9

 مركز الأرض يحذر 00 من وقوع كارثة بيئية فى العاشر من رمضان ويتساءل من يحمى العمال وسكان المدينة...؟؟

فى المدينة الصناعية الجديدة والتى يمنح المستثمرون فيها كافة الإعفاءات والإغراءات التى لا حد لها تلاحظ لمركز الارض من خلال دراسته عن الاوضاع فى المدينة ،وخصوصاً الأوضاع البيئية ،بأن هناك تفرقة حقيقية لصالح المستثمرين فى مدينة العاشر من رمضان دون المستثمرين فى أى منطقة أخرى وخاصة فيما يتعلق بالاعفاءات الضريبية وعدم الالتزام بقوانين البيئة

وعلى ذلك فإن تقريرنا يناقش الصناعة والتلوث البيئى فى مدينة العاشر فيذكر بأنه وحتى 30/9/1998 كان العدد الاجمالى للمصانع المنتجة فى العاشر من رمضان 917 مصنعاً بلغت جملة الاستثمارات فيها ما يزيد قليلاً على 15 مليار جنيه مصرى، كما بلغت قيمة الانتاج حوالى 5, 13 مليارجنيه مصرى، وتسهم صناعات العاشر من رمضان بما يقترب من 20% من جملة الصادرات المصريةهذا ويبلغ عدد العمال الدائمين فى مصانع العاشر من رمضان حوالى 129 ألف عامل بخلاف العمالة المؤقتة واليومية والذين تقدرهم بعض المصادر بأكثر من 50ألف عامل ليقترب عدد العمال فى القطاع الصناعى فى العاشر من رمضان إلى 200ألف عامل يستنشقون هذا الكم الهائل من الغازات والأتربة الملوثة للبيئة الناتجة عن مصانع العاشر هذا بالإضافة إلى مشاكل الصرف الصناعى المتفاقمة

ويركز التقرير على أهم الصناعات الملوثة للبيئة فى العاشر وهى:-

صناعة مواد البناء :يوجد فى المدينة 48 منشأة صناعية لإنتاج الاسمنت والمواد الاسمنتية والرخام والجرانيت والسيراميك وكلها أنشطة تعتبر ملوثة للبيئة نظراً لما يصدر عن هذه الصناعات من إنبعاثات غازية ضارة جداً فضلاً عن المشكلة الأكبر المتمثلة فى المخلفات الصلبة الناتجة عن هذه الصناعات الصناعات المعدنية والميكانيكية : يبلغ عدد المصانع التى تعمل فى المعادن والالات والعدد الميكانيكية فى العاشر من رمضان 55 مصنعاً ،كما يصل عدد العمال بهذه المصانع إلى ما يقرب من أربعة الاف عامل بالإضافة إلى العمالة المؤقتة . اي بها ما لا يقل عن 3000 عامل يعملون دون أية حماية من مخاطر هذه الصناعات ودون أى إلتزام من أصحاب الأعمال بإشتراطات الامن الصناعى

الصناعات الكيماوية والادوية : ويضم هذا القطاع حوالى 57 منشأة صناعية تلقى بعوادمها ومخلفاتها فى الهواء والمياه والتربة 0ويبلغ عدد العاملين بهذه الصناعات ما يقرب من أربعة ألاف عامل والشئ المؤسف أن تلك الصناعات تؤدى إلى إنبعاث غازات ضارة وسامة وكذلك تؤدى المخلفات الصلبة الناتجة عن هذه الصناعة وهى أغلبها غير قابلة للتحلل العضوى وسامة إلى أمراض كثيرة

صناعات البلاستيك : يبلغ عدد المصانع بالمدينة 102 مصنعاً بجملة استثمارات تقترب من 5, 1مليار جنيه مصرى يعمل بها ما يقرب من 10000عامل بصفة دائمة فضلاً عن العمالة المؤقتة واليومية 0وتكمن المشكلة الرئيسية فى هذا القطاع فى الكيفية التى يتم بها التخلص من النفايات حيث تستخدم وسائل بدائية تؤدى إلى تلويث بيئى عالى نتيجة التخلص من نفاياتها بطرق بدائية

ثم يناقش التقرير بعد ذلك "بيئة العمل فى مصانع العاشر "ويلقى الضوء على إشتراطات بيئة العمل والتى يتضمنها البرنامج المقترح من جهاز شئون البيئة الذي رغم احتوائه على عدد من الشروط الحمائية للبيئة و للعاملين الا ان الوزيرة قد قررت بأن هناك مائة مصنع لم توفق أوضاعها البيئية حتى الآن .

كما يؤكد التقرير أيضاً أن تخفيف العقوبة على المخالفين لهذه المواد يعتبر أحد أسباب تفاقم مشكلة التلوث بشكل عام حيث أن أغلب جرائم التلوث تكون الغرامة فيها من ألف إلى عشرين ألف جنيه ،وفى حالة تكرارها يعاقب المخالف بالحبس والغرامة المنصوص عليهما فى الفقرة أعلاه ،وحسب ما يؤكد التقرير فإن النص لا يطبق على الكثير من أصحاب المصانع حتى الان خاصةً المصانع الكبرى رغم مخالفتها لنصوص قانون البيئة،ويتضح ذلك أيضاً من عدم إحترام هؤلاء لقرارات وتصريحات الوزيرة فى مؤتمراتها وقد وصلت درجة إستهانتهم إلى أنهم يغلقون مصانعهم فى اليوم الذى تقرره الوزيرة لزيارتهم ومتابعتهم والتفتيش البيئى على مصانعهم

إلى ذلك يحاول التقرير أن يخرج بتوصيات لعلاج هذه المشكلة فيبدأ بأنه يجب بادئ ذى بدء أن تلتزم المصانع بأساليب وقائية ،حيث أن أفضل وسيلة لتقليص المخلفات هى الحيلولة دون تكونها منذ البداية ،وربما تتطلب الوقاية من المخلفات فى بعض الحالات تغييرات هامة فى العملية الصناعية ولكنها تمثل المطالب البيئية والاقتصادية الأكثر إلحاحاً 0ومثال ذلك إدخال تغييرات فى تصميم الأجهزة فى بعض المصانع أو فى ترتيب العمليات المختلفة لتقليل حجم إنتاج المخلفات غير المرغوب فيها وكذلك إستبعاد بعض هذه المواد بشكل نهائى فى بداية العملية

ومن تطبيقات ذلك تطوير العملية الصناعية من البداية فى بعض هذه المصانع أو تطويرالمنتجات لتفادى - أوعلى الأقل - لتقليص حجم المخلفات

كذلك فإن التقرير يؤكد على وجوب وجود إستراتيجية للوقاية من التلوث تهدف إلى محاولة تقليص المخلفات إلى الحد الأدنى وذلك بإعادة تدوير وإستخدام هذه المخلفات فى العملية الصناعية نفسها أو فى غيرها

أيضاً يذهب التقرير إلى أنه إذا لم يكن ممكناً منع تكون المخلفات من البداية ،أولم يكن متاحاً أن يتم تقليصها للحد الادنى بإعادة إستخدامها أو اعادة تدويرها ،فإنه يلزم أن يتم معالجة هذه المخلفات من أجل تقليص حجمها ودرجة سميتها عبر معالجة كيمائية أو فيزيائية أو بيولوجيةويمكن أن يتم تقليص أو تقليل كميات المخلفات الصلبة الكبيرة نسبياً وذلك فى المرحلة الاخيرة لمعالجة هذه المخلفات ومن أمثلة هذه المعالجة عمليات التثبيت والتعادل والترسيب والتبخير والحرق

إلى ذلك يرى المركز أن المدينة الجديدة "النموذجية "أصبحت مثالاً سيئاً فى تلويث الهواء والمياه والتربة مما يؤدى إلى أثار سلبية وضارة على صحة العمال وصحة سكان المدينة الذين يزيد عددهم عن 150 ألف نسمة،كما يرى المركز أن إستهانة أصحاب المصانع وعدم إلتزامهم بالقانون ،أو بقرارات السيدة الوزيرة يمكن أن يؤدى إلى كارثة بيئية بالمدينة على المدى المتوسط والبعيد

وختاماً فإن المركز يناشد كافة المسئولين ،وأعضاء مجلسى الشعب والشورى ،والسيد رئيس مجلس الوزراء والسادة الوزراء بإتخاذ كافة الاجراءات اللازمة التى تمكن جهاز شئون البيئة من إلزام أصحاب المصانع من تركيب وتشغيل أجهزة الحد من التلوث بمصانعهم حتى لا نفاجأ "بحلوان جديدة "فى مصر حرصاً على أرواح عمال وسكان مدينة العاشر والحفاظ على مصادر الحياة فى بلادنا التى تؤمن مستقبلاً لنا وللأجيال القادمة

العودة إلى القائمة