فى إطار سلسلة
الحقوق الاقتصادية والاجتماعية
التى يصدرها مركز الارض لحقوق
الانسان صدر العدد الثالث والمتعلق
بأوضاع المرأة العاملة فى قطاع
الزراعة ،وينقسم التقرير إلى ثلاثة
أجزاء تناول الجزء الأول منه
الأوضاع التى تعمل فى ظلها المرأة
بشكل عام، خاصة النساء العاملات فى
ريف مصر ،وقد تم الاعتماد فى هذا
الجزء على نتائج العديد من البحوث
الميدانية والدراسات التى اهتمت
بهذا الموضوع 0ثم تناول التقرير فى
القسم الثانى منه الإطار القانونى
والتشريعى المنظم لعمل النساء
،وإلقاء الضوء على أهم الإتفاقيات
الدولية التى تتناول هذا الموضوع
،وخاصة اتفاقية التمييز ضد عمل
المرأة واتفاقيات العمل الدولية
والعربية ،وموقف الدستور المصرى
منها ،إضافة الى استعراض الوضعية
القانونية للمرأة المصرية فى قوانين
العمل المختلفة خاصة فى القانون رقم
47 لــــ 78 ( قانون العاملين المدنيين
بالدوله) ، والقانون رقم 137 لــــ 81
قانون العاملين بالقطاع الخاص 0وانتهى
هذا القسم بعرض لأهم الانتقادات
التى وجهت لنصوص مشروع قانون العمل
الموحد والتى تتعرض لعمالة النساء،
ثم تناول القسم الثالث من التقرير
أهم الملاحظات الميدانية لعمالة
المرأة فى الريف 0وذلك من واقع
القضايا وزيارات الباحثين بالمركز
للأماكن التى تناولها التقرير،
والتى اشتبك معها المركز، وقدم من
خلالها لهؤلاء العاملات مساعدات
قانونية أو توعية بحقوقهن ،وذلك من
أجل تحسين شروط وظروف عملهن فى هذا
القطاع
وعلى الرغم من أن
قوانين العمل المصرية قد أستبعدت
بعض تلك الفئات من نطاق تطبيق
القانون على أساس أن أعمالهن تدخل
ضمن أعمال الزراعة البحتة ،أو تدخل
ضمن أعمال خدم المنازل (كالسايس
والطاهى والسائق)مما خلق صعوبات
كثيرة،حيث كان يتم حفظ الشكاوى التى
كان المركز يتقدم بها لمكاتب العمل
المختلفة على إعتبار أن نصوص قانون
العمل المصرى 137 لـــ 81 تستبعد تلك
الفئات من نطاق التطبيق ،إلا أنه
وعلى الرغم من ذلك فقد تقدم المركز
بعدد من الاسانيد والدفوع القانونية
بالمحاكم المختلفة والتى بينت عدم
دستورية تلك القرارات التى تبنى
أحكامها على نص المادة 3 من قانون
العمل 137 ،والتى تعرض لها التقرير ،
الامر الذى دفع مركز الارض بتجميع
وتصنيف الشكاوى التى وردت إليه
،والتى انحصرت فى : أوضاع النساء
العاملات فى قطاع الزراعة البحتة ،
والنساء العاملات فى قطاعات غير
زراعية بالمناطق المحيطة بالقرى ،
والفلاحات التى تقوم بأعمال زراعية
تتضمن خدمة المنازل ،وواقع الحال
يؤكد على أن تحسين أوضاع تلك العمالة
يتطلب وضع خطة طويلة المدى تراعى
الجوانب المختلفة لحل المشكلة ،ليس
على الجانب القانونى فقط ،ولكن
أيضاً على كافة الجوانب الاقتصادية
والاجتماعية والتعليمية والصحية
لتلك الفئات ،خاصة أن تلك الفئات
تعانى بشكل حقيقى من تدهور فى
أوضاعها بشكل عام ،والتى تمثل وبلا
شك سبباً ونتيجة فى آن واحد لظروف
عملهم السيئة والمتدنية ،كما يجب أن
تراعى تلك الحلول حق تلك الفئات فى
تنظيم أنفسهم فى روابط وتنظيمات على
مستوى كل قرية أو مركز للمساهمة فى
تحسين شروط عملهم،بحيث تلعب تلك
الروابط دوراً فى تفعيل دور مكاتب
العمل والتأمينات الاجتماعية،
وباقى مكاتب الوزارات المختلفة ،كما
يذهب التقرير أن الفقر هو الدافع
الرئيسى فى كل الحالات السابقة
للعمل فى هذا المجال والقبول بكل
الشروط المتدنية لهذا العمل 0لذلك
فيجب علينا جميعاً أن نتعاون لنضع
أفكاراً وطرقاً للتخفيف من حدة
الفقر ،ولضمان مستوى معيشى ملائم
يضمن لهن الحدود الدنيا من حقوقهن
،خاصة إذا علمنا أن اكثر من 90% من هذه
الحالات لا يعرفن القراءة والكتابة.
والجدير بالذكر
أن وجود تلك الفئات بنفس ظروفهم
يساعد فى استمرار معدلات الأميه
العاليه فى المجتمع، وينتج قوى
عاملة متخلفة مهنياً ،ولذلك فان
برامج التدريب المهنى ومحو الاميه
يجب أن توجه لتلك الفئات كما أن
جمعيات المجتمع المحلى التى تقوم
بمشروعات مثل المشاغل اليدوية أو
أعمال التريكو و المنسوجات أو
الصناعات الأخرى الصغيرة التى يمكن
أن تلعب هى الاخرى دوراً كبيراً فى
تحسين الظروف المعيشية لتلك العمالة
،وضمان الحدود الدنيا لحقوقهم
الإنسانية
و قد أختتم
التقرير بعدد من التوصيات المقترحة
والتى نرى أنها يمكن أن تخفف من
الأزمة ومن تلك التوصيات :
1ـ المساواة فى
الاجر بين الرجل والمرأة فى حالة
قيامهما بنفس الاعمال .
2ـ توفير الحماية
القانونية للعاملات فى قطاع الزراعة
ومساعدتهن فى تكوين الروابط
والنقابات للتعبير عن حقوقهن
والمطالبة بها .
3ـ مراقبة تنفيذ
القوانين التي تقف إلى جانب المرأة
وفرض وجود عقود عمل للعاملات تثبت
حقوقهن .
4ـ مراقبة تسجيل
العاملات الزراعيات فى التأمين
الصحى وتسجيلهن فى التأمين
الاجتماعى .
5ـ عمل برامج
تدريبية موجهه للمرأة الريفية
العاملة بالزراعة لافادتها من
التطور التكنولوجى ولتحسين وضعها
الاجتماعي .
وفى النهاية
نأمل أن يؤدى هذا التقرير إلى
المساهمة فى إلقاء الضوء على أوضاع
عمالة النساء فى الريف الأمر الذى
يمكن أن يساعد فى تحسين أوضاعهن فى
المستقبل