|
فى
إطار إهتمام مركز الأرض بحقوق الأطفال
يأتى اصدارالعدد الثالث عشر من "سلسلة
الحقوق الاقتصادية والإجتماعية "،
والذى يتناول أبعاد ظاهرة عمالة
الأطفال فى كسارات الرخام ببنى سويف
ويبين التقرير أن الأطفال هم أكثر
الأشخاص تعرضاً للأذى فى مجموع القوى
العاملة فى مصر ، وذلك حسب تقديرات
حديثة صدرت عن مكاتب الإحصاء والتعداد
الزراعى فى مصر يصل عدد الأطفال
العاملين الذين تتراوح أعمارهم بين 5و14
عاماً إلى ما لا يقل عن 5, 3 مليون طفل فى
مختلف المجالات وخاصة فى بعض المواسم
خلال العام،ولكن عدد الاطفال الذين
يعملون بشكل دائم لا يقل عن 5, 1 مليون
طفل يعملون فى المجالات المختلف
ويزاول
العديد منهم العمل فى مهن تشكل خطراً
على حياتهم ،وفى ظروف تهدد سلامتهم
النفسية والجسدية 0ومقارنة بالراشدين
فإن الأطفال هم الأكثر تعرضاً للآثار
السلبية الناجمة عن استخدام المواد
الخطرة فى العمل مثل بعض أنواع المواد
الكيماوية المستعملة أو المواد الخطرة
الأخرى خاصة فى بعض الصناعات وخاصة
استخراج الرخام وتكسيره وهو "موضوع
تقريرنا "0والشئ
المؤسف أن التقرير يبين أن هؤلاء
الأطفال لا يمتلكون الوسائل
الكفيلة
بحمايتهم مما يتعرضون له فى عملهم
،ورغم ذلك فهم يعملون مضطرين للكفاح من
أجل تأمين قوتهم وقوت عائلاتهم
ومن
هنا جاءت فكرة التقرير التى تتبلور فى
المساهمة
فى معالجة الوضع المتردى للأطفال
العاملين فى كسارات الرخام ببنى سويف
من أجل تحسين شروط عملهم من حيث الأجر
وساعات العمل وإلزام أصحاب الكسارات
بالإلتزام بقوانين العمل والطفل
والبيئة ،وكذلك لتفعيل مكاتب العمل
والتأمينات الموجودة بالمحافظة .
ويرى
التقرير أن أوضاع هؤلاء الاطفال
وبخاصة فى منطقة شرق النيل
بمحافظة
بنى سويف تزداد سوءاً كل يوم. هذا فى
الوقت الذى يمنع فيه القانون تشغيل
الصبية والأطفال دون سن الخامسة عشرة
فى الاعمال الخطرة مثل المناجم
والمحاجر وكسارات الرخام ،إلا أن خرق
هذا القانون لايزال قائماً فى هذه
المنطقة ،الأمر الذى أدى إلى إصابة ما
يزيد على خمسين طفلاً من جراء انهيار
دواليب بعض كسارات الرخام فى قرى جبل
النور،سنور،الورشة ونجع العرب وبنى
سليمان والنزلة وعزبة محمد عويس
ومنشية محمد رضوان ،هذا خلاف العديد من
الأطفال الذين كادوا يلاقوا حتفهم
نتيجة العمل فى هذه المهنة الخطرة لولا
تدخل العناية الإلهية التى أنقدتهم من
الموت المحقق وعلى سبيل المثال أصيب
سبعة من الأطفال بإصابات مختلفة وهم :
محمد سيد عمران (13 سنة) سناء على مغاورى
(12سنة )، انتصار محمود أحمد (17سنة) ،
أبوزيد محمد الجوهرى (12 سنة) هيام أنور
عبدالعزيز ( 10 سنوات) محمود محمد
الجوهرى ( 14سنه) ، سيد شهاب ( 15 سنه )
والجدير بالذكر أن مثل هذه الحادثة
تتكرر باستمرار فى كسارات الرخام
والجرانيت بصفة دائمة ومستمرة .
وقد
أصيب الأولاد الأربعة بكدمات وسحجات
واصابات متفرقة فى أجسادهم ، وقام صاحب
الكسارة فى البداية بنقل المصابين الى
منزله لعلاجهم ، وتعهد للاهالى
بتعويضهم ، ثم وعلى عكس ذلك وقبل مرور 24
ساعة قام بطرد الأربعة من منزله وسلم
اباء هم مبلغ 100 جنيه.
ويعرض
التقرير أيضاً حجم وأسباب تلك الظاهرة
فى منطقة شرق النيل بمحافظة بنى سويف
حيث يتسم العمل بالقسوة الشديدة من
جراء تحويل كتل
الأحجار
الى حصوة بدرجات وانواع
مختلفة تدخل فى صناعة البلاط والمواد
الكيماوية وبالرغم من أن هذه الاعمال
تعتمد كلياً على عمالة الأطفال وتحتاج
الى درجات عالية من الحماية والامن
الصناعى لهؤلاء الأطفال الذين ظلوا
لسنوات طويلة ممتدة يعملون جيل بعد جيل
فى تلك الكسارات دون كلل وبأجور زهيدة
جداً لاتتعدى الخمسة جنيهات يومياً
ولمدة 12 ساعة عمل متواصلة يومياً إلا
أنه لم تشملهم أية حماية قانونية أو
أية رقابة من مكاتب العمل والتامينات .
هذا
ويعمل على الكسارة حوالى 30 طفلاً وفى
منطقة شرق النيل وحدها
التابعة
لمركز ببا
يوجد ما يزيد على ثلاثين كسارة ومن ثم
تقدر جملة الاطفال العاملين لحوالى
ألف طفل، هذا بخلاف الأعمال الأخرى
التى يعمل بها مئات الأطفال فى قطاع
الرخام مثل هز الحصوة ورفعها وتحميلها
وتعبئتها .. حيث تعتبر هذه المهن مصدر
الدخل الوحيد لغالبية أبناء تلك القرى
، ويعمل الأطفال أيضاً فى تنظيف ورفع
إنتاج الكسارة من تحت الغرابيل وتشوين
كل نوع على حدة وتقوم بتكسير الأحجار
الكبيرة وأخرى لحمل هذه الأحجار
وإلقائها فى الكسارة مع اختيار طفلين
أو ثلاثة للوقوف على فتحة الكسارة
لمتابعة أعمال الإلقاء والتكسير ويتم
هذا بالتناوب بين الأطفال على فترات
متقطعة هذا بالإضافة لمجموعة رابعة
تقوم بحمل البودرة الناتجة عن أعمال
التكسير لتشوينها إلى أماكن بعيدة عن
منطقة العمل.
ويرى
المركز أنه يجب إيلاء الإهتمام
والرعاية لهؤلاء الأطفال وغيرهم من
الأطفال
العاملين
فى
مصر ومطالبه كافة المؤسسات الحكومية
بتوفير الرعاية لهؤلاء الاطفال، وذلك
لتوفير الشروط الملائمة لتفتح شخصيات
هؤلاء الأطفال وتفجير طاقاتهم الخلاقة
لتأهيلهم للمستقبل. ويؤمن المركز بأن
مرحلة الطفولة لها مكانة أساسية فى
التنمية البشرية ، لأن الحفاظ على
الحالة البدنية والذهنية لمن يصل إلى
سن العمل محكومة بالضرورة بظروف
طفولته.
ويوصى
التقرير فى النهاية بعدد من التوصيات
يمكن أن تؤدى إلى تحسين ظروف عمل هؤلاء
الأطفال وأهمها:
-
صرف وجبة غذائية لكل
طفل بالكسارة تحتوى على 1/2 كيلو لبن
-
تغطية سيور الكسارات
والمواتير والأجزاء الظاهرة منها بقطع
قوية من الحديد وذلك لحماية لأاطفال
والعاملين من الإصابات
-
إنشاء مكتبين للعمل
والتأمينات الاجتماعية بالمنطقة وذلك
للمراقبة والتفتيش على أصحاب الكسارات
الغير ملتزمين بنصوص القانون
وذلك
تسهيلاً على موظفى المكتبين لطوال
المسافة بين منطقة ببا ومنطقة عمل
الكسارات
-
إنشاء وحدة صحية
بالمنطقة لعلاج المصابين وتجهيز هذه
الوحدة بأدوات الإسعافات الأولية.
-
تحفيز ومساعدة
الأهالى والجمعيات بالمنطقة لعمل
مشروعات صغيرة للمتسربين وخلق فرص عمل
لهم كبدائل للعمل فى هذه المهنة الخطرة.
ويناشدالمركز
فى النهاية القيادات الشعبية والسيد/
محافظ بنى سويف وكافة المسئولين
بإداره القوى العاملة وهيئة التأمينات
الإجتماعية بالمحافظة
التحرك
لحماية حقوق هؤلاء الأطفال
، ووقف الإنتهاكات التى يتعرضون لها
لتحسين ظروف تشغيل عمل هؤلاء الأطفال
إلتزاماً بنصوص الدستور والقانون
المصرى وكافة المواثيق الدولية لحقوق
الإنسان
العودة
إلى القائمة
|