14

"الاحتجاجات العمالية صرخة فى وجه الحكومـــــة"164 أحتجاجاً عمالياً فى عام 1999

يأتى صدور هذ1 التقرير عن أحوال العمال فى مصر فى النصف الثانى من عام 1999 متواكباً مع المد الجديد لقانون الطوارئ لمدة ثلاث سنوات قادمة ، ليؤكد تصدى الحكومة بكافة أجهزتها لقمع الاحتجاجات السلمية للعمال واجهاضها من خلال قمع وتجريم كافة أشكالها واساليبها ،كما حدث فى مصنع 9 الحربى ،والشركة المتحدة ،ومصنع أسمنت أسيوط ،ومصر للمستحضرات الطبية 000الخ 0ويأتى هذا التقرير - الذى يعد الاصدارالرابع عشر ضمن سلسة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية التى يصدرها المركز محاولاً إعطاء صورة حقيقية عن أحوال العمال فى مصر

حيث يبين أن إجمالى عدد الإضرابات والاحتجاجات التى شهدتها الحركة العمالية خلال النصف الثانى من عام 1999 قد وصلت إلى "92 "إضراباً واحتجاجاً وذلك بزيادة "20 "إحتجاج عن النصف الاول الذى كان إجمالى احتجاجاته "72 "أحتجاجاً.

كما زادت عدد الاحتجاجات عام 99 عن عام 98 بمقدار "60 "إحتجاجاً حيث كانت الإحتجاجات خلال العام الماضى 104 إحتجاجاً .

هذا ويحاول التقرير استعراض الاوضاع الراهنة للعاملين فى مصر بقطاع الأعمال العام والقطاع الخاص والعاملين بالدولة والهيئات الإقتصادية ،مبيناً العديد من الوسائل التى اتبعتها الدولة فى محاولتها للتخلص من العمالة. ويذهب التقرير أنه خلال السنوات الخمس الماضية تمكنت الدولة بوسائلها المختلفة من تحويل مليونين و300 الف عامل من العمالة الدائمة إلى المؤقتة تمهيداً لطردهم ،بجانب إنهاء الحكومة لعقود 300 ألف عامل من 08 3 شركة قابضة وتابعة لقطاع الاعمال

ويذكر التقرير بعضاً من حالات تصفيةالشركات فى هذا الإطار مثل شركة القاهرة للمبانى ،والشركة العربية ،مضارب الغربية ،والجيزة للمقاولات والأعمال الهندسية 

كما يبين التقرير أن نحو نصف مليون عامل قد فقدوا أعمالهم بسبب سياسات الخصخصة ولم يلحق منهم حتى الآن أحداً فى أعمال جديدة تخدم عجلة الانتاج .كما يبين التقرير أن بعض المستثمر ين الجدد الذين قاموا بشراء بعض الشركات قد طردوا العاملين فيها دون صرف مستحقاتهم .كما تم اجراء التصفية التامة لبعض الشركات وتسريح عمالها

كما يتناول التقرير أوضاع العاملين بالدولة والهيئات الاقتصادية الذين ساءت احوالهم بالرغم من ضخامة الاعتمادات والهبات (25, 3 )مليار جنيه ،إلا أن متوسط الاجر الشهرى للعامل أو الموظف بالاجهزة التابعة للدولة يدور حول مبلغ (4650)جنيه فإنه والذى يعد ضئيلاً بالمقارنة بأمثاله فى القطاعات الاخرى بل توجد فئات داخل هذا القطاع مثل عمال النظافة وصغار الموظفين يحصلون على أجور متدنية للغاية حيث يبلغ الحد الادنى للأجر الاساسى 91 جنيهاً شهرياً وهى بداية ربط الدرجة السادسة بينما يبلغ الحد الاقصى 564 جنيه وهى بداية ربط الدرجة الممتازة، وكذلك يستعرض التقرير فى القسم الاول منه الاحتجاجات العمالية للعاملين بالدولة خلال الفترة الاول منه الاحتجاجات العمالية للعاملين بالدولة خلال الفترة والتى يرصدها التقرير التى وصلت إلى 40 إحتجاجاً تشمل أغلب الهيئات الحكومية ، والتى تعود إلى مشكلات متعلقة بالأجور والحوافز حيث كان هذا العامل هو الدافع الرئيسى للاحتجاجات فى معظم القطاعات الحكومية فقد أضرب عمال السكة الحديد بمدينة طنطا عن العمل خلال شهر نوفمبر احتجاجاً على عدم صرف الحوافز المقررة لهم ،كما كان لقطاع المعلمين النصيب الأكبر فى الاحتجاجات بسبب عدم صرف نسبة الـ25% المقررة من قبل رئيس الوزراء مما دعا العديد من المعلمين إلى كتابة الشكاوى الجماعية مثل معلمى بورسعيد ،والدقهلية خلال شهر سبتمبر كما هدد المعلمون بمحافظات بورسعيد ،والدقهلية واسيوط خلال شهر سبتمبر بالاضراب عن العمل فى حالة الإستمرار فى عدم صرف الحافز المقرر 25%0

كما تسبب النقل التعسفى أيضاً فى العديد من الإحتجاجات ،فقد أضرب عدد من المدرسين بمحافظة البحيرة عن الطعام فى شهر يونيو بسبب نقلهم تعسفياً إلى مدرسة تبعد عن محل إقامتهم بما لا يقل عن 10 كيلو متر،وتكرر الامر فى شهر يوليو بإضراب عدد أخر من المدرسين بمحافظة أسيوط بسبب نقلهم تعسفياً إلى اماكن بعيدة 0وفى أسيوط تظاهر عشرات الأطباء وأعلنوا إضرابهم عن العمل بعد أن صدر قراراً بنقلهم إلى بعض الأماكن النائية بالمحافظة .

فى حين قام العاملون بالضرائب العقارية فى محافظات مصر المختلفة بالعديد من وسائل الإحتجاج بسبب حرمانهم من المكافآت والحوافز والترقيا

ويكشف هذا الجزء من التقرير عن أن الاحتجاجات الحكومية إزدادت بشكل ملحوظ رغم أنها كانت خلال الأعوام الماضية شبة معدومة ،ويرجع هذا كما يوضح التقرير إلى السياسات التى اتبعتها الدولة فى الفترة الأخيرة والتى قامت بإتخاذ العديد من الإجراءات الهيكلية للعديد من الهيئات الإقتصادية التابعة للحكومة .

فى الوقت ذاته يتناول القسم الثانى أوضاع العاملين بقطاع الاعمال : حيث بلغ عدد الإحتجاجات عن الفترة التى يرصدها التقرير إلى 28 احتجاجاً كان أغلبها بسبب الحوافز والمكافآت ،فقد اعتصم عمال شركة الدلتا للحديد والصلب بمقر الشركة احتجاجاً على عدم صرف المكافأت والحوافز المقررة لهم وتعمد الادارة تأخيرها ولم يقوم العمال بفض الإعتصام إلا بعد صدور قرار من ادارة الشركة بصرف المكافآت والحوافز.

وقد كان الفصل التعسفى وسوء المعاملة سبباً آخر فى الاضراب والاعتصام .

أيضاً يتناول القسم الثالث من التقريرأوضاع العاملين بالقطاع الخاص :حيث قام العديد من العاملين بهذا القطاع باحتجاجات مختلفة بلغت 24 أحتجاج بسبب القرارات الادارية المتعسفة وجاء على رأس هؤلاء السائقين .

من ناحية أخرى يخلص التقرير بعد استعراض الاحتجاجات التى تناولها إلى بعض الملاحظات الختامية وأهمها الملاحظات على مشروع قانون العمل الموحد - الذى يعطى صلاحيات بلا حدود لأصحاب الأعمال ويكبل يد العمال فى سبيل المحافظة على مكتسباتهم والمطالبة بحقوقهم المشروعة

،و يساوى بين اوضاع العاملين فى القطاع الخاص والعام والاستثمارى ،على الرغم من أختلاف أوضاع كل قطاع عن الاخر ، ويرى التقرير إن إقرار مشروع هذا القانون سوف يزيد من حدة الاضرابات والاحتجاجات خلال الفترة القادمة فى مصر

واضافة إلى ذلك فإن القانون أعطى لأصحاب المنشأت الصناعية زيادة عدد ساعات العمل من 7 ساعات يومياً إلى ثمانى ساعات وذلك دون أى مقابل يحصل عليه العامل مقابل هذه الزيادة فى وقت العمل والتى تصل شهرياً إلى ما يقرب من 25 ساعة عمل دون أجر0

وقد جاء فى مشروع القانون الجديد نص يلغى الاجازات العارضة (المدفوعة الاجر)كما أحتوى نص أخر على جانباً كبيراً من الاهمية يتعلق بإلغاء اجازة المرأة العاملة الحامل للمرة الثالثة مما يعد انتهاكاً صارخاً لحقوق المرأة العاملة.

والغريب فى الامر أن مشروع قانون العمل الموحد جاء به نص غريب اذ يحظر تماماً على العمال العاملين ببعض الهيئات الحكومية الاضراب ،وبالطبع لم يشر مشروع القانون الجديد عن كيفية مطالبة عمال هذه المرافق بحقوقهم والدفاع عن مصالحهم ،كما لوحظ ايضاً أن مشروع القانون قد أعطى لصاحب العمل حق فصل العامل دون أية قيود لأنه ألغى اللجنة الثلاثية التى كان يعرض عليها العامل قبل قرار الفصل والا اعتبر قرار فصله تعسفي

ورغم أن اللجنة الثلاثية لم تكن لها سلطة فعلية ولم تكن وسيلة حماية فعالة للعاملين ضد تعسف صاحب العمل لكنها كانت عقبة اجرائية ضد قرار الفصل لذلك تم إلغاؤها من مشروع قانون العمل الجديد وأحل محلها لجنة خماسية لا توقف قرار الفصل لكن تبحث فقط فى أمر تعويض العامل المفصول .

هذا ويرى المركز أيضاً أن هناك قرارات متضاربة وغير مدروسة يجب مراجعتها بخصوص العاملين بالدولة والهيئات الاقتصادية ،حيث قام العديد من العاملين بالحكومة بالاحتجاج على بعض هذه القرارات التعسفية والتى ادت إلى انخفاض الاجور وعدم صرف الحوافز المقررة لهم من قبل الحكومة خاصة وأن هذا القطاع كان فى السنوات الماضية بعيداً كل البعد عن الاحتجاجات .

ولذا يطالب المركز الجهات المعنية بتمثيل الفئات التى سيتم تطبيق عليها أى قانون أو قرار حتى يمكن التعرف على الابعاد الكاملة للمشكلة ومعالجتها

ويأمل المركز بأن يتم أخذ تلك الملاحظات فى الاعتبار من قبل المسئولين عن أوضاع العمال فى مصر 0كما نأمل أن يؤخذ أيضاً بالتوصيات التى وردت بالعديد من الدراسات الهامة الاخرى والتى تناولت أوضاع العمال والتى يأتى ذكر بعضها ضمن سياق التقرير ،وذلك كفالة لحقوق العمال الواردة فى الدستور المصرى وكافة المواثيق الدولية لحقوق الانسان ومواثيق العمل الدولية

العودة إلى القائمة