7

 80 إحتجاجاً عمالياً فى النصف الأول من عام 1999 تقرير جديد لمركز الارض لحقوق الانسان

يأتى صدور هذا التقرير الذى يرصد حجم الاحتجاجات العمالية فى مصر فى الفترة من 1/12/1998 حتى 31/5/1999 والتى بلغت 80 إحتجاجاً عمالىاً ،الامر الذى يعطى دلالة على زيادة حجم الاحتجاجات العمالية فى مصر ، حيث كان يبلغ حجم هذه الاحتجاجات فى العام الماضى مائه إحتجاج ،كما يأتى صدور هذا التقرير أيضاً بعد عدة أسابيع من صدور القانون 153 لـــسنة 99 والذى أقرته أغلبية البرلمان المصرى ، والذى تجاهل الملاحظات التى أبدتها العديد من المنظمات الأهلية ومراكز حقوق الإنسان على نسخ المشروع الأولية

أن هذا التقرير والذى يعد العدد السابع من سلسلة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية0 يتناول عرضاً سريعاً لأثار سياسات التحرر الاقتصادى فى مصر خاصة على العمال ،ويبين فى نفس الوقت كيف أن شبكات الأمان الاجتماعى لا تؤدى دورها الكفى فى حماية الفقراء ، كما يبين التقرير من خلال استعراض العديد من الاحتجاجات العمالية الموقف السلبى للاتحاد العام للنقابات العمالية من هذه الاحتجاجات ،ورغم ذلك لم يعطى للعمال حتى الآن فى مصر حقهم فى الإضراب والتجمع السلمى،وكذلك لم ينص القانون على حق العمال فى تشكيل نقابات مستقلة لهم بعيداً عن النقابات الرسمية ذات التوجه الحكومى ،على الرغم من ذلك مازالت الحركة العمالية فى مصر تنبض بالإحتجاجات للحصول على حقوقهم المشروعة بداية من حقهم فى العمل ومواجهتهم للفصل والخصم من أجورهم وحوافزهم

ويبين التقرير أن الستة أشهر الماضية التى يرصدها قد بلغت حجم الإحتجاجات فيها 80 احتجاج،وعلى الرغم من أن معظم هذه الاحتجاجات قد شغلت معظم القطاعات الصناعية إلا أن السمة العامة لغالبية الإضرابات العمالية خلال هذه الفترة كانت تعود إلى الانخفاض فى الاجور والرواتب والمعاشات . ويبين التقرير الاستراتيجى أيضاً أن حقوق التملك قد أرتفعت من 5 , 51 عام 1990 الى 5 , 71 عام 1998 كما أن أغنى 20% من مواطنى مصر يستحوذون على نسبة من الناتج المحلى أعلى بكثير مما يحصل عليه أغنى 20% فى دول مثل السويد والدنمارك وفنلندا والنمسا من الناتج القومى فى بلادهم

هذا ويشير تقرير مركز الارض أيضاً أن تدهور أحوال الفقر والبطالة وتفاقم أزمات الإسكان والتعليم والصحة فى مصر يرجع لسياسات الإصلاح الإقتصادي المتبعة منذ فترة الامر الذى دفع العمال الى الإضراب بمختلف أنواعه فى محاولة منهم لمواجهة متطلبات الحياة الضرورية من ( مأكل ،وملبس ،ومسكن )واللافت للنظر فى هذا الصدد إنضمام فئات مهنية أخرى كانت تقف فى قمة السلم الإجتماعي مثل الطيارين ومأموري الضرائب والمدرسين حيث مارست هذه الفئات الإضراب أيضاً من أجل رفع أجورهم بعد أن إتسعت الهوة بين الأجور ومتطلبات الحياة المعيشية

ويبين التقرير أن أغلب الاحتجاجات التى تمت خلال الفترة التى يرصدها ترجع الى أسباب عديدة منها :-

أولاً: تصفية المصانع : استخدمت إدارات المصانع والشركات المطروحة للبيع أشكالاً مختلفة للتخلص من العمالة الموجودة بها ، مثل نقل العمال الى فروع أخرى للشركات بعيدة تماماً عن الفروع التى كان يعمل بها العمال بهدف إجبارهم على ترك العمل . أما النهج الثالث فى إطار تصفيه الشركات فكان إحاله العمال الى المعاش المبكر دون موافقة العمال وحدت ذلك فى شركة الصاعات الهندسية والتى قررت إدارتها إحاله 1048 عامل الى المعاش المبكر ،ونفس النهج اتبعته الشركة الأهلية للصناعات المعدنية باحاله 300 عامل للمعاش المبكر رغم أن هناك العديد من الحالات كانت قد أحتجت بسبب أستبعادها من المعاش المبكر أو لعدم حصولها على مستحقاته كامله فى هذا المعاش

ثانياً : الحوافز والأجور : شهدت العديد من المصانع خلال هذه الفترة العديد من الإضرابات والأعتصامات احتجاجاً على تخفيض الحوافز ،كما حدث فى شركة مضارب الغربية حيث أعلن العمال الإضراب عن العمل والاعتصام بالشركة حتى تتراجع الإدارة عن قرارها بتخفيض الحوافز عن العام الماضى . وقد لوحظ فى هذه الاحتجاجات تعنت الإدارة الدائم مع العاملين وتدخل قوات الأمن لفض الإضراب بالقوة .

ثالثاً: عدم تثبيت العمال : فى ضوء هذا يبين تقرير أعدته هيئه التأمينات الاجتماعية تهرب 1720 شركة من دفع التأمينات عن العاملين بالمصانع كما أن هناك شركات أخرى تقوم بالتأمين على عدد بسيط من العمال وبأجور مخففه جداً فقد أشار التقرير الى أن 5 , 51 من عمال القطاع الخاص مشتركون فى التأمينات بأجور تقل عن أربعين جنيهاً كما أن 3 , 13 من هؤلاء العمال مشتركين بأجور تقل عن خمسين جنيه ،ولذا فقد أعلن العديد من العمال الإضراب والاعتصام احتجاجاً على عدم تثبيتهم كما حدث فى شركة كهرباء طلخا حيث أضرب 2820 عامل لعدم تثبيتهم خاصة أنهم يعملون منذ ثلاث سنوات متصلة بالشركة وهدد عمال الصرف المغطى البالغ عددهم 2700 عامل بالإضراب عن العمل لعدم التأمين عليهم رغم أنهم يعملون بالهيئة منذ سبع سنوات

كما يببين التقرير أن هناك فئات أخرى دخلت معركة الاعتصام والإضراب عن العمل غير معتاد دخولها هذا المجال بل أن بعضها مارس الإضراب لاول مرة فى تاريخها ،كما حدث مع طيارى شركة مصر للطيران الذين أعلنوا الإضراب فى 2/1/1999 والذى أستمر لمدة شهر كامل فى محاولة لحث مجلس إدارة الشركة على الاستجابة لطلبات الطيارين . كما مارس أيضاً العاملون بالضرائب ولاول مرة الاحتجاج ضد وزير المالية .

هذا وينتهى التقرير الى مجموعه من التوصيات من أهمها تحرير حق الاضراب من كافة القيود ،والعمل على تضمين مشروع قانون العمل الموحد المنتظر عرضه على مجلس الشعب خلال الدورة القادمة لكافة الحقوق والضمانات الواردة فى التشريعات الحالية الخاصة بالعاملين فى القطاع الخاص والقطاع العام والنص على الضمانات القضائية للعامل المفصول وتعديل البنود التى تتعدى على حقوق المرأة والطفل .

وفى النهاية فاننا نتوجه بهذا التقرير الى كافة المسئولين والقيادات الشعبية والعمالية للعمل معاً على درء الهجمه على حقوق العمال ، والعمل أيضاً على أن يصدر قانون ديمقراطى يكفل للعامل حقوقه وأدميتة ، كما نتوجه بهذا التقرير الى كافة فئات المجتمع المصرى ليتعرفوا على أوضاع تلك الحقوق العمالية ليساهموا معاً فى تحسينها ،وذلك من أجل وطن ديمقراطى ينعم فيه الجميع بالعيش فى سلام وأمن وحرية

العودة إلى القائمة