقل فيها عدد العمال عن خمسين عاملاً من تشكيل لجان للأمن الصناعى والسلامة المهنية على أن يكون تشكيل هذه اللجان مرتبطاً بحجم المخاطر الممكنة فى المصنع بغض النظرعن عدد العمال كما يجب إشراك الجمعيات الأهلية فى تلك اللجان .

العودة إلى القائمة