|
24 سياسات الاصلاح الاقتصادى واوضاع المرأة الريفية
يأتى صدور هذا التقرير العدد رقم "24 "من سلسلة حقوق اقتصادية واجتماعية التى يصدرها مركز الارض فى الوقت الذى يعانى فيه صغار الملاك والمستأجرين والمهمشين فى الريف من تدنى اوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية ويحاول التقرير أن يرصد بعض ملامح الازمة الراهنة على مستوى النشاط الاقتصادي العالمي والمتزامن مع تطبيق سياسات وبرامج الإصلاح الاقتصادي والتكيف الهيكلي التي قامت بتطبيقها الحكومة المصرية طمعاً في الخروج من أزماتها ولتطوير اقتصادها والمنافسة فى السوق العالمى، وقد أثرت تلك السياسات فى اضعاف قدرة الحكومة على توفير الاحتياجات الأساسية للسكان مما ادى الى زيادة عدد الأسر التى تعيش تحت خط الفقر ، وتردى الأوضاع المعيشية للفقراء وهبوطها الى مستوى متدن، وتزايد سوء التغذية ، انخفاض نسبة الالتحاق بالمدارس ،وارتفاع البطالة ، وتزايد ثقل عبء الديون الداخلية والخارجية واتساع التفاوت فى الدخل و إضعاف قدرات الإنتاج المحلية . وارتفاع أسعار الغذاء ، وانخفاض الأجور ، والحرمان من ملكية الأراضي وتخفيض ميزانيات برامج الصحة والتغذية والتعليم مما أدى الى تباطوء معدلات التنمية ووقوع العبء على عاتق الفقراء وخاصة النساء حيث أدى هبوط الدخل وانخفاض الخدمات الاجتماعية والصحية الى التأثير بشكل مباشر على دور المرأة بوصفها ربة البيت الرئيسية فى الريف. وبعد مرور ما يزيد عن العشر سنوات من تطبيق هذه السياسات تأتى هذه النتائج لتؤكد على أنها لم تكن متسقة مع الاحتياجات التنموية للمجتمع وأدت إلى المزيد من الفقر نتيجة هيمنة قوى السوق واستمرار سياسات الاندماج في السوق العالمية من قبل الحكومة . ويأتى التقرير بعد ذلك ليوضح مشاكل المرأة الريفية التى تأثرت بهذه السياسات خاصة بعد تطبيق قانون الأرض 96لـ92 وبعد أن خرج المستأجرين من أراضيهم وارتفعت قيمة الايجار إلى ما يزيد على 13 ضعف ما كانت عليه القيمة الايجارية عام 1992 ويحاول أن يرصد التغيرات التى نتجت عن تطبيق هذه السياسات على أوضاع المرأة خاصة فى الجوانب المتعلقة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والصحية ومشاكل عمالة المرأة فى الريف . ثم ينتقل بعد ذلك ليتناول أوضاع المرأة الصحية حيث يوضح ظروف وأوضاع التأمين الصحى وكفالة الخدمات الصحية التى تقدمها الحكومة للنساء وخاصة فى الريف حيث يبين التقرير أن هناك تخفيضاً فى الانفاق العام على الصحة من 1, 5%عام 67 إلى 2% عام 86 ثم إلى 4, 1% عام 95 من اجمالى الانفاق العام . ثم يتعرض التقرير لأوضاع عمل المرأة فى مصر حيث يبين الآثار السلبية لتطبيق سياسات الاصلاح الاقتصادى من تضاؤل فرص العمل المتاحة وتقليص الحقوق التى تأخذها النساء العاملات وانقاص الأجور .وتزايد أعداد العاملات فى القطاع غير الرسمى مما يعنى ازدياد أعداد النساء .التى تنتهك حقوقهم حيث بلغ نصيب المرأة من عمل القوى العاملة فى مصر وفقاً لتعداد 1996 15% ،كما بلغ نسبة عدد النساء العاملات الى مجمل تعداد السكان 8, 11% ، كما أن حجم عمل المرأة العاملة بالزراعة فى الريف بلغ نحو 8, 46%عام 1995 ،كما يوضح التقرير أن قطاع الحكومة الذى يعمل به الغالبية العظمى من النساء قد خفض فرص العمل به إلى 130ألف فرصة عمل جديدة سنوياً بالقياس الى أول التسعينات . ثم ينتقل التقرير الى استعراض الاوضاع التعليمية للنساء فى مصر وخاصة فى الريف حيث يؤكد التقرير على التفاوت الواضح بين المرأة والرجل فيما يتعلق بنسب الامية وانخفاض معدلات الالتحاق بالمدارس الابتدائية والاعدادية والثانوية للطالبات عن الطلبة، مع تزايد ظاهرة تسرب الفتيات من مراحل التعليم المختلفة حيث تصل نسبة الأمية للاناث 50% مقابل 39% للذكور. وبعدها ينتقل الى الدراسة الميدانية التى قام المركز بإجرائها فى وادى غياضة بمحافظة بنى سويف لنساء قريتين هما بنى خليل وجبل النور ليستعرض الاوضاع الصحية والتعليمية ومشكلات عمل المرأة الريفية فى هذه المنطقة كما يبين كيف تواجه المرأة الريفية هذه المشكلات . هذا وقد أكدت الدراسة الميدانية أن نسب التسرب التعليمى بوادى غياضة فى السنة 95/96 كانت 6, 13% ثم انخفضت الى 5, 11% فى السنة الدراسية 96/97 ،ثم ارتفعت إلى 14% لسنة 98/99 مما يبين زيادة معدلات التسرب بالمنطقة وأن أكثر المتسربين من الفتيات 0 ثم ينتهى هذا الجزء بأستعراض حالات نموذجية لسيدات يواجهن مشاكل يتعرضون لها فى حياتهم لتنتهى الدراسة بعرض لأهم النتائج التى توصلت لها والتى تؤكد على تردى الاوضاع المعيشية للنساء وزيادة تهميشهن وحرمانهم من الاراضى والائتمان وانخفاض أجورهن 000ألخ. . ثم يستعرض الجزء الأخير توصيات المركز التى يراها ضرورية لإصلاح أوضاع المرأة العاملة فى مصر والتى تؤكد على أن وقف تدهور أوضاع هذه الفئات لن يأتى بطريقة المجهودات الفردية والتصورات الجزئية للحلول فقط ولكن بسياسات وبرامج بديلة تعمل على النهوض بالريف المصرى بتأمين حيازة الفلاحين والفلاحات للأرض والغاء ديونهم لدى بنك التنمية الزراعى وتشجيع وتحفيز المجتمع المدنى وتوفير فرص عمل وأمان وعدل اجتماعى لكافة الفئات فى الريف وكفالة الرعاية الصحيه والتعليم للمجتمعات الريفية 0000ألخ. ويناشد المركز المسئولين بمكاتب العمل والتأمين الصحى والصحفيين وأعضاء مجلس الشعب والشورى والمجالس المحلية والجمعيات الاهلية المهتمة بتنمية المرأة الريفية بالعمل على تنفيذ توصيات المركز وذلك لتحسين أوضاع المرأة فى مصر وخاصة فى الريف من أجل غداً أكثر أشراقاً وانسانية.
|