12

تقرير جديد لمركز الارض حول " مشاركة المرأة فى الانتخابات 

"قضايا حائرة 00000ومشاركة غائبة "

"مشاركة المرأة فى انتخابات المجالس الشعبية والمحلية " تقرير يتناول فى الجزء الاول ملفاً عن فئات المرأة الريفية وأوضاعها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وأهم الانشطة التى تقوم بها المرأة فى ريف مصر سواء كانت مدرسة أو محامية أو عاملة أو فلاحة 000الخ0

ثم يتضمن الجزء الثانى رصداًً لمشاركة المرأة في انتخابات المجالس المحلية و الشعبية منذ عام 1957 تاريخ اشتراك المرأة للمرة الأولى في الإنتخابات وقامت 6 نساء بالترشيح وفازت إثنتين منهن بمقعدين ،وظل هذا العدد صغيراً إلى أن قفز الرقم إلى 35 مرشحة بعد تعديل قانون الانتخابات رقم 38 لسنة 1972 والذى أقر تخصيص ثلاثين مقعداً للنساء كما يستعرض نسبة مشاركة المرأة فى الانتخابات منذ 64 حتى 95 .

ويناقش التقرير مشاركة المرأة فى انتخابات المحليات ويبين أن النساء شغلن موقعاً متراجعاً جداً على خريطة المشاركة السياسية رغم امتلاكها لمقومات النجاح الجماهيرى ، ويبين التقريرأن بداية الثمانينيات شهدت زيادة كبيرة فى نسبة هذا التمثيل نتيجة لتخصيص عدد من المقاعد للمرأة فى المجالس المحلية بموجب القانون رقم 21 لسنة 1979. وبإلغاء القانون رقم 21 لسنة 1979 انخفضت هذه النسبة بشدة واصلت تلك النسبة تراجعها في الإنتخابات المحلية سنة 1997 حيث لم يتجاوز عدد العضوات نسبة 0.5% فى انتخابات المحليات الأخيرة . وقد كان هذا الإنخفاض أكثر حدة فى القرى عنها فى المدن

وهكذا تتضح تدنى مشاركة المرأة على مستوى الانتخابات المحلية فى مصر كما يتضح أن مؤشر مشاركة المراة فى الاتتخابات دائم التراجع على الرغم من أن بداية الثمانينات قد أظهرت زيادة كبيرة فى نسب هذا التمثيل ولكن ذلك يرجع إلى التدخل التشريعى بموجب القانون رقم 21 لسنة 79 الذى خصص عدد من المقاعد للمرأة فى المجالس المحلية

بهذا يتضح أن هذه الاوضاع المتدنية للمرأة تحتاج إلى حماية وإلى تدخل دائم لصالح قضية مشاركة المرأة والديمقراطية بشكل عام ،إذ لا يجوز ان يتدخل المشرع ليضبط عملية الاصلاح الاقتصادى لصالح إقتصاديات السوق وتوجيه دفة كافة أنشطة المجتمع إلى ذلك الاتجاه بشكل دائم دون تدخل لحماية الفئات الضعيفة والتى تمثل نسبة كبيرة من السكان ،كما أن ترك قضية مشاركة المرأة دون تدخل تشريعى وتحفيز المجتمع بأكمله نحو أهمية هذه المشاركة يجعل من عمليات التنمية التى تتحدث عنها السلطات أشبه بالسير بالسفن الشراعية فى عهد صواريخ الفضاء

كما يرصد التقرير أهم أسباب عدم مشاركة المرأة الريفية فى الانتخابات ويرجعها إلى انتشار الأمية وغياب عنصر الوعى لدى النساء ذلك إلى كون الغالبية العظمى من النساء في الريف منفصلات عن أهم مصادر التنوير " التعليم" كما أن انتشار الأمية بجميع أنواعها ( ثقافية ـ قانونية - بيئية ـ سياسية ) تعتبر من أهم السمات المميزة لعدد كبير جداً من الريفيات بجميع فئاتهن .

وتشير الدراسة إلى بعض الاسباب الاخرى لتدنى مشاركة المرأة فى الانتخابات أهمها:

أ- التداعي المستمر الذي يصيب فقراء الفلاحات والفلاحين سواء بطردهم من الأراضى الزراعية و تحويلهم إلى " أجراء باليومية " أو بعدم قدرتهم على منافسة كبار الملاك فى السوق أو بسبب طردهم من دول النفط التى مثلت مصدراً هاماً لرزقهم لفترة طويلة كل هذا أدى بهم إلى دفع كل أفراد الأسرة للعمل بالإضافة إلى تقليل النفقات لمواجهة غلاء الأسعار ولسد الإحتياجات الأساسية للحياة . وفى كثير من الحالات يتمثل تقليل النفقات هذا فى قصر التعليم على الذكور دون الإناث

ب-المصير الحتمي لدى فتيات الريف هو الزواج ومن ثم خدمة الزوج والأبناء وبالتالى فإن التعليم فوق أنه عبء اقتصادى فانه لا يعدو ذو أهمية جوهرية لحياة الفتاه الريفية من وجهة نظر الأسرة وخصوصاً مع ارتفاع نسبة الزواج المبكر فى الريف حيث تتزوج الفتاه فى سن ما بين 15 إلى 16 عاماً .

ج- الإهمال الذى تعانيه القرى المصرية حيث توجد المدارس غالباً فى المركز فقط الامرالذى يضطرمعه سكان القرى التابعة إلى التنقل منها وإليها وهوأمر يسهل من رفض الأهالى تعليم بناتهن .

د- علم الأهالي أنفسهم عن طريق واقعهم الذى يعيشون فى ظله بعدم ايجابية التعليم الحالى خصوصا فى ظل أوضاع تعليمية سيئة وغير مجدية حيث معظم الخريجين أصحاب المؤهلات العليا والمتوسطة لا يجدون فرص للعمل رغم تكاليف التعليم غير القليلة بالنسبة لفقراء الريف .

هـ- برامج التنمية الزراعية التي توجهها الدولة للريف تستهدف الرجال فقط بالإضافة إلى أن التحديث الزراعى واستخدام الميكنة يعتمد بشكل أساسى على الرجال مما يحرم المرأة الريفية من فرص التعليم والتدريب التكنولوجي وهو ما يؤثر سلبا على وضعها الإجتماعى فى الريف .

و- وسائل الإعلام المختلفة التي تصور المرأة الريفية دائماً في صورة الفلاحة الجاهلة الساذجة وهو أمر يكرس بشكل أو بأخر الشكل التقليدي للمرأة الريفية ولا يمنحها حافزاً للتطور فى طريق التعليم .

هذا ويشير التقرير إلى أن سيطرة الأمية على غالبية الإناث في الريف تجعلها مغيبة عن ممارسة حقوقها حيث يفقدها الثقة المطلوبة لادراك هذه الحقوق ومن ثم المطالبه بها . وإذا كانت المشاركة الإنتخابية سواء فى البرلمان أو فى المحليات ، سواء بالترشيح أو بالتصويت لمرشح هو أحد الحقوق التى تكفلها القوانين والأعراف الدولية للمرأة فإن غياب المرأة عموما والمرأة الريفية بشكل خاص عن ممارسته بشكل طبيعي وبارادة حقيقية دون استغلال أميتها فى الإنتخابات أو دون شعورها بجدوى صوتها ،بل أن صوتها الذى تعطيه يكرس ليس فقط لتخلف أوضاع المرأة الريفية ولكن للأسف تخلف المجتمع ككل وابتعاده عن المشاركة السياسية الفعالة

كما تتناول الدراسة رؤية وضع المرأة فى الاحزاب المصرية خاصة فيما يتعلق بالانتخابات البرلمانية.

وعلى سبيل المثال ففى انتخابات 1995 تقدم للترشيح فى الانتخابات البرلمانية 21 مرشحة حزبية مثلت(7) أحزاب من جملة (14) كان أكثرهم الحزب ،الوطنى : 7،العمل : 3، الوفد: 3،العربى الاشتراكى : 3،الأمة: 4 ،الاحرار : 1 ، التجمع : 1 0

فى حين بلغت نسبة النساء المرشحات فى كل حزب مقارنة بإجمالى المرشحين نسبة متدنية.

هذا ويحتوى التقرير فى الجزءالاخير منه على دراسة ميدانية تتناول ملفاً عن إحدى قرى محافظة الجيزة ووصف للقرية والحالة التعليمية والصحية بها وأوضاع الفلاحين والفلاحات فيها وتطور مؤسسات المجتمع المدنى بها، والبنية الاساسية " مواصلات ، وتعليم ، وصحة ، ومياه ، ومواصلات "، وعرضاً لأهم الانشطة الانتاجية بها ، ثم يعقب ذلك بشهادات لستة سيدات من القرية يمثلن فئات مختلفة (فلاحات - عاملات بالمصانع- ربات البيوت00الخ)

ثم ينتهى التقرير بملاحظات ختامية تبين أهم المعوقات التى تمنع مشاركة المرأة فى الانتخابات والتى نبين أهمها فى التالى :

"معوقات قيمية " وهى مرتبطة بالنسق القيمى الذى يحكم المجتمع والذى يسيطر بشكل أكثر عمقا فى الريف والأحياء ومناطق الصعيد وهى تتمثل فى نظرة أبناء المجتمع لدورالمرأة المنحصر في العمل المنزلى و المرتبط بالزوج و الأبناء بالإضافة إلى التعامل معها ككائن فاقد للأهلية .. الأمر الذي يحد من إقبالها على العمل السياسي في القرىالمصرية

"معوقات الوعى" وهى تلك التى تبرز من غياب عنصر التعليم وهو أمر منتشر انتشار الأمية فى البلد ومن نتائجه المباشرة عدم وعي المرأة فى الريف خصوصاً بدورها فى تغيير المجتمع وتحقيق المطالب بالإضافة بعدم تقبل الآخرين لفكرة انتخاب إمرأة . نظراً للوعى السائد بأن الرجال أكثر كفاءة من النساء

"معوقات قانونية" وتتمثل فى إلغاء قانون 21 لسنة 1979 وإلغاء القانون 43 لسنة 1979 الذى كان ينص على تمثيل المرأة بشكل أعلى فى المحليات بالإضافة إلى تغيير نظام الإنتخابات من القوائم إلى الإنتخاب الفردى .. كل هذه الأسباب أدت إلى إحباطات لدى المرأة التى ترغب فى الترشيح للإنتخابات الأمر الذى يتطلب وقفة مع المشرع المرأة المصرية وعلاقتها لمراعاة الظروف التى تعيشها بالمجتمع . الأمر الذى يتبدى بشكل أكبر فى الريف ولذا فإن المشرع مطالب بتعديل التشريعات حيث تضمن مشاركةالنساء بالمجالس الشعبية والمحلية .

ويرى التقرير أن المجتمع المصرى يعانى من أزمات تطحنه على كافة الأصعدة والمرأة فى هذا المجتمع هى الطرف الذى تضر به تلك الأزمات بشكل مضاعف والأسلوب الأمثل لتحسين وضعها لن يتم سوى بوعيها بدورها فى حل تلك الأزمات .

وأخيراً فإننا ننهى هذه النشرة بصوت أحد النساء الريفيات والتى أخذناها نقلاً من التقرير"نحن نحتاج إلى أن نحس أننا نبنى فى وطننا الذى ولدنا فيه كل أبنائه من الذكور والاناث ، نحتاج إلى إجراءات مشددة وخطوات جريئة وجديدة لحمايتنا حتى نستكمل البناء ،وإلى غد جديد للتفاهم وخريطة جديدة نحتل فيه مكاناً يتناسب مع قدراتنا وامكانياتنا وإلى منظمات جديدة تساعدنا فى التأهيل للدخول فى عالم يطير بسفن الفضاء ،ولابد أيضاً أننا نحتاج إلى زيادة معلوماتنا والتدريب على التخطيط والادارة لنساهم فى بناء مجتمعاتنا ،نحتاج إلى مزيد من الحوار معكم يا قادة المجتمع ويا صانعى القرار فيه لتتعرفوا أكثر علينا نحن النساء الريفيات 0لأنه بدون كل هذا كيف ستتقدم بيوتنا ومجتمعنا ؟ وكيف سننجح ونواجه هذا التقدم الضخم فى العلم والمعرفة ونحن نلقى بنصف عمرنا ونصف حياتنا ونصف المجتمع فى سلة المهملات ؟

العودة إلى القائمة