16

 وجهة المجتمع المدني في ريف مصر
دراسة حالة لقريتين

هذه الدراسة تعد العدد رقم (16) من سلسلة المجتمع المدنى وتتناول دور مؤسسات المجتمع المدنى فى الريف ، وفيها يحاول أن يتعرف على هذا الدور على المعوقات والمشكلات والنجاحات التى تقوم بها هذه المؤسسات فى الريف وكيف يمكن تحسين هذه الأدوار لتحسين أوضاع المواطنين فى التنمية والمشاركة وتلافى آثار سياسات السوق الحرة على تدهور أوضاع سكان الريف وحياتهم .
هذا وينقسم التقرير إلى 7 أقسام رئيسية .القسم الأول يتناول : الإطار العام ومنهجية الدراسة ويتناول موضوع الدراسة ،وأهدافها ،والمنهج المستخدم فيها، وأدوات البحث الميدانى، والمشاكل والمعوقات التى واجهت الباحثين أثناء إعداد الدراسة.
أما القسم الثانى فيستعرض الأوضاع السياسية والاقتصادية الراهنة فى مصر ويلقى الضوء على التغيرات الدولية والاقليمية والمحلية التى أثرت سلباً على أوضاع وحقوق المواطنين فى مصر ،حيث يشير هذا الجزء إلى إزدياد معاناة المواطنين خاصة فى الريف فيما يتعلق بمطالبهم الأساسية فى الحياة الكريمة ، وفرص العمل اللائقة ،والسكن الملائم ، والحيازة الآمنة للأرض الزراعية، وعدم توافر الخدمات الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والكهرباء....إلخ.
كما يلقى هذا الجزء الضوء على تدهور حقوق المواطنين فى المشاركة ، وفى إدارة شئون حياتهم وذلك بعد أن قامت الدولة بتفريغ مؤسسات المجتمع المدنى ، وتقليص دورها ، وخاصة الأحزاب والنقابات فى ظل غياب المشاركة فى الانتخابات العامة، وتدهور أوضاع الحريات العامة بعد استمرار العمل بقانون الطوارئ ،والقوانين الاستثنائية الأخرى التى تنتهك الحق فى التنظيم ،والتجمع،والاضراب،والتظاهر .
ويستعرض القسم الثالث التطور التاريخى لمنظمات المجتمع المدنى ويشير إلى أن بداية ظهور المجتمع المدنى الحديث فى مصر ترجع إلى بداية القرن التاسع عشر فى فترة حكم محمد على ، مع بناء الدولة الحديثة ، بداية بالتنظيمات الشعبية ذات السمة الدينية ،واتساع نطاق الوقف الذي اتجه نحو تأسيس دور للعبادة والعمل الخيرى والخدمات الصحية والتعليم والثقافة .
كما يشير أيضاً إلى أن الاحتكاك بالثقافة الغربية والفكر الغربى أدى إلى ولادة تيارات فكرية وسياسية متنوعة ، وأن الهزيمة العسكرية لمحمد على أدت إلى تخلخل النظام وبدأت معها عملية تعبئة وتغيير اجتماعى ثم بعدها جاءت الثورة العرابية والاحتجاج على سوء الأحوال الاقتصادية والتدخل الاجنبى ، وارتبط تطوره بعد ذلك بالتشكيلات والظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ، ثم مروراً بالمراحل المختلفة بالعهد الناصرى وما صحبه من إدماج أنشطة الجمعيات ضمن خطة الدولة الاجتماعية وتوجهها بشكل أساسى نحو تقديم الخدمات والعمل الخيرى والرعاية الاجتماعية ، وتوقف الأنشطة الدفاعية للمنظمات الأهلية واختلاط عضوية التنظيم السياسى بعضوية الجمعيات والفوز بالمناصب القيادية . كما يشير هذا الجزء بالتفصيل إلى دور الأحزاب ، والجمعيات الأهلية ، ومراكز الشباب ويستعرض بعض المشكلات التى تعوق عملهم.
يلقى القسم الرابع الضوء على أوضاع ودور بعض مؤسسات المجتمع المدنى بمحافظة المنوفية وهو ينقسم لجزئين ، الجزء الأول يستعرض الوضع العام بالمحافظة من حيث الموقع ، التقسيم الإدارى وأهم الأنشطة والصناعات الموجودة ، ووضع الخدمات بالمحافظة ، والخصائص المميزة للمحافظة .والجزء الثانى يشير إلى وضع المجتمع المدنى فى المحافظة من خلال دراسة ثلاثة نماذج هى الأحزاب، الجمعيات، ومراكز الشباب ، من حيث تواجد كلاً منها وفاعليتها وأهم المعوقات التى تقف دون تحقيق أهدافها .
أما القسم الخامس فهو يتناول أوضاع ودور بعض المؤسسات بمحافظة البحيرة وأنقسم أيضاً إلى جزئين الاول يستعرض الوضع العام بالمحافظة ، والثانى يشير إلى وضع المجتمع المدنى بالمحافظة وذلك من خلال دراسة ثلاثة نماذج أيضاً وهى الأحزاب ،والجمعيات ،ومراكز الشباب . تمثلت فى وجود فروع لمعظم الاحزاب بالمحافظة ، فى محاولات غير كافية للتفاعل مع بعض مشكلات المجتمع ، كما يلقى الضوء على الأسباب الحقيقية التى تعوق هذه المؤسسات عن تحقيق أهدافها.
يتناول القسم السادس نتائج الدراسة حيث يشير إلى رؤية المسئولين والجمهور فى دور كلاً من الأحزاب والنقابات ومراكز الشباب فى المحافظتين من حيث الأهداف والوجود وأسباب التأسيس ومدى تحقق هذه الأهداف فى شكل أنشطة وتفاعل مع المشكلات المختلفة فى المجتمع ، وكذلك الاسباب التى تحول دون تحقيق هذه الأهداف وكيفية حلها ، والفئات المستهدفة لهذه المؤسسات ، وهل تتفاعل هذه المؤسسات مع مشكلات المجتمع المحيط لها ولماذا لم يزد دور بعض المؤسسات عن الدعم الاعلامى أوالتنديد بالمشكلة ، أو تقديم شكاوى أو مساعدة بعض المرضى عن طريق المعارف وغيرها ، وأسباب محدودية تفاعلهم مع المجتمع .وعدم وجود رؤية واستراتيجية واضحة لحل مشكلات المجتمع المحلى المحيط .
وأخيراً يتناول القسم السابع الملاحظات الختامية والتوصيات ويستعرض فيها المركز النتائج والتوصيات التى استخلصها من الدراسة الميدانية للمحافظتين بعضها يتعلق بالقرى والجمعيات والأحزاب ومراكز الشباب وهذا ويهم المركز أن يشير إلى أن دعم المجتمع المدنى ونهضته فى مصر يجب أن تقوم على احترام قيم الديمقراطية ،وقبول الآخر ،وقبول التعدد والتنوع فى المجتمع ، وتداول السلطة ،ونزاهة الانتخابات ،وحرية الصحافة والنشر، والغاء القوانين الاستثنائية وعلى رأسها قانون الطوارئ ،والفصل بين السلطات ،ووقف تعدى السلطة التنفيذية على باقى السلطات فى المجتمع .والسماح لنشطاء القوى السياسية المختلفة بالعمل داخل الأطر والاشكال الملائمة لظروفهم وإمكانياتهم ، والسماح للعمال والفلاحين وكافة فئات المجتمع بتشكيل النقابات، والروابط ،والتنظيمات ،والأحزاب ،والجمعيات المستقلة بعيداً عن مؤسسات الدولة الرسمية .
وهناك مئات المطالب الأخرى المتعلقة بالاصلاح الديمقراطى ،لكن فى نفس الوقت فإن الاصلاح الديمقراطى لن يصلح وحده دون تحسين الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية لجموع المواطنين فى مصر خاصة المنتجين من العمال والفلاحين والخريجيين والصيادين من كافة الفئات الاجتماعية الأخرى التى تدهورت أوضاعهم بعد تطبيق سياسات الاصلاح الاقتصادى .
إن الاصلاح الديمقراطى يجب ألا يغفل تغيير الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية فيجب تعديل قانون الايجارات الزراعية ليضمن للفلاحين حد أدنى لأمان الحيازة وإيجاراً عادلاً للأرض ويجب أن يتم تغيير سياسات الخصخصة بحيث نضمن الحفاظ على قدراتنا الصناعية والعمل من جديد على تحديث الصناعة فى ظل الشروط الدولية الراهنة .
ويجب أن تلعب الدولة دورها فى كفالة الخدمات الأساسية لكل المواطنين وكفالة حقوقهم الأساسية فى الغذاء والتعليم ،والرعاية الصحية ،والسكن ،والمياه النظيفة ،والصرف الصحى ،والطرق الملائمة ،وإنارة البيوت خاصة فى العشوائيات والريف .
ويرى المركز أن ظروف مجتمعنا وخاصة المجتمع الريفى يفرض علينا جميعاً تحمل التزاماتنا ومسئولياتنا تجاه وطننا فى ظل هذه الظروف الدولية والاقليمية والمحلية الصعبة. إن إيماننا القوى بمطالب القوى الاجتماعية المختلفة ، وحتمية السعى نحو تحسين أوضاعهم وظروفهم وتحقيق مطالبهم فى الدخل اللائق ،والحياة الكريمة .يحتم علينا أن نفكر ونعمل معاً من خلال النقابات ،والاحزاب ،والجمعيات ،وبالتعاون مع النشطاء ،وكافة المواطنين المؤمنين بحتمية تغيير السياسات فى المجتمع نحو الأفضل ولصالح المنتجين والفقراء .
إننا نعلم أن عملية التغيير فى ظل هذه الظروف الدولية والمحلية ليست سهلة لكننا على ثقة بأن السعى نحو هذا التغيير كفيل بتحقيق حلمنا فى وطن آمن للجميع ينعم فيه كافة المواطنين بالحياة الكريمة اللائقة ويشارك فيه الجميع ويحلمون جميعاً معاً بغد أفضل .
وختاماً فإن المركز يطالب كل مؤسسات المجتمع المدنى بالعمل معاً من أجل تحقيق مطالب الاصلاح الديمقراطى والاجتماعى فى مصر. كما يطالب المسئولين ومؤسسات المجتمع المدنى بمحافظتى البحيرة والمنوفية بالعمل على تنفيذ توصيات الدراسة وذلك حرصاً على حقوق المواطنين فى المشاركة والحياة الكريمة اللائقة .

- طبيعة القانون ومفاهيمه الأساسية : ويناقش هذا الجزء دراسة للقانون 153 /1999 من حيث الآثار التى سوف تتبعه على مستوى حرية عمل الجمعيات الأهلية و مدى القيود التى يمعن القانون الجديد فى فرضها بشكل يفوق تلك القيود التى كانت مفروضة فى القانون السابق عليه 32/1964 .

- دلالة إقرار القانون: و تحت هذا العنوان إشارة الى المغزى الذى وراء إصرارالحكومة على تطبيق القانون بالرغم من المعارضة الكبيرة التى تميز بها من قبل العاملين فى مجال العمل الأهلى وهؤلاء المدافعين عن الحريات .

- وجهة نظر حول 000 أوضاع منظمات حقوق الإنسان المصرية : ويتضمن هذا الجزء نظرة على أوضاع منظمات حقوق الإنسان فى مصر وأهم المشكلات المحيطة بها سواء تلك المتعلقة بالظروف العامة أو المتعلقة بظروف داخلية فى تلك المنظمات نفسها وأساليب عملها ، منتهياً إلى أن الوضع يحتاج إلى تقييم وإصلاح وسعى جاد من أجل بناء حركة حقوق إنسان قوية تستطيع التغلب على مشكلاتها وممارسة أدوارها فى المجتمع .

- بناء الحركة وتجذير مفاهيمها: وفى هذا الجزء إشارة إلى المنهج الذى يجب إتباعه من أجل بناء حركة حقوق إنسان حقيقية استنادا الى المواثيق الجدولية لحقوق الإنسان وإلى ضرورات العصر وإحتياجات المجتمع .

- مرتكزات لأساليب عمل حركة حقوق الإنسان : و يشير إلى بعض المرتكزات المقترحة لأساليب عمل حركة حقوق الإنسان ومنها :

ـ ضرورة العمل من أجل تأسيس الإتحاد المصرى لحقوق الإنسان من أجل توسيع صفوف الحركة و توحيد الجهود في مواجهة الأخطار التى تتهددها .

ـ ضرورة التوجه لجموع أفراد المجتمع وفئاته المختلفة لضمان الإرتباط بالواقع الفعلى وربطه بالمفاهيم العامة لحقوق الإنسان .

ـ مراعاة عدد من الشروط الهامة فيما يتعلق بقضية التموبل أهمها ضمان كفالة و حرية المؤسسات الأهلية في توفير مصادرها المحلية دون قيود والإعتماد على المصادر المحلية على إعتبارها المعيار الصحيح لخلق جذور وركائز محلية ملموسة . ومراعاة أن يكون التمويل من المصادر الخارجية على أساس مبادئ وتوجهات المنظمة نفسها وأن لا يكون التمويل مؤثرا على نشاط المنظمة بشكل سلبى وغير ملائم للظروف المحلية .

ـ التوسع فى خلق شبكات من المتطوعين والمحترفين داخل المجتمع المحلى لما لذلك من أهمية بالغة فى ترسيخ أقدام العمل الأهلى فى مصر وتعميق المعرفة بمتطلبات المجتمع وخلق حركة إجتماعية حقيقية .

ـ السعى حثيثا للتعاون بين المنظمات الأهلية وخلق شبكات عمل ممتدة وواسعة ومتعددة الأدوار حتى تتحقق القوة المطلوبة لحركة العمل الأهلى فى مواجهة التحديات المحيطة من جهة ولتحقيق الهدف الحقيقى من وجود تلك المنظمات بالنسبة للمجتمع المحلى .

العودة إلى القائمة