18

إحتجاجات العمال بين فوضى السوق ودور اللجان النقابية ..الجزء الخامس   مايو 2001

    يأتي إصدارنا حول أوضاع العمال فى بر مصر بعنوان "إحتجاجات العمال بين فوضى السوق ودوراللجان النقابية" وهو التقرير الثامن عشر من سلسلة الحقوق الإقتصادية والإجتماعية والذى يرصد فى ثلاثة أقسام الظروف التى تمر بها جموع العمال فى مصر فى ظل  أوضاع الخصخصة وما آلت إليه اللجان النقابية فى عدد من المصانع  كما يستعرض الإحتجاجات العمالية فى مختلف القطاعات الإنتاجية فى النصف الثانى من العام 2000.

ففي القسم الأول من التقرير و تحت عنوان أوضاع الخصخصة وقوى السوق فى مصر يطرح التقرير أهم الأفكار فىهذه السياسات أو ما يسمى " روشتة صندوق النقد الدولى وسياسات التثبيت والإصلاح الهيكلى ومبررات الليبراليين الجدد للترويج لهذه القضية حول رفع كفاءة وتحسين الجودة وتوفير مصادر التراكم ومصادر تمويلية جديدة لمشروعات البنية الأساسية ودورالقطاع الخاص وتفعيل آليات السوق .

  وكذلك يطرح هذا الجزء رؤى أنصار الطريق الثالث من المفكرين الديموقراطيين الإجتماعيين .

ثم يستعرض هذا الفصل التجربة المصرية فى الخصخصة وتطبيق آليات السوق منذ منتصف السبعينات حتىالآن والتى يبلورها التقرير فى ثلاث مراحل ويستعرض فى :

المرحلة الأولى تهيئة الرأى العام وبلورة الفكر الاقتصادى والإدارى لعملية الخصخصة وهى المرحلة التى بدأت فى منتصف السبعينيات حتى بداية الثمانينيات يذكرها التقرير بأنها تميزت بعشوائية شديدة وأنتجت فوضى لا مثيل لها فى السوق المصرى . ثم يناقش الخطوات التى إتبعت خلالها .

المرحلة الثانية "مرحلة إعادة هيكلة القطاع العام" والتى إمتدت من عام 1982 إلى عام 1992.

وكانت أبرز الخطوات خلال هذه المرحلة هى :

تدعيم وحدات القطاع العام  وإستكمال أعمال شبكات الخدمات      والمرافق وتطويرها . وقد إستغرقت هذه الخطوة ما يربو على 70% من إجمالى الإستثمارات التي فاقت الثمانين مليار جنيه مصرى وإعادة تنظيم وحدات القطاع العام من الناحية الإدارية والتشريعية  وأصدرت لذلك قانون قطاع الأعمال 203 لسنة1991 ، تحرير إدارة وحدات القطاع العام من اللوائح المقيدة لها فى التسعير والتمويل ، وإعادة هيكلة وتأهيل شركات قطاع الأعمال أى إنضاج الكعكة قبل بيعها بمعنى تسديد ديون الشركات الخاسرة وطرد العمال منها بالمعاش المبكر ..الخ .

ثم ينتقل التقرير ليبحث حصاد الخصخصة في مصر وتأثيراتها سواء على صعيد السوق المحلى والعالمى أوعلى صعيد المستثمرين أو بالنسبة لما يتعلق بالحقوق الإقتصادية والإجتماعية للمواطنين و على رأسهم جموع العمال، والتى أدت إلى إحالة 71 ألف عامل للتقاعد وفق نظام المعاش المبكر حتى نهاية 1998 . تم بيع 122 شركة بالكامل ،38 منها بيعت عن طريق البورصة وبيعت أغلبية أسهم وسندات 24 شركة أخرى لمستثمر رئيسى أما الستين شركة المتبقية فإن ثلاثين منها بيعت بيعاً كاملاً كأصول،والثلاثين الأخرى بيعت أغلبية حصص الملكية فيها لإتحاد العاملين،وقد تم بيع 40% من حصص 10 شركات لإنتاج الأدوية والمطاحن كما تم بيع حصص أقل من 50% من ملكية الدولة فى ستة شركات وعلى ذلك فهى لازالت تعد شركات قطاع أعمال عام . كما تم بيع وتأجير 27 مصنعاً.

وعلى ذلك فإن حصاد عدد الشركات والمصانع التى شملتها برامج الخصخصة يبلغ (165 شركة ) .

أما من حيث القيمة النقدية لبيع هذه الشركات والمصانع فقد بلغت حصيلة البيع622, 15مليار جنيه،ويبين التطور التاريخى من 92/ 93 حتى 98/99 إنخفاض عدد الشركات الخاسرة وقيمة خسائرها  فمن  بين 108 شركة تبلغ قيمة خسائرها 2471 مليون جنيه سنوياً إلى 46 شركة تبلغ قيمة خسائرها 1641 مليوناً لكن لا توضح البيانات المتاحة حجم الديون التى تم سدادها أو قيمة تكاليف التدريب الإحلالى والتأهيلى،وقيمة تكاليف تطوير تكنولوجيا الإدارة والمعلومات التى تكبدتها الدولة فى إصلاح أوضاع الشركات الخاسرة .

كما أن هذا يثير التساؤل حول الغاية من بيع هذه الشركات بعد إصلاحها .أو السبب فى إصلاح مسارها إذا كان المستهدف بيعها .

هذا وقد تمثل الأثر المباشر للخصخصة على العمالة فى إحالة 71 ألف عامل للتقاعد وفق نظام المعاش المبكر حتى نهاية عام 1998 وتتراوح قيمة مكافأة المعاش المبكر للعامل الواحد ما بين 15 ألف جنيه  كحد أدنى و35 ألفاً كحد أقصى بشروط أن يكون العامل قد أمضى 20 عاماً على الأقل فى الخدمة  وأن يتراوح عمره ما بين 50-65 عاماً للرجل و45-58 عاماً للمرأة .

ويتوقع أن يكون قد أحيل  46490 عاملاً للمعاش المبكر خلال عام 2000 والملاحظ أن طلبات الإحالة للتقاعد فى منتصف 1999 بلغت 80 ألف طلب تقتضى توفير 2 بليون  جنيه لتمويلها.

ووفقاً لتقديرات وزارة قطاع الأعمال العام  تمثل العمالة الزائدة000,  300 عاملاً (أى ما يقرب من ثلث قوة العمل الخاضعة للقانون 203 لسنة 1991) ويزداد العدد إذا أخذنا فى الإعتبار باقى وحدات القطاع العام ،أو وحدات القطاع الحكومى الإنتاجية .

ويشير التقرير إلى أن تطبيق تلك السياسة فى مصر يتم بصورة شديدة العشوائية ويتسم بعدم التخطيط وهوما يصيب الإقتصاد المصرى بالتدهور .

القسم الثاني من هذا التقرير بعنوان دور"اللجان النقابية"      ويتعرض هذا الفصل للموقف الذى تتخذه بعض اللجان النقابية تجاه العمال الذين تنتهك حقوقهم بسبب المعاش المبكروخفض الأجور وإلغاء الحوافز والبدلات بل والطرد من العمل دون وجه حق ودون الحصول على مستحقاتهم . ويشيرهذا الفصل إلى تباين مواقف اللجان النقابية فى المصانع المختلفة من حيث منعهم من النشاط النقابى أو الضغط عليهم لصالح الإدارة،متخذاً من ستة شركات قطاع عام بحلوان نموذجا لبحث دور اللجان النقابية. وهذه الشركات الستة هى :

مصرحلوان للغزل والنسيج ، الحديد والصلب المصرية ، النيل للملابس الجاهزة ، الحراريات " سيجورات" ، النصرللكوك والكيماويات الأساسية، الحراريات بالتبين . ومن خلال بحث مواقف اللجان النقابية بتلك الشركات نجد أن هناك تبايناً كبيراً فى مواقفها من العمال ومطالبهم بل وفى أحيان كثيرة تتسم مواقف بعض النقابات بالتغير المفاجئ من مؤيدين للعمال ومطالبين بحقوقهم إلى أدوات فى يد الإدارة للضغط على العمال . ففى شركة  الحراريات بالتبين نجد أن اللجنة النقابية منذ بداية تنفيذ سياسات الخصخصة في الشركة وإجبار العمال على الخروج للمعاش المبكر إتخذت مواقف إيجابية مساندة لتحركات العمال ومطالبهم إلى اللحظة الأخيرة حتى أن"رئيس نقابة الحراريات لم يوقع على إستمارة المعاش المبكر إلا بعد تأكده من حصول جميع العاملين على حقوقهم من المعاش المبكر" هذا بينما نجد اللجنة النقابية في سيجورات تتحول إلى أداة تبارك محاولات الإدارة فى إرهاب العمال والضغط عليهم للخروج الإجبارى على المعاش بل وطردهم ومنحهم أجازات مفتوحة دون الحصول على مستحقاتهم. وهكذا ينتهي القسم الثاني من هذا التقريرمؤكداًعلى أن غياب دور اللجان النقابية  يدفع بالحركة العمالية إلى الخلف ويزيد من إنتهاك حقوق العمال فى العمل والأجر العادل والحياة الإنسانية .

 القسم الثالث من هذا التقرير"إضرابات وإحتجاجات العمال "  ويتناول هذا القسم فى ثلاثة أجزاء الإحتجاجات العمالية فى القطاعات المختلفة (( القطاع الخاص وقطاع الأعمال والهيئات الحكومية )) . حيث يشير إلى أن الإحتجاجات لم تعد مقتصرة على العمال الصناعيين والخدميين بل إتسعت لتشمل الأطباء والمدرسين والباعة والتجار الصغار. كما يتضح أيضا تنوع وإتساع الأشكال الإحتجاجية وقد شهدت الفترة التى يغطيها التقرير  66 إحتجاج         و 20 إضراب و22 إعتصام و24 تجمهر، حيث شهدت أروقة المحاكم تزايداً كبيراً في كم القضايا وكذلك لجأ العمال في العديد من القطاعات إلى إرسال الشكاوى لوزارة القوى العاملة وغيرها من المؤسسات الحكومية حيث وصل عدد الشكاوى خلال الفترة التى يغطيها التقرير إلى ستة ألاف شكوى،ويرجع هذا القسم التزايد الملحوظ فى الإحتجاجات العمالية إلى الأزمة الإقتصادية التى تشهدها مصر فى الفترة الأخيرة والتي تمثلت فى الركود وإرتفاع سعر الدولار ونقص السيولة.كما يبين التقريرأن هناك عوامل أخرى مثل البنية التشريعية التى تعيق حركةالعمال وكذلك القوانين المنظمة للعمل النقابى العمالى التى تقيد الحق فى الإحتجاج والتظاهر .

 ويبرزهذا القسم فى الجزء الأول"إحتجاجات عمال القطاع الخاص" الدور الكبير لعمال هذا القطاع الذى بدأ يبرز على الساحة بقوة على الرغم من جنينية الحركة النقابية فى هذا القطاع و ضعف خبرة العمال أنفسهم. وقد تمكن التقرير فى الفترة المذكورة من رصد (26) إحتجاجاً منهم (9) إضراب و(10) تظاهر و(7) إعتصام.وكان عدم صرف المرتبات والفصل الجماعى على رأس القائمة من حيث أسباب الإحتجاجات .

أماالجزءالثاني"إحتجاجات قطاع الأعمال"فقد شهد النصف الثانى من العام 2000(26) حركة إحتجاجية تمثلت فى(6) إضراب و(12) إعتصام و(8) تظاهر. ويشير هذا الجزء إلى أن إحتجاجات عمال قطاع الأعمال عادت مرة أخرى للقضايا المطلبية المتمثلة فى الأجور والحوافز والبدلات  .

إلا أن هناك تنبؤات بزيادة تصاعد التحركات العمالية فى هذا القطاع بعد إستئناف خصخصة قطاع الأعمال والشروع فى تطبيق قانون العمل الموحد.  

والجزء الثالث فى هذا القسم "إحتجاجات عمال الحكومة والهيئات "يشير هذا القسم إلى الإنخفاض النسبى للإحتجاجات العمالية الجماعية بينما ترتفع نسبة الإحتجاجات الفردية ، و قد شهد النصف الثانى من العام 2000 (14) إحتجاجاً فى هذا القطاع منهم  (5) إضراب و(6) تظاهرة و(3) إعتصام . وقد تركزت معظم هذه الإحتجاجات فى قطاع عمال الخدمات والخدمات الطبية والمدرسين . وبشكل عام فإن الحركة العمالية فى جميع القطاعات تشهد المزيد من الإحتجاجات عاماً بعد عام وهو ما يعكس حجم الإنتهاكات التى منيت بها حقوقهم من قبل الحكومة.

 

 

وينتهى التقرير فى القسم الرابع لوضع عدد من المقترحات    والتوصيات :

- فتح باب الحوار بين الحكومة وكافة القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدنى والمهتمين بقضايا العمال فى مصر وممثلى العمال لمناقشة المراحل التى تم تنفيذها والمتبقية من برنامج الخصخصة لإيجاد بديل إقتصادى مصرى يتواكب مع التطور العالمى ويتناسب مع إقتصادنا وكفاءتنا .

- إتاحة المعلومات حول مشاكل  تطبيق تجربة الخصخصة والأهداف المستقبلية حتى تصبح الصورة واضحة أمام جميع الأطراف .

ودفع كافة القوى السياسية والعمال وقياداتهم بالمصانع للمشاركة.

- إيجاد بدائل إقتصادية جماعية مناسبة لآلاف العمال المطرودين بسبب سياسات الخصخصة والعناية بالمشروعات الصغيرة التى قد تسهم فى حل أزمة الخارجين على المعاش المبكر .

- إطلاق الحريات النقابية لأعضاء اللجان المصنعية ووقف السيطرة عليها من قبل الإتحاد العام وإتاحة حرية التعدد النقابى

- إعادة النظر فى خصخصة الهيئات الحكومية ووضع رقابة على اللوائح الخاصة فى حالة الهيئات التى تم خصخصتها بما يضمن مصالح العاملين بها .

- إستمرار الضمانات الواردة فى التشريعات الثلاثة الحالية الخاصة بالعاملين فى القطاع الخاص، وفى قطاع الأعمال العام ،وفى الحكومة  عند إصدار قانون العمل الموحد وخاصة فى حقوق العمال فى الأجر والحافز والإجازات عدم لنقل كافة حقوقهم الأخرى واستمرار الضمانات ضد الفصل حيث أن القانون الحالى توسع فى حالات الفصل بدون مبرر (لضرورات إقتصادية،بسبب كفاءة العامل ،الفصل التأديبى،الفصل التعسفى،إذا خالفوا ضوابط وقيود الإضراب) وكذلك تعديل ما ورد فى المشروع حول حق الإضراب والمقاومة الجماعية بإشتراط 2/3 أعضاء  الجهة العمومية للنقابة العامة

إننا  نتوجه بهذا التقرير إلى كافة الأعضاء  فى المجالس الشعبية المختلفة ( مجلس الشعب - الشورى - المجالس المحلية) والأحزاب المصرية والنقابات العمالية والمهنية ، كى يعملوا جميعاً على درأ الهجمة على حقوق العمال ،ومحاولة العمل على إصدار قانون يكفل للعامل حقوقه وآدميته،قانوناً لا يتعدى على الحقوق والضمانات الواردة فى تشريعات العمل المطبقة حالياً

 

العودة إلى القائمة