23

 اطفال التراحيل والموت المبكر

 

هذا التقرير رقم(23) من سلسلة الحقوق الإقتصادية والإجتماعية التى يصدرها مركز الأرض لحقوق الإنسان ،يتناول عرض لمشاكل الأطفال العاملين  فى قطاع الزراعة  وذلك من خلال رصد لبعض الحوادث التى راح ضحيتها الأطفال لعاملين بالزراعة خلال عام 2001 اثناء ذهابهم من والى العمل.

هذا وينقسم التقرير إلى فصل تمهيدى يحاول أن يبين علاقة هذه المشكلة بأبعادها الدولية والمحلية على مستوى السياسات الإقتصادية والإجتماعية ليؤكد على أن النظرة الجزئية للمشكلة دون تناول أبعادها المختلفة لن يؤدى إلى تحسين الأوضاع أو تخطى جدار الصمت المفروض على المشكلة والذى يقف عائق أمام حلها رغم علم الجميع بحجمها ولكننا نقف عاجزين أمام هذا الجدار المستحيل.

ويحاول التقرير فى القسم الثانى أن يتناول  الاطار القانونى المنظم لعمالة الأطفال  ليبين أن تحسين الاطار القانونى ليس كافياً  لمعالجة الظاهرة.

وفى هذا الجزء يستعرض التقرير التشريعات الدولية والإتفاقيات التى تعمل على حماية حقوق الطفل.

كما يستعرض تطور التشريعات المصرية المتعلقة بالعمل  منذ القانون رقم 14 لـ1909 والذى كان ينظم عمل الأطفال فى المحالج  وحتى صدور القانون 137 لـ1981م ومدى فاعلية تطبيق هذه الإتفاقيات والتشريعات فى الواقع والعقبات التى تشكل عائق أمام تنفيذ هذه القوانين المختلفة كما يناقش التقرير الأدوار المختلفة أمام مفتشى العمل فى مواجهة تنامى الظاهرة ودور القوى السياسية والنشطاء أمام هذه التحديات.

وفى نهاية هذا الجزء يؤكد التقرير على ضرورة إزالة أسباب الفجوة بين القانون والواقع والعمل على تفعيل القوانين ومراقبة تطبيقها مع وضع السياسات الإقتصادية والإجتماعية كأهم الأولويات لضمان إزالة هذه الفجوة .

ويأتى الجزء الثالث من التقرير "قراءة فى ملفات موت أطفال التراحيل عام 2001" كمحاولة لرصد  حوادث طرق خلال عام 2001  للأطفال العاملين فى قطاع الزراعة وفى فترة زمنية متقاربة ومحافظات مختلفة وأدت إلى وفاة العشرات من الأطفال إما غرقاً فى أحدى الترع أو نتيجة حوادث العمل أو حوادث السيارات على الطرق والتى تنقلهم من وإلى العمل.

حيث يرصد هذا الجزء حادثة قرية أطفال عزبة دماطية التابعة لمركز قطور محافظة الغربية والتى نتج عنها إصابة 10 أطفال بالتسمم الناتج عن استنشاق مبيد حشرى نتيجة لقيامهم برش محصول القطن بإحدى المبيدات التى تشكل خطورة على صحتهم.

وكما يرصد هذا الجزء حادثة أطفال عزبة السيد أفندى التابعة لعزبة قصر الجبالى محافظة الفيوم والتى نتج عنها وفاة 4 أطفال غرقاً وإصابة  حوالى 30آخرين عند عودتهم من العمل بإحدى المزارع لجمع محصول القطن وأثناء ركوبهم المقطورة الملحقة بالجرار حيث انفصلت المقطورة عن الجرار أثناء محاولة السائق تخطى إحدى المطبات بالطريق ونتج عن ذلك وقوع المقطورة بالأطفال فى الترعة.

وكما يرصد هذا الجزء حادثة أخرى وقعت بقرية علقام التابعة لمحافظة الفيوم حيث كان الأطفال  يركبون عربة نصف نقل فى طريقهم إلى العمل بإحدى مزارع الخضر بمديرية التحرير ،وأثناء قيام السائق بعبور معدية علقام وقعت العربة فى الرياح البحيرى ونتج عنها وفاة 12 طفل وعامل غرقاً واصابة ما يقرب من 15 أخرين.

وفى الجزء الثالث بعنوان" عرض مكرر لحادثة مكررة " (قرية الموت) تم اختيار عزبة أبيس وهى القرية  الرابعة التى شهدت وفاة 11 طفل  وعامل زراعى وإصابة 14 أخرين وذلك بعد عودة الأطفال من العمل فى جمع محصول القطن وركوبهم إحدى العربات النقل والتى كان سائقها يسير بسرعة جنونية مما أدى إلى انفجار الاطار الخلفى للسيارة وأصطدامها بعربة أخرى وانقلابها وتناثرت الدماء والموتى على الطريق السريع .

وهذا الجزء يستعرض تفاصيل الجريمة وأحزان أسر الأطفال المتتوفيين والأطفال الناجين من الموت.

ويعد هذا القسم محاولة لتوثيق الآلم والعجز الذى يشعر به أهالى أسر الضحايا ومن خلال عرض مأسيهم يتضح الجدار المستحيل الذى يشكل عائقاً أمام تحديات بناء مستقبل أفضل لبلادنا .

وفى الجزء الاخير "ملاحظات ختامية" يحاول التقرير أن يجد اجابات لهذه المشاكل ويضع مجموعة من الحلول التى يرى المركز أنها يمكن أن تساهم فى وقف نزيف الدم وحوادث الأطفال

وبعض هذه التوصيات هى :

- يجب توفير قاعدة بيانات عن عمالة الأطفال  وعمل حصر شامل لأعداد الأطفال العاملين فى مختلف المجالات للتعرف على حجم  ظاهرة عمالة الأطفال سواء فى المدن أو الريف.

- يجب تفعيل التشريعات والقوانين التى تعمل على حماية الأطفال من الأعمال التى تشكل خطورة عليهم.

- يجب تدعيم الأجهزة القائمة على مراقبة تنفيذ قانون الطفل كوزارة القوى العاملة ومفتشى العمل لمساعداتهم على القيام بواجباتهم ومراقبة تنفيذ قوانين العمل .

- استخراج بطاقة صحية للطفل منذ ولادته ،من خلالها تتم متابعة الطفل فى مختلف مراحله العمرية سواء كان منتظماً فى التعليم أو تسرب منه أو التحق بالعمل فى أى مجال من المجالات.

- تحسين و رصف الطرق التي تصل بين القرى المختلفة في الريف ووضعها تحت المراقبة، والصيانة الدورية ورصف الطرق فى القرى وخصوصاً الطرق الضيقة ذات الاتجاهين "رايح جاي" والكباري الخشبية المارة فوق النيل.

- توفير وحدات إسعاف فوري  متنقلة ومجهزة بأجهزة طبية حديثة في المناطق الريفية اتقاء لمضاعفات الحوادث ومراعاة لعنصر الوقت الذى يتسبب إهماله في خسائر كبيرة في الأرواح.

- مراعاة إمداد مستشفيات القرى والمراكز بالمعدات والتجهيزات اللازمة حتى تحقق أعلى قدر من الحماية للمصابين.

- وضع السيارات والمقطورات الزراعية فى القرى تحت المراقبة والفحص الدورى لأوراقها وكذلك الاهتمام بمتابعة وتحديد ومراقبة السائقين من ناحية استخراج الرخص والأوراق اللازمة للقيادة.

-    صرف مبلغ لا يقل عن 20 ألف جنيه لأسرة المتوفى و 10 آلاف جنيه لأسرة المصاب بشكل مؤقت عقب كل حادث مباشرة تتحملها أجهزة الدولة المسئولة ويمكنها الرجوع على صاحب العمل بعد ذلك.

- الاهتمام بسرعة تحريك قضايا التعويضات الخاصة بأسر المتوفين والمصابين حتى   

     يتمكنوا من الحصول على حقوقهم بطريقة أيسر مما يحدث الآن.

    - التوسع في التحقيق مع مجموعة المسئولين عن حوادث الأطفال ابتداءً من صاحب  العمل مروراً بمقاولى الأنفار والسائقين والتشدد فى وضع القواعد بما يحمي الأطفال العاملين فى قطاع الزراعة من التعرض لتلك الحوادث

- مراعاة الأطفال المصابين وأسرهم مادياً أثناء مرحلة العلاج حتى يمكن الأطفال المصابين من الشفاء قبل الخروج من المستشفى والعودة إلى الحياة الطبيعية؛ بمعنى التكفل بالعلاج والتمتع بالرعاية الطبية وغيرها.

-تعديل النصوص القانونية بحيث ينص على أن حوادث الطرق التي تصيب الأطفال العاملين في قطاع الزراعة في طريق ذهابهم وإيابهم من وإلى العمل هي إصابات عمل تستوجب التعويض.

- تكوين فريق طبي من الجمعيات الأهلية والإدارات الحكومية المختلفة للمرور على منازل الأطفال العاملين في قطاع الزراعة في القرى المختلفة لتقديم الرعاية الصحية بشكل دوري واستكمال علاجهم في حالات وقوع الإصابة.

- لمكافحة آفات القطن استخدام وسائل أكثر كفاءة لرش المبيدات، ووضع حدود يبدأ عندها الرش تبعاً لمستويات الإصابة، واستخدام الفيرومونات غير السامة ـ وهي مواد جذابة تفرزها الحشرات ـ لإحداث خلل في دورات التزاوج.

- يجب إتاحة خدمات إضافية لمساعدة الفلاحين  في اختيار المواد المناسبة لمكافحة الآفات، واختيار معدات الرش المناسبة ،وكيفية تداولها وصيانتها، واستخدام التركيزات الصحيحة لمبيدات الرش، والمعدلات، والأساليب الصحيحة للرش.

وأخيراً000وباسم هؤلاء الأطفال نهدى هذا التقرير الى كل مواطن و مسئول وإنسان كى  يشاركنا البحث فيما يمكن عمله أمام جبروت وحوائط المستحيل التى تضعها الأطر الحكومية المختلفة وموظفى  الوزارات والمسئولين فى الأقاليم والذين لا يعرفون سوى الأوراق وتسديد الخانات بعيداً عن  الخطر الذى يهدد مستقبل بلادنا وحق الأطفال العاملين فى قطاع الزراعة  وأسرهم فى الحياة الكريمة ووقف نزيف  الدم على الطرقات ووقف خنق هؤلاء الأطفال  باسفسكيا الموت فى الترع والمصارف؟ .

ولعل هذا التقرير يساعد فى أن يستنهض كافة القوى السياسية والنشطاء ومنظمات المجتمع المدنى فى بلادنا كى نبدأ فى مواجهة هذه المشكلة لضمان حياة كريمة لائقة لأهالينا فى الريف.

 

العودة إلى القائمة