26استغلال الاطفال فى مصر "نصف الحاضر وكل المستقبل"
هذا التقرير من سلسلة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية " صدر تحت عنوان " استغلال الاطفال في مصر " نصف الحاضر … كل المستقبل" . ويأتى صدور هذا التقرير بعد أن أصبحت ظاهرة استغلال الاطفال على أجندة العديد من المنظمات الدولية خاصة بعد عقد العديد من المؤتمرات الدولية كان أخرها مؤتمر حماية الاطفال من الاستغلال الجنسى الذى عقد فى شتاء عام 2001 باليابان. ولعل فى تزايد هذه الظاهرة على المستوى الدولى والاقليمى ما يعكس اهمية التقرير لمعرفة حجم هذه الظاهرة والاسباب التى تؤدى اليها فى بلادنا وذلك من منطلق ايماننا بأن مستقبلنا مرهون بحماية اطفالنا وشبابنا والتعرف على مشكلاتهم ومعالجتها ونحن نؤكد على أن تزايد استغلال الاطفال يمثل تعدى على حقوق مجتمعنا فى التقدم والنمو ، ويعتبر ممارسات لا انسانية تمارس تجاه قطاع كبير واعتداءات وحشية على حقوقهم . إن اصدار هذا التقرير يأتى في ظل أوضاع وظروف اجتماعية واقتصادية تدفع كل يوم بالمئات من الاسر لدفع ابنائهم للعمل والقيام بامتهان مهناً غير آدمية وفى نفس الوقت التي لا تقوى فيه الاليات القانونية وحدها على وقف انتشار الظاهرة. ويوضح التقرير أن الدول التى تركت المشكلة تتفاقم أصبحت اليوم تعانى من تزايد هؤلاء الصبية المندفعين الى الشوارع بدافع الانحراف وهم يمثلون الآن أزمة لهذه المجتمعات ،أزمة تصل إلى إحداث عنف وجرائم قتل وتؤدى إلى إهدار الكثير من الامكانيات وعدم الامان فى بلاد كانت تنعم بالسلام الاجتماعى قبل انتشار مثل هذه الظواهر . والجدير بالذكر أن هذه الظاهرة انتشرت فى بلدان عديدة وأصبح خطف الاطفال وبيعهم فى أسواق الجنس وازدياد عصابات الشوارع من الصبية التى تمارس كافة أشكال العنف ظاهرة مخيفة فى بعض المناطق هذا ويؤكد التقرير أن المشكلة فى بلادنا لم تصل الى هذا الحد كما أن هناك بعض الجوانب الثقافية والدينية التى تؤدى الى عدم تنامى هذه الظاهرة بالشكل الموجود فيه فى دول اخرى خاصة فى شرق اسيا وافريقيا لكن الشواهد تؤكد انهيارات القيم الاخلاقية والاجتماعية فى العديد من مناحى الحياة وازالة حواجز كثيرة كانت تشكل حائط امان للحفاظ على هويتنا وثقافتنا هذه الشواهد توجب علينا أن نطرح هذه المشكلة قبل تفاقمها وهو واجب كل مهتم بمستقبل بلادنا .هذا ويتناول التقرير طرح مشكلة استغلال الاطفال خاصة الاستغلال الجنسى والتعرض له من جوانب مختلفة أخرى مثل ظاهرة الزواج المبكر وخدم المنازل. وقد قام المركز باختيار عينات عشوائية من الاطفال اللذين مورس عليهم هذا النوع من الاستغلال وذلك للاستدلال فقط حيث اننا لا نستطيع من خلال الحالات القليلة التى قمنا بمقابلتها أن نطرح القول الفصل فى هذه المشكلة . حيث أن هناك أبعاد اجتماعية مثل البطالة وتهميش اعداداً هائلة من المواطنين يدفعهم الى الاعتداء جنسياً على الاطفال كرد فعل لهذا التهميش وربما تكون هناك مشاكل نفسية لدى هؤلاء المعتدين ولكن هذه المشاكل ناتجة أيضاً عن انتهاج سياسات كانت سبباً رئيسياً فى تهميش هؤلاء .أيضاً نتيجة عدم قدرة بعض الاسر التى تم افقارها فى ظل السياسات الجديدة على تلبية احتياج افرادها تضطر هذه الاسر الى تزويج اطفالها الاناث أو فى شكل الزواج المبكر الذى يجعل هذا الزواج نوع من انواع الاستغلال الجنسى لهؤلاء الاطفال . ايضاً هناك طريقة اخرى للاستغلال الجنسى للاطفال وهى عمل هؤلاء الاطفال كخدم للمنازل خلف ابواب مغلقة تصبح بالنسبة لمخدوميهم مكان مناسب لاستغلالهم جنسياً اذا ساورتهم نزعاتهم الجنسية وتلك الانواع من العمالة ناتج عن عدم قدرة أسر هؤلاء الاطفال على استيعاب اطفالها وتلبية احتياجاتهم نتيجة الافقار المستمر على هذه الاسرة . ثم ينتهى التقرير بعدد من التوصيات أهمها :- - تحريم زواج الاطفال المبكر وتبنى سياسات عقابية رادعة لأولى أمر الطفل أو كل من يشارك فى مثل هذه الجرائم. - اسباغ الحماية القانونية للأطفال العاملين كخدم للبيوت ، بالعمل على اضافة نصوص حمائية بمشروع قانون العمل الموحد يحمى حقوقهم فى الاجر والاجازات والتأمين الصحى والاجتماعى .000ألخ. - انشاء قرى لاستيعاب أطفال الشوارع بحيث تكون هذه القرى متكاملة متواجد بها مدرسة ومكان اللعب ومشاريع إنتاجية التى يعمل بها الاطفال وادارتها بحيث تبنى استراتيجية الاعتماد على ميزانيتها الخاصة فى ادارة مشاريع الاطفال مستقبلاً. - كفالة الدولة الاجتماعية للاسرة الفقيرة ودعمهم مادياً بما يتيح لهم عدم استغلال اطفالهم ودفعهم الى سوق العمل . - تفعيل القوانين الخاصة بمراقبة وتفتيش اماكن العمل وتمكين موظفى مكاتب العمل وتحسين شروط عملهم كى يتمكنوا من اداء هذه المهمة . - انشاء مكاتب ووحدات صحية ونفسية بوزارة الصحة والعمل والتأمينات الاجتماعية والتربية والتعليم وذلك لاستقبال الاطفال المستغلين جنسياً لاعادة تأهيلهم وحمايتهم وتمكينهم للقيام بدورهم كجيل صحى وواعى فى ادارة المجتمع. - القيام بحملة اعلامية يشارك فيها كافة المهتمين بالظاهرة لنشر الوعى بخطورة الظاهرة والحد منها والعمل على منعها فى المستقبل . ويعلم المركز أنه لا بديل عن استراتيجيات مختلفة لمواجهة مثل هذه المشكلات فى مجتمعنا كما يعلم بأن توصيات التقرير لن تكون كفيلة وحدها بالقضاء على المشكلة ما لم تكن هناك حملة قومية يشارك فيها جميع المهتمين سواء على المستوى الحكومى أو الاهلى لمنع استغلال الاطفال أو إساءة معاملتهم . وفى النهاية يأمل المركز فى أن يساهم هذا التقرير المتواضع فى منع الانتهاكات التى تتعرض لها حقوق أطفالنا ، كما نتقدم بهذا التقرير الى كل المسئولين والمهتمين فى بلادنا لمحاولة تغيير السياسات التى تعالج هذه المشكلة ونأمل أن يصل صوتنا اليهم من أجل مستقبل مشرق ومزدهر بجيل واعى قادر على المشاركة فى تحسين اوضاع بلادنا. |