|
52 |
رياح التغير فى العالم
هل سقطت الحكومة المصرية فى اختبار تجاوز الأزمة
منازعات الأرض
خلال عام 2009
مقتل 151 فلاحاً وإصابة 899 مواطناً وحبس 1204 آخرين
|
يصدر مركز الأرض اليوم تقريره الجديد حول " رياح التغير فى العالم" ويستعرض التقرير فى القسم الأول وتحت عنوان "تقليل المكاسب ... معايير عادلة لتجاوز الأزمة " جوانب الأزمة الاقتصادية الأخيرة وعلاقتها بأحداث 11 سبتمبر وأزمة الغذاء العالمية خلال عام 2008 ، ويبين هذا القسم بعض المعايير الجديدة التى يجب اتباعها كى يتجاوز الاقتصاد العالمى الأزمة الراهنة دون تدهور أوضاع حقوق الإنسان وأهم تلك المعايير هى معالجة الأسباب الاجتماعية والسياسية والثقافية والاقتصادية ووضع أسس جديدة لتقليل مكاسب الشركات متعددة الجنسية ومعاقبة الفاسدين وتحسين أوضاع حقوق الإنسان فى العالم
ويبين القسم الثانى من التقرير وتحت عنوان "أرقام ودلالات ... الفقراء يدفعون ثمن الأزمة" أثار تطبيق سياسيات التحرير الاقتصادى فى مصر حيث يشير التقرير إلى أن 48 مليون فقير يعيشون فى 1109 مناطق عشوائية بدون خدمات أو رعاية اقتصادية أو اجتماعية وان 45% من المصريين يعيشون تحت خط الفقر ويحصلون على أقل من دولار فى اليوم فى الوقت الذى وصل فيه سعر كيلو اللحم لحوالى 10 دولارات وأن 46% من الأسر المصرية لا تجد الطعام الكافى
وأشار التقرير إلى وجود 3.5 مليون موظف مرتشٍ من اصل 6 ملايين موظف حكومى وأن 12 مليون مصرى ليس لهم مأوى ويعيش منهم فى المقابر حوالى مليون ونصف المليون .
وتم إهدار حوالى 39 مليار جنيه على خزانة الدولة بسبب الفساد المالى والإدارى وان هناك خسائر قدرت بحوالى 231 مليون دولار ناجمة عن سوء تصدير الغاز الطبيعى فى عام واحد.
وأن ربع سكان مصر يعانون من ضغط الدم و9 ملايين مصرى مصابون بفيرس سى و10% من السكان يعانون من مرض السكر و29% من أطفال مصر مصابون بفقر الدم ومرضى الفشل الكلوى والسرطان يزيدون كل عام بحوالى 100 ألف مواطن و26% من المصريين لا يعرفون القراءة والكتابة و16% من الشباب المصرى مدمن للمخدرات و22% من قوة العمل فى مصر يعانون البطالة
ويبين التقرير أن الفلاحين باعوا إردب الذرة هذا العام بمبلغ 200 جنيه وكان سعره فى العام الماضى 400 جنيه كما أنهم باعوا إردب القمح خلال العام الماضى بـ 270 جنيه بعد أن كان سعره فى العام الماضى 380 جنيهاً وان تلك الأسعار الجديدة لم تكف لسداد ثمن إيجار الأرض وتكاليف الزراعة.
ثم يستعرض الجرائم التى ارتكبت فى حق الشعب المصرى ببيع ثرواته ومقدراته وأرضه وشركاته فى أكبر عملية نهب للثروات فى تاريخ بلادنا .
بعدها يتناول التقرير وتحت عنوان "أوضاع وحقوق الفلاحين فى خطر" تردى أوضاع الفلاحين وقطاع الزراعة الذى يستوعب 27% من حجم الأيدى العاملة فى مصر ويبلغ الناتج الزراعى 18.8% من إجمالى الناتج القومى ويسهم فى دعم الدخل الوطنى بنحو 20% من إجمالى الصادرات وبالرغم من ذلك فمازال حوالى 40 مليون فلاح يقل دخلهم فى اليوم الواحد عن دولار
ويؤكد التقرير انهيار جميع خدمات البنية التحتية بالمناطق الريفية، وزيادة معدلات البطالة فى بعضها بنسبة بلغت أكثر من 60%، وتدنى مستوى المعيشة بين الفلاحين إلى أدنى درجاته، وانتشار معدلات الجريمة خاصة جرائم السرقة والنصب بنسبة تفوق الـ85% مقارنة بعام 1980 .
وانخفاض نصيب الفرد من الخدمات الصحية سواء بالنسبة لعدد الأطباء أو الوحدات الصحية فى الريف حيث أدى ذلك إلى إصابة 33.6% من أطفال الريف بقصر القامة و 52% من تلاميذ المرحلة الابتدائية فى الريف بالأنيميا و حوالى 2.5 مليون مصابون بالبلهارسيا ، وعدم وجود خدمات الصرف الصحى فى المناطق الريفية حيث تبين أن الفلاحين يعتمدون بنسبة 21.7% على المجارى العامة وأن 25.2% يعتمدون على نظام البيارات بينما يعتمد 48.9% على نظام الحفر فى الأرض كما تدهورت الأوضاع التعليمية فى الريف وذلك بارتفاع نسب الأمية لتصل إلى حوالى 40% بالنسبة لكل المصريين بينما تزايد فى الريف لتصل إلى 61.3% وازدياد نسب الأطفال المتسربين من التعليم بسبب زيادة تكلفة عملية التعليم وتزايد الفقر وتدهور أوضاع المدارس والمدرسين حتى وصلت نسب المتسربين من المدارس الابتدائية إلى أكثر من 300 ألف طفل سنوياً
هذا إلى جانب مشكلات الفلاحين فى عملية الزراعة بدءاً من ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج الزراعى بالإضافة إلى رفض الدولة تسليم المطرودين من الأرض الزراعية أراضى بديلة
أضف إلى ذلك تزايد مشاكل نقص وتلوث مياه الرى وعدم العدالة فى توزيعها وارتفاع أسعار الأسمدة والعلف والمبيدات من الأسواق العالمية وارتفاع قيمة إيجارات الأرض الزراعية والضريبة العقارية والحرث والرى بالإضافة إلى تفاقم مشكلات استصلاح أراضٍ جديدة والتى توقفت خلال السنوات الماضية مما أدى إلى تدنى متوسط نصيب الفرد من الأرض الزراعية لأقل من 0.2% فدان ، هذا إلى جانب استمرار مشكلات المتعثرين فى سداد ديونهم من المستأجرين وصغار الملاك بسبب ارتفاع فوائد القروض واستمرار سياسية القروض الدوارة.
ثم يستعرض التقرير بعض ذلك رصداً لأهم منازعات الأراضى الزراعية خلال عام 2009 والتى بلغت (185) حادثة وأكد التقرير على أن أهم هذه الأسباب كان بسبب الصراع على ملكية الأرض الزراعية وبلغت (34) حادثة وعلى أسبقية الري وبلغت (10) حوادث والحدود الفاصلة بين الأراضى بلغت (24) حادثة والنزاعات بين الأشقاء والأقارب حول الأرض بلغت (24) حادثة وخلافات الجيرة بلغت وحدها (93) حادثة
وتركزت هذه المنازعات فى بعض المحافظات ومنها المنيا (24) حادثة ، سوهاج (20) حادثة، قنا (19) حادثــة ، القليوبية (16) حادثة ، الفيوم و6 أكتوبر(15) حادثة ،الجيزة والبحيرة (12) حادثة ، الدقهلية (11) حادثة ، أسيوط و المنوفية (9) حوادث ، الغربية (7) حوادث ، بنى سويف (5) حوادث ، الشرقية (3) حوادث ، أسوان ودمياط وكفر الشيخ حادثتان ، السويس والإسماعيلية حادثة واحدة فقط
وقد شهدت محافظة المنيا أعلى نسبة من حوادث العنف حيث وصلت إلى (24) حادثة ، وشهدت كل من محافظتي السويس والإسماعيلية حادثة واحدة كأقل نسبة من حوادث العنف التى وقعت بها
ووقعت هذه الحوادث خلال شهور عام 2009 فاحتل شهر سبتمبر (34) حادثة ، يناير (30) حادثة، ديسمبر (20) حادثة ، يوليو (19) حادثة ، أغسطس (19) حادثة ، ابريل (15) حادثة ، فبراير (14) حادثة ، نوفمبر (10) حوادث ، مارس (9) حوادث ، يونيو (7) حوادث ، أكتوبر (6) حوادث ، مايو حادثتين
وقد بلغ عدد القتلى بسبب منازعات العنف (151) قتيلاً ، وعدد المصابين (899) مواطناً ، في حين تم القبض على (1204) آخرين
وفى القسم التاسع من التقرير يستعرض بعض التوصيات لتحسين أوضاع الريف وأهمها :
- تعديل قانون العلاقة بين المالك والمستأجر للأراضى زراعية لتحديد مدة الإيجار بحيث لا تقل عن خمس سنوات وقيمة إيجارية عادلة تحدد حسب جودة الأرض والعائد الفعلى لها بحيث لا يقل دخل المستأجر فى العام من الزراعة عن الحد الأدنى للدخل بالنسبة لأسرة مكونة من خمسة أفراد حسب تقارير الأمم المتحدة
- تعديل قانون التعاون الزراعى بحيث يسمح للفلاحين بتشكيل روابطهم وجمعياتهم بحرية واستقلالية عن أجهزة الدولة وتسليم الفلاحين ومجالس إدارة الجمعيات التعاونية الزراعية مقرات ومخازن الجمعيات مع رفع وصاية وتداخلات وزارة الزراعة على عمل الجمعيات .
- وقف حبس الفلاحين المتعثرين فى سداد ديون البنك وإلغاء جميع الغرامات والفوائد التى حصلها البنك من الفلاحين على قروضهم حتى عام 2009 وتقليل الفوائد على القروض الزراعية الجديدة بحيث لا تزيد على 4% وإسقاط ديون الفلاحين ممن يقل اصل دينه عن 100 ألف جنيه وإسقاط 75% من أصل القرض على ما يزيد قرضه على 100 ألف جنيه وتقسيط الباقى على عشر سنوات أسوة برجال الأعمال والتى قام البنك المركزى بإطلاق مبادرة أعفتهم من 75% من قروضهم
- وقف انتهاكات مؤسسات الدولة لحقوق الفلاحين ووقف بيع أراضى الدولة التى يزرعها الفلاحون وأراضى المساكن والعزب إلا لواضعى اليد وبأقساط لا تقل عن 20 عاماً وفوائد لا تزيد على 4% ومقدم لا يزيد على 10% من ثمن الارض أو المسكن مع تسليم الفلاحين الذين طردوا من أراضيهم عام 97 بسبب تطبيق القانون أراضى بديلة ومساكن لتمكينهم من الاستمرار فى الحياة
- توفير ودعم تكاليف ومستلزمات الإنتاج الزراعى للفلاحين حيث إنهم أولى بالرعاية من رجال الأعمال وأصحاب الشركات وللمساواة مع تلك الفئات والتى قدمت الدولة لهم الإعفاء من الضرائب وخدمات التشغيل لتمكينهم من المنافسة والتجارة فى الأسواق المفتوحة .
- محاكمة المحتكرين بقطاع الزراعة سواء بالنسبة لتسويق المحاصيل أو مستلزمات الإنتاج الزراعى والسماح للفلاحين بتشكيل جمعيات وروابط لمزارعي كل محصول للتنسيق والدفاع عن حقوقهم ومصالحهم فى مواجهة السوق المتوحشة
- إلزام وزارة الرى بتوفير مياه رى كافية لأراضى المزارعين عبر قيامها بشق قنوات جديدة وتطهير الترع والمساقى وتجديد وصيانة الموارد لمائية وأعمال قواعد عدالة توزيع المياه بين المزارعين لحل مشكلات نقص وانقطاع المياه عن بعض المناطق
- ضرورة الإسراع فى كفالة الخدمات العامة للفلاحين وذلك بالإسراع من توصيل الكهرباء والطرق المرصوفة ومياه الشرب النظيفة والصرف الصحى وجميع الخدمات العامة خلال مدة لا تزيد على خمس سنوات لكل القرى المصرية على أن يتم تجديد جميع شبكات الخدمات العامة السابقة لتدهورها.
- إلزام الدولة بتحمل مسئوليتها لتوفير الرعاية الصحية والعلاج المجانى والتأمين الاجتماعى خاصة للمستأجرين وصغار الملاك عبر إنشاء مستشفيات حكومية متطورة بكل قرية مصرية كما يجب توفير الرعاية التعليمية المجانية لكل أبناء الريف حتى إنهاء المرحلة الثانوية مع تطوير وتحسين أوضاع المدارس والمدرسين لوقف تسرب الأطفال وتدهور عملية التعليم فى الريف خلال مدة لا تزيد على خمس سنوات
- توفير فرص عمل لائقة لكل أبناء الفلاحين ومعالجة المشاكل الناتجة عن البطالة لوقف تزايد ظاهرة العنف ودعم الحقوق الثقافية والعمل على نهضة وتنوير الريف من خلال إنشاء نوادٍ رياضية وفنية وإقامة دور للسينما والمسرح بكل قرية أو مركز أو مدينة وتطوير المؤسسات الحكومية وغير الحكومية الثقافية التى تعمل فى الريف بحيث تقوم بأدوار تعليمية وتثقيفية للنهوض بالريف على أن تقوم الدولة بدعم القطاع الخاص العامل فى الريف فى تلك المجالات.
- كفالة الحقوق المدنية للفلاحين خاصة الحق فى المشاركة ووقف إساءة معاملتهم وتعذيبهم بمراكز ومديريات الشرطة والسماح للأحزاب والتنظيمات السياسية للعمل مع الفلاحين دون قيود وإلغاء قانون الطوارئ والقوانين الاستثنائية وكفالة حقوق الفلاحين فى التنظيم والتجمع والتظاهر والإضراب والتعبير والرأى والاعتقاد لمعالجة الخلل فى التوازن الاجتماعى المفقود لإيجاد مجتمع أكثر عدلاً وإنسانية يكفل لكل مواطنيه الحرية والأمان والمساواة
يمكنكم الحصول على نسخة من التقرير من مقر المركز او موقعنا على الانترنت
|
| |
|