11

 السحب السوداء تجتاح الريف أهالى قرى وبندر ميت غمر يستغيثون بالمسئولين لحمايتهم من التلوث

يأتى تقرير مركز الارض لحقوق الانسان - العدد الحادى عشر من سلسلة "الحقوق الاقتصادية والاجتماعية" - حول التلوث فى ميت غمر ،ليشير إلى العديد من مصادر التلوث والمخاطر الناجمة عنه فى تلك المدينة والقرى التابعة لها وذلك لانتشار العديد من المصانع والورش التى لا يلتزم العديد منها بشروط الامان البيئى ،والتى يصل عددها إلى 1633 مصنعاً وورشة يعمل بها 7665 عاملاً خلاف العمالة اليومية والغير دائمة والتى يقدرها البعض بحوالى 3000 عامل ليصل أجمالى قوة العمل فى القطاع الصناعى إلى ما يزيد عن 10000عامل ، كما يشير التقرير إلى تعدد وتنوع مصادر التلوث فى ميت غمر ولكنه يكتفى بعرض أهم تلك المصادر نظراً لما تمثله من خطورة كبيرة وهى :

أولاً- مسابك الرصاص: تمثل مسابك الرصاص أخطر مصادر التلوث فى ميت غمر،ويعانى العاملون فى هذه المسابك أولاً من هذا التلوث الخطير،وتخيم على سماء المدينة - خصوصاً المنطقة القريبة من المداخن - سحابة سوداء تحمل الموت معها أينما حلت 0حيث أثبتت التحاليل المعملية والدراسات الواردة فى هذا الشأن إلى زيادة تركيز الرصاص عن الحد الاقصى المسموح به بموجب قانون البيئة بزيادة قدرها 1075% ،وزيادة تركيز الزرنيخ عن النسبة المسموح بها طبقاً لقانون البيئة بزيادة قدرها 950% ،وزيادة تركيز الانتيمون عن النسبة المسموح بها طبقاً للقانون بزيادة قدرها 180%عن المسموح به ،وزيادة تركيز أكاسيد الكبريت عن النسبة المسموح بها بزيادة قدرها 927% وزيادة تركيز أول أكسيد الكربون عن النسبة المسموح بها بزيادة قدرها 760%عن المسموح به وزيادة تركيز الاتربة العالقة عن النسبة المسموح بها . وعلى الرغم من صدور قرارات ادارية بغلق أحد هذه المسابك (القرار رقم 448 لسنة 1994 )، إلا أن هذا المسبك وغيره من المسابك الاخرى لم توفق اوضاعها حتى الان، بل هناك عدد من المسابك يمارس عمله ليلاً

ثانياً - صناعة الطوب :يبلغ عدد العاملين فى مصانع الطوب حوالى 664 عاملاً موزعين على اكثر من 45 مصنعاً منها 33 مصنع بالقرى، يعمل بها ما يقرب من 3, 73% من العاملين فى مصانع الطوب ،ومنها 12 مصنعاً بالمدينة يعمل بها حوالى 7, 26% من جملة العاملين فى مصانع الطوب ،تنتشر بمركز ميت غمر 0و ينتج مصانع الطوب دخان كثيف أسود محمل بغازات سامة أهمها غازات أكاسيد النتروجين ،وأول أكسيد الكربون الذي بسميته الشديدة ويعتبر من أخطر أنواع الغازات على صحة الانسان

ثالثاً - مسابك الالومونيوم : يوجد فى مركز ميت ميت غمر 48مسبكاً للألومونيوم يعمل بها 211 عاملاً،غير أن عدد العمالة اليومية والمؤقتة يصل إلى ضعف هذا العدد تقريباً ليصل إجمالى عدد العاملين فى سباكة الالومونيوم إلى حوالى 420عاملاً، نصفهم على الاقل من الاطفال صغار السنوأغلب هذه المسابك يتواجد فى أو بالقرب من الكتلة السكنية وتتوزع مسابك الالومونيوم على المدينة والريف بواقع 28 مسبكاً فى المدينة و20 مسبكاً فى الريف

وتعتبر المسابك الخاصة بصهر خردة الالمونيوم من المشاريع القائمة على اعادة استخدام (تدوير)الخردة المهملة والاستفادة منها باعادة تشكيلها ونقلها إلى مصانع الالمونيوم لتصنيعها واستخدامها كسلع نهائية 0ويشار فى هذا الصدد أن عملية صهر الالمونيوم عملية ملوثة للبيئة وضارة بالصحة وتكمن خطورتها فى الغازات والمخلفات الغازية الناتجة عن صهر خردة الالمونيوم ،كما تكمن أيضاً فى أن المنتج النهائى قدلا يكون مطابقاً للمواصفات ومن ثم لا يكون صالحاً للأستخدام الادمى كما يحتوى بالاضافة إلى ذلك على عناصر كيميائية ضارة جداً بالصحة

رابعاً - تلوث المياه فى ميت غمر : يعتمد سكان مركز ميت غمر على المياه الارتوازية أساساً فى مياه الشرب واستخداماتها الاخرى وتمثل المياة الارتوازية حوالى 90% من المياة ويجرى خلطها بمياه نهر النيل المأخوذة من فرع دمياط ثم تتم معالجتها بحيث تصبح صالحة للشرب 0والجدير بالذكر أنه لايزال هناك عدد كبير من المواطنين تصل نسبتهم إلى حوالى 15% من سكان مركز ميت غمر يستخدمون المياة الجوفية (الطلمبات) كمياة للشرب دون أى معالجة ، والتى يمكن أن تسبب الفشل الكلوى لو زادت عن الحدود المسموح بها وزيادة نسبة الفوسفات أو السيانيد قد تؤدى إلى الاصابة بأمراض الكبد والكلى 0، خصوصاً وأن "الترنشات" والمصارف منتشرة بدرجة كبيرة وتقريباً فى كل قرية ، أم يقتصر هذا الفحص وغيره من الفحوص على مياة مدينة ميت غمر وحدها؟ واقع الحال يؤكد أن مياه الريف أكثر تلوثاً من مياه المدينة فبالإضافة إلى أن عدداً لابأس به من سكان ريف ميت غمر يشربون المياه الجوفية مباشرة من الطلمبات ،فإن الباقين الذين يستخدمون المياة فى مواسير ليسوا فى مأمن من الخطر ،والمركز يعتقد أن المياة التى يشربها سكان الريف لا تخضع لأى معالجة ولا يقوم بالاشراف عليها متخصصون بل مجموعة من الموظفين من حملة المؤهلات المتوسطة والاعدادية ،ويحدث كثيراً فى قرى ميت غمر أن تتلون المياة بألوان غريبة ولا يعرف سكان الريف المساكين لمن يشتكون

هذا ويخلص التقرير فى النهاية إلى عدد من التوصيات التى يراها هامة للخروج من دائرة التلوث فى مدينة ميت غمر وتوابعها من القرى

أولاً: على ادارة شئون البيئة المتابعة الدائمة للمصانع والورش والمستشفيات ومزارع الدواجن- لتقييم مدى التزام أصحاب هذه المشروعات بأشتراطات الأمان البيئى 0كما نرى أنه من الضرورى أن يمتد دور ادارة شئون البيئة إلى الريف أيضاً ولا يجب أن يقتصر على المدينة فقط فحجم التلوث البيئى وأخطاره على الصحة فى الريف كبير ، إذ أن أغلب قرى مركز ميت غمر تمر مياه الترع الملوثة من وسطها مما يتسبب أحياناً فى أنتشار بعض الامراض مثل الملاريا (داء الفيل) والبلهارسيا وغيرها كما أنه من المناسب بل ومن المطلوب أن يكون هناك خطة لتغطية الترع التى تمر وسط الكتلة السكنية بالقرى أو على الاقل تلك الاجزاء من الترع التى تمر وسط الكتل السكنية فى القرى المختلفة كما نرى أنه من الضرورى أيضاً أن يتم بحث المخاطر الناتجة عن المسابك ومحاولة ترشيدها ومنها مسابك الرصاص وعدد من مسابك الالمونيوم التى تستخدم فوارغ علب المبيدات الحشرية وأنواع أخرى من الخردة الضارة التى لازالت تمارس أنتاج ألمونيوم الذى يستخدم فى صناعة الاوانى المنزلية وأدوات المائدة رغم أنه غير مطابق للمواصفات ويسبب أضرار صحية هائلة ،كما يجب أن تلعب إدارة شئون البيئة دوراً أكثر جدية فى متابعة مدى ألتزام أصحاب مصانع الطوب بإشتراطات البيئة المتعلقة بنوع الوقود والمداخن المطلوبة وعموماً كافة الاشتراطات المتعلقة ببيئة العمل الامنة

ثانياً : يجب إعادة النظر فى مفهوم بيئة العمل حيث يعمل ما يزيد على 10000 عامل فى مركز ومدينة ميت غمر فى عدد من الصناعات الملوثة للبيئة وفى ظل ظروف وبيئة عمل ضارة جداً خصوصاً وأن عدداً كبيرا من العمال هم من الاطفال تحت سن التشغيل،ويعمل هؤلاء دون أدنى حماية من الانبعاثات الضارة والضوضاء والقسوة من صاحب العمل ،فغالباً ما يعمل هؤلاء لساعات طويلة وبأجور زهيدة

ثالثاً : هناك عدد لابأس به من المصانع والورش فى مركز ومدينة ميت غمر لا تفى بإشتراطات المسافة ، وأغلبها يتواجد فى قلب الكتلة السكنية أو بالقرب منها ونرى أنه من الضرورى أن تتدخل وزارة الصحة مع وزارة البيئة والقوى العاملة لحماية السكان من مصادر التلوث التى أحياناً ما تكون فى الدور الاول من المنازل

رابعاً : يجب التفكير بشكل جدى فى نقل المصانع الملوثة الموجودة داخل الكتل السكنية بمركز مدينة ميت غمر حيث أننا سمعنا كلاماً كثيراً عن انشاء منطقة صناعية سوف يتم نقل هذه المصانع والورش اليها، غير أن الامور تقريباً لم تتجاوز تلك المرحلة

خامساً : يعتقد المركز أن كل الجمعيات الاهلية والاحزاب السياسية العاملة فى مركز ميت غمر تضع مسألة الصحة البيئية فى نهاية جدول أهتماماتهم ولذلك نرى أنه من الضرورى أن تنشط هذه الجمعيات من أجل تكوين رأى عام ضاغط من أجل السيطرة على مصادر التلوث المختلفة وحماية صحة السكان0كما نعتقد أنه من الضرورى أن تلعب مراكز الشباب والمدارس دوراً فى جعل مسألة البيئة والصحة أن تأخذ مكانها اللائق من الاهتمام

أن نشرالوعى البيئى فى أوساط طلاب المدارس والسكان يمكن أن يكون ذا فائدة عظيمة بشرط أن يكون موضوع " البيئة المحلية" هوالموضوع الرئيسى كى يتعرف الطلاب فى المدارس والجامعات على مختلف جوانب البيئة التى يعيشون فيها إذ من شأن ذلك أن يجعل من موضوع البيئة موضوعاً شعبياً يحوذ أهتمام السكان العاديين وليس النخبة فقط

وأخيراً يعتقد المركز أنه بإصدار هذا التقرير يكون قد أشار إلى وجود مصادر أخرى للتلوث فى ريف مصر غير "قش الارز" المتهم بأنه سبب السحابة السوداء التى خيمت على سماء القاهرة هذا العام ،فهناك فى ريف ومدن مصر ما هو أخطر من مخلفات الزراعة مثل المبيدات والاسمدة الكيماوية،ومخلفات المصانع والورش والمنازل ،ومخلفات المستشفيات ،هذا فى الوقت الذى يسبب فيه انعدام الصرف الصحى ونقص المياة النظيفة وانتشار المصارف وغيرها كثير فى تهديد صحة وحياة الملايين من المصريين

هذا ويناشد المركز أعضاء مجلس الشعب والشورى والمجالس المحلية لمركز ومدينة ميت غمر بمناقشة كافة المعلومات التى وردت بالتقرير واعمال التوصيات التى وردت فى التقرير

كما يناشد المركز محافظ الدقهلية ووزارة البيئة والزراعة والصناعة بتشكيل لجنة مشتركة للتخطيط الحقيقى لحل كافة المشاكل المؤدية لتلوث البيئة فى ميت غمر 0كفالة لحق كل انسان فى الحياة والسكن والمياه والغذاء النظيف والصحى.

العودة إلى القائمة