|
يأتى
العدد الرابع من سلسله الحقوق
الاقتصادية والاجتماعية "صناعة
التلوث فى مصر" ليعبر عن قضية من أهم
القضايا التى شغلت الرأى العام خلال
الفترة الماضية فى مصر ،والتى
صدربشأنها العديد من التصريحات
والتقارير المتضاربة ، والتى أكدت على
أن قضية التلوث فى مصر هى قضية توضع فى
المقام الثانى بل الاخير بعض الأحيان
عند تشابكها مع أحد القضايا الاخرى
،ذلك لأن المسئولين فى مصر يحاولون
بشتى الطرق أن يزيلوا أية عقبات من
أمام الاستثمارات الوافدة بالقطاعات
المختلفة ،حتى ولو كانت هذه العقبات هى
المحافظة على صحة الناس
وعلى
ذلك فقد أتى تقريرنا ليختار صناعة
الأسمنت فى مصر لنتبين معاً حجم التلوث
الناتج عن تلك الصناعة والتوجهات
الحكومية بشأن ذلك ،والانتهاكات
القانونية التى تتعرض لها البيئة فى
مصر بسبب مخالفة العاملين فى تلك
الصناعة للقوانين المختلفة ،وتأتى
أهمية صدور هذا التقرير فى هذا الوقت
للعديد من الأسباب أهمها : أن العام
المنصرم شهد أحداثاً كثيرة بخصوص تلك
الصناعة ،ففى بداية النصف الثانى من
هذا العام صرح بعض المسئولين على ضرورة
نقل مصانع أسمنت حلوان خارج الكتلة
السكنية ثم أكد ذلك تصريحات من مسئولين
على أعلى مستوى تؤكد تلك المعلومات ثم
سرعان ما تم التراجع عن ذلك فى نفس
الشهر على لسان وزير الصناعة ووزيرة
البيئة بدعاوى أن فى ذلك تكلفة عالية
لا تستطيع أن تتحملها الدولة ،أضف الى
أن الرواج الذى يشهده قطاع التعمير منذ
فترة يجعل قطاع الاسمنت ينمو بمعدل يصل
الى 15% حسب التقديرات الرسمية ، الامر
الذى أدى الى دخول شركات جديدة لهذا
المجال فقد تم تاسيس 6 شركات جديدة فى
عام 97 /98 فى محافظات مختلفة ،هذا خلاف
سبع شركات أخرى بدأت فى إجراءات
التأسيس خلال الشهور الماضية ونتيجة
لذلك فان عدم اتباع الاجراءات اللازمة
فى هذه المصانع للحماية من التلوث
الناتج من تلك الصناعة سوف يؤدى الى
كارثة بيئية بكل المقاييس كما تأتى
أهمية صدور هذا التقرير فى هذا الوقت
بسبب أزمة ارتفاع أسعار الاسمنت التى
جرت على صفحات الجرائد الكثير من
معاركها بين كبار المسئولين وبين
أطراف لم تحدد ،وقد تم التأكيد من قبل
هؤلاء المسئولين بأنه تم تجاوز الازمة
وليست هناك زيادة فى الاسعار ،لكن
الاطراف التى تتحكم فى السوق استمرت فى
رفع الاسعار حتى وصل سعر الطن فى شهر
يوليو إلى 270 جم بعد أن كان فى يناير من
نفس العام 195جم
ويتساءل
المركز هل هناك ربط بين كل ما حدث خلال
هذا العام لتلك الصناعه من ( أرباح
عالية فى هذا القطاع - مصانع يتم بيعها -إنشاء
مصانع جديدة - زيادة فى الاسعار )
وهل
هناك ترابط بين هذا كله وبين التلوث
البيئى الناتج عن صناعة الاسمنت
لقد
حاول التقرير أن يقوم بعرض بعض
الاجابات لهذه الاسئلة ،وذلك من خلال
أقسام التقرير الأربعة التى تناولت
مدخل عن صناعة الأسمنت فى مصر وأهم
المعلومات عن المصانع الثمانية التى
تتحكم فى السوق وحجمها بالاضافة الى
المعلومات الكاملة عن المصانع الجديدة
وكميات الاسمنت التى ستنتجها حسب
خططها ،كما يتناول التقرير توجهات
الحكومية بشأن تلك الصناعة والتى
اتضحت خلال أزمة الاسمنت هذا العام حيث
تم افتعال أزمة فى سعر الاسمنت لتمرير
قرارات بانشاء مصانع جديدة دون وضع
ضوابط بيئية أو دون التزام بنصوص قانون
البيئة الحالى هذا الى جانب أن التقرير
يتعرض لثلاث مناطق يتم فيها صناعه
التلوث فى مصر.
وهى
منطقة حلوان ومنطقة بنى سويف ومنطقة
قنا ،ويبين هذا الجزء حجم التلوث
الناتج عن تلك الصناعة وكيفية تشغيل
مصانع الاسمنت من داخلها والتى تقوم
بعض إدارتها بتخريب الماكينات حتى لا
تتكلف فى صيانة المعدات التىتحافظ على
البيئة أية مبالغ مالية ، كما يبين
التقرير أن هذه الصناعة المزدهرة فى
مصر والتى ستزداد خلال الفترة القادمة
ناتجة من أن تكلفة التلوث وحماية
البيئة هى تكاليف غير مدفوعة وهى
الميزة الوحيدة للصناعة المصرية خلاف
رخص الايدى العاملة
وينتهى
التقرير فى محاولة الاجابة على
المشكلة لكنه يؤكد بأن مشكلة التلوث
الحقيقية لن تنتهى إلا بتنمية المجتمع
لأن التنمية وحدها هى القادرة على
المساهمه فى حل مشكلة التلوث البيئى
وغيرها من المشاكل ،لأن هذا المجتمع
الذى يكون فيه البشر متعاونون يحاولون
تطوير تكنولوجيا مكافحة التلوث
الموجودة فعلاً ، ويتم استخدامها بشكل
شامل سوف يساهم فى القضاء على المشكلة
إن تنمية قدرات الناس وملكاتهم
للمساهمة فى تكوين المواطن الافضل
إنتاجاً والأحسن صحة والأسعد حالاً
،هو شرط أساسى لإيجاد علاقات متناسقة
وإيجابية بين الانسان والبيئة ،وهو
شرط أساسى أيضاً للقضاء على مشكلة
التلوث ، ففى ظل مجتمع تتوافر فيه
مقومات الحياة الكريمة والعيش فى أمان
وسلام ،يستطيع الإنسان عن طريق
التخطيط الحقيقى القضاء على مشكلة
التلوث وإيجاد بيئة صحية نظيفة
العودة
إلى القائمة
|