|
- بعد أيام قليلة من إندلاع
إحتجاجات الشباب العاطلين في محافظات
مصر مطالبين بحقهم في فرصة عمل تعينهم
على حياة أفضل ، إنفجرت ثورة أخرى على
الشاطئ
المقابل من البحر المتوسط .. إنها
ثورة المناهضين و الساخطين علىالعولمة
... الذين يطالبون بحقهم في عالم أفضل
يرون تحقيقة ممكنا . ظاهريا قد لا توجد
علاقة بين الحركتين سوى أنهما حدثا في
شهر واحد ، إلا أن نظرة واحدة إلى جذور
المسألة تكشف لنا عن خيط رفيع يربط ما
حدث أمام دواوين المحافظات في
مصرالمحروسة
بما حدث خلف السياج الحديدي الذي
يفصل قمة الثمانية عن الجماهير
الغاضبة في جنوة .. خيط رفيع هو الذي جعل
الجماهير هنا وهناك تهتف من أجل حقها
في حياة أفضل ... و جعل قوات الأمن تبذل
كل ما تستطيع من قنابل غاز و هراوات و
خراطيم مياه لتقمع الغضب و لتمنع الناس
من التعبير عن مطالبهم . وجعل
المسئولين يطلقون التصريحات دون أن
يغيروا شيئا على أرض الواقع .
وهذا
الخيط
الظاهر الخفي هو ما يحاول مركز
الأرض لحقوق الإنسان الإشارة إليه
في تقريره الأخير الصادر تحت عنوان
" دعوة للتضامن .. دعوة للفهم .. حان
الوقت لنسترد عالمنا
" و هو العدد رقم "11 " من
سلسلة المجتمع المدني . حيث يشير
التقرير إلى أن الخطوط الفاصلة في عالم
اليوم صارت أكثر عددا و أكثرحدة عن أي
وقت مضي ... الخطوط التي تفصل بين
الأغنياء و الفقراء .. وبين الشمال و
الجنوب ... و بين دول العالم المتقدمة و
دول العالم الثالث .. و بين الحكومات و
الشعوب ... و بين صانعي القرارات و الذين
يحترقون بنيرانها دون أن يكون لهم الحق
في التعبير عن مطالبهم أو حتى التعبير
عن آلامهم .... فبينما يعيش ملايين البشر
من العمال و الفلاحين و المشردين و
العاطلين عن العمل تحت خط الفقر و
الحاجة يتسلى قادة العالم و حكوماته
ومؤسساته المالية
في وضع السياسات التي تعمق من
مأساتهم و تزيدهم فقرا و شقاء خلف
مسميات أصبحت سمة العصر الحديث "
العولمة ، الليبرالية الجديدة
،الشركات عابرة القارات ، الخصخصة ، و
غيرها الكثير " كل تلك العناوين هي
الأوجه المختلفة لنتيجة واحدة هي
سيطرة عدد من الشركات على رأس المال فى
أنحاء العالم تتمتع بكل الامتيازات و
الثروات بينما يقبع الغالبية العظمى
من البشر في فقر مدقع باذلين طاقاتهم
في العمل و العمل أو
التسكع في الطرقات جوعى دون عمل
ودون مأوى مجبرين على ترك كل مساحات
التنفس و الاسترخاء و الأمان .
و يشير القسم الأول من التقرير
" احتجاجات ضد العولمة
" بأن هذه الاحتجاجات جاءت لتعلن
مولد أمل بمقدوره انتشال الجموع
البائسة حول العالم من مأساتها .. فكلما
زادت الفجوة كلما زادت قوتهم وإصرارهم
على الرفض و السعي نحو وضع حد للظلم
والأوضاع المتردية التى يعيشون فيها .
وفي الوقت الذي يتجول فيه قادة
الحكومات بين عواصم العالم ليقيموا
اجتماعتهم
و قممهم تحت شعارات تدعي مصالح الفقراء
بينما تحت الطاولات يشحذون طاقتهم
لذبحهم ببطء ، تنبثق القوة الجبارة
لهؤلاء الفقراء والمهمشين لتلاحقهم
أينما حلوا و لتفسد عليهم حلاوة الكذب
و نشوة الإنتصار على أحلام الملايين ...
إذ يشير هذا الفصل إلى أن حركة عالمية
مناهضة لهذه السياسات بدأت في التواجد
بقوة على الساحة في سياتل و دافوس و
جوتنبرج و كويبك و جنوة و في كل مكان
يتواجد
فيه الكبار .. حيث أصبحت مؤتمرات منظمة
التجارة العالمية و صندوق النقد و
البنك الدوليين و زعماء الثمانية
تتلون بشعارات جديدة رغم أنف منظميها
" اسقطوا ديون العالم الثالث ....
توقفوا عن تلويث البيئة بقاذوراتكم
النووية .... لا لسيطرة الشركات متعددة
الجنسيات ... لا لعولمة الفقر ... نعم
لعالم جديد ... يا فقراء العالم اتحدوا ..
العمال قبل الارباح .. لنسترد عالمنا ..
يمكننا ان نعيش بشكل افضل .. " تلك هي
الشعارات التي صارت تعلن خارج قاعات
لقاءات الزعماء الكبار .. و التي يفرضها
الجماهير تحت وطأة قنابل الغاز و
الرصاص الحي و الهراوات و المصفحات دون
ان ترمش جفونهم و دون أن يبالوا بكم من
الضحايا يسقطون من بينهم لأنهم يعلمون
أن سقوطهم في النزاع لا يساوي شيئا
امام سقوط الملايين منهم ضحايا
للسياسات الاقتصادية غير العادلة دون
الدخول في معركة حقيقية من أجل حقوقهم
المنتهكة ....
و
أمام هذا الدور المتعاظم الذي بات
يلعبه الفقراء والمهمشين و ممثليهم
حول العالم من " منظمات غير حكومية و
جماعات مدافعة عن البيئة و أحزاب
سياسية و منظمات طلابية و نقابات
عمالية و نساء و عجائز و مراهقين و شباب
" ... أمام هذا الدور يشير تقرير الارض
إلى أن تفاصيل أرض المعركة بدأت في
الوضوح ... و أن معسكر المناهضين
للعولمة و للسياسات الاقتصادية
الجديدة توجد به ملايين الاماكن
الشاغرة لملايين الفقراء من دول
العالم الثالث ... و إنه لا مناص امام
هؤلاء من ان يتخذوا مواقعهم حيث أجندة
الكبار تحتوى على العديد و العديد من
المفاجأت .. و المستقبل الذي ينتظره
ملايين الفلاحين و العمال و الطلبة في
الدول الفقيرة لن يأتي محملا بالوعود
البراقة و الامال العظيمة ... بل إن ما
يحتوية هو المزيد من الفقر و المزيد من
الجوع و المزيد من المرض و الجهل .
هذا و يتخذ الفصل
الثاني من التقرير " إحتجاجات
العاطلين في مصر"
من
إحتجاجات العاطلين التي حدثت في مصر في
منتصف شهر يوليو الماضي دليلا و نبوءة .
حيث عشرات
من الشباب في تسع محافظات مختلفة
دون تحضير مسبق اعلنوا عن غضبهم و
رفضهم لما يحيق بهم من ظلم و انتهاك
لكافة حقوقهم الانسانية هو دليل على ان
اثار السياسات الاقتصادية في الداخل و
الخارج بدأت تضغط بالفعل على الغالبية
العظمى من سكان الدول النامية من
الفقراء و محدودي الدخل .. و تلك
الاحتجاجات دليل ايضا على ان مناهضة
العولمة امر لا مفر منه و أن الحل
المطروح أمام الناس هو رفع مطالبها
وشعاراتها بثقة و السعي نحو اللحاق
بقطار المحتجين حول العالم ... و تلك
النبوءة كما يشير التقرير لا يجب أن
تتوقف عند حد التمنيات بل هناك دور
كبير ملقى على عاتق منظمات المجتمع
المدني" المنظمات الاهلية و
النقابات العمالية و الاحزاب و غيرها
" في الاستعداد و الترتيب للتحديات
المفروضة على مجتمعاتنا .. فشعب سياتل العظيم الذي ضم
الجماهير من كل مكان لم يكن وليد
الصدفة بل هو نتاج لمجهودات شاقة
بذلتها منظمات المجتمع المدني بكافة
أنواعها واتجاهاتها حول العالم حتى
يصل الى المدينة الساحلية في جنوة
بايطاليا اكثر من
300 الف شخص ليعبروا عن رأيهم في
مناهضة سياسات العولمة .. و لن ينمو هذا
العدد ليضم ملايين الفقراء في آسيا و
أمريكا اللاتينية و أفريقيا إلا
بمجهودات المجتمع المدني .
و من ثم فإن
مركز الارض لحقوق الانسان باصداره هذا
التقرير يبادر بتقديم الدعوة
"للمشاركة في تغيير العالم "
لجميع الافراد و الجماعات .. لجميع
المنظمات الاهلية و النقابات العمالية
و الاحزاب السياسية .... لجميع الفلاحين
و العمال و الطلبة والنساء و الاطفال
العاملين و العاطلين عن العمل ... و ليكن
هدفنا من الان ان يكون من بين جماهير
مناهضة العولمة في قمة الثمانية
القادمة في كندا مناهضين للعولمة من
المجتمع المدني في مصر يرفعون
شعارات " اسقاط ديون العالم الثالث
...... لا للبطالة ...... لا لتشريد العمال ..
لا لشروط البنك و صندوق النقد الدوليين
... نعم لعالم أكثر عدلا و إنسانية
.. "
هذا و ينتهي
التقرير في فصله الثالث
بعدد من التوصيات الخاصة بالمجتمع
الدولي ككل و اخرى تتعلق بالمسئولين في
مصر على ضوء احتجاجات العاطلين . و ذلك
على النحو التالي :
نداء الى المجتمع الدولي :
يتوجه
مركز الارض لحقوق الانسان إلى المجتمع
الدولي بكافة مؤسساته و حكوماته
مناشدا بتنفيذ المطالب و التوصيات
التي رددها مئات الآلاف من المحتجين في
جنوة بايطاليا و غيرهم الملايين من
المؤيدين في كافة ارجاء العالم و التي
من أهمها :
اسقاط ديون العالم الثالث و
التوقف عن استخدامها في الضغط من اجل
تنفيذ سياسات اقتصادية معينة .
التوقف عن تلويث البيئة
بالنفايات النووية و غيرها من مخلفات
المشروعات التي لا يستفد منها
الغالبية العظمى من الناس و التي غالبا
ما يتم الالقاء بها في دول العالم
الثالث .
انفاق المزيد من المال على
المشروعات الصحية و التعليمية على
مستوى العالم و خصوصا في الدول الفقيرة
و مناطق الاوبئة والامراض الخطيرة .
تخفيف القيود على الهجرة للعمل
بالدول الغنية و السعي لتوفير شروط عمل
و معيشة افضل للمهاجرين .
وضع قيود لحماية العمال في
الشركات متعددة الجنسيات بحيث لا تسمح
بتنقل الفروع من دولة إلى أخرى للتهرب
من دفع مستحقات العمال بها أو للبحث عن
عمالة ارخص.
اقامة المشروعات التي توفر فرص
عمل لسكان العالم و التوقف عن اجراءات
الطرد و التشريد التي تتسبب فيها
سياسات الخصخصة و اتفاقات منظمة
التجارة الدولية .
ـ نداء الى المسئولين في مصر :
يتوجه مركز الارض ببعض التوصيات
الى المسئولين في مصر على ضوء ما حدث من
احتجاجات العاطلين و عدم اتاحة فرص
تشغيل مناسبة لهم :
*
الاهتمام
الحقيقي بمشروعات الشباب في الاراضي
المستصلحة أو مشروعات القروض بحيث
تقدم لهم التسهيلات اللازمة لعمل
مشروعاتهم و توفر لهم شبكات تسويق جيدة
*
تخفيض الفوائد
و الأقساط على القروض و يتم منحهم
فترات سماح مناسبة .
*
الزام القطاع الخاص
بحيث يقوم بتشغيل عدد كبير من الشباب
العاطلين و إقامة مشروعات إنتاجية
تستوعب العمالة و التوقف عن ممارسة
الأنشطة الطفيلية مثل المضاربة في
البورصة أو الأنشطة الترفيهية
كالعقارات الفاخرة و القرى السياحية .
*
السماح
للشباب أنفسهم بالمشاركة في وضع
السياسات و الخطط التي تخص مستقبلهم
بداية من نوع التعليم و أنتهاء بنوع
العمل و المشروعات التي يمكنهم القيام
بها و ذلك لتفجير الطاقات الخلاقة داخل
الشباب و لاشراكهم في تسير مجتمعهم .
*
إنشاء
مشروعات حكومية توفر فرص عمل ممكنة و
حقيقية للشباب على المدى القريب بدلا
من تلك المشروعات الوهمية التي لا وجود
لها أو تلك التي تكلفت رؤوس أموال ضخمة
و تحتاج إلى سنوات طويلة لتثمر .
السماح للمجتمع المدني و خصوصا
الأحزاب والنقابات المهنية والعمالية
والقوى السياسية المختلفة و المنظمات
الاهلية بالمشاركة لحل الأزمة وايجاد
حلول لمشكلات البطالة و مشروعات
الشباب .
العودة
إلى القائمة
|