17

 الصيادين فى مصر 000حقوق بلا حماية

يأتى صدور هذا التقرير والذى يعد السابع عشر ضمن سلسة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية مواكباً للنقاش الذى يدور فى مجلسى الشعب والشورى حول قضايا الثروة السمكية وأوضاع الصيادين فى مصر ،كما يأتى هذا التقرير متواكباً مع خطوات الحكومة نحو خصخصة البحيرات ،حيث يتضح تأثر أوضاع الصيادين بهذه السياسات بنفس القدر السلبي الذي تأثر به جموع العمال و الفلاحين والفئات الأخرى بالمجتمع .

هذا و ينقسم التقرير إلى أربعة أقسام وذلك على النحو التالى :

القسم الأول : " بحيرة إدكو حلم المياه النظيفة " : يناقش هذا القسم التلوث البيئى الذى تعانى منه البحيرة ؛ حيث تتنوع مصادر هذا التلوث ما بين مخلفات المصانع والصرف الصحي ومخلفات الصرف الزراعى . ويحاول التقرير فى هذا القسم إلقاء الضوء على تأثير كل من تلك المصادر على الموارد والثروة السمكية فى البحيرة وعلى الظروف المعيشية للصيادين. وينتهى هذا الجزء بإبراز جملة الإنتهاكات التى يسببها التلوث البيئى فى البحيرة لجميع المواثيق والمعاهدات الدولية الخاصة بحماية المسطحات المائية . كما يصور قصور القوانين المحلية عن خلق تشريعات حاسمة تجاه تلك المشكلة . كما ينتقل الى تجسيد المشكلة من خلال تأثيرها على أوضاع الصيادين أنفسهم وما أصابهم من تدهور فى المستوى المعيشى والصحى .

القسم الثاني : يتناول الدور المفقود لشرطة المسطحات المائية فى حماية البحيرة

وحقوق الصيادين والذى يطرح تساؤلاً حول " من يحمى حقوق الصيادين ؟" حيث أنه وبدلاً من أن تقوم شرطة المسطحات المائية بهذا الدور نجد على العكس من ذلك تمثل الشرطة أحد عوامل التعدي على تلك الحقوق . ويكشف هذا القسم عن وجود بعض نواحى الخلل فى الدور المنوط بشرطة المسطحات المائية حول حماية المسطح المائي من التعديات المختلفة التي تؤثر عليه .

القسم الثالث : والمعنون بـ " مشكلات أخرى تعوق مهنة الصيد " ويناقش هذا القسم عددا من المشكلات الإضافية التي تعوق عملية الصيد وتؤثرعلى الصيادين ؛ ويلخص تلك المشكلات فى ثلاث نقاط :

المشكلة الأولى : إهمال تطهير البحيرة من البوص وورد النيل والنباتات المائية الأخرى التى لا تعيق فقط حركة مراكب الصيد وإنما فى الوقت نفسه تؤثر على غذاء الأسماك وتؤدي إلى تراكم الكائنات الطفيلية الأخرى كقواقع البلهارسيا وغيرها التى تصيب البشر بالأمراض ؛ هذا فى الوقت الذى تقف فيه هيئة تنمية الثروة السمكية وغيرها من الجهات المسئولة موقف المتفرج دون أن تقدم سوى التصريحات الوهمية عن مشاريعها العملاقة لتطهير البحيرة والتى لا يتحقق منها شئ .

المشكلة الثانية : تتعلق بسرقة الزريعة من البحيرة سواء عن طريق مافيا الزريعة أوعن طريق فتح بوابات المزارع السمكية وجذب الزريعة إليها من البحيرة . ويؤكد التقريرعلى أن تلك العمليات تؤثر تأثيراً كبيراً على كمية ونوعية الأسماك وتجعل شباك الصيادين خاوية ،مما يعرقل قيام الصيادين بعملهم ويجعله دون جدوى . ويؤكد التقرير بشهادة الصيادين أنفسهم أن عمليات السطو تلك تتم على مرأى ومسمع من بعض المسئولين دون إبدائهم لأى تحركات لوقفها او معاقبة القائمين عليها .

المشكلة الثالثة : فهي اضطرار الصيادين إلى هجرة مهنة الصيد أو الهجرة إلى بحيرات أخرى غالباً ما تكون بعيدة عن مناطق سكنهم مما يفاقم من مشكلاتهم سواء فيما يتعلق بظروف العمل أوالإقامة والتى غالباً ما تكون سيئة مما يزيد من أعبائهم ويؤثر بشكل سلبى على ظروفهم المعيشية , حيث يضطرهم السفر إلى المزيد من التكاليف كما أن البعد عن الأسرة لفترات قد تمتد إلى شهور ثم الإقامة في مساكن خالية من البيئة الآدمية أو فى عشش من البوص كل تلك الظروف تجعل الحياة أكثر صعوبة

خصوصاً وأن أوضاعهم كعمالة مهاجرة فى المناطق التى يذهبون إليها تنتقص من أرباحهم من مهنة الصيد .

ويصف التقرير حالة أحد الصيادين الذين اضطرتهم ظروف تدهور البحيرة الى الهجرة للعمل فى بحيرة البرلس حيث يستعرض الصياد الصعوبات التى يتعرض لها فى عملة بسبب الهجرة .

القسم الرابع : من التقرير " ويتناول دور الجمعيات التعاونية للصيادين "

ويكشف التقرير تخلى الجمعية عن دورها ليستكمل بذلك حلقة تخلى جميع الأطراف المنوط بهم حماية حقوقهم بما فيهم الجمعية التعاونية الممثل الرسمى للصيادين والتي من المفترض ان تدافع عن تلك الحقوق . حيث يستعرض مشاكل الجمعية مع الصيادين وعلى سبيل المثال عدم تقديمها أية أدوات مدعومة للصيادين أو حمايتهم من مخاطر الاصابة أو العجز .

كما يشير التقرير أيضاً إلى غياب الديموقراطية فى إدارة الجمعية حيث أنها لا تطبق مبدأ الانتخاب في اختيار أعضاء مجلس الإدارة . ويبين التقرير حالة أحد الصيادين وعلاقته بالجمعية ورأيه فيما يحدث بها وأمله فى وجود جهة ما تدافع عن حقه وحق زملائه بشكل حقيقى دون محاباة لذوى النفوذ ودون أن يكون لها أى أطماع فى أرزاق الصيادين أو الخدمات التى من الواجب تقديمها إليهم .

القسم الخامس : حيث ينتهى التقرير بعدد من التوصيات والملاحظات التي يرى المركز أنها ضرورية لتحسين ظروف الصيادين ومن هذة التوصيات :

ـ اتخاذ ما يلزم قانونا لوقف صرف المخلفات الصحية والزراعية والصناعية فى البحيرة.
ـ وقف تعسف شرطة المسطحات المائية ضد الصيادين ومحاولة عمل دورات تدريبية للعاملين بشرطة المسطحات لخلق كوادر أكثر وعياً .
ـ الحفاظ على المسطح المائى الحر وقف التعدى عليه بإنشاء المزارع السمكية وازالة المخالف منها .
ـ التنيسق بين منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الحكومية لبحث سبل رفع المستوى المعيشى والصحى والبيئى لفئة الصيادين .
ـ اشراك الصيادين فى صنع القرارات التى تخص مهنتهم وحياتهم والسماح لهم بتكوين الاشكال النقابية التى تعبرعن مطالبهم وتدافع عن حقوقهم .

العودة إلى القائمة