|
63 |
الأرض الزراعية الفرص الضائعة والأمل المنشود
|
يصدر تقرير الارض اليوم تحت عنوان " الأرض الزراعية الفرص الضائعة والامل المنشود "ويعتبر العدد رقم (65) من سلسلة الارض والفلاح التى يصدرها المركز ، هذا ويتناول التقرير عدة أقسام تدور حول أهمية الاراضى الزراعية فى مصر وتوزيعها وأنماط استغلالها كجزء من التاريخ المصرى قديمه وحديثه ، ويجب على كل مهتم بالشأن العام فى مصر ألا يمل الحديث فيها ، لأنه سيكتشف فى نهاية المطاف أن التاريخ المصرى منذ أن بدأ الإنسان يدب بقدميه على أرض هذا الوطن ، لم يكن أبداً تاريخ الصراع بين المصريين وجيوش الاحتلال ، ولا كان تسجيلاً لمناقشات الفلاسفة والعلماء ، كما لم يكن تنافساً سلمياً أو دموياً بسن نظم الحكم والنظريات السياسية ، بقدر ما كان وربما سيظل خلال المستقبل المنظور ، تاريخاً للكفاح من أجل تراب الارض الزراعية وقطرة مياه للرى ، وإثبات الوجود على قطعة من هذه الأرض لتنتج الخير والنماء ، لكل البشر سواء كان من يملك الارض أو من تملكته الأرض على السواء
وهذا التقرير هو تسجيلاً مختصراً وشديد الإيجاز لذلك الكفاح ، نسعى من خلاله إلى تدارس أحداث الماضى ، ومعضلات الحاضر ، وتدارك أخطائهما من أجل مستقبل أفضل لأولادنا من ماضى أجدادنا ، وأسعد من حاضر أجيالنا
ويبدأ التقرير بنبذة موجزة عن البدايات التاريخية للزراعة فى مصر ونشأتها إن اكتشافاً أو اختراعا أو كليهما ، وكيف كانت مصر من أوائل أوطان الزراعة إن لم تكن الموطن الأول لها بامتياز ، مع إيماءات خفيفة قدر ما تسمح به الورقة للتلازم بين أية نهضة مرجوة للنشاط الزراعى ، والاهتمام بتوفير مصدر للرى ، إما بالسيطرة على نهر النيل وتطويعه قديماً ، أو إيجاد مصادر مكملة حديثاً ومستقبلاً
ثم تعدد الورقة فى نقاط مركزة لأهمية الزراعة ، كونها النشاط الأول لأغلبية السكان ، والمنتج الأول للغذاء ، والمصدر الرئيسى للمواد الخام الممولة للصناعات القائمة ............الخ
ٍٍوفى صفحة تالية تتناول الورقة تطور ملكية الأراضى الزراعية فى مصر ، وكيف أنها ـ وهو دليل على عظم أهميتها منذ القدم ـ كانت رهناً بإرادة الحاكم أياً كانت صفته يديرها بشكل احتكارى باسم الدولة ، كصورة ربما بدائية لرأسمالية الدولة ، ثم تنتقل لتذكر كيف انتقلت ملكيتها للأفراد ، ومن كانوا هؤلاء الأفراد فى بداية الأمر ، وما هى الإرهاصات الأولى لتكون طبقة أثرياء الريف والإقطاعيين ، وما هو الثمن الذى دفعوه لكى يتمكنوا فى نهاية المطاف من امتلاك ـ ليس الأرض فقط ـ بل أيضا زمام البلاد ورقاب العباد كتابعين لأسيادهم الذين منحوهم الملكية والسيطرة
ثم تنتقل إلى الدور الذى لعبه ضباط 23 يوليو 1952 ، فى محاولة إعادة تنظيم ملكية الأرض الزراعية ، وتحديد حد أقصى ـ لأول مرة فى التاريخ المصرى ـ للملكية ، وإعادة توزيع الزيادات عن الحد الأقصى للملكية على صغار الفلاحين ، وما واكب ذلك الأمر من قوانين تهدف إلى الارتقاء بالزراعة والرى ، وتمكين الفلاحين الأجراء والتدخل فى عمليات توفير مدخلات الإنتاج الزراعى ، وتنظيم التسويق بآليات مختلفة حسب ظروف كل مرحلة .
وفى أعقاب المرحلة الناصرية تأمل المهمومون بالشأن الزراعى أن تتولى الدولة علاج الثغرات والسلبيات التى شابت قوانين الإصلاح الزراعى الناصرية وتطبيقاتها ، والبناء على ما أنتجته من إيجابيات ، تحقيقاً لمزيد من التمكين للفلاحين وسماع صوتهم وإشراكهم فى إدارة شئونهم وفى الشأن العام
وتسرد الورقة بعد ذلك خطوات خيبة الأمل الزراعية بل والوطنية فظل غياب الحكم الرشيد وهيمنة عصابات الحزب الوطنى المنحل وقياداته ورئيسه ( الذين قبع منهم فى السجون من قبع والهاربين منهم بدعوى التواطؤ والتباطؤ والذين ينتظرون كلمة القضاء والتاريخ فى شان جرائمهم فى حق بلادنا المحروسة ) ، وكيف أنهم أهدروا كفاح مئات السنين وعادوا بالفلاح المصرى بل وبالوطن إلى أسوأ عهود الفقر والظلم والاستبداد والفساد واللصوصية والنهب
فخسر الفلاح أرضه ، وإرادته ، وكرامته ، وعرف طريقه إلى السجون مدينا بأرضه ، بعد أن كان ميسور الحال مرفوع الهامة بأرضه أيضاً
وتعرج الورقة بعد ذلك سريعاً إلى قضية ظلت مسكوت عنها طويلاً رغم خطورتها ، ألا وهى قضية أمان الحيازة الزراعية ، وأهميتها وعناصرها وكيفية تحقيقها ، وتذكر التوصيات التى صدرت عن عديد من المؤتمرات والتجمعات والمنظمات الدولية والتى تؤكد على أهمية أمان الحيازة من النواح الإنتاجية والاجتماعية والإنمائية
ثم تشرح كيف غابت عناصر أمان الحيازة عن سوق القوانين المصري ومجموع القوانين المعيبة وآثارها المدمرة ، والتى حبست الفلاح داخل جدران حيازة مهمشة ومعلقة بإرادة الملك الفرد الذى ركز كل اهتمامه فى مص دماء المستأجر الصغير ربما انتقاماً منه أو من مرحلة تاريخية سمحت له أن يكون مالكاً ما ولبضع سنين
وقبل نهاية الورقة تذكر بعض المعلومات المتعلقة بالأراضى الصحراوية التى جرى استصلاحها ، والتى أنفقت الدولة على استصلاحها عشرات المليارات من الجنيهات ، وكيف أنها كانت تمثل حلاً سحرياً كان كفيلاً بعلاج أخطاء بل وخطايا الحكومات المتعاقبة فى الشأن الزراعى بصفة عامة ، وكيف أن النظام الفاسد القائم آثر إلا أن يكون هو بانحيازاته وتوجهاته وفساده وخراب ذمته وتعصبه البغيض للمال وحامليه وحائزيه والمتلاعبين بمقدرات البلاد والعباد ، وبغضه المقيت للفقراء والفلاحين والكادحين والذين رووا بعرقهم كل شبر فى البقاع المصرية منذ الأزل وإلى الأزل ، ففرط فيما تم استصلاحه ، ووهبه مجاناً لعصبة الشر التى أحاطته بعد أن استولى لنفسه وحاشيته على ما لا يمكن أن يروى ظمأهم المزمن للمال الحرام واللقمة الحرام ، وتاه الفقراء الشرفاء فى دروب ودهاليز الحكام اللئام
وتنتهى الورقة بما يمكن أن يكون منهاج عمل قابل للبناء عليه لمنظمات المجتمع المدنى والمهتمين والمهمومين بالشأن العام من اجل خوض معركة استرداد حقوق الفلاحين والفقراء بصفة خاصة ، وحقوق الوطن بصفة عامة ، فى ظل المناخ القائم والذى نأمل أن يستمر حتى يتم تنظيف البلاد وبناء وطن جديد يكفل حقوق الجميع ، وكيف يمكن أن تساهم منظمات المجتمع المدنى بخلق أشكال تنظيمية ، كنقابات مثلاً تضم بين جناحيها كل المهمشين والمقهورين يمكن من خلالها أن تراقب السياسيين والسياسات وتشارك بالرأى وتفرض الإرادة وتقوم المعوج أولاً بأول ، بدلاً من تراكم الفساد ـ كما حدث ـ حتى يصبح من العسير علاجه
ثم ينتهى التقرير برؤية مختصرة لكفالة حقوق صغار الفلاحين فى مصر وذلك عبر إصدار تشريع جديد يكفل أمان الزراعة ويضمن دعم مستلزمات الانتاج الزراعى وكفالة المياه لرى أراضيهم والتسويق العادل لمحاصيلهم وتحسين نوعية الحياة للريفيين .
ويأمل المركز أن يساهم التقرير فى دعم حقوق صغار المزارعين فى العيش الكريم والزراعة الامنة
|
| |
|