9

حقوق الفلاحين فى مصر قضايا غائبة

يأتى صدور هذا التقرير"حقوق الفلاحين فى مصر 000قضايا غائبة " فى الوقت الذى يعانى منه الفلاحين  فى ريف مصر  مرارة الشكوى ،وضيق المعايش بعد التغيرات السلبية الهائلة التى احدثها بالنسبة لهم تطبيق قانون الايجارات الزراعية 96/92 .

وفى هذا الاطار يتخطى هذا التقريرعرض الأحداث ورصدها الى القراءة  والتقييم لسياسات الحكومة فى الريف وذلك من خلال عرض لأهم الأحداث والمشاكل الفلاحية التى تبلورت خلال النصف الاول من عام 2000  .وذلك عبر خمسة أقسام  تتناول الظروف المعيشية والصحية والسكنية للفلاحين،ومشاكل الفلاحين مع بنك التنمية والائتمان الزراعى والهيئات الحكومية مثل هيئة الاوقاف وهيئة الاصلاح الزراعى ،ونزاعات الفلاحين حول الحدود والملكية والميراث والرى .

كما يستعرض التقرير مشاكل السكن فى الريف والصدامات الدامية بين قوات الأمن والفلاحين فى ظل استخدام أمر الحاكم العسكرى بإصدار قرارات إدارية بإزالة مئات المنازل ، وعلى سبيل المثال تسبب أمر الحاكم العسكرى  فى إزالة 76 منزلاً  بقرية كفر سرنجا مركز ميت غمر  إلى حدوث بعض المصادمات رغم أن المنازل التى تم إزالتها  مازالت منظورة بشأنها  قضايا بين الفلاحين والجهات المختصة  ،وقد حدث نفس الأمر فى العديد من القرى المصرية التى يتعرض لها التقرير .

كما يرصد التقرير أيضاً تدهور الحالة الصحية فى ريف مصر .ففى مستشفى مطوبس المركزى لقى 20 مريضاً حتفهم فوق أسرة هذه المستشفى رغم أن اصابتهم  كانت بسيطة وذلك بسبب انشغال الاطباء بعياداتهم الخاصة وترك أمر علاج المرضى إلى الممرضين والممرضات .

من ناحية أخرى يتناول  التقرير المشاكل التى يتعرض لها الفلاحين بسبب قروض  بنك التنمية والإئتمان الزراعى ففى محافظة أسيوط فوجئ آلاف المزارعين مع بدايات شهر يناير بإنذارات بالحبس من إدارة بنك  التنمية والإئتمان الزراعى بسبب عجز الفلاحين عن سداد أقساط السلف الزراعية لمحصولى القطن والذرة نظراً للخسائر الفادحة التى لحقت بهذين المحصولين رغم أن السبب الرئيسى فى خسائر  الفلاحين  يعود فى جزء كبير منه الى البذور الفاسدة  التى تسلموها (جيزة 83).، فى حين يواجه 800 شاب من المنتفعين بمشروع مبارك القومى أحكاماً بالحبس ،حيث كانوا قد استلموا أرضاً وقاموا بإستصلاحها بعد حصولهم على قرض من بنك التنمية إلا انهم فشلوا  فى استزراعها لعدم توافر مياه الرى رغم أنها لا تبعد عنهم سوى مسافة قصيرة  وفوجئ المزارعون الشباب بقيام البنك بإتخاذ  الاجراءات القانونية نحو حبسهم  وذلك بتقديم الشيكات الموقعة منهم الى المحكمة لتصدر ضدهم أحكاماً بالحبس.

كما يكشف التقرير عن مشاكل عديدة للفلاحين مع  العديد من الهيئات مثال هيئة الإصلاح الزراعى حيث زادت حدة التوتر بين منتفعى الإصلاح الزراعى  من جهة وهيئة الإصلاح والملاك القدامى من جهة أخرى، ففى شهر يناير تعرض عشرات المزارعين بالإصلاح الزراعى بقرية سيناس الشهداء مركز دسوق محافظة كفر الشيخ للتشرد بعد أن طالبهم المسئولون بترك الأرض التى يزرعونها منذ 30 عاماً بالرغم من التزامهم بسداد القيمة الايجارية فى حين تواجه أهالى قرية القصابى مركز سيدى سالم محافظة كفر الشيخ  ومنتفعى الإصلاح الزراعى بوضع اليد  منذ 30 عاماً بخطابات من مديرية المساحة بنزول أراضيهم جلسة مزاد علنى وذلك رغم تقدمهم بطلبات لشراء الأرض إلا انه لم يتم الإستجابة لمطالبهم.

وعلى درب الاصلاح الزراعى سارت بعض الهيئات الاخرى لتتواصل الضربات على رؤوس الفلاحين ففى قرية البياضة مركز الأقصر صدر قرار التخصيص رقم50 لـ1987 الصادر من المجلس الأعلى لمدينة الأقصر والذى قضى بتخصيص 100فدان من الأراضى التى  قام الفلاحون بإستصلاحها وذلك لإنشاء محطة تنقية مياه الصرف الصحى  دون صرف تعويضات أو أرض بديلة لهم. و هو الأمر الذي تكرر في العديد من القرى من قبل معظم الهيئات الحكومية ، مثل هيئة الري و الأوقاف و الهيئة الأميرية لأراضي أملاك الدولة .

     و ينتقل التقرير  بعد ذلك الى رصد أحداث  العنف فى الريف والتى راح ضحيتها 19 قتيلاً و96 مصاباً بالإضافة الى القبض على 151 بسبب المشاركة فى  هذه الأحداث.

وقد بدأ الصراع بالنزاع حول ملكية الأرض والتى راح ضحيتها 8 قتلى وأصيب 39 مزارعاً فى حين ألقى القبض على 79 مزارع وقد انتشرت هذه الحوادث  فى مختلف أنحاء مصر وقد كانت أشد هذه المعارك  شراسة تلك التى جرت بقرية الزوايدة بصعيد مصر حيث راح ضحيتها مزارع وأصيب 21 آخرون. فى حين بلغ حجم القتلى بسبب النزاع حول حدود الأرض 2 فى حين أصيب 33 مزارعاً وألقى القبض على 40 مزارعاً .وكان أهمها الصدام الذى جرى فى قرية غمازة الكبرى بالصف محافظة الجيزة حيث أدى الصدام بين عائلتى عودة والقماش الى  إصابة 19 شخصاً من العائلتين بإصابات خطيرة وقد استخدمت فى المعركة مختلف أنواع الاسلحة .كما تسبب النزاع حول الميراث فى إصابة 6 مزارعين وقتل 2 والقبض على 11 مزارعاً كان أكثرها حدة الصدام الذى شهدته قرية أبو تشت حيث لقى شخص مصرعه  فى حين أصيب أربعة أخرون بإصابات خطيرة ،كما تسبب النزاع والسباق على مياه الرى الى قتل 7 مزارعين واصابة 18 آخرين والقبض على 21 مزارعاً كان أشدهم بأساً الصراع الذى جرى فى المنشأة محافظة المنيا بين عائلتين على مياه  الرى  مما أدى الى إصابة 11 مواطناً والقبض على ثمانية مزارعين .

وفى النهاية يقدم التقرير العديد من التوصيات  أهمها وقف طرد الفلاحين من أراضى الدولة والعمل على تمكينهم من زراعتها وإعادة النظر فى بنود العلاقة  الإيجارية بين المالك والمستأجر  وذلك لضمان مبدأ الحيازة الآمنة وحماية المستأجرين  الضعفاء فى  مواجهة قوانين السوق.

كما يطالب التقرير بعدم  طرد الفلاحين من منازلهم التى وضعوا أيديهم عليها  منذ عشرات السنين والتى تسمى " العزب " وايجاد منازل بديلة للفلاحين الذين كانوا يعيشون فى منازل ملحقة بالأرض  الزراعية قبل طردهم ،كما يطالب التقرير بإلزام الهيئات والمؤسسات الحكومية  بفترة السماح التى منحتها الحكومة لمستأجرى أراضيها والتى ستنتهى فى اكتوبر 2002.

كما يوصى التقرير بوجوب العناية بمشروعات الرى وخصوصاً مشروعات المياه الجوفية وإعادة إستخدام الصرف  وتطهير الترع والمصارف ،ووقف حبس الفلاحين من المخالفين لزراعات الأرز كما أوردت التوصيات  ضرورة جدولة الديون المستحقة لبنك التنمية والإئتمان الزراعى  وإسقاط الديون على الفلاحين الذين لا يحوزون أرضاً على ال

 

العودة إلى القائمة