|
(( زمان
كنا نصطاد في يوم واحد
مائة كيلو من جميع أصناف السمك
، و منذ اكثر من عشر سنوات تغير
الحال و تبدلت الدنيا ، و فوجئنا بورد
النيل و البوص و المزارع في كل مكان و
الصيد لم يعد يغطي مصاريفى أنا و
أبنائى ، ورغم وصولي الستين إلا أنني
أضطر لنزول البحيرة لأن معاش الحكومة
لا يكفي شيئا ، لا أحد يمد لنا يده حتى
الجمعية التعاونية ، وعندما نطلب
المساعدة يجيب
المسؤلون " مساعدات آيه ، هو مركبك
يساوي تعريفة " أنا و أولادي و كل
سنين الشقا عندهم لا تساوي الآن تعريفة
... بعدما نخرت البلهارسيا و
الرطوبة عظامنا و لحمنا ... يتركوننا
الآن للفقر يكمل علينا بعد أن سرقوا
البحيرة منا ))
كان هذا صوت
علي حسن محروس ، و هي شهادة ضمن
عشرات الشهادات التي يحتويها تقرير
الأرض ـ العدد التاسع عشر ـ من سلسلة
الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية - و
الصادر تحت عنوان
" تنمية و تطوير قدرات الصيادين
في بحيرة ادكو "
. و هو في الحقيقة نفس الصوت الذي
يخرج من قلب 11457 صياد يعولون 57285 فردا في
بحيرة ادكو . إن تقرير الأرض
هو بمثابة
جرس جديد من أجراس التحذير يدقها جموع
الصيادين في إدكو ... إنها صيحات
الاحتجاج ضد طوفان الإفقار الذي
يجتاحهم منذ ثمانينات القرن الماضي
ممثلا في القضاء على مصادر رزقهم
في البحيرة بكل الطرق .. ربما لا
يكون ذلك هو الإصدار الأول للأرض حول
أوضاع الصيادين في مصر ، لكنها دراستنا
الأولى التي تعكس جميع سطورها ما
رأيناه في الواقع رؤيا العين من على
حافة البحيرة التي كانت جميلة و من
داخل بيوت الصيادين و من ألسنتهم
.. لقد حاولنا من خلال حكاياتهم
و مطالبهم و آرائهم أن نفهم الفارق
الشاسع بين ما يطلق عليه المسئولين
تنمية الثروة
السمكية و ما يحدث
للصيادين من انتهاك لحقوقهم
، و بمعنى آخر فإن العلاقة بين
تصريحات المسئولين و حواديت الصيادين
عن الحياة التي كانت و التي يأملون أن
تعود .. هو ما تتناوله الفصول الأربعة
للدراسة ...
و تبدأ الدراسة بفصل تمهيدى
يتناول الموضوع والمجال
الجغرافى للدراسة ووصف لمجتمع الدراسة
. فى حين
يستعرض الفصل الأول
" المشكلات الخاصة ببحيرة إدكو"
حيث يتناول الانتهاكات البيئية
التى تتعرض لها
بحيرة مثل سرقة
الزريعة، وتنوه الدراسة إلى أن إنتاج
البحيرة من الزريعةتدهور من 18 مليون طن
عام 89 إلى نصف مليون طن فقط عام 94
، أيضاً مشكلة ورد النيل والنوسيلة
و عدم الاهتمام بتطهير البحيرة من قبل
هيئة الثروة السمكية أدت إلى انخفاض
عمق البحيرة إلى نصف متر فقط بالرغم من
ادعاءات المسئولين بعكس ذلك .
، هذا بالإضافة إلى تلوث البحيرة
بمخلفات المصانع والصرف الصحى حيث يصل
حجم التلوث الصناعي وحده إلى 2مليون
متر مكعب عام 2000 و تأتي هذه المخلفات
إلى البحيرة عبر بوغاز المعدية قادمة
من خليج أبى قير الذي تستقر فيه تلك
الملوثات السامة ، كما يستعرض هذا
الجزء بعضاً من أساليب الصيد الجائر
التى يلجأ إليها بعض الصيادين بسبب
انحسار المسطح المائي و صعوبة الصيد
على الرغم مما يصيبهم من أمراض و ما
يصيب الثروة السمكية من مخاطر جراء تلك
الطرق غير القانونية في الصيد .
كما يتناول حالات
التعدى على البحيرة ، و طبيعة هذه
التعديات و التي بدأت في الستينات
بتجفيف 14500 فدان و تحويلها إلى أراضى
زراعية ثبت أنها غير خصبة مرورا بسلسلة
المزارع الخاصة و التي بدأت بمزرعة
الخبيزة على مساحة
1370 فدان و الستين على مساحة 250 فدان
ليصل عدد المزارع في عام 1993 إلى 254
مزرعة على مساحة 6920 فدان مستقطعة من
البحيرة و ما زالت التعديات في تزايد
مستمر. بالإضافة
إلى ذلك يحاول الفصل الثانى أن يستعرض
" الأطراف المختلفة للمشكلة "
حيث يتناول دور الاتحاد التعاونى
وجمعيات الصيادين فى مدينة إدكو
والمعدية مستعرضاً الإطار القانونى
المنظم لتلك التعاونيات ومدى موائمة
هذا الإطار للمواثيق الدولية لحقوق
الإنسان والدستور المصرى كما تشير
الدراسة إلى وجود العديد من
الانتهاكات الدستورية و القانونية
التي تشوب هذا القانون مثل
ـ انتهاك الحق في إنشاء الاتحادات
و ـ هيمنة الدولة و التدخلات الإدارية
و ـ العقوبات السالبة للحرية . مؤكدا
على أن إلغاء بعض نصوص القانون 123 لسنة
82 هو السبيل الوحيد لجعله يتماشى مع
حرية التنظيم و التعبير و سيساهم في
إعطاء الجمعيات العمومية السلطة
العليا في إدارة شئون جمعياتهم خاصة
و أنها جمعيات تنموية بالأساس .
بينما تتناول الدراسة مشكلات جمعيات
الصيادين والدور المنوط بتلك الجمعيات
كما تتعرض لمشكلتي الفساد و انتهاك
مبادئ الديموقراطية في تسيير تلك
التعاونيات الأمر الذي ظهر بشدة من
خلال ردود فعل الصيادين حيث عبر 51% منهم
عن عدم رغبتهم في تبعية الجمعية لأى من
الجهات الحكومية بينما اختار 22%
منهم أن يديروا الجمعية بأنفسهم .
كما يستعرض هذا
القسم موقف الجمعية السلبي من خصخصة
البحيرة و الذى يصل إلى حد مساهمة
إدارة الجمعية في وضع أقصى التسهيلات
الممكنة للاجتراء على المسطح المائي و
تحويله إلى مزارع سمكية . و من ناحية
أخرى يتناول الفصل "دور الهيئة
العامة لتنمية الثروة السمكية"
كواحدة من أهم الأطراف الخاصة بمشكلة
البحيرة باعتبارها الجهة المنوط بها
تنمية البحيرة و الثروة السمكية حيث
تشير الدراسة إلى أن هناك فجوة واسعة
بين تصريحات المسئولين في الهيئة و
الممارسات الحقيقية لها بداية من عدم
الاهتمام بتطهير البحيرة
مما يعوق حركة الصيد و مرورا
بتجفيف مساحات كبيرة من المسطح المائي
و تحويلها إلى مزارع سمكية بشكل مخالف
للقانون في معظم الاحيان و تزيد من
إفقار الصيادين ، وتشير الدراسة إلى أن
89% من الصيادين يرون الهيئة تلعب دورا
سلبيا و لا تقدم لهم مساعدات حقيقية
بينما يرى 84% منهم
أن الهيئة ساهمت في انتشار المزارع
السمكية المخالفة و يرى 64% منهم أن
للهيئة دورا كبيرا في التغافل عن سرقة
الزريعةو عدم الاهتمام بتنمية الثروة
السمكية داخل البحيرة .
ويرى 93%
منهم أن المشكلة الأساسية تكمن في عدم
وجود موردة صيد و 69%
منهم يرون المشكلة في إساءة معاملة
شرطة المسطحات المائية لهم و الحجز على
مراكبهم و سحب رخص الصيد منهم بينما
يرى 42% منهم
أن صعوبة الوصول للشط بسبب المعوقات
الموجودة في البحيرة من أهم المشكلات
بينما يرى 29% منهم أن لجوئهم للصيد
المخالف و ما يحيطه من مخاطر مشكلة
تؤرقهم بشدة كما أن مشكلات الهجرة إلى
البحيرات الأخرى أو البحار و ما تكتنفه
من تكاليف و سوء معاملة و اغتراب و مشقة
تعتبر من اكثر المشكلات صعوبة على
الصيادين .
هذا ويتناول هذا
الفصل دور شرطة المسطحات المائية فى
حماية المسطح المائى من الإهدار
حيث يخلص هذا الجزء إلى أن الشرطة
تلعب دورا سلبيا يتمثل في التعدي على
حقوق الصيادين و عدم العدالة في تنفيذ
القانون و الميل إلى جانب أصحاب
المزارع السمكية و سارقي الزريعةفيما
يعاقب الصيادين الفقراء دون سبب و هناك
أيضا غياب الوعي لدى القائمين على
حماية المسطحات بحقيقة دورهم في حماية
المسطح المائي و حاجتهم إلى التدريب
لفهم هذا الدور .
بينما
يخلص الفصل الثالث لأهم النتائج التى
خرجت بها الدراسة و التي تتلخص في أن
سياسة الإقطاع المائي أدت إلى إفادة 254
شخص هم أصحاب المزارع السمكية على حساب
11457 صياد و أسرهم تعرضوا إلى انهيار
دخلهم بشهادة 89% من صيادي ادكو و اضطروا
إلى الهجرة إلى بحيرات أخرى أو التوقف
عن مهنة الصيد و البحث عن أعمال أخرى لم
يعتادوها و لا تدر الدخل نفسه فضلا عن
اضطرار أطفالهم للعمل على حساب
التعليم . كما تخلص الدراسة أيضا
إلى انتهاك المسطح المائي للبحيرة
و غياب دور التعاونيات و الهيئات
المسئولة . و يطالب الصيادون بإنشاء
اتحاد من الصيادين لإدارة البحيرة و
توفير وسائل ائتمان لهم و عدم تبعية
البحيرة لهيئة تنمية الثروة السمكية و
توفير التأمين الصحي و تخفيض سن المعاش
و زيادة قيمته فضلا عن تعديل قانون
المزارع .
بينما يستعرض
الفصل الرابع التوصيات التي تخلص
إليها الدراسة نورد أهمها وذلك على
النحو التالى:
ـ إلزام الشركات
والمصانع التى لها منا فذ صرف على
البحر والبحيرة بعمل شبكات صرف أخرى
ووقف إلقاء مخلفاتها في البحيرة و ذلك
بالتنسيق بين وزارتى الزراعة و الري و
الصرف و مجلس
المدينة و هيئة تنمية الثروة السمكية
لحماية البحيرة من الصرف الصحي و
الزراعي .
-وقف تعسف شرطة
المسطحات المائية ضد الصيادين وعدم
إلقاء القبض عليهم إلا بإذن صادر من
النيابة.و اتخاذ إجراءات عملية ضد
مخالفات أصحاب المزارع و ذوى النفوذ .
ـ إعادة النظر فى
العقوبات الواردة فى القانون 124 لـ83
فهناك عقوبات مطلوب تغليظها كعمليات
صيد وتهريب الذريعة،وهناك عقوبات
مطلوب تخفيفها
وسرعة التصرف فيها ولا تستدعى التحويل
للنيابة ومعاملة الصياد معاملة المجرم
المحترف مثل نسيان رخصة الصيد،وهناك
غرامات مالية لا تتناسب أبداً مع
التغيرات التى حدثت فى المجتمع ولا
يعقل أبدا أن المخالف الذى كان يدفع
غرامة مالية منذ 15 سنه تظل كما هى خمسون
جنيهاً فى عام 2000 وتكون
جريمته هو التعدى على المورد المائى
نفسه وتعريضه للإهدار أو سرقة الأمهات
وزريعة الأسماك .
ـ عمل دورات تدريبية
يكون هدفها خلق كوادر واعية بدورها في
حماية المسطحات المائية و مهنة الصيد و
بالتالي الثروة السمكية من التعديات
التي تضر بها . و ذلك بالتنسيق مع
المسئولين عن حماية المسطحات المائية
و العلماء المختصين في هذا المجال
وجمعيات وشيوخ الصيادين والجمعيات
الأهلية.
-الحفاظ على المسطح
المائى الحر وعدم الموافقة على إنشاء
مزارع سمكية داخل هذا المسطح ؛ وإزالة
المزارع السمكية المخالفة للقانون
وكذلك التى استولت على مساحة اكبر من
مساحتها المستأجرة ؛ و العمل على وقف
سرقة الزريعة من البحيرة ومد البحيرة
بأنواع جديدة من الزريعة .
ـ التنسيق بين
جمعيات العمل الأهلى و الجهات
الحكومية لبحث سبل رفع المستوى
المعيشى و الصحي و البيئي
لفئة الصيادين
وذلك عن طريق عمل مشاريع تنموية فى
مجال الصيد والتسويق.
ـ اشراك الصيادين في
صنع القرارات التي تخص مهنتهم و ذلك
بفرض الرقابة على دور جمعياتهم
التعاونية و بحث امكانية انشاء جمعيات
جديدة لتنمية قطاع الصيد فى البحيرة .
كما يجب بحث ضم فئة الصيادين لمظلة
التأمين الصحي و رفع معاشاتهم الى حد
ادنى 150 جنيها بالاضافة الى خفض سن
المعاش الى 50 عاما .
- السماح لصيادي إدكو
بإنشاء جمعية لهم تكون منفصلة عن جمعية
صيادى إدكو والتى ينصرف معظم نشاطها
لصيادى البحر، وبالتالى لا تعبر عن
صيادى البحيرة وكذلك السماح لأية
مجموعات أخرى من الصيادين ترغب فى
إنشاء جمعية خاصة بهم
بالموافقة وذلك كفالة لحقوقهم
وتحفيزهم للمشاركة من أجل تحسين
أحوالهم المعيشية ولتنمية مواردهم
وحماية البحيرة وحماية لحقوقهم فى ظل
التغيرات الجديدة لسياسات الثروة
السمكية .
ـ تعديل القانون رقم
123 لسنة 83 ولائحتة
التنفيذية وكافة القرارات الأخرى
المرتبطة به، وذلك بسبب بعض المواد
الغير دستورية التى يتضمنها هذا
القانون وبعض الملاحظات الأخرى على
المواد التى لا تتمشى مع حق التنظيم
والاجتماع والرأى التى كفلها الدستور
المصرى كما ذكرت فى هذه الدراسة.
ـ توجيه حركة المياه
داخل البحيرة لشق قنوات مائية تجدد
الصفات الكميائية والطبيعية للمياه
واستغلال الميكنة الحديثة وتدبيرها من
اجل تحويل المساحات التى تجفف الى مسطح
مائى
ـ وضع بحيرة ادكو تحت اشراف
بحثى مستمر لتسجيل كل المتغيرات
البيئية والبيولوجية ورصد السلوك
المهنى للصيادين وتقييمه بما يخدم
بحيرة ادكو
ـ عقد ندوات علمية حول مستقبل
بحيرة ادكو وتنميتها وتشارك فيها كافة
الجهات المعنية و الفئات المختلفة
للصيادين لعودتها لسيرتها الاولى
كبحيرة منتجة تحقق دخلاً مناسباً
للصياد وتساعده على تحمل اعباء
المعيشة
ويناشد المركز كلا
من السادة /
وزير الزراعة والتأمينات الاجتماعية والبيئة و
المسئولين بهيئة الثروة السمكية
بالعمل على تنفيذ هذة التوصيات حماية
للثروة السمكية و الموارد الطبيعية
وحماية لحقوق
الصيادين في بلادنا.
العودة
إلى القائمة
|