|
32
الأطفال فى عيون الصحافة المصرية " يناير - يونيو 2003
هذا التقرير هو العدد رقم (32) من سلسلة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية التى يصدرها المركز ، ويتناول التقرير بالبحث والدراسة المواد الصحفية التى نشرت فى 26 صحيفة مصرية تمثل كافة التيارات ( حكومية، قومية، معارضة، مستقلة، والتى بلغت 392 مادة صحفية ويغطى الفترة من أول يناير حتى أخر يونيو 2003 .
وأخترنا من بينها عدد من المحاور التى يدور حولها التقرير ، كل محور يعتبر تمثيل لأحد القضايا الأساسية لمشكلات هؤلاء الأطفال ، سواء وردت مادتها فى خبر ،أو تحقيق ،أو عرض لدراسة ،أو مقال ،أو تقرير صحفى . بعض هذه المحاور مثل قضية التعليم ، أطفال الشوارع، عمالة الأطفال ، إستغلال الأطفال ، وفى رأينا أن هذه المحاور فى حاجة إلى بحث أوسع نطاقاً وحجماً من تقريرنا .
فى رأينا أن هذا التقرير يقدم اشارات ليس أكثر ، يمكن ويجب تطويرها وتوسيعها ، فكل قضية ، وكل محور ، يحتاج بمفرده لبحث أشمل يتقصى كل الجوانب التى لم نتوقف عندها كثيراً فى هذا التقرير .
يأتى هذا التقرير متناولاً النقاط الاتية : -
فى الفصل التمهيدى يتناول دور الصحافة فى المجتمع وتطورها التاريخى بداية من دخول الصحافة لمصر فى أثناء الحملة الفرنسية ومروراً بصدور أول صحيفة مصرية فى عهد محمد على وما تلى ذلك من أصدارات حتى مرحلة تأميم الصحافة فى عهد سلطة يوليو 1952 ثم مرحلة تعددية التيارات السياسية عام 1976 وتطرق التقرير للصعوبات التى تواجهها الصحافة فى مصر فى الوقت الراهن مثل القيود المفروضة على حق اصدار الصحف والرقابة التى تخضع لها وما يتعرض له بعض الصحفيون من عقوبات تصل الى حد الحبس ، وكما يتناول التقرير بعض مواد قانون العقوبات وغيرها من القيود والعراقيل التى تحد من حرية الصحافة .
وفى القسم الاول يتناول التقرير درجة اهتمام الصحف بقضايا الاطفال حيث يقسم التقرير الجرائد المبحوثة إلى درجات تبعاً لعدد المواد الصحفية المنشورة بها أياً كان نوعها او مضمونها ، وياتى فى مقدمة الصحف شديدة الاهتمام بقضايا الطفل جريدة الوفد حيث نشرت 99 مادة بنسبة 3,25 %، الأهرام حيث نشرت 95 مادة بنسبة 3,24% ، الأحرار نشرت 70 مادة بنسبة 9,17% ، وتأتى جرائد أخرى مثل الحقيقة حيث نشرت 12 مادة بنسبة 06,3% والسياسى المصرى نشر 9 مواد بنسبة 3,2% والتجمع نشر 8 مواد بنسبة 04,2% والنبأ نشر 9 مواد بنسبة 3,2% والأسبوع نشر 8 مواد بنسبة 04,2% وذلك فى اطار الجرائد ذات الاهتمام المتوسط بقضايا ومشاكل الأطفال ، وهناك عدد من الجرائد ذات الاهتمام الضعيف بقضايا الاطفال مثل جريدة الاهالى ومايو ونشرت كل منهما 5 مواد صحفية بنسبة 28,1% وجرائد العمل والميدان والجيل وآفاق عربية والصدى والحياة والمساء نشرت كل منهما مادتين فقط بنسبة 25,.%
وفى القسم الثانى يتناول التقرير درجة اهتمام الصحف بقضايا أطفال الشوارع حيث يرصد التقرير هذه القضايا تبعاًُ لدرجة اهتمام الصحف المبحوثة ، ويصل عدد الصحف التى نشرت عن أطفال الشوارع 13 صحيفة بنسبة 50% من اجمالى الجرائد المبحوثة (26 جريدة) التى تناولها التقرير ومن بين الصحف التى أهتمت بنشر قضايا أطفال الشوارع جريدة الأهالى حيث نشرت مادة واحدة ، الأحرار نشرت 7 مواد ، الوفد نشر 4 مواد ، وطنى مادة واحدة ، الأسبوع نشرت مادة واحدة ، الحقيقة نشرت مادتين ، السياسى المصرى نشر 3 مواد ، الأهرام نشر 13 مادة ،وعلى مستوى المؤشر الكيفى تناول التقرير ما نشرته عدد من الصحف مثل الأحرار التى نشرت 4 أخبار عن عصابات تستغل الأطفال وتقريرين اخباريين عن ندوة وورشة تدريبية حول مشكلات الاطفال وصحيفة الاهرام نشرت 6 مواد خبرية عن أمينة المجلس القومى للطفولة والامومة وخبر واحد عن استراتيجية وزارة الصحة واستراتيجية المجلس العربى للطفولة والامومة وكلها بطريقة دعائية ومقال واحد حول الظاهرة أما جريدة الاخبار فنشرت خبر حول السيدة / سوزان مبارك وتحقيق تابع للخبر وموضوع عن عرض لإحدى الدراسات وجريدة السياسى المصرى التى نشرت 3 مواد كلها عن أخبار دعائية عن أمينة المجلس القومى للطفولة والامومة.
وجريدة وطنى نشرت خبر واحد فى صيغة دعائية وجريدة مايو نشرت مادتين فقط للدعاية للاستراتيجية الخاصة بالمجلس السابق والميدان نشرت مادة واحدة عبارة عن تحقيق وبصيغة أقرب للتحريض ضد أطفال الشوارع والمساء نشرت خبر وتحقيق بغرض الدعاية للاستراتيجية الجديدة الخاصة بالمجلس القومى للامومة والطفولة وجريدة الحقيقة التى نشرت تقريرين أقرب للهجوم على أطفال الشوارع والمنظمات التى تتبنى قضايا الدفاع عن حقوق الاطفال وأخيراً جريدة الاهالى نشرت تحقيقاً موضوعياً عن أطفال الشوارع .
والقسم الثالث يتناول كيفية تناول الصحف لقضية عنف الأطفال سواء تلك القضايا التى يكون فيها الأطفال جناة أو القضايا الأخرى التى يكون فيها الأطفال هم الضحايا وقد أهتمت 10 صحف فقط من مجموع 26 صحيفة بالنشر حول قضايا عنف الاطفال ومن بين هذه الصحف الأهرام حيث نشرت 13 مادة ، الوفد نشرت 11 مادة ، الأحرار نشرت 10 مواد ، الأسبوع نشرت 3 مواد ، لكن يعيب تناول هذه الصحف لقضية عنف الأطفال انها تتناولها فى الغالب بطريقة الخبر بدون ابداء تعليقات أو محاولة طرح حلول لمواجهة هذه القضية .
وعلى المستوى الكيفى ذكر التقرير أن جريدة الخميس نشرت تحقيقاً عن عنف طلاب المدارس وجريدة الأحرار نشرت تحقيق فى صورة حوار مع صبى بدار الاحداث وأشار التقرير إلى أن صحيفة الاهرام لم تجرى أى تحقيق أو عرض حول عنف الأطفال وجريدة الاسبوع التى نشرت 10 مواد كلها أخبار عن الحوادث بدون أى تحقيقات .
وفى القسم الرابع يرصد التقرير درجة اهتمام الصحف بقضايا تعليم الاطفال حيث يرصد التقرير مضمون تناول الصحف لهذه القضايا حيث أقتصر نشر المواد المتعلقة بالمنظومة التعليمية على 9 صحف فقط من اجمالى الصحف محل البحث (26 جريدة) وتقتصر معظم المواد المنشورة على أخبار العنف داخل المدارس وابراز تصريحات وأعمال المسئولين من خلال طابع دعائى وكانت أكثر الجرائد اهتماماً بهذا المحور جريدة الوفد وكانت أقل الجرائد اهتماماً الاهالى، الخميس، السياسى ومايو والجمهورية .
وفى القسم الخامس يرصد التقرير درجة تناول الصحف لقضية الاستغلال الجنسى وغيره للاطفال حيث يرصد التقرير تناول الصحف لهذه القضية من خلال 45 مادة صحفية من مجموع 392 مادة تناولها التقرير ويلاحظ التقرير اقتصار أنواع الاستغلال على 3 أنواع هى : استغلال الأطفال فى السرقة، استغلال الأطفال فى التسول، أستغلال الأطفال جنسياً ويشير التقرير إلى أهتمام 10 صحف فقط من الصحف المبحوثة بقضية استغلال الاطفال وكانت أكثر الصحف نشراً هى جريدة الوفد وكانت أقلها التجمع ولم تنشر جرائد أخرى مثل جريدة الاخبار أى موضوعات عن قضايا استغلال الأطفال .
وفى القسم السادس يرصد التقرير درجة اهتمام الصحف بموضوع عمالة الأطفال حيث يشير التقرير إلى أنه رغم العدد الهائل لعمالة الأطفال فى مصر إلا أن الصحافة لم تهتم بالمشكلة بما يتناسب مع حجمها فمن بين 392 مادة صحفية منشورة بالصحف محل البحث لا توجد سوى 24 مادة صحفية فقط تتناول مشكلة عمالة الأطفال وكانت أكثر الصحف نشراً جريدة الاهرام وكانت اقلها اهتماماً جريدة الاخبار ولم تنشر جرائد كثيرة أى شئ مثل جريدة الاسبوع .
وفى القسم السابع يرصد التقرير درجة اهتمام الصحف بقضايا أطفال الريف حيث يرصد التقرير عدم تعامل الصحافة بالشكل المناسب مع قضايا أطفال الريف حيث لم يتم تناول هذه القضية سوى فى 15 صحيفة فقط من الصحف محل البحث ، كما أنه من بين 80 مادة صحفية حول أطفال الريف نجد أن 60 مادة منهم عبارة عن أخبار لحوادث وجرائم بدون أى تعليق من هذه الصحف وكانت أكثر الجرائد اهتماماً جريدة الاهرام وكانت أقلها اهتماماً جريدة وطنى ولم تهتم جرائد كثيرة بهذا الموضوع مثل جريدة الحقيقة .
وفى القسم الثامن يرصد التقرير درجة تناول الصحف لتصريحات وأعمال المسئولين عن قضايا الطفولة حيث يبرز التقرير تناول الصحف لهذه التصريحات بطريقة دعائية بدون فحص أو متابعة لنتائج هذه التصريحات وتطبيقها فى الواقع العملى وتأتى جريدة الأهرام فى مقدمة الصحف التى نشرت مواد تتعلق بتصريحات وأعمال المسئولين حيث نشرت 30 مادة صحفية حول تصريحات وأعمال المسئولين من اجمالى 95 مادة نشرتها الصحيفة حول قضايا الاطفال خلال فترة التقرير .
وكانت أقل الجرائد اهتماماً جريدة التجمع ولم تهتم جرائد مثل الجيل بهذا المحور .
يمكن ترتيب وتصنيف القضايا الخاصه بالاطفال التى يناقشها هذا التقرير على ضوء ما نشر من موضوعات مختلفة على النحو التالى :-
1 ـ زيادة الاطفال المشردين ، اطفال الشوارع ، او الاطفال بلا مأوى الذين يتجاوز عددهم المليون طفل من الجنسين ، يعيشون على فوائض القمامه ، والتسول ، والسرقه ، وبيع الجسد (الدعاره) ، ويتعرضون لابشع استغلال يتعرض له الاطفال ، يستخدمهم اخرون لاغراض عديده منها السرقه والبغاء والشذوذ الجنسى ، كما يتعرضون لمعامله شديدة القسوه من اصحاب المحلات ورجال الشرطه
وبسبب السياسات الحكومية التى أدت بشكل مباشر أو غير مباشر إلى ولادة تلك الظاهرة الجديدة من جديد .
2 ـ تدهور ظروف عمل الاطفال
تمثل عمالة الاطفال احد القضايا التى يجب ايجاد حل لها ، وليست ظاهرة عماله الاطفال محدودة الاثر او الحجم كما يذكر التقرير ، اذ تشمل قرابة 5 مليون طفل على اقل تقدير ، تجمع ما بين عماله موسمية (اطفال المدارس فى العطلات) وعماله دائمه ـ جزء من اطفال المدارس فى فترة ما بعد الدراسه ، واخرون متسربون من التعليم او لم يدخلوا مدارس اصلا ـ وتنتشر عمالة الاطفال فى كل القطاعات الاقتصاديه ـ صناعه / زراعه / خدمات ، وغيرها ـ 0 ورغم ان التشريعات التى تحدد السن الذى يجوز فيه تشغيل طفل بـ 14 سنه ، الا ان التقرير يؤكد على ان عمالة الاطفال الفعليه تبدأ بسن أقل من 6 سنوات الى 14 سنه ، ناهيك عن تشغيل الصغار (الاحداث) الذين يبدأ سنهم من 14 الى 18 سنه حيث يبدأ سن الاهليه او البلوغ 0 وفى جميع الاحوال تكون الحاجه الاقتصاديه لأسرة الطفل هى التى تدفع بأسرته لارساله فى اولى مراحل حياته الى سوق العمل بكل قسوته .
وتتمثل مشاكل عمالة الاطفال فى ظروف العمل الصعبة حيث يصل الى عشر ساعات فى بعض الأحيان مقابل أجور منخفضة ويتعرضون لمخاطر الموت والاصابة بالأمراض الخطيرة مع عدم وجود روابط أو نقابات تدافع عنهم .
3 ـ المعامله القاسيه
فى الاسر منخفضه التعليم بوجه خاص يعوض الاب عن قهره وشعوره بالدونيه بان (يفش غله فى عياله ومراته) ، والام بدورها ليس امامها سوى الاطفال (تفش غلها فيهم) ، ناهيك عن معاملة صاحب الورشه ، او المدرس ، او الملاحظ ، أورجال الشرطه ، أوبعض الاقارب احيانا ، فالطفل هو الهدف الضعيف السهل للعدوان ،وقسوة كل هؤلاء ، وتمثل دور الرعايه واماكن الاحتجاز اهم الاماكن التى يتعرض فيها الاطفال للمعامله القاسيه والانتهاك النفسى والجسدى
4 ـ الحرمان من التعليم
بسبب زيادة رسوم ومصاريف الدراسه ، وانخفاض ـ واحيانا انعدام ـ دخل الاسر الفقيره ، يضطر الاباء لاخراج الابناء من الدراسه قبل اتمام تعليمهم ،ويدفعون بهم لسوق العمل لزيادة دخل الاسره ، وفى المدارس الحكوميه المتاحه لابناء الفقراء يتكدسون بكميات كبيرة ـ من 40 الى 55 طفل ـ فى الفصل الدراسى الواحد ، مما يصعب التحصيل او الفهم ، وتقابلهم صعوبة الدروس الخاصه واجرها المتزايد 0 وغير ذلك من المشكلات المرتبطة بقضية فرص التعليم الللائقة .
5 ـ الاستغلال الجنسى
وهو امر يقع اغلبه مع الاطفال المشردين الذين يستخدمون من اخرين فى اعمال الدعاره ، او الذين يتعرضون لاستغلال من الاقارب ، او عدوان من اخرين غرباء ، وهو امر زاد معدله بسبب زيادة ازمة السكن وتأخر سن الزواج اوعدم القدره اقتصاديا على تحقيقه 0 واحيانا يلجأ الاطفال المشردون طواعية للبغاء للحصول على طعام او مكان للمبيت وبعض من هؤلاء يعمل فى أعمال دنيا (مسح سيارات، بيع مناديل)أو عرضية- فى ورشة او محل أو غيرها من الأعمال الهامشية .
6 ـ حوادث الطرق
لا تقتصر حوادث الطرق على الاطفال وحدهم ، فالكبار ايضا يتعرضون لها ، ولكن ما لاحظناه عبر الفتره التى يتعرض لها التقرير هو ان نسبة الاطفال الذين يتعرضون لحوادث الطريق نسبه مرتفعه 0 فبسبب سوء تنظيم الطرق والمرور ، وبسبب اهمال الحكومه فى صيانه وتجديد المواصلات العامه ، أوعدم وجود رقابه فعاله على صيانة وسلامة وسائل النقل الخاصه التى يتكدس فيها الاطفال بالعشرات ،خاصة فى الطرق الزراعيه ، سواء أثناء الذهاب للمدارس او العمل فى الحقول ، مما يتسبب ذلك كله فى زيادة وقوع حوادث الطرق .
هذا وقد أتى التقرير بعدد من النتائج والتوصيات أهمها أن اهتمام الصحف المصرية بقضايا الأطفال قد تباين بين الصحف الحكومية والحزبية ، والمستقلة وقد أطلت الصحف الحزبية على "بعض" القضايا الحرجة الخاصة بالأطفال وتناولتها بالتحليل والتحقيق والموقف النقدى خاصة التجمع ، الاحرار، يليها فى الاهتمام بعض الصحف الحزبية الأخرى كالوفد والاهالى.
بينما كانت القاعدة الاساسية والغالبة فى الصحف الحكومية ، التناول السطحى ، والاشادة بالمسئولين الرسميين ، أو عرض أعمالهم وتصريحاتهم فى كل مناسبة بطريقة دعائية واضحة ، كما أتسم خطابها بعض الأحيان بالتناقض .
والملاحظ أيضاً أن شكاوى أسر الأطفال لم تتوجه للصحف الحكومية، وإنما توجهت إلى الصحف الحزبية المعارضة ، وهى عدد محدود للغاية من الشكاوى، رغم كثرة واضطراد المشاكل التى يتعرض لها ابناءهم , وهو مؤشر نستخلص منه يأس أسر الأطفال من أن تحقق شكواهم أثراً ، وأن يهتم بهم أحداً من المسئولين .
ويلاحظ التقرير أيضاً قلة نادرة فى مقالات الرأى حول قضايا الأطفال . وهو مؤشر عام على ضعف اهتمام الصحفيين والكتاب من كل الاتجاهات بقضايا الأطفال .
وقلة التحقيقات ، ومقالات الرأى عن مشكلات الأطفال ، وكثرة الاشادة الدعائية للمسئولين فى نفس الوقت ، تعطى مؤشراً على أوضاع الديمقراطية فى مصر ومحدوديتها ، فمن المعروف أن العديد من الصحفيين والكتاب تعرضوا لاتهامات رسمية ، وعوقب بعضهم بسبب ما ينشره ، ومعلوم أيضاً أن بعض الصحف تعرضت للغلق ، وأكثر من عمل أدبى أو غيره ، تعرض للمنع والمصادرة ، ناهيك عن جهات الرقابة المتعددة المباشرة وغير المباشرة ، التى تثقل كاهل حرية التعبير وتضيق مساحته .
ويلاحظ التقرير فجوة ضخمة بين الصحف ومراكز البحث القانونى أو الاجتماعى ، فليس ثمة تغطية أو عرض لتقارير تلك المراكز عن قضايا الاطفال ، وليس ثمة استفادة أو تناول أو مناقشة لما تقدمه المراكز والجمعيات القانونية حول تلك القضايا .
هذا وقد شهدت الفترة التى يغطيها التقرير مولد استراتيجيات عديدة من أكثر من جهة كلها معدة لحل مشاكل الأطفال ، سواء أطفال الشوارع الأطفال العاملين أو غيرهم مثل استراتيجية المجلس القومى للأمومة والطفولة ، استراتيجية وزارة الصحة ، استراتيجية اتحاد العام لنقابات عمال مصر ، واستراتيجية وزارة التربية والتعليم، الداخلية واستراتيجيات ، المجلس العربى للطفولة والامومة ...الخ.
خطط واستراتيجيات بالجملة دون أثر حقيقى على حجم أو عمق المشكلة، لقد ترافقت استراتيجية وزارة الصحة مع حرائق فى مستشفيات الأطفال ، والحضانات . هذه المفارقة بين الواقع والتصريحات والاستراتيجيات لم تتعرض لها أى صحيفة ، وقس على ذلك الاستراتيجية المعدة لمواجهة قضية أطفال الشوارع أو عمالة الأطفال. فالصحف تسوق لاستراتيجيات ورقية ولا تتقصى المشكلات الواقعية أو الميدانية ، الاعلى شكل أخبار وحوادث وجرائم . وباستثناء عدد محدود من المواد التى عثرنا عليها وضمناها فى المحاور .
ولأن موضوعنا هو الصحف فى علاقاتها بقضايا الأطفال فلن تقدم هنا توصيات تتعلق بالقضايا ذاتها ، وان كان من اللازم الاشارة إلى أهمية رفع كافة القيود والمعوقات أمام النشر والتعبير ، وحرية تكوين جمعيات وروابط صحفية مستقلة واطلاق حق انشاء واصدار الصحف والمجلات دون قيد أو شرط ، وأيضاً الغاء كافة الجهات الرقابية على حرية النشر والتعبير.
فبذلك يمكن أن يجد كافة فئات المجتمع ومن بينهم اطفالنا من يعبر عن همومهم بغض النظر عن مجاملة المسئولين ، وبذلك وحده يمكن أن نساهم فى صنع مستقبل أكثر أمناً وديمقراطية . ومشاركة ، مستقبل أكثر عدلاً وانسانية لكننا نعلم أن هذا المستقبل لا يمكن صنعه إلا جهود كل المخلصين فى وطننا العزيز .
ويناشد المركز كافة القوى الوطنية والديمقراطية العمل معاً من أجل وطن أمن وحر مكفول فيه الحياة الكريمة اللائقة لكافة المواطنين .
العودة
إلى القائمة
|