على هامش المؤتمرالذى يعقد فى مصر حول "أزمة المياه "يأتى إصدار العدد الثامن من
سلسلة "الارض والفلاح "كما
يتناول فى جزء تمهيدىأهمية المياه
كموردهامسيصبح من الصعوبةتركهلقوى العرض والطلب.
حيث يؤكد التقرير أن نقص المياه يهدد أكثر من 80 دولة وأن 40%
من سكان العالم يشربون مياهاً لا تتوفر فيها أبسط قواعد الصحة ،ومن
مساوئ منطقتنا التى نعيش فيها هو ندرة المياه وهو ما تؤكده معظم
الدراسات التى تناولتموضوعأزمة المياه ،ويبين التقرير أننا لايجب أن ننظر إلى قضيةالمياه من زاوية اقتصادية " ضيقة "فقط تقوم على إعتبارهاسلعة يجب أن تحقق ربحاً ، ومن ثم يجب أن تباع لمن يطلبها فى
إطار خطة تستهدف خصخصة كل شئ ، هذا وقد أورد التقرير تحذيراً لمعهد
المصادر المائية البريطانى من أن جميع دول العالم عرضه لأزمة مياه
خطيرة اعتباراً من هذا العام وأنه حتىالدول الغنية بالمصادر المائية قد لا تستطيع تجنب هذه الأزمة
إلى ذلك
ويتناول التقرير فى الجزء الثانىمنه أزمة مياة الرىفى الريف وأثر ذلك على الفلاحين
وذلك من واقع استخدام الزراعة وحدها لحوالي 84% من جملة المياه
المستخدمة في مصر.
ثم يلقى التقرير الضوء على تطور الزراعة المصرية الحديثةمرورا بدولة محمد على ومشروعات الرى الكبرى ، وربط الإقتصاد
المصرى بالإقتصاد البريطانى من خلال القطن ، ومشروعات الرى التى دعمت
ذلك الربط ،كما تناول هذا الجزء سياسة الدولة فيما يتعلق بالمياهمنذ بداية الخمسينات وحتى الآن0
ويستعرض التقرير ملامحالصراع على المياه في الريف المصري ،فيعرض التقرير لبعض حوادث
العنف
المرتبطة بالمياه ، و يتوقع التقرير أن الصراع على المياه في الريف
المصري سوف يزداد في المرحلة القادمة ، خصوصاً مع فرض رسوم مرتفعة على
توصيل المياه للأراضي القديمة ، أو ما يسمى بخطة
تسعير المياه
.وعلى
الرغم من أننا رصدنا لحوادث العنف المتعلقة بالمياه، خلال الستة أشهر
الاخيرة من عام1999 لم تتجاوز 9 حوادث إلا أن حوادث عنف تحدث يومياً فى ريف
مصر بسبب مياه الرى والتى غالبا ما يتم احتوائها داخلياً 0
وتجدرالإشارة إلى أن حوادث أخرى كثيرةبسبب الرى تحدث يومياً فى الريف،غير أنه فى الغالب يتم حلها
عرفياً أو بمعرفة ادارات ومهندسى ومشرفى الرى 0
وقد توزعت حوادث العنف بسبب مياه الرى على محافظات مصر المختلفةإلا أنها تركزت فى محافظات مصر العليا
( أسيوطـ سوهاج - قنا)
حيثشهدت محافظة قنا مصرع مواطن واصابة 4 فلاحينبينما تم القبض على 9 آخرين قدم بعضهم للمحاكمة .
وفى محافظة سوهاج أصيب 13 مواطناً بإصابات مختلفة بينما تم القبض على
15 مواطنا احتجزوا لفترات متفاوتة وقدم بعضهم للمحاكمة .
وفي محافظة الجيزةلقى أحد المواطنين مصرعهو أصيب 15 ،بينما تم القبض على 23 آخرين احتجزوا لفترات متفاوته
وقدم بعضهم للمحاكمة ( و لم تتمكن قوات الأمن من القبض على مرتكب
الحادث رغم محاصرتها للقرية )
وفي محافظة المنيا قتل مواطن ،و أصيب 15 فلاح بإصابات مختلفة ،بينما تم
القبض على 15 أخرين، احتجزوا لفترات متفاوته وقدم بعضهم للمحاكمة . و
في محافظة الفيوم أصيب اثنان بينما تم القبض على ثلاثة آخرينفى حادثة مشابهة.
و في الوجه البحري في محافظة البحيرة وقع مواطن قتيلا و تم القبض على
آخر و قدم للمحاكمة0
و جدير بالذكرأن أغلب حوادث العنف التىحدثت خلال
شهر أغسطس يرجع
السبب الأساسي فيها إلىصراع الأسبقية في الري و حق الشرب .
وعموماً كانت أسبقية الرى سببا فى 6 حوادث عنف من إجمالى 9 حوادث خلال
النصف الثانى من عام 99 ،تلاها حقمرور المياهالذى كان سببا فى ثلاث حوادث.
ويمكن القول عموما أن الصراع من أجل أسبقية الرى يرتبط أساسا بنقص كمية
المياه الموجودة فى النيل فى هذه الفترة فى الوقت الذى لم تتناول فيه
التصريحات الحكومية هذه الحوادثمن قريب أو بعيد ،بل تعرضت لمشاكل الملاحة المصرية.
ويؤكد التقرير أيضاً
أن نقص المياهبات يهدد آلاف الأفدنة من الأراضى المزروعة فى محافظات مصر
المختلفةبالبوار .
ففي محافظة الغربية تعرض 30 ألف فدان لخطر البوار ، وذلك إثر إنفجار
مواسير مياه الشرب
مما أدى إلى غرق المحاصيل وسد منافذ الترعة الرئيسية التى تقوم برى
أراضى قرية دمنكة بدسوق0
وفى محافظة الدقهلية يعانى فلاحواقرى ميت يعيش والحاكمية والرحمانية من نقص المياه الذى يهدد
زراعات واسعة بالبوار ،خصوصاً فى نهايات ترعتى الحاكمية وميت يعيش ،
حيث قدم الفلاحون أكثر من شكوى ونشروا شكاواهم فى الصحف الرسمية ،إلا
أن الأمور تسير من سيئ إلى أسوأ وجدير بالذكر أن هاتين الترعتين تأخذان
من الرياح التوفيقى إلا ان وجود هذه القرىبالقرب من نهايات الترعتين يهدد حوالي 650 فدان بالبوار خصوصاً
فى الحاكمية وعزبة أحمد عبده وعزب أخرى مجاورة . ويقول الفلاحون أنهم
لابد وأن يقدموا الهدايا إلى مهندس الرى المسئول عن ترعة الحاكمية حتى
يفتح لهم المياه .
و في نفس المحافظة يعاني فلاحوا مراكز ميت غمر وأجا والسنبلاوينمن قرارات تعسفية اتخذت منذ حوالى عشرة أعوامتقضى بحرمانهممن زراعة الأرز الذى يعتمدون عليه كغذاء رئيسى بحجة نقص المياه.
ويقول
بعض الفلاحين أن الدولة قالت أنها توفر المياه حتى يتم غسيل بعض مناطق
شمال الدقهلية المالحة مثل المطرية والمنزلة والجمالية ،غير أنه من
الواضح كما يقول الفلاحون أن انتاجية الفدان فى هذه الأراضى قليلة عكس
أراضى المراكز المحرومة من زراعة الأرز ، وتؤكد الملاحظات الميدانية أن
هذه المياه التى
" توفرها الدولة "
لم تذهب لزراعة الأرز فى شمال الدقهلية بل تم توفيرها لرى الأراضي
الجديدة فى المناطق المستصلحة حديثا وبعض "الأبعاديات
"
الأخرى .
وفي محافظة القليوبية يعاني فلاحوا بعض المراكز الشمالية من قرارات
مماثلة بمنع وتجريم زراعة الأرز
، رغم أن أغلب الحائزين يزرعون الأرز من أجل إطعام أسرهمويقول بعض الفلاحين فى هذا الصدد
" أن الدولة كانت
تكتفي بالغرامات،"غرامة
مخالفة القانون وغرامة سرقة المياه" تطبيقاً لقانون الرى والصرف الصادر
فى عام84 والذى تبلغ الغرامة فيه 600 جنيه على الفدان الواحد0
"أما الآن فإن الدولة ممثلة فى وزارة الرى خلاف الغرامات تقوم بإتلاف
المشاتل بالطريق الإدارى وعلى نفقة الزراع . واذا جرؤ فلاح واستخدم
مياها ارتوازيه فعليه أولا أن يحصل على تصريح من وزارة الرى وإلا قامت
الوزارة بردم الآبار وتفكيك أجهزة الرىي - وأيضا على حساب الفلاحين.
وفي محافظة البحيرة وفى 9/9/99
كشف الفلاحون التى قامت الحكومة بتسليم بعض منهم أراضى بديلة فى
الصحراء فى قرية الطبرانى بمحافظة البحيرةمنذ ما يقرب من عام كاملأنه حتى الان لم تصل مياه الرى لهذه الاراضى0
وفى محافظة الوادى الجديد
يواجه الفلاحون التشرد وترك أراضيهم بسبب نقص مياه الرى خاصة فى بئر
9و12بقرية عدن مما أدى الى جفاف الارض وهلاك الزراعات . وقد أكد
الفلاحون فى شهادتهم لمركز الارض انهم تعرضوا لخسائر ضخمة بسبب تلف
المحاصيل التى جفت قبل النضج مما يعرض أسرهم لمخاطر الجوع والتشرد .
هذا وينتهى التقرير بعدد من الملاحظات الختامية التى يأمل المركز فى
مراعاتها لإيجاد حلول عادلة لأزمة مياه الرى فى مصر 0
الإعتبــار الأول:
يتعلق بهيكل الملكية السائدة فى مصر ، حيث أن أكثر من 95% من الملاك
الزراعيين والحائزين عموما ـ تقل حيازتهم عن 5 أفدنة ويشكل هؤلاء
الفلاحون فى الإقتصاد المصرى فئة سكانية هامة وفعالة 0يجب النظر اليها
عند وضع السياسات المائية فى مصر0
الإعتبـــار الثاني :
يتعلق بأن هناك تاريخا فى مصر ـ وأغلب دول العالم الثالث مفاده أن تقوم
الدولة بتمويل مشروعات الرى والصرف ،كما ان أى نظام لتسعير المياه سوف
يقلل من دخل هؤلاء الفلاحين مما يدفعهم إلى الهجرة إلى المدينة بحثا عن
فرص عمل فى سوق ملئ بالمتعطلين عن العمل . إن هذا الدور السياسى الذى
لعبته وتلعبه المياه فى تخفيف ومنع الهجرة من الريف إلى المدينة وتنمية
المناطق المحرومة والفقيرة يعد أحد محددات سياسة الدولة فيما يتعلق
بالمياه .
الإعتبـــار الثالث :
يتعلق بأن تسعير المياه لا يتفقوالعرف السائد فى الريف الذى يعتبر المياه مورداً
" مشاعاً "
لا يجب أن يكون له ثمن0
ويرى التقرير فى النهاية أن الإقتراب من المياهمسألة محفوفة بالمخاطر 0لذلك يجب إيجاد حلول عادلة بعيداً عن
عملية بيع مياه الرى غير المباشر الذى يتمللفلاحين عن طريق إجبارهم على الرى بالمياه الجوفية وتحمل تلك
التكلفة العالية بما فى ذلك من آثارهالسلبية على الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية لجموع السكان فى
الريف والحضر،كما أننا نأمل أن يساهم اصدار هذا التقرير فى إيجاد هذه
الحلول0