|
14 بمناسبة اليوم العالمى لحقوق الانسان اوضاع حقوق الانسان فى تدهور مستمر يحتفل العالم اليوم بالذكرى الرابعة والخمسين لظهور الإعلان العالمى لحقوق الإنسان . وتصدر اليوم بيانات التهنئة من الحكومات والمؤسسات الدولية أحتفالاً بتصديق الجمعية العامة للأمم المتحدة على صيغة الإعلان الذى أكد على أن العالم ابتدءاً من 10 ديسمبر 1948هو عالم الإخاء والمساواه والعدل والأمان ومع هذه المناسبة قام المركز باصدار تقرير "حول أوضاع الديمقراطية وحقوق الإنسان فى مصر والعالم متضمناً ثلاثة أجزاء :-
الجزء الأول تعرض لأوضاع الديمقراطية فى العالم بعد أحداث الحادى عشر من سبتمبر عام 2001 التى شهدتها نيويورك ، حيث أعلنت القوة العظمى بعد الأحداث المشار إليها إنه قد آن آوان السكوت عن الكلام المباح،ولعبت دورا كبيرا من أجل زيادة تهميش دورالأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية فى إدارة الأزمات الدولية لحساب كل من منظمات التمويل الدولية، أعضاء مجلس إدارة العالم اليوم ،(منظمة التجارة الدولية، والبنك والنقد الدوليين) ، لإحكام قبضتها على مقدرات العالم وذلك تحت دعاوى محاربة الإرهاب وفرض الديمقراطية الغربية على شعوب الجنوب . ويتناول التقرير فى هذا الجزء الدور الجديد للمنظمات الدولية وأثر الحروب الأخيرة على تراجع الديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات المدنية فى العالم حيث تصاعد موجة كراهية الاجانب وتدن أوضاع اللاجئين وأحكمت الادارات فى مختلف دول العالم قبضتها بالإستبداد السياسى والإجتماعى ، وكما يتعرض هذا الجزء الى أثر الحروب التى تحدث فى بعض مناطق العالم والأسباب الأخرى التى تتسبب فى الأزمة العراقية والقمع المتصاعد لمعارضى روشتة البنك الدولى فى العالم . وفى هذا السياق نشهد كل يوم صدور التشريعات المعادية لحقوق الإنسان فى الولايات المتحدة الأمريكية وبعض دول الإتحاد الأوروربى وكذا فى دول العالم النامى . هكذا بتنا نعيش فى عالم جديد ..عالم ترفرف على رآيته أعلام التشريع لإنتهاك الحقوق المدنية والسياسية لكافة البشر شمالا وجنوبا. بعد أن ارتدت العولمة الزى العسكري وبات الشعار المفضل لديها "لاصوت يعلو فوق صوت معركتنا ضد "الإرهاب". والقسم الثانى تعرض التقرير : لأوضاع حقوق الإنسان فى مصر وطبقاً لما تشير إليه بعض تقارير المنظمات العاملة فى مجال رصد الانتهاكات الحكومية لحقوق الإنسان فما زالت أحكام الإعدام تُنفذ فى مصر بعد محاكماتٍ غير منصفة تصدر أحكاماً من محاكم استثنائية، مثل المحاكم العسكرية ومحاكم أمن الدولة، والتي تمثل انتهاكاً صارخاً للمعايير الدولية للمحاكمة العادلة. كما أن الذين تصدر ضدهم أحكام بالإعدام من محاكم جنائية لا يتمتعون بالحق في إعادة النظر في قضاياهم على نحوٍ كاملٍ أمام محكمةٍ أعلى إذ لا تستأنف هذه الأحكام ."" ومازال مئات المعتقلين يتعرضون للتعذيب وسوء المعاملة في مصر. لأن السلطات المصرية ترفض إتخاذ خطوات أساسية ضرورية لاستئصال كافة هذه الممارسات في أقسام الشرطة وغيرها من مراكز الإعتقال. وينتسب ضحايا التعذيب إلى مختلف المهن والبيئات، بمن فيهم النساء والشبان والشيوخ. وبالطبع فإن الأشخاص المهمشين والفقراء في المجتمع أكثر عرضة لخطر انتهاكات حقوق الإنسان، لكن العديد منهم يجدون غضاضة في الإبلاغ عن حوادث التعذيب وسوء المعاملة خوفاً من الانتقام أو الضغط الإجتماعي. ولم يجر أي تحقيق قط في مئات الآلاف من شكاوى التعذيب المقدمة إلى السلطات المصرية . وقامت منظمات حقوق الإنسان المصرية التابعة للأمم المتحدة بتزويد السلطات المصرية مراراً وتكراراً بتوصيات وتقارير تفصيلية وشاملة حول مكافحة التعذيب، يجرى تجاهل معظمها.
هذا خلاف الإنتهاكات التى تتعرض لها حرية الرأى والتعبير وحق تشكيل الأحزاب والنقابات والمنظمات والصحف بالاضافة إلى المعوقات التى تعترض حق الإضراب والتظاهر والتعدى على حقوق المواطنين فى الامان .أضف إلى ذلك استمرار العمل بقانون الطوارئ منذ عام 1967 حتى الآن بإستثناء ثمانية عشر شهراً فى الفترة من 15/5/1981 حتى 6/10/1981 حتى أصبح قانون الطوارئ دستوراً ثابتاً للبلاد وعطل الدستور الاهلى . ان هذه الاوضاع المتدهوره تزداد سوءاً يوماً بعد يوم بعد أن تصاعدت الأصوات المعادية للديمقراطية فى العالم وزادت قوتها بدعوى الحرب على الارهاب.
وفى القسم الثالث من التقرير يحاول التعرض لقانون تأميم العمل الأهلى رقم 84 لسنة 2002 حيث يعطى القانون للجهة الإدارية حق التدخل المفرط فى نشاط الجمعية بحيث يفقدها إستقلالها ويرجع التقرير إلى أن صدور قانون الجمعيات يأتى متسقاً مع سجل الحكومة المصرية التى أصدرت وما زالت تصدر التشريعات والقوانين المقيدة للحريات.ولكن الأكيد أيضاً إن الحكومة المصرية ترى فى التوجهات التى يموج بها العالم اليوم إنتصاراً لنظريتها التى تعلى الحل الأمنى على الحل السياسى والاجتماعى للمشاكل التى تواجهها . ثم ينتهى التقرير بتوصيات : أهمها وجوب العمل على تنفيذ عدد من الإجراءات الكثيرة التى تضمن تهيئة مناخ ديمقراطى ومن أهم هذه الإجراءات:- أولاً : الغاء حالة الطوارىء القائمة بحيث يقتصر جواز إعلان حالة الطوارىء بعد ذلك على حالة الحرب الفعلية والكوارث العامة فقط ولفترة محدودة لا يتم تجديدها الا بشروط دقيقة 0وتحديد سلطات الحاكم العسكرى فى ظل الطوارىء بحيث لا يتم تجميد الدستور فى ظلها وانتهاك الحريات العامة والحقوق الأساسية للمواطنين مع ما سيتبع ذلك من معالجة للقصور التشريعى بإلغاء تبعية السجون لوزارة الداخلية وإعطاء الحق للمواطنين فى تحريك الدعوى المباشرة ضد من يقومون بتعذيبهم وإلغاء نيابات أمن الدولة 000ألخ 0 ثانياً : ضمان الحريات والحقوق الاساسية للمواطنين وفى مقدمتها حرية العقيدة وممارسة الشعائر الدينية وحرية الرأى وإطلاق الحرية الكاملة للتنظيمات النقابية بممارسة أنشطتها وذلك بإلغاء القانون 100 لسنة 93 وتعديل نصوص قانون العمل الموحد الذى ينتهك حقوق العمال فى التشغيل والأجر الملائم والأجازات وحمايتهم من الفصل بوضع ضمانات قضائية حقيقية وجادة لحماية أمن وسلامة المجتمع ،والتعبير وتداول المعلومات والإبداع الأدبى والفنى والبحث العلمى 000 وإعطاء الحق للأفراد والجماعات بتكوين الجمعيات الأهلية بالعودة إلى مواد القانون المدنى التى ألغيت بالقرار الجمهورى رقم 384 وكذلك السماح بتشكيل الأحزاب ،وإطلاق الحرية الكاملة للتظاهر والإضراب السلميين دون قيود والحق فى الحرية والأمان الشخصى وسلامة الجسد ، والغاء كافة التشريعات التى تنتقص من هذه الحقوق والحريات . ثالثاً: توفير ضمانات التقاضى واستقلال القضاء وتيسير إجراءت التقاضى وإلغاء صور القضاء الإستثنائى بما فى ذلك إلغاء محاكم أمن الدولة وعدم جواز محاكمة مدنيين أمام محاكم عسكرية واعادة محاكمة كل من سبق الحكم عليه من محكمة عسكرية أمام قاضيه الطبيعى 0 رابعاً: إلزام أجهزة الحكومة بوقف ممارستها التى تنتهك حق العمل والحق فى مستوى معيشة يكفى لضمان الحياة بشكل لائق ويضمن حق الصحة للفرد وأسرته وكذلك توفير ضمانات للمواطنين لتمكينهم من الحياة الآدمية خاصة على صعيد المأكل والملبس والمسكن والعناية الطبية وصعيد الخدمات الإجتماعية الضرورية والحق فى الأمان من البطالة و المرض و العجز و الشيخوخة وحق التعليم،وأيضاً ضرورة وضع سياسات اقتصادية واجتماعية للمواطن المصرى للحماية من الفاقة والعوز والخوف وتضمن توزيعا عادلا للدخل 0 وإننا اذ نطرح هذه التوصيات ندرك أن تحقيقه لن يتم مرة واحدة وإنما يحتاج إلى عمل دءوب متواصل من كافة الأحزاب والقوى الديمقراطية فى المجتمع وذلك من أجل مجتمع ديمقراطى حر وعادل ينعم فيه جموع الأفراد بالأمان والإستقرار 0
غير أن الطريق ليس ممهداً لتنفيذ هذه التوصيات حيث يجب على نشطاء المجتمع المدنى فى مصر الإشتباك والالتحام بالقوى المناهضة للعولمة الرأسمالية وللحرب التى يشارك فيها مئات الألوف من البشر والتى تنتشر فى كافة أنحاء العالم لكى تواجه غول الاستبداد القادم وهو مناخ يتيح لنا، بقدر معقول أن نحسن أوضاع الديمقراطية وحقوق الإنسان فى مصر ، أن نستعيد قوانا لكى نواجه هذا القانون المشئوم ولكن شريطة أن نتحد معا من أجل الوصول لأفضل تصور يمكننا -فى ضوء إمكانياتنا المحدودة حالياً - من العمل الدؤوب من أجل مجتمع أمن وعادل . لقد جاء آوان العمل المشترك ورفع درجة التنسيق بين منظمات المجتمع المدنى والنقابات المهنية والأحزاب السياسية إلى أعلى مستوياتها.وبات التردد أو التراجع رفاهية لا مكان لها بعد أن بات سيف القانون مسلطاً على رقاب الجميع.
ويأمل المركز بتكاتف كافة القوى الفاعلة والديمقراطية فى المجتمع والأحزاب والنقابات المهنية لتنسيق جهودها من أجل عالم أكثر عدلاً وأمناًَ |