15

المرأة العاملة فى قطاع الزراعة "حقوق مهدرة وحماية قانونية غائبة"   17/5/2000 

لازالت أوضاع المرأة العاملة فى قطاع الزراعة تعانى من التدهور والاهمال ،واعتبارها قضية غائبة ،تبحث عمن يلقى عليها الضوء ،ويعطيها قدراً من الاهتمام ، وفى هذا الاطار يأتى العدد الخامس عشر من سلسلة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية التى يصدرها مركز الارض لحقوق الانسان ،ليتناول هذه القضية معطياً مساحة أكبر للنساء الريفيات لكى يتحدثن عن أنفسهن لعل تلك الصورة الحية والكلمات يستطيع أن تحرك ساكناً ما كان له أن يسك

هذا ويتناول التقرير فى الجزء الاول منه سرد الاوضاع القانونية للنساء العاملات فى قطاع الزراعة ،وكيف ان المرأة العاملة فى هذا القطاع لا تجد أى بناء تشريعى يحمى حقوقها من أية أنتهاكات تتعرض لها،وذلك من حيث أن قوانين العمل المختلفة فى مصر قد إستثنت عاملات الزراعة من كل ما تضمنته من حقوق خاصة بالمرأة العاملة ،وهو شئ بالغ الظلم ومخالف لكافة الدساتير والمواثيق حيث أنه لا يجوز أن يترك قطاع هام وعريض من العاملات دون أى تنظيم قانونى يبين حقوقهن وواجباتهن ويضع الوسائل اللازمة والضمانات التى تحمى تلك الحقوق

هذا ويؤكد المركز أنه قد حان الوقت كى نبحث معاً تلك الظاهرة على الاقل من خلال التدخل التشريعى بما يمكن أن يساعد ويحسن أوضاع هذه العمالة على الاقل على المستوى التشريعى0فكيف نسمح لأنفسنا بأن تعمل سيدة بدون عقد عمل يبين الحد الادنى لأجرها والحوافز والبدلات التى تحصل عليها والاجازات المدفوعة الاجر لها وحقها فى رعاية طفلها أو حق طفلها فى الرضاعة بأجازة مدفوعة الاجر ؟،وكيف نسمح لانفسنا بأن يكون هناك قطاعاً من العاملات فى مصر يعملن بدون تأمين صحى ؟،كيف نسمح لانفسنا بأن يكون مفتشى أو مراقب العمل التابع لوزارة القوى العاملة لا يمكنه إجراء التفتيش على بعض المزارع ويقوم بحفظ الشكاوى التى ترد إليه من هذا القطاع لأن نص المادة 159 من القانون 137تستثنى من تطبيق أحكام قانون العمل العاملات فى الزراعة البحتة ؟

ويهمنا أيضاً فى هذا الاطار أن نشير الى نص المادة الثالثة فقرة ب من القانون 137 قد حرم جزء كبيراً من النساء العاملات فى قطاع الزراعة من تطبيق أحكام القانون عليهن حيث أستثناهن القانون وذلك بإعتبارهن من خدم المنازل

وتلك النوعية من النساء والتى تسمى خدم المنازل يقومون بأعمال زراعية كبيرة فى أراضى الذين يعملن عندهن خدم فيقمن بتنظيف حظائر الماشية وحلب البهائم وزراعة وجمع وحصاد بعض المحاصيل وتنقيتها من الحشائش أو الحشرات

هذا ويحاول التقرير فى الجزء الثانى منه أن يبحث حجم ظاهرة المرأة العاملة فى قطاع الزراعة مؤكداً أن المرأة العاملة بصفة عامة والعاملة فى قطاع الزراعة بصفة خاصة تعانى العديد من المشكلات أقلها عدم وجود إحصاء دقيق ، يحدد الحجم الفعلي لتلك النوعية من العمالةفى مصر .

هذا ويشير التقرير إلى أن جملة تعداد المرأة العاملة فى قطاع الزراعة عام 1990 قد بلغت 2,353,859 حيث لم يرد ضمن هذا الإحصاء المرأة العاملة من النساء الدائمات و المؤقتات فقط واللاتى يعملن فى حيازات أسرهن ،هذا مع الأخذ فى الاعتبار أن هناك الكثيرات من النساء اللاتى تحولن إلى عاملات زراعيات بفعل التغيرات التى واكبت تطبيق القانون 96 لسنه 92 و ما صاحبه من تدهور المستوى المعيشي في الريف.

الى ذلك يحاول التقرير أن يتقصى أوضاع المرأة العاملة فى قطاع الزراعة فى واقعها الميدانى فى الجزء الثالث منه وذلك من خلال دراسة تلك الاوضاع فى عدد من قرى شمال محافظة الجيزة بإعتبار أن تلك القرى تعد بمثابة المصدر الرئيسى لتوريد العمالة الزراعية للأراضى المستصلحة الواقعة غرب النيل فى تلك المنطقة ،والتى تعتبر من الاراضى الجديدة المستصلحة و المزروعة بأشجار الفاكهة والخضروات وبعض المحاصيل الحقلية الاخرى حيث تبلغ المساحة المنزرعة فى تلك المنطقة ما يقرب من مائة الف فدان ويفد الى هذه المنطقة كعادة كل عام وبخاصة فى مواسم الغرس والحصاد الاف العمال الزراعيين والذين تشكل عمالة المرأة والاطفال الغالبية بينهم .

حيث تتعرض العاملات والاطفال للعديد من الانتهاكات تبدأ منذ لحظة ركوب المعدية للانتقال الى قرى العمل مرورا بالعمل الشاق والمعاملة السيئة وانخفاض الاجور وقصر فترات الراحة ؛ وبالرغم كل تلك الانتهاكات فإنه لا توجد تأمينات سواء على المستوى الصحى أو الاجتماعى يمكن أن تقى هؤلاء الأطفال وتلك النوعية من العمالة شر الحاجة إذا ما اعجزتهم أية عوائق عن العمل ، و تبلغ المأساه ذروتها فى غياب وجود أية بنية تشريعية أو مظلة قانونية يمكن أن يستظل بها هؤلاء البسطاء من عمال الزراعة والذين يشكل الاطفال نسبة كبيرة منهم .

الى ذلك يتناول التقرير فى الجزء الرابع منه بعض الملاحظات الميدانية عن المشكلات التى يعانيها النساء العاملين فى قطاع الزراعة ،وكما وردت على ألسنتهم والتى من بينها غياب أية حماية قانونية حيث لا تتمتع المرأة الريفية العاملة بالزراعة بأى نوع من أنواع الحماية القانونية أو أى حقوق من حيث التأمين الاجتماعي والصحي فليس هناك وجود لأى نوع من أنواع النقابات العاملة على حقوق العاملات الزراعيات وليس هناك جهة مسئولة عن التشغيل يمكن اللجوء إليها فى حالات تعرض العاملات للفصل التعسفى أو لإصابات العمل ،بل نجد أن صاحب العمل يتمتع بكافة الحقوق التى يستخدمها للوقوف ضد العاملات فنجد المئات من حالات الفصل التعسفي لأسباب لا يجرمها القانون مثل رعاية الأطفال أو إجازات الوضع وحالات كثيرة من إصابات العمل التى لا يكون في مقابلها تعويضات قانونية بل غالباً ما يصير الأمر ودياً بين صاحب العمل والمستخدمين بأن يدفع لهن بعض الأموال القليلة أو يعالجهن على نفقته الخاصة فى حالات قليلة جداً وقد تتعرض العاملة للفصل رغم أن الإصابة التى تعرضت لها كانت نتيجة للعمل .

وفى الجزء الاخير من التقرير يستخلص بعض النتائج والتوصيات الختامية التى يمكن إذا ما تم اعمالها التخفيف قدر الامكان من الانتهاكات التى تتعرض لها المرأة العاملة فى قطاع الزراعة والتى من بينها :

 - المساواة في الأجر بالنظر إلى أن المرأة والرجل يقومان بأعمال متشابهة وتحتاج نفس الجهد .

- توفير الحماية القانونية للعاملات بقطاع الزراعة من حيث العمل على تكوين أشكال نقابية للدفاع عن حقوقهن وحمايتهن من الفصل التعسفي لحصولهن على جميع حقوقهن التى يتم انتهاكها مثل الاجازات .

- مراقبة تنفيذ القوانين التى تقف إلى جانب المرأة العاملة وفرض وجود عقود بين صاحب العمل والعاملة حتى يمكن حمايته

- رقابة تسجيل العاملات الزراعيات فى التأمين الصحي حتى لا يصبحن معلقات تحت رحمة صاحب الأرض فى حالة إصابتهن .

- العمل على توجيه برامج تدريبية للمرأة الريفية العاملة بالزراعة حتى تتمكن من القيام بأعمال ذات مجهود أقل بالإضافة إلى أن ذلك سيعمل على تحسين وضعها الاجتماعي بشكل عام .

- وجوب النص فى قانون العمل الموحد على تطبيق أحكامه على تلك الفئات وإلغاء نصوص أخرى تستثنى تطبيق أحكامها على تلك الفئات مع النص على عدم التمييز بينهن وبين غيرهن من العاملات فى القطاعات الاخرى أو الرجال الذين يعملون معهن فى نفس المهنة

وأخيراً نحن نعلم أن أحوال المرأة العاملة بقطاع الزراعة قد صدرت بشأنه العديد من الدراسات الهامة والتى تبين مدى سوء وتدهور الاوضاع التى تعيش فى ظلها هذة الفئة من العمال ،وعلى ذلك فإننا نأمل باصدارنا هذا التقرير أن يضاف إلى كل ما كتب فى هذا الموضوع لحث كل المسئولين والقيادات الشعبية والتنفيذية والمهتمين بأوضاع هؤلاء النساء للعمل معاً حتى تتمكن من خلق ظروف أفضل تمكن هؤلاء العاملات وتكفل حقوقهن المشروعة والمنصوص عليها فى الدستور والمواثيق الدولية لحقوق الانسان

العودة إلى القائمة