28

 

المقاومة سبيل النصر

 

"المقاومة سبيل النصر " احتجاجات العمال المصريين فى مواجهة الازمة عنوان  التقرير رقم (28) من سلسلة تقارير الحقوق الاقتصادية والاجتماعية التي يصدرها  المركز  ،والذى تناول  احتجاجات العمال خلال العام الماضى والتى بلغت  96  احتجاجاً عمت القطاعات المختلفة ( الخاص- الاعمال العام – الهيئات الحكومية) .فى ظل أجواء الحرب الوحشية على الشعب العراقى، كما يأتى فى ظل المظاهرات التى تجتاح  دول العالم للرافضين  للحرب  والمناهضين للليبرالية الجديدة وافقار الشعوب .

ورغم أهتمام الرأى العام المحلى والدولى بالحرب  الوحشية   التي  تشنها  الإدارة الأمريكية   علي الشعب العراقي ، من  خراب  ودمار  وانتهاكات  لحياة ومقدرات الشعب العراقي  إلا أن المركز قد رأى نشر هذا التقرير  وذلك  انطلاقاً من  إيماننا   بأن  ما  يحدث  الآن  علي الساحة  الدولية  غير منفصل علي الإطلاق عن  مجتمعنا  وقضايانا ومصالحنا  وبالتالي عن  رصد انتهاكات   حقوق  العمال والفقراء والمهمشين وذلك  لان  فاتورة الحرب   ونتائجها  سوف   يدفعها  في النهاية   هؤلاء المنتجين  من العمال وغيرهم   .

أن عرض مقاومة العمال المصريين للسياسات التى تعتدى على حقوقهم وأمنهم يعتبر جزء من عرض مقاومة الشعوب التى يعتبر مثالاً لها  اليوم مقاومة  وصمود  الشعب العراقي  في هذه   الحرب  الوحشية .

ومن جهة أخرى يطرح  مطالب العمال وخلاصة احتجاجتهم  لوقف تلك  الهجمة  علي حقوقهم  في  الاجر والاضراب والتجمع  وحقهم فى الحياة الكريمة الآمنة وذلك باتخاذ  ما يلزم  من  إجراءات لمواجهة ارتفاع  الاسعار المتوالي   ووقف  مناقشة  قانون  العمل  الموحد بمجلس الشعب  الان  حتي تنتهي  الأزمة  وذلك بدلاً  من  استغلالها  للتضييق  علي حياة  أهالينا . و من  هذا  المنطلق فأن  واجبنا  ان  ندفع  بصوت العمال ومصالحهم  كي نتمكن  من  المساهمة فى مقاومة آليات   الليبرالية   المتوحشة  التي تستهدف أستغلالنا  وتنتهك   حقوقنا  في الحياة  الكريمة وعدالة توزيع الثروة.

هذا   وينقسم   التقرير  الي ثلاثة  فصول  ، وفصل  تمهيدي  بعنوان  "  قراءة  في المشهد الراهن  " ويلقي هذا  الجزء  الضوء على ما شهده  العام الماضى من تطوراً كبيرا فيما يخص علاقات العمل حيث بدأت محاولات حقيقية لاقرار مشروع قانون العمل الموحد الذى رأت الحكومة ضرورة اصداره بعد سنوات عديدة من التأجيل.

 كما  يشير هذا الجزء  الي ما  شهدته حقوق العاملين المدنيين بالدولة  من  هجوم  بإعلان   بعض  التعديلات الجوهرية للقانون 47 لسنة 1978 الخاص بحقوقهم والتزاماتهم  والتي  تقضى بتشديد العقوبات على الموظفين وتغيير قواعد التقييم وتقدير الكفاءة بما يسمح بفصل الموظفين بطريقة أسهل مما عليه فى القانون الحالى.

أيضاً  يشير هذا القسم  الي  العديد من الانتهاكات التي واجهت العمال الزراعيين وخدم المنازل والنساء والاطفال العاملين والتي تتراوح بين التجاهل او تقليص ما كانوا يتمتعون به من حقوق. وكذلك استثناء تطبيق القانون على العمال والعاملات الزراعيين0

هذا وقد استعرض  الفصل الاول تحت عنوان " عمال العالم يواجهون الاستغلال  " الآثار التى نجمت عن تطبيق سياسات الليبرالية الجديدة من قبل أغلبية الحكومات  سواء في الدول النامية أو المتقدمة، وما نتج من ردود افعال شعوب معظم دول العالم تجاه تطبيق هذه السياسات ورؤية الجماهير التى تناهض هذه السياسات وربطها ما بين الازمات الاقتصادية التى يعيشها معظم شعوب العالم وبين الرغبة المحمومة لزعماء الدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة فى عسكرة  العالم والهيمنة  علي مقدراته .

كما أشار هذا الفصل الى أهم الاضرابات والاعتصامات التى عمت ارجاء العالم خلال العام الماضى  .

مثل الاضراب   الذي  نظمه  عشرة ملايين  عامل  اسباني  باشبلية   في يونيو   2002 ،  عشية   قمة  الزعماء الأوروبيين   وكذلك  المظاهرات   التي ضمت  الملايين   بإسبانيا  منددة  بسياسات  الاتحاد  الأوروبي   المناهضة  لحقوق  العمال والمهاجرين واللاجئين والمؤيدة للحرب .

هذا   ويعد  الاضرابين اللذين شهدتهما ايطاليا  خلال عام   2002 ضد قانون  العمل الموحد من  أضخم إضرابات العمال  خلال هذا العام حيث  شارك  في الاضراب  ما  يزيد   عن 13 مليون  عامل احتجاجاً  علي هجوم  الحكومة   علي حقوق  ومكتسبات العمال  بالاضافة   الي مظاهرة  الــ (20) مليون   شخص  والتي   حدثت في 120 مدينة  ايطالية  وهو   ما أدي  الي  حدوث شلل  عام  في ايطاليا .

وغيرها  من المظاهرات  والاعتصامات التي حدثت  في فرنسا  والمانيا  والبرتغال  واليونان والأرجنتين وكولومبيا  وشيلي  والهند وباكستان  واليابان  وروسيا  وجنوب  إفريقيا وفلسطين.

هذا وتناول الفصل الثانى تحت عنوان "احتجاجات العمال المصريين  خلال  عام 2002 "مشيراً الى  أن اجمالى احتجاجات العمال فى كافة القطاعات قد بلغت( 96 ) احتجاجاً ،وجاء التظاهر  في المرتبة  الأولى حيث بلغ  عدد التظاهرات (46) حالة تظاهر  وجاء الاعتصام  في المرتبة  الثانية  حيث بلغ  عدد الاعتصامات  (27) اعتصام ،وكان  هناك (24) حالة اضراب سواء عن العمل أو الطعام  .

كما اشار هذا الجزء الى ان حجم احتجاجات عمال القطاع الخاص قد بلغت (49) احتجاج ، بينما بلغت احتجاجات قطاع الحكومة والهيئات الاقتصادية (25) احتجاج ، فى حين بلغ احتجاج قطاع الاعمال العام (22 )احتجاج ،وقد تنوعت الانتهاكات التى تعرض لها العمال ما بين(18) حالة تتعلق بعدم صرف المستحقات أو تقليصها ،(31)  حالة فصل تعسفى،(6)حالات بيع وتصفية الشركات   ،(2) حالة اجبار العمال على الخروج بالمعاش المبكر (5) حالات نقل تعسفى ،(4) حالات تخفيض أجور ، بينما وجدت حالة واحدة لكلاً من رفض التعيين ، زيادة ضغط العمل ، الطرد من المسكن ،وأخيراً كانت (15) حالة متعلقة  بصدور   قرارات إدارية   تعسفية وسوء معاملة . ثم يستعرض هذا الجزء احتجاجات عمال كل قطاع على حدة مبيناً أسباب الاحتجاجات ومطالب العمال .

وقد أستعرض الفصل الثالث نتائج وتوصيات التقرير  مشيراً  إلى  رفع  العمال في  العالم  خلال عام 2002 شعارات  معادية لعولمة  قهرهم    وإفقارهم  واستغلالهم   فقد   تجمع مئات  الآلآف  من   العمال ضد  اجتماع  الدول  الثمانية  الكبري  والاتحاد  الاوربي ومنظمة  التجارة  العالمية  والسياسيات  المتوحشة  للادرات  الامريكية  نحو  عسكره العالم  وبإعتبارنا  جزء من  هذا العالم  فإن التقرير يعرض مطالب العمال فى الأتى:-

- اتخاذ اجراءات  عملية  لمساندة  الشعب العراقي وتفعيل  الاليات  القانونية والسياسية المختلفة  لاجبار  الادارة   الامريكية  وشركائها  علي الانسحاب  الفوري من اراضي العراق  "مثل رفض مرور السفن الامريكية وحلفاؤها من العبور بقناة السويس" والالتزام  بتعويض العراق عن  الدمار التي لحق  بشعبها وبنيتها ومقدراتها .  

- الافراج عن المعتقلين  ومعاقبة   الضباط  الذين  يقومون  بأستخدام   أساليب  التعذيب وأساءة  المعاملة  مع المواطنين أياً كان وضعهم الاجتماعى أو السياسى وعدم استخدام أياً وسائل أخرى تنتهك حقوق المواطن فى الكرامة والامان والغاء العمل بقانون  الطوارئ  وأطلاق حرية  التجمع   والتظاهر  والاضراب  وأصدار  الصحف  وحق تشكيل  الاحزاب والمنظمات.

-   رفع  الحد الادني للأجور  وضمان  زيادتها  بشكل  دوري  بما  يتلاءم  مع  ارتفاع اسعار  السلع الاساسية   والعمل علي خلق اليات  وفعاليات  حقيقية   لوقف  الزيادات  المتوالية للاسعار بالعمل على تبنى سياسات زراعية وصناعية بديلة تعمل على تنمية قدرات وموارد المجتمع المحلى فى مصر .

- وقف مناقشة  قانون  العمل الموحد  أثناء فترة  الحرب  ووقف تمرير   ايه  مشروعات  أو قوانين  أو  القيام  بايه  اجراءات   من  شأنها   التعدي  علي الحقوق  الاقتصادية  والاجتماعية   للعمال  والفلاحين  والحرفيين    والمهنيين  المنتجين  الحقيقيين   في وطننا  حرصاً  علي الامن والسلام  الاجتماعي .

-  القيام  بدعم  حقيقي وملائم   خلال  هذه الفترة  للحقوق  الاقتصادية  والاجتماعية  خاصة   المتعلقة   بالصحة  والسكان   وامان   الارض الزراعية والتعليم   بما يكفل  التمتع  بها لكافة   المواطنين  بشكل  عادل ومتوازن  حرصاً علي  أمن   ووحدة النسيج الاجتماعي  المصري  .

اننا نعلن  ان  طموحاتها    خلال هذه الفترة  ومطالبنا   متواضعة   لكننا نعلم   ان  هناك   الكثير من  المسئولين  والمهتمين    بتحسين  اوضاع  حقوق  الانسان  وأمن وسلامة  بلادنا  وكذلك  الكثير  من المهتمين بتحسين  الاوضاع  الاقتصادية  والاجتماعية   للمنتجين  في بلادنا  وأيضاً   المشغولين بالحفاظ  علي مقدراتنا  وثروتنا  سوف  يولون  مثل  هذه   التوصيات   الاهتمام   والمناقشة  واننا  نأمل   ان  تعمل الحكومة    علي تنفيذها    كفالة  لحقوقنا   وسلامتنا   وامننا  الاجتماعي والاقتصادي  .

ويأمل  المركز  أن  يتم  مناقشة  ما جاء بالتقرير والاخذ  بعين  الاعتبار   توصيات  التقرير  حرصاَ  علي  أمن  وسلامة أهالينا  وكفالة  حقوق المنتجين  وحماية  ثروتنا ومواردنا .

العودة إلى القائمة