29

 

 تعديلات قانون التأمين الاجتماعى

وسلب حقوق العاملين فى مصر

 

هذا التقرير من سلسلة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية صدر مستعرضاً مواد القوانين المختلفة للتأمينات الاجتماعية بالدراسة والتحليل ،كما تعرض لتعديلات المشروع الجديد للتأمين الاجتماعى ،وأوضح التقرير أنه فى خضم  التغيرات الدولية والتشكيلات المختلفة لعالم اليوم تهمل الحكومة المصرية حقوق العمال بل وتتجاوز الإهمال لتعتدى بشكل سافر على حقوقهم التى اكتسبوها تاريخياً خاصة المتعلقة بفرص العمل اللائق والآمان الاجتماعى ويتضح هذا جلياً من مشروعات القوانين المختلفة والتى لم يكن أولها مشروع تعديل قانون التأمين الاجتماعى فى مصر ليكتمل  بذلك مثلث هدر الحقوق وسلبها فى مصر ،فبعد إصدار قانون العمل الجديد ،الذى أعاد ترتيب العلاقة بين العمال وأصحاب الأعمال لصالح  المستثمرين ورجال الأعمال ، يأتى مشروع التعديلات الخاصة بقانون التأمين الاجتماعى أيضاً ليؤكد انسحاب الدولة من كل دور يعمل على التكافل  والأمان الاجتماعى فى إطار تقليل  تكاليف الانتاج على حساب حقوق ومكتسبات العمال .وفى هذا السياق يجرى الإعداد لمشروع التأمين الصحى الذى سوف يكمل  حلقة هدر وسلب كافة الحقوق العمالية فى الأمان الاجتماعى والعمل اللائق والرعاية الصحية ،هذا ويستعرض التقرير القوانين الخمسة التى تخص التأمينات الاجتماعية للمواطنين فى مصر خاصة القانون رقم 79 لـ1975 بشأن التأمين الاجتماعى على العاملين بالقطاع العام والخاص وبالجهاز الإدارى بالدولة ،والقانون رقم 108 لـ1976بشأن التأمين الاجتماعى على أصحاب الأعمال ومن فى حكمهم .والقانون رقم 112 لـ1980 بشأن التأمين الاجتماعى الشامل .والقانون رقم 50 لـ1978 بشأن التأمين الاجتماعى على العاملين بالخارج .والقانون رقم 90 لـ1975 بشأن التأمين الاجتماعى على العاملين بالقوات المسلحة.

لكن التقرير لا يركز على القانون الأخير نظراً للظروف المختلفة للعاملين بالقوات المسلحة عن العاملين فى القطاعات الأخرى فى الترقيات والاجازات 000ألخ.

هذا والجدير بالذكر أن الحكومة قامت بإعداد المشروع الذى يتضمن تعديلات للقوانين 79 لـ1975 ،108 لـ1976 وألغت القانون 112 لـ1981وقامت بتعديل القانون 50 لـ1978 والواقع أن هذه التعديلات لا ترد فى التشريع الجديد مصادفة ،بل تجئ ضمن حزمة من السياسات التى تستهدف تقليص حقوق ومزايا العمال المكتسبة .

ان هذا التشريع الجديد جزء من سياسة التثبيت والتكيف الهيكلى المعروفة إعلامياً بالإصلاح الاقتصادى ،وقد أصدر المركز هذا التقرير، الذى يتناول فى فصوله عرض كامل للتشريعات الخاصة بالتأمين الاجتماعى ولمشروع القانون ويعرض التقرير فى الفصل الأول  التطور التاريخى للتشريعات الخاصة بالتأمين الاجتماعى قبل عام 1975حيث يستعرض مفهوم التأمين الاجتماعى ،ثم يتطرق إلى التطور التشريعى للتأمين الاجتماعى الذى بدأ منذ عام 1854 بالأمر الصادر فى 26 ديسمبر 1854 ،ثم قانون رقم 37 لـ1929 وقانون رقم 25 لـ1957 بشأن جواز الجمع بين مرتب الوظيفة العامة والمعاش المستحق قبل التعيين وقانون 1 لـ1962 ،ثم القانون رقم 77 لـ1962وآخرها  القانون رقم 75 لـ1964 بشأن التأمين الصحى .

ويستعرض الفصل الثانى التشريعات الخاصة بالتأمين الاجتماعى ،حيث يتم عرض مواد القانون 79 لـ 1975 الخاص بالتأمين الاجتماعى على العاملين بالقطاع العام والخاص وبالجهاز الإدارى بالدولة ،ثم يعرض مواد القانون رقم 108 لـ1976 الخاص بالتأمين الاجتماعى على أصحاب الأعمال ومن فى حكمهم ليشمل الفنانين والأدباء والأفراد الذين يزاولون -لحساب أنفسهم -نشاطاً تجارياً أو صناعياً أو زراعياً ،أيضاً يشمل القانون العمد والمشايخ والمرشدين السياحيين والوكلاء التجاريين.

ويستعرض نفس الفصل مواد القانون 112 لـ 1981 بشأن التأمين الاجتماعى الشامل، لتتسع مظلة التأمين وتشمل كل فئات المجتمع  والذى تم الغاؤه فى مشروع القانون الجديد.

وأخيراً يستعرض الفصل الثانى المواد الخاصة بالقانون رقم 50 لـ1978 بشأن التأمين الاجتماعى على العاملين بالخارج وجعل الإشتراك فى التمتع بهذا القانون إختيارياً ،وقد رأى المركز استبعاد عرض القانون رقم 90 لـ1975 بشأن التأمين الاجتماعى للعاملين بالقوات المسلحة وذلك لخصوصية وضع هؤلاء العاملين فيما يتعلق ببنود القوانين المختلفة.

ويأتى الفصل الثالث مستعرضاً مقارنة بين التشريعات الخاصة  بالتأمين الاجتماعى ،وكان الهدف من المقارنة إظهار مدى تكافل هذه التشريعات مجتمعة فى  جعل جميع المواطنين باختلاف أعمارهم وأوضاعهم الاجتماعية يتمتعون بنسب معقولة تكفل لهم حقهم فى الضمان الاجتماعى خاصة فيما يتعلق بسن الاشتراك  وسن الاستحقاق ، مجالات تطبيق كلاً من تلك القوانين، ، و المستحقين للمعاش وشروط انتفاعهم بالمنحة ونفقات الجنازة ، وفى العقوبات ونسب الاشتراك.

ويأتى الفصل الرابع ليعرض مشروع تعديل قانون التأمين الاجتماعى ليؤكد الهجوم المتزايد على حقوق العمال والذى يتضح مظاهره  فى المشروع بزيادة المدة الموجبة لاستحقاق المعاش بمقدار 60 شهراً عن المدة الموجودة فى القانون الحالى ،والتى تؤدى لحرمان شريحة كبيرة من العمال من حصولهم على معاشاتهم عند نهاية الخدمة، سواء لبلوغ سن التقاعد أو لبلوغ سن الستين .

أيضاً تضيف مواد المشروع هموم جديدة للعمال ،بالزام المؤمن عليه منهم والذى يحصل على إجازة بدون أجر بأن يدفع حصته وحصة صاحب العمل إذا ما التحق العامل بعمل أخر خلال  فترة قيامه بالإجازة ،وهذا ما يتعارض مع النظام الأساسى للتأمين الاجتماعى المعمول به فى أغلب دول العالم .

كما يبين هذا الفصل كيف أن المشروع يؤدى لمزيد من الأعباء عن طريق زيادة مدد الاشتراك اللازمة لاستحقاق المعاشات ،وخفض المعاش المبكر ووضع مدد أقصر لسقوط المطالبة بصرف المعاش ،فضلاً عن استمرار حرمان  بعض فئات العاملين من التمتع بمزايا التأمين الاجتماعى وتوسيع قاعدة هذه  الفئات المحرومة بإلغاء القانون 112 لـ 1980 بشأن التأمين الاجتماعى الشامل .

كما يبين التقرير من مساوئ هذا المشروع ،حرمان فئات واسعة من العمال من التمتع بمزايا التأمين الاجتماعى ،ومنهم العمال أقل من 18 سنة وخدم المنازل المشتغلين بالأعمال اليدوية داخل المساكن الخاصة وعمال الزراعة المؤقتين وعمال التراحيل والباعة الجائلين .

كما عمل مشروع القانون على إلغاء الميزة المكفولة للعمال فى حالة إهمال صاحب العمل التأمين عليهم أو سداد اشتراكاتهم، إذ اكتفى بأن تؤدى الهيئة  للعامل حقوقه التأمينية على أساس الحد الأدنى لأجر الاشتراك .

ويكون عليه هو أو ورثته عند ثبوت علاقة العمل الرجوع إلى صاحب العمل بما زاد عن الحد الأدنى لأجر الاشتراك .

كما يتميز المشروع بتشدده فى فرض العقوبات فى حالة المساس بحقوق الدولة ،فى نفس الوقت الذى يتسم بتراخى العقوبات فى حالة التعدى على حقوق العمال ،إذ يفرض عقوبة الجنحة على من يحصل على أموال الهيئة بدون وجه حق بينما يكتفى بعقوبة المخالفة إذا لم يقم صاحب العمل بالتأمين على عماله.

وقلص المشروع مدة سقوط المطالبة بالحقوق التأمينية ،إذ بعد ما كانت تسقط بمضى خمس سنوات جعلها سنة واحدة .

كما أضاف المشروع إلى مدد الاشتراك الموجبة لاستحقاق المعاش خمس سنوات كاملة عند استحقاق المعاش للتقاعد أو الوفاة أو العجز الكامل أو المعاش  المبكر ،فبعد أن كان يشترط القانون  79 لـ1975 مدة اشتراك 120 شهراً على الأقل عدل المشروع هذه المدة إلى 180 شهراً مما يعنى زيادة الأعباء المفروضة على العامل والمتمثلة فى الاشتراكات وتخفيض فرصته فى الحصول على المعاش.

وتضمن المشروع زيادة مدة الاشتراك الموجبة لاستحقاق معاش التقاعد من 10 سنوات إلى 15 سنة ،كما رفع مدة الاشتراك اللازمة لاستحقاق المعاش المبكر من 20 سنة (240 شهراً)  إلى 25 سنة ( ثلاثمائة شهراً) على الأقل ،وارتفع بمدة الإشتراك اللازمة لاستحقاق معاش فى حالتى الوفاة أو ثبوت العجز الكامل سواء كان ذلك بعد انقضاء سنة أو بلوغه سن الستين بعد انتهاء خدمته لتصل إلى 180 شهراً بدلاً من 120 شهر .

وعمل المشروع الجديد على خفض قيمة المعاش المبكر وأجاز صرفه قبل سن الخمسين مع تخفيض قيمة المعاش المستحق سواء عن الأجر الأساسى أو المتغير بنسبة 5% عن كل سنة من السنوات المتبقية من تاريخ صرف المعاش المبكر حتى بلوغ سن الستين خلاف القانون الحالى الذى يعمل على خفض قيمة المعاش بنسبة 15% اذا كان سن العامل أقل من 45 سنة وبنسبة 10% إذا كان أقل من 50 سنة وبنسبة 5% إذا كان أقل من 55 سنة ،أما فى مشروع القانون الجديد فإن تقاعد  العامل فى سن 45 سنة يخفض قيمة المعاش بنسبة 5% عن كل سنة من 45 حتى 60 لتكون نسبة خفض المعاش 75% .

كما تضمن المشروع نص مستحدث ،يعمل على حرمان العامل من الانتفاع بأحكام قانون التأمين الاجتماعى  رقم 79 لـ 1975 بعد تجاوزه سن الستين من العاملين فى غير الجهات الحكومية (م40 مكرر من المشروع)

كما تشدد المشروع  فى شروط اعتبار الأدباء والفنانين فى حكم أصحاب الأعمال ،إذ تطلب  أن يكونوا من أعضاء الاتحادات أو النقابات ،واشتراطه على من يؤدون أعمال لحساب أنفسهم لخضوعهم لأحكام قانون التأمين الاجتماعى على أصحاب الأعمال ومن فى حكمهم أن تنظم أنشطتهم قوانين خاصة أو يلزم لمزاولتهاالحصول على ترخيص من الجهة الإدارية المختصة كما جاء المشروع بنص جديد يتضمن إلغاء القانون رقم 112 لـ 1980 بشأن التأمين الاجتماعى الشامل ليحرم طائفة عريضة من المنتفعين به 0

خاصة من العمالة المهمشة والموسمية والمؤقتة ،والتى لا تقل عددها  عن خمسة ملايين عامل

ويرى التقرير أيضاً أنه لا يقلل من ذلك ما قدمه مشروع القانون من مبررات واهية لإجراء التعديلات الجديدة فى قوانين التأمينات ،إذ يرى أن تحميل العمال بأعباء مالية جديدة  أصبح أمراً ضرورياً وملحاً ،بسبب انخفاض موارد صناديق  التأمين نتيجة خروج أكثر من ربع مليون عامل على المعاش المبكر من شركات قطاع الأعمال العام .

حيث أن ذلك مردوداً عليه بأن أموال الهيئة تزيد عن 180 مليار جنيه ، كما أن المضاربة بأموال التأمينات فى البورصات المحلية والدولية تفقد الهيئة أموالاً تزيد عن الأموال التى دفعها للعمال الذين خرجوا على المعاش المبكر بكثير .

وجاء القسم الخامس ليبين فى ملاحظاته الختامية مطالب العمال ورأيهم فى هذه التعديلات غير الدستورية ، ويطالب كافة المهتمين بالعمل معاً على إجراء حوار واسع قبل إصدار قانون يهدر  حقوق العمال المصريين فى الأمن والضمان الاجتماعى .

وأشار القسم السادس والأخير فى شكل مقارنات بين القوانين الأربعة الخاصة بالتأمين الاجتماعى وأكد على توضيح الفروق بين التشريعات المختلفة توضيح المزايا الخاصة بأصحاب الأعمال فى المقابل مع الشرائح الأخرى .

... وقد تقدم المركز بمناشدة  إلى أعضاء مجلس الشعب بالنظر إلى التوصيات التى جاءت بالتقرير ووضعها فى الاعتبار خاصة تعديل المواد التى تعصف بحقوق العاملين ، تلك الحقوق التى كفلها الدستور المصرى والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان واتفاقيات منظمة العمل الدولية وذلك حرصاً على  حقوق المنتجين الحقيقيين للثروة فى بلادنا .

العودة إلى القائمة