6

 تشريد المواطنين فى ريف مصر عام 98 ...... سكان القرى يسددون ضريبة الفساد الادارى

يعتبر الحق فى السكن الملائم من أبرز الحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية ،حيث يحظى هذا الحق باعتراف صريح من قبل الدساتير والإتفاقيات الدولية وإعلانات حقوق الإنسان

فقد أكدت المادة "25 "من الإعلان العالمى لحقوق الإنسان على هذا الحق عندما نصت على أن “لكل فرد الحق فى مستوى معيشة يضمن الصحةوالرفاهية له ولأسرته وخاصة على صعيد المأكل والملبس والمسكن”كذلك نصت المادة "11 "من العهد الدولى للحقوق الإقتصادية على أن “تقر الدولة فى هذا العهد بحق كل شخص فى مستوى معيشى كافى له ولأسرته يوفر ما يفى بحاجتهم من الغذاء والكساء والمأوى”0كذلك فقد أكدت الفقرة "8 "من الجزء الثالث من إعلان (فانكوفوفر) للمستوطنات البشرية والذى حضرته" 23 "دولة فى عام 1976”أن السكن والخدمات المناسبة حق أساسى للإنسان يفرض على الحكومات واجب ضمان بلوغ جميع الناس له ،بادئة بتقديم مساعدة مباشرة الى أقلهم حظاً عن طريق برامج موجهة تعتمد على الجهد الذاتى والمجتمعى ،وينبغى على الحكومات السعى إلى تذليل جميع العقبات التى تحول دون بلوغ هذه الأهداف” هذا إلى جانب النص على حق كل إنسان فى سكن ملائم فى أكثر من 20 أتفاقية دولية أخرى *

ومن المستقر عليه أن الحق فى السكن ليس هو الحق فى أربعة جدران وسقف وإنما هو حق الإنسان فى أن يعيش فى مكان بكرامة وأمان يضمن له خصوصيته وبناء علاقات عائلية واجتماعية ،بل هو حق يتجاوز الحيز المكانى إلى التعبير عن مكانة الفرد فى المجتمع الذى يعيش فيه،وانتهاك هذا الحق ينتج عنه انتهاك لحقوق أخرى مدنية وسياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية تتمثل فى انتهاك الحق فى الحياة العائلية الكريمة والخصوصية التى يجب الحفاظ عليها ،والحق فى حرية التنقل الذى يشمل حق الفرد فى اختيار مكان إقامته،وألا يتم إجلاؤه قصراً ،وباختصار فإن فى انتهاك حق السكن يعد انتهاكاًلحق الحياة ذاتها

ورغم عدم ورود نص صريح فى الدستور المصرى بخصوص حق السكن إلا أنه من المستقر عليه التزام الدولة بهذا الحق بناءاً على تصديقها على الإعلانات والإتفاقيات الدولية التى تنص عليه ،مما يجعل لهذا الحق طبيعته القانونية التى ترتكز على التزام الدولة بهذه المعاهدات والإتفاقيات مما يجعل الدولة ملزمة بكفالة هذا الحق لكل المواطنين ،ومن باب أولى فهى ملزمة بعدم اتخاذ الإجراءات أو إصدار القرارات التى من شأنها المساس بهذا الحق

وعلى الرغم من ذلك فإن الواقع يشهد بأن الدولة تلقى عن عاتقها الإلتزام بكفالة هذا الحق ،حيث تتعرض طبقات وفئات عريضة من المجتمع المصرى سواء من سكان الحضر أو من سكان الريف لأخطار التشرد وعدم الحصول على مأوى

ولم تكتف الدولة باتخاذ موقف اللامبالاة ،تجاه هؤلاء بل نجدها تقوم بالهجوم على مساكن ومنازل العديد من الفئات الأشد فقراً فى المجتمع ،حيث قامت الدولة بطرد عشرات الآلآف من مساكنهم التى أستقروا فيها عبر عشرات السنين ،علاوة على وقوع مئات الألاف تحت تهديد أجهزة الدولة لهم بالطرد من السكن

هذا وقد لفت انتباهنا تعامل الكثير من الباحثين والمختصين والإعلاميين مع أزمة الإسكان باعتبارها أزمة حضرية تخص المدينة فقط متناسين تارة ومقللين تارة أخرى من حدة أزمة السكن فى الريف ،بل إن قليل من الباحثين هم الذين أولوا لأزمة الإسكان فى الريف المصرى اهتماماً ملحوظاً ،رغم أن الواقع يشير إلى بلوغ أزمة الإسكان فى الريف درجة من الخطورة لا تقل عنها فى المدينة ،بالإضافة إلى الإرتباط الوثيق بين الأزمة فى كلاً من الريف والمدينة

ومن هذا المنطلق قمنا فى هذا التقرير بإلقاء نظرة سريعة على واقع الإسكان فى الريف المصري بالشكل الذى يوضح الخطوط العامة لهذه الأزمة ثم تلونا ذلك بنماذج مختلفة من انتهاكات حق السكن التى قامت بها بعض الدول فى مواجهة الفئات الأشد فقراً فى الريف المصرى وذلك فى محاولة منا لرصد أهم الإنتهاكات التى تعرض لها هذا الحق فى الريف وذلك خلال عام 1998م ،وعلى الرغم من أن هذا التقرير لم يتضمن أية إشارة إلى مشاكل السكن الملحق بالأراضى الزراعية فى ريف مصر وتأثير تطبيق قانون الأرض على تلك المشكلة ذلك لإحتياج هذا الموضوع إلى بحث مستقل، وقد آثرنا أن نقوم بإصدار تقرير منفصل عن هذه المساكن لخصوصيتها ولارتباطها بتطبيقات قانون الأرض * ،وعلى ذلك فأن هذا التقرير سوف يتناول النقاط التالية :

- ملامح عامة عن أزمة الإسكان فى الريف المصرى

- تفاقم أزمة السكن علىأيدى المسئولين بأجهزة الدولة

- أوقاف للفقراء أم أوقاف خمس نجوم

و ينتهي التقرير بعدد من التوصيات اهمها :

1ـ الغاء كافة التشريعات التى تتناقض مع حق كل انسان فى الحصول على سكن ملائم .

2ـ اقامة مساكن تتوافر فيها الشروط الواجبة التي تحفظ كرامة كل شخص فى مسكنه .

3ـ حق كل مواطن في استلام سكن بقروض طويلة الاجل تتناسب مع دخله .

4ـ وقوف اجهزة الدولة ضد محاولات الاخلاء القسرى والتعسفى .

5ـ اصدار القوانين التى تمنع القائمين على مشروعات البناء من انتهاك حق المواطنين فى السكن الملائم .

6ـ حث المجتمع الدولى على القيام بدوره تجاه الحق فى السكن لما ورد فى ميثاق الأمم المتحدة فى المادة 55 , 65 منه على التضامن الدولى لاعمال كافة الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية .

العودة إلى القائمة