|
47 |
الاوضاع الصحية فى الريف المصرى .. الى أين ؟
|
يصدر مركز الأرض ضمن سلسلة الأرض والفلاح تقريره حول المبيدات الزراعية في مصر ويحاول المركز من خلال هذا التقرير أن يلقي الضوء على مخاطر عدم ترشيد استخدام المبيدات الزراعية على مورد الارض وصحة الانسان وذلك من خلال مقدمة وثلاثة محاور أساسية
وتشير المقدمة إلى أن البيئة أو المجال حولنا براً وجواً أصبح مليئاً بالملوثات التي تتطلب تضافر جهود كافة المؤسسات الحكومية وغير الحكومية لحماية اراضينا وأجيالنا صحياً وكفالة الحق فى الغذاء الصحى والبيئة النظيفة لكفالة العيش الأمن الكريم لكل المواطنين .
وقد ازداد استخدام المبيدات الحشرية زيادة كبيرة فى كثير من دول العالم ومنها مصر خلال العقدين الأخيرين من القرن العشرين. ويلفت التقرير الانتباه إلى أنه مع مرور الوقت يصبح لدى معظم الحشرات مناعة ضد المبيدات ، ويذكر أن هناك الآن حوالي 250 آفة وحشرة زراعية على المستوى العالمي قد اكتسبت المناعة ضد معظم أنواع المبيدات المختلفة.
كما ان عدم استخدام المبيدات بشكل رشيد يؤدى لتدهور التربة الزراعية فى العالم وحيث يبلغ نصيب كل فرد فى العالم حالياً 2650 متراً مربعا ً(حوالي 0.6 فدان) وستصبح في غضون الربع القادم من القرن الحالي نحو 1600 متر مربع (حوالي 0.4 فدان) أي سوف تتناقص إلى النصف تقريباً ، كما يقدر فاقد الزراعة العالمية بسبب الآفات والحشرات بنحو بليون دولار سنوياً ما جعل الحكومات تسرع فى البحث عن سبل لرفع الإنتاجية الزراعية ومنها استخدام المبيدات في عمليات المقاومة حتى لا ينتشر الجوع في دولهم خاصة فى العالم الثالث مما يهدد الحق فى الغذاء الصحى الامن .
وتبلغ نسبة استخدام المبيدات في الدول النامية 7% من حجم الانتاج العالمي لكنها الأكثر سمية وخطورة على الانسان والحيوان والنبات، حيث أن غالبيتها من المبيدات المقلدة التي تعد من أكبر المشاكل في صناعة المبيدات والمعروفة بأعلى نسبة سمية ويشير التقرير انه مع حلول عام 2011 ستكون 76 % من المبيدات في العالم مقلدة.
وفي المحور الأول من التقرير المعنون (المبيدات وتلوث التربة الزراعية ) يتناول إلقاء الضوء على مفهوم تلوث التربة الزراعية ومصادر تلوثها، وأسباب التلوث بالمبيدات، والأسمدة الكيماوية والنفايات الصلبة، كذلك أنواع مبيدات الآفات، وأخيراً المخاطر المرتبطة بمكافحة الآفات الزراعية والمنزلية، وكيف تسلك المبيدات طريقها إلى الجسم وكيفية تجنب مخاطرها؟.
ويمضي التقرير ليستعرض أسباب التلوث بالمبيدات ومخاطر عدم ترشيد الاستخدام من حيث نوعه وكمية واسلوب واستخدام المبيد ودرجة ذوبانه فى التربة فعلى سبيل المثال يمكن لمبيد D.D.T أن يبقى فى الأرض 30سنة بسبب قلة درجة ذوبانه في الماء، في حين يمكث مبيد الكاربو فوران فى الأرض لمدة أسبوع واحد لأن درجة ذوبانه فى الماء عالية.
أما المحور الثاني من التقرير فيتناول قضية المبيدات في مصر من منظور صراع المصالح حيث يركز على التشريعات والقواعد المنظمة لتداول المبيدات في مصر، والجهات الرقابية عليها، ويقدم نبذة عن نشأة لجنة مبيدات الآفات الزراعية وأهدافها، ثم يستعرض الوضع الحالي لمشكلة المبيدات، والفوضى الحادثة في سوقها.
ويؤكد التقرير انه على الرغم من وجود عدة جهات رقابية على المبيدات منها:
ـ قسم الرقابة علي المبيدات بالمعمل المركزي للمبيدات.
ـ أقسام الرقابة علي المبيدات بمديريات الزراعة بالمحافظات.
ـ شرطة المسطحات.
ـ أجهزة الرقابة بوزارة البيئة ووزارة التموين.
وعلى الرغم من تعدد هذه الجهات الا ان تطبيق القوانين يظل فى حالة غياب ، كما لا توجد عقوبة رادعة خاصة في حالة تعمد سوء الاستخدام وتغليب المصلحة التجارية على صحة المواطنين مما يستدعى توحيد جهات الرقابة والتنسيق بينهم
ثم يشير التقرير إلى غياب البطاقة الاستدلالية التي تلصق على عبوات المبيدات - وهي مثل نشرة الدواء ـ يدون عليها كافة البيانات الخاصة بالمبيد مثل: الاسم والمادة الفعالة ونسبتها والمواد الخاملة ونسبتها والشركة المستوردة والشركة المنتجة واسم الآفة التي سيتم مكافحتها وغير ذلك ومخاطر الاستخدام غير الرشيد .
ويمضي التقرير ليتعرض لتشكيل ودور لجنة مبيدات الآفات الزراعية وهى لجنة حكومية لا تخضع لأى إشراف أو رقابة وتختص بتنظيم تسجيل واستيراد وتداول واستخدام المبيدات وقواعد تجريبها وكل ما يخص استخدام المبيدات في مصر ويجب اعادة تشكيلها لتضم نخبة من الخبراء والباحثين المتخصصين الحكوميين وغير الحكوميين .
ويستعرض التقرير المراحل التي مرت بها اللجنة اعتباراً من بداية تشكيلها فى عام 1983 حتى عام 2007.
كذلك يتعرض التقرير لمشكلة المبيدات الزراعية في مصر مشيراً إلى أن أساليب تداول استخدام المبيدات في مصر حالياً يُصعب عملية السيطرة عليها من حيث عدد وأنواع وحجم وتداول استخدام المبيد ، كما يُصعب متابعة ومراقبة متبقيات المبيدات في المنتجات الزراعية المعدة للاستهلاك، وكذلك فترة ما بعد الحصاد في محاصيل الخضر والفاكهة بالذات، إضافة إلى التجاوزات والسلوكيات الخاطئة والتاريخ المرضي للمزارعين وعمال الرش، وهي أمور بالغة الأهمية والخطورة بالنسبة لانتاج غذاء صحى امن
كما يستعرض التقرير أهم مشكلات المبيدات في مصر ومنها: الاستيراد للاستخدام الخاص، والاحتكار في سوق المبيدات.
ثم يتناول التقرير الفوضى في سوق المبيدات من خلال عدد من التقارير الرسمية منها : تقرير لجنة الشئون الصحية والبيئية ، وتقرير المجلس القومي للتعليم والبحث العلمي، ومجموعة الثمانية والتى تبين اثار عدم ترشيد استخدام المبيدات الزراعية على منتجاتنا الزراعية وصحة المواطنين
في حين تناول المحور الثالث من التقرير قضية المبيدات المسرطنة (الوقائع والفصول)
مؤكداً على نسب انتشار مرض السرطان في مصر وأسبابه، وعلاقة المبيدات الزراعية بالمرض، ثم يقدم قراءة في فصول قضية المبيدات المسرطنة.
حيث تمثل نسبة الإصابة بالمرض في مصر حوالي ١٥٠ حالة لكل ١٠٠ ألف نسمة سنوياً، وتتراوح بين ١٠٠ و١١٠ آلاف حالة سنوياً.
إلا أن مصر وكل الدول النامية مهددة بالكارثة بحلول عام ٢٠٢٠ وفقاً لإحصائيات منظمة الصحة العالمية، إذا استمر الحال كما هو عليه الآن خاصة في مجال مكافحة السرطان وستصل نسب الإصابة بالسرطان إلي الضعف إذا لم يتم اتخاذ الإجراءات الكفيلة بمكافحة هذا المرض خلال الخمسة عشر عاماً المقبلة. وهوالأمر الذي أكدته أوساط علمية طبية أن ثمة زيادة في نسبة الإصابة بالأورام السرطانية في مصر طيلة السنوات الماضية.
ثم يتساءل التقرير عن العلاقة بين المبيدات ومرض السرطان حيث يؤكد العلماء انه إذا أسيء استخدام المبيد أو التعامل معه أو تعرض للمأكولات فهناك عدد من المعايير التي تؤثر علي الصحة العامة للإنسان ومنها السمية الحادة، والتأثير المسرطن، والتأثير علي الخصوبة والخلل الهرموني.
وحسب التصنيفات العالمية هناك ثلاثة أنواع من المبيدات:
مبيدات مؤكد علاقتها بالإصابة بالسرطان.
مبيدات محتمل أن تؤدي إلى الإصابة بالسرطان.
مبيدات ممكن أن تؤدي إلى الإصابة بالسرطان.
ويكشف التقرير أن تركيزمادة الـ "دي دي تي" وتسمى المادة الأم للمبيدات، في أجسام المصابين بالسرطان يعادل مرتين ونصف غير المصابين. كما كشف تقرير طبي آخر أن احتمال حدوث سرطان في المخ لدى العاملين في مجال رش المبيدات يعادل ثلاثة أضعاف بالمقارنة بالناس الطبيعيين الذين لا يعملون في هذا المجال.
أما في مصر فتكمن المشكلة في عدم وجود إحصاء على مستوى الجمهورية يمكن به معرفة نسبة الأورام في السنوات الماضية إلا أنه من الملاحظ زيادة عدد مراكز الأورام في مصر خلال السنوات الأخيرة، وحتى هذه اللحظة يتم الحصول علي نسب ومعدلات الإصابة بالسرطان من أعداد المرضي الذين يترددون على معهد الأورام.
وتقدر المصادر الرسمية ان عدد المصابين بأمراض خطيرة مثل فيروس (C)، والسرطان يصل لحوالي 6.5 مليون مواطن.
وأبرز مسببات السرطان في مصر هو الفيروس الكبدي «B و C»، ومرض البلهارسيا، وتلوث البيئة سواء من عوادم السيارات والمصانع والإسبستوس، ونمط الحياة المختل من العادات الغذائية السيئة، وكلها أمور غاية في الخطورة، ويدخل في موضوع الغذاء طريقة طهو الطعام وحفظ وتخزين ونقل واستخدام المواد الغذائية.
وتشير الأرقام الرسمية إلى وجود ربع مليون مصاب بالسرطان سنوياً، أى ما يقرب من حوالي 6 أو 7 مليون أصيبوا بالسرطان خلال العشرين عاماً الماضية.
ويؤكد التقرير أن معدل الإصابة بالأمراض السرطانية ارتفع الى 20 ضعفاً عام 2005 مقارنة بعام 1992 .
وفي الخاتمة يؤكد التقرير أن الرقابة علي الغذاء لا تقل أهمية عن الرقابة علي الدواء، ولما كانت حياة الإنسان هو أغلى ما يملكه البشر كان لزاماً على كافة الحكومات أن تنتهج عدة سياسات اقتصادية واجتماعية تستهدف في المقام الأول الارتقاء بنوعية الحياة لكافة مواطنيها على السواء ومما يتطلب مزيداً من الرقابة على تداول واستخدام المبيدات ، كما يجب توفير الغذاء الصحى السليم لكافة المواطنين وذلك عبر برامج وسياسات تحترم ادمية وانسانية وكرامة وحرية المواطنين
وأخيراً يقدم التقرير عدداً من الإجراءات التي تستهدف تحقيق وقفة جادة تجاه هذه القضية الخطيرة التي ارتبطت بمستقبل ملايين البشر وذلك لكفالة الحق فى الغذاء الصحى والامن ولحماية مستقبل وحياة وامن المواطنين فى مصرنا المحروسة
يمكنكم زيارة المركز للحصول على نسخة من التقرير أو من على موقعنا على الانترنت
يصدر "الأرض" تقريره الجديد رقم "46" ضمن سلسلة الأرض والفلاح تحت عنوان: الاوضاع الصحية فى الريف ، ويهدف التقرير لدراسة اتفاقيات التجارة العالمية وانعكاساتها على الخدمات الصحية ، ورصد أوضاع الحق فى الصحة خاصة في الريف المصري ودور المؤسسات الدولية خاصة الاتحاد الأوربي في مجال تحسين صحة الفلاحين.
ويبدأ التقرير بمقدمة يؤكد من خلالها على أن صحة الإنسان هى أغلى ما في الحياة ، وبالتالى كان لزاماً على الحكومات أن تنتهج عدة سياسات اقتصادية واجتماعية وصحية تستهدف في المقام الأول الارتقاء بنوعية الحياة لكافة مواطنيها على السواء.
ومشدداً على أنه كان لميلاد منظمة التجارة العالمية بمثابة الإعلان عن بداية جديدة في العلاقات الاقتصادية والتجارية الدولية وأصبحت المكونات الرئيسية لمنظمة التجارة العالمية (اتفاقيات الجات والجاتس والتربس) تمثل دعامات أساسية لهذا النظام الاقتصادي الجديد.
وهكذا أصبحت اتفاقية حقوق الملكية الفكرية المتعلقة بالتجارة هي الاتفاقية الاشمل على الإطلاق في مجال حقوق الملكية الفكرية، مما كان له أكبر الأثر على القطاع الصحى خاصة في دول العالم الثالث. حيث يوجد فى العالم 2.7 بليون شخص يعيشون بما يوازى أقل من 2 دولار أمريكى فى اليوم، ، كما يبلغ مقدار الإنفاق السنوى على المساعدات التنموية فى مجال الصحة من قبل كل الدول المتقدمة 10 بليون دولاراً أمريكياً وهو ما يعادل ما تنفقه أوربا على الأيس كريم!!
وفى مصر يشير التقرير الى ان مساحة الريف تبلغ 3.3 % من المساحة الكلية ويبلغ عدد سكانه 57.4 % من إجمالي السكان ، مما يستلزم إعطاء أولوية للنهوض باوضاعهم لتوفير فرص الحياة الكريمة لهم
وتعد البيئة أو المجال الذي يعيش فيه أكثر من 35 مليون فلاح يمثلون القوى المنتجة سواء على مستوى الغذاء أو التصنيع مليئة بالملوثات والمشكلات الصحية.
والجدير بالذكر أن وزارة الموارد المائية ذكرت أنه يوجد 90 ألف مواطن سنوياً يموتون بسبب الأمراض الناتجة عن تلوث المياه، من بينهم 19 ألف طفل، وأضافت أن 98% من القرى تعاني من عدم وجود شبكات صرف صحي أمن
ويحمل التقرير الحكومة مسئولية إصابة أكثر من 30 مليون فلاح بالأمراض السرطانية الخطيرة والفشل الكلوي والكبد والعقم، فضلاً عن الضرر الذي يلحق بالبيئة والتربة والمياه بسبب الافراط فى استخدام المبيدات، اضافة الى الحرمان من اساسيات الحياه الكريمة من مياه شرب نظيفة وصرف صحى امن .
وتنتهى مقدمة التقرير بسؤال يطرح نفسه: من المسئول عن تدهور صحة الفلاحين وتلوث بيئتهم الريفية ما جعلهم عرضة للإصابة بالعديد من الأمراض الخطيرة ؟، وكيف يمكن لمؤسسات المجتمع المدنى أن تساهم فى تبنى وصياغة عدة سياسات من أجل تحسين صحة الفلاحين؟
ويتضمن التقرير فى محوره الأول: اتفاقيات التجارة العالمية وانعكاساتها على الصحة (الخدمات الصحية)، خاصة بعد ازدياد أهميتها بالنسبة للصحة العامة والرعاية الصحية. وبينما كان النظام التجاري متعدد الأطراف معنياً بالأساس بتنظيم التجارة في البضائع بين الدول، امتدت قواعد التجارة منذ إنشاء منظمة التجارة إلى مجالات جديدة مثل حقوق الملكية الفكرية والتجارة في الخدمات.
ومن أمثلة الخدمات ذات العلاقة بالصحة العامة خدمات المياه والصرف الصحي وخدمات تقديم الرعاية الصحية، ولأن الاتفاقية العامة للتجارة في الخدمات "جاتس" تؤثر بطرق عديدة على كل تلك الخدمات إضافة إلى غيرها في مجالات أخرى هامة (كالتعليم مثلا) فلقد صارت هذه الاتفاقية على مدى عشر سنوات منذ إقرارها واحدة من أهم الاتفاقيات المثيرة للجدل في النظام التجاري العالمي. ويؤكد التقرير على أن هذه الاتفاقية أصبحت نافذة منذ يناير 1995، وهي أول مجموعة من القواعد متعددة الأطراف والوحيدة التي تتعامل مع التجارة الدولية في الخدمات، ولقد تم التفاوض على الاتفاقية بواسطة الحكومات وتم تأسيسه فى الإطار الذي يمكن للشركات والأفراد العمل في مجال الخدمات.
وطبقاً لقاعدة النفاذ بالاسواق لا تستطيع الدولة إصدار قانون أو وضع قواعد تنظيمية لتحديد كمية الخدمات أو كيفية تقديمها سواء عن طريق شركات محلية أو شركات أجنبية كما لا تستطيع تحديد النسبة المئوية للملكية الأجنبية.
وطبقاً لقاعدة المعاملة الوطنية لا تستطيع الدولة أن تعطى معاملة تفضيلية للشركات المحلية عن الشركات الأجنبية.
ويكشف التقرير تأثيرات اتفاقية الـ جاتس على الخدمات الصحية حيث يتطلب اتاحة الخدمات الأساسية للجميع وجود قوانين وقواعد تنظيمية حكومية قوية، ومعرفة متى يكون تحرير التجارة مفيداً ومتى يكون ضاراً. غير أن مفاوضات الـ جاتس، والتى تتم على أساس الطلب والعرض تهدف إلى التحرير المتدرج والمستمر للتجارة فى قطاعات الخدمات، وليس إلى التوصل لمعرفة أى نوع من الأنظمة هو النظام الأكثر مناسبة لقطاع معين من الخدمات ؟.
كما أن آليات المنافسة فى اقتصاد السوق تهدد تكامل الأنظمة الصحية. فالصحة كحق أساسى من حقوق الأنسان لا يمكن إخضاعها لآليات السوق، ولا يمكن بالطبع تطويرها من خلال هذه الآليات. ولذلك فإنه لا يجب أن تكون الخدمات الصحية ضمن قائمة الخدمات التى سوف يتم تحريرها بواسطة الـ جاتس، ويتضح ذلك فى المنافسة مع المستشفيات الأجنبية. ففى الدول التى يواجه فيها القطاع العام منافسة مع القطاع الخاص المحلى، يمثل وجود أطراف منافسة أخرى( المستشفيات الخاصة الأجنبية) عبئاً اضافياً على النظام الصحى الوطنى
ويحذر تقرير مركز الأرض لحقوق الإنسان من أن يصبح الوعد بتعدد الأختيارات نتيجة لتحرير التجارة فى الخدمات فارغاً من معناه وذلك بالنسبة للأغلبية العظمى غير القادرة على تحمل التكلفة المرتفعة للخدمات الصحية التى يقدمها القطاع الخاص الأجنبى، وعليه تتعرض المجتمعات الريفية على الأخص لخطر داهم نتيجة للتوسع فى القطاع الخاص، حيث تقوم المستشفيات الأجنبية ومستشفيات القطاع الخاص الاستثمارى باجتذاب الأطباء والممرضات العاملين فى هذه المجتمعات للعمل لديهم لخدمة الشرائح الغنية فى المجتمعات الحضرية مما يقوض امكانية حصول المجتمعات الريفية على الرعاية الصحية.
كما يلفت التقرير الانتباه إلى المخاطر الصحية من تحرير الخدمات الأخرى فمن الممكن أن تتعرض أنظمة التأمين الصحى الوطنية لخطر الانهيار نتيجة لسياسات التحرير ، حيث تهدد المنافسة القادمة من أنظمة التأمين الصحى الاجنبية استمرارية برامج التأمين الصحى المصممة على اساس توزيع التكلفة على المجتمع ككل وتقديم رعاية صحية متاحة للجميع، ومن المهم ايضاً جذب الانتباه إلى أن الـ جاتس تهدد الصحة بطرق اخرى غير مباشرة، وذلك مـن خلال تأثيراتها على قطاعات واسعة من الخدمات ذات الصلة بالصحة، والـتى يقع عليها الضرر ايضاً نتيجة لتحرير الخدمات
ثم يستعرض التقرير فى محوره الثانى أوضاع الحق فى الصحة بمعنى كفالة الدولة لكل إنسان الحق فى التمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة الجسمية والعقليه.
ويرتبط الحق فى الرعاية الصحية بحزمه أخرى من الحقوق منها الحق فى بيئة نظيفة، وفى سكن يكفل الاضاءه والتهوية المناسبين، ويكفل البعد عن مصادر التلوث ومسببات القلق والتوتر، والحق فى كفالة السلامة المهنية فى العمل، والحق فى الغذاء الصحى والعلاج
ومشيراً إلى أن الحق فى الرعاية الصحية تنظمه حزمه من التشريعات الدولية والمواثيق والعهود التى صدقت عليها الحكومة المصرية مثل الإعلان العالمى لحقوق الإنسان فى المادة 125، والعهد الدولى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية فى المادة 12، وميثاق منظمه الصحة العالمية، واتفاقيه حقوق الطفل، واتفاقيه عدم التمييز ضد المرأه، كما ان المادة 16 من الدستور المصرى تنص على ما يلى:
تكفل الدولة الخدمات الثقافية والاجتماعية والصحية، وتنص المادة 17من الدستور: تكفل الدولة خدمات التامين الاجتماعى والصحى ومعاشات العجز عن العمل والبطالة والشيخوخة للمواطنين جميعاً وذلك وفقا للقانون.
كذلك فإن قانون التأمينات الاجتماعية 79 لسنه 75 يتضمن النص على كفاله نظام للتأمين الصحى وينظم آليات هذا النظام.
ويوضح تقرير مركز الأرض لحقوق الإنسان الآثار الناتجة عن تطبيق سياسات التكيف الهيكلى على الحق فى الرعايه الصحيه حيث أدى تخلى الدوله عن كفاله الحقوق الاقتصاديه والاجتماعيه والثقافيه لمواطنيها إلى تراجع دورها فى كفاله الحق فى الرعايه الصحيه حيث قدر الانفاق العام على الصحه بـ 1.8 %عام 2004 ونقص عام 2006 ليصل إلى 1.3 % من الناتج المحلى، و5.2% عام 2004 ونقص عام 2006 ليصل إلى 3.8% من اجمالى الموازنه العامه للدوله. مما يشير إلى تدهور نوعيه الخدمه الصحيه فى المراكز والوحدات الصحيه الحكوميه على الرغم من توفرها، حيث بلغت نسب النقص فى مستلزمات الخدمات الصحيه فيها كما يلى
- النقص فى المستلزمات الهامه من الادويه52.1%فى الحضر82.3% فى الريف
- النقص فى المعدات 51.6% فى الحضر 70.3% فى الريف
- النقص فى الاخصائيين 36.1% فى الحضر 80.1% فى الريف
أدت هذه المعدلات الكبيرة من النقص بالاضافة الى انخفاض مستوى الاداء، وعدم وجود الاجور الحافزة على العمل، والسلوك السلبى للقائمين على وحدات العلاج الحكوميه إلى انصراف المستفيدين من الخدمه الصحيه عن المراكز والوحدات الطبيه الحكوميه إلى وحدات الخدمات الصحيه التى توفرها الجمعيات الأهليه فى المساجد والكنائس.
وحذر مركز الأرض لحقوق الإنسان من إدعاء كاذب تروجه الحكومة عبر وسائل إعلامها التى تملكها من أن وزاره الصحه فى اطار برنامج الاصلاح الصحى تؤكد دائماً على أنها توسعت فى علاج غير القادرين على نفقه الدوله، حيث زادت الحالات التى تم علاجها بالداخل من 69506 حاله عام 1995 إلى 751926 عام 2001 ووصلت تكلفه العلاج بنهايه عام 2000 إلى 850 مليون جنيه وإلى اكثر من مليار جنيه عام 2001 للعلاج بالداخل والخارج. إلا أن معدلات النقص فى مستلزمات الخدمه الصحيه من أدويه ومعدات واخصائيين توضح مصدر ما تنفقه الحكومة على علاج غير القادرين، حيث تأخذ من نصيب الوحدات والمراكز الطبيه الحكوميه المسئوله عن علاج الفقراء ما تنفق منه ضمن ما تسميه العلاج على نفقه الدوله فتحمل الفقراء جميعاً تكلفه علاج نسبه من الفقراء، بل وعلاج الشخصيات العامه التى ترسلها للخارج ضمن نفس البرنامج، وتكسب الحكومة عن طريق ذلك الكثير من الدعايه لنفسها كراع للحق فى الرعايه الصحيه، بينما هى فى حقيقه الامر تترك الفقراء يعانون من معدلات النقص الشديد فى مستلزمات الخدمه الصحيه.
كما يؤكد التقرير على أن النجاح فى السيطره على بعض الأمراض الخطيره الخاصه بالأطفال مثل مرض شلل الاطفال ومرض التيتانوس الوليدى ، والدفتيريا حسب أرقام وزاره الصحه ضمن استرايتجيه برنامج الاصلاح الصحى والنجاح فى خفض معدل وفيات الرضع من 22.5 لكل 1000 مولود حى عام 2004 الى 20.5 لكل الف مولود حى عام 2006 يرجع فى الحقيقه إلى التطورات العالميه وليس إلى حاله من التطور خاصه بمصر ويؤكد ذلك ارتفاع معدلات أمراض اخرى بشكل مخيف كما سبق ذكره.
ويمضى التقرير إلى أن النظام الصحى الحكومى ينقسم إلى قطاعين: الاول يشمل مستشفيات وزاره الصحه، الثانى ويشمل مستشفيات قطاع الاعمال العام أو القطاع شبه الخاص ويضم التأمين الصحى والمؤسسه العلاجيه، وهذا القطاع يفرض بعض الرسوم على الخدمه الصحيه تجعله يقترب من القطاع الخاص أو الاستثمارى
وحجم مساهمه القطاع الخاص فى كفالة الحق فى الصحة عن طريق العيادات الخاصه والمستوصفات الخاصه والمستشفيات الخاصه الصغيره والمستشفيات الاستثماريه قد تعاظم دوره منذ عقد التسعنيات فى مجال تقديم الخدمه الصحيه وذلك بسبب:
1- تراجع الحكومة عن تقديم الخدمه الصحيه وفتحها المجال للقطاع الخاص ليحل محلها.
2- السماح للاطباء بالعمل فى عيادات خاصه لتحسين دخولهم ، بل يمكن القول أن الحكومة دفعتهم دفعاً إلى هذا الاتجاه عن طريق عدم تحفيزهم للعمل بالمستشفيات الحكومية بسبب تدنى الأجور.
ويتعرض التقرير لثمة تأثيرات غير مباشرة على الحق فى الرعاية الصحية حيث أدت سياسات التكيف الهيكلى إلى انتهاك حزمه الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بشكل عام، ومنها الحق فى سكن ملائم وذلك بعد صدور القانون رقم 4 لسنه 1996 والذى حرر العلاقة الايجارية فى الاماكن السكنيه وغير السكنية، وكان من نتائج تطبيق هذا القانون أن عجزت الشرائح المتوسطة والفقيرة عن دفع نفقات السكن المتوسط حيث تراوحت الايجارات بين 500 جنيه و100جنيه شهرياً حسب المناطق السكنية والمساحة، مما دفع النسبه الاكبر من السكان إلى الإقامة فى سكن غير ملائم من حيث الاضاءة والتهوية والمرافق الصحية ومصادر التلوث والقلق والتوتر فى مناطق عشوائية.
هذا وقد زاد عدد سكان العشوائيات وفق بيانات وزارة الإسكان التى تشير إلى أن سكان العشوائيات بلغ عددهم نحو 13 مليون مواطن، موزعين على 1035 منطقة سكنية بكافة أنحاء الجمهورية، إلا أن النسبة الكبيرة منهم منتشرة حول القاهرة الكبرى، والتي تضم المحافظات الواقعة على رأس مثلث دلتا نهر النيل، وهى القاهرة، والجيزة، والقليوبية، حيث يعيشون فى أماكن تفتقر إلى المكونات الأساسية للحق فى الصحة والسكن الملائم صحياً.
وأما مؤشرات الحالة الصحية فى مصر فيؤكد التقرير على أنه على الرغم من التحسن الواضح فيها مقارنه بعقد السبعينات والثمانينات فإن هناك ثمة تخوفات من أن يتفجر وضعاً سيئاً يشكل نكسة للحالة الصحية بشكل عام، بسبب الاعتماد على أغذيه غير سليمة صحياً وأساليب زراعة وانتاج غذاء ضار بالانسان، فضلاً عن حاله الفساد الشديد فى هذا المجال.
ويستعرض التقرير فى محوره الثالث المشكلات الصحية في الريف المصري ويعنى هذا المحور بإلقاء الضوء على رصد لأهم المشكلات الصحية التي يعانى منها غالبية الفلاحين، ونسب انتشار مرض السرطان في مصر وأسبابه، وعلاقة المبيدات الزراعية بالمرض مع توضيح الحالة الصحية لهم في ظل تلوث التربة الزراعية ومصادر تلوثها، والمخاطر المرتبطة بمكافحة الآفات الزراعية والمنزلية، وكيف تسلك المبيدات طريقها إلى الجسم، وكيفية تجنب مخاطرها، وأخيراً عوامل الارتقاء بصحة الفلاحين.
ويتناول التقرير أهم المشاكل الصحية التي توجد في الريف مثل انتشار الأمراض المعدية خاصة الأمراض التي تنتقل عن طريق تلوث الطعام والشراب مثل الحميات والنزلات المعوية وأمراض الجلد والعين والطفيليات. وأمراض سوء التغذية مثل نقص البروتين والسعرات الذي يصيب الأطفال الصغار ويؤدى إلى تخلف النمو بينهم، وكذلك الأنيميا وفقر الدم بين الصغار والبالغين وخاصة النساء في مرحلة الإنجاب. وتخلف البيئة الصحية لعدم توافر المياه النقية والمسكن الصحي والتخلص السليم من الفضلات وانتشار الحشرات والقوارض وتلوث الغذاء. وعدم كفاية الخدمات الصحية كماً وكيفاً. وقلة الموارد والفقر مما يؤدى لتأثيرات سلبية على صحة الاطفال. والتخلف الاجتماعي والاقتصادي، وتخلف الوعي الصحي، وانتشار العادات الصحية غير السليمة. والجهل بمخاطر التعرض للكيماويات الزراعية أثناء الأعمال الزراعية المختلفة، وكذلك الطرق الخاطئة في إعداد الطعام، وحرق القمامة وبقايا النباتات في الأرض الزراعية بالنسبة للريفيين والريفيات.
كما يكشف التقرير عجز الوحدات الصحية الريفية عن القيام بدورها فى تأدية الخدمات الصحية ، حيث أنها تعانى قصوراً شديداً سواء فى إمكانياتها المالية والمادية وأطقم كوادرها الفنية، ما كان له أكبر الأثر على تدنى وسوء الحالة الصحية فى الريف كنتيجة حتمية لقصور وضعف قيامها بالخدمات الصحية بطرق تضمن حماية أهل الريف من المخاطر الصحية
ويقدم التقرير توصيف للأوضاع الصحية المتردية في الريف بسبب عدم توفر سبل الوقاية من المرض نتيجة واقع أليم يعيشه أهل الريف محاط بكل مظاهر تعرقل وقايتهم من الأمراض المختلفة، وعدم القدرة على العلاج، وتواضع الدعم الذى تقدمه الحكومة للمستشفيات والوحدات الصحية، وعدم كفاءتها إن وجدت. إضافة إلى إنهيار البنية الاساسية في الريف بشكل عام بداية من مشكلات مياة الشرب، وغياب مشروعات الصرف الصحى فى معظم القرى مما يؤدى بالريفيين إلى اللجوء للترع والمصارف التى تمدهم باحتياجاتهم اليومية من المياه المستخدمة فى غسيل الملابس والأوانى بل والاستحمام أحياناً، مما يعرض أجسادهم للديدان المعوية التى تعد السبب الأول وراء أمراض فقر الدم وامراض اخرى مثل الفشل كلوى وأمراض القلب ودوالى المرئ والكبد الوبائى.
ويحمل التقرير الحكومة مسؤلية تدهور المستوى المعيشي للمستأجرين الناتج عن تطبيق قانون( العلاقة بين المالك والمسأجرلسنة1992)، والخاص بالإيجارات الزراعية بتدهور الحالة الصحية بالمعنى المباشر، وهو عدم القدرة على الانفاق على العلاج، والرعاية الصحية ويمتد ليشمل عدم التمكن من الإنفاق على إجراءات الوقاية مثل توفير الغذاء الصحي المتكامل، وتوفير الكساء الذي يقي الانسان من تقلبات الفصول المناخية المختلفة، بالاضافة إلى عدم التمكن من الحصول على قدر من الراحة يكفي احتياجات الجسم، وهذة الجوانب تمثل الدعائم الاساسية لحماية الجسم من المرض.
وهكذا نجد أن هناك عدداً من العوامل المتشابكة التي تؤثر على الحالة الصحية للفلاحين في الريف المصري لا يمكننا ترتيبها لأنها جميعا تؤدي إلى ذات النتائج المأسوية، غير أنه من المؤكد أن الفقر المتزايد، و تدهور المستوى المعيشي الذي تسببه السياسات الاقتصادية للحكومة خاصة القوانين الاخيرة التى ادت لطرد المستأجرين من الارض وارتفاع قيمة ايجار الاراضى الزراعية ووقف دعم مستلزمات الانتاج وارتفاع فوائد ديوان بنك التنمية والائتمان الزراعى كل تلك الاسباب تثمل مخاطر على كفالة الحق فى صحة الفلاحين لأنها تمنع أية محاولة للوقاية، وتقف حجر عثرة أمام توفير العلاج للفلاحين واسرهم
ويشدد التقرير على ارتفاع معدلات الاصابة بالسرطان في مصر وفقاً لإحصائيات منظمة الصحة العالمية ،حيث تمثل نسبة الإصابة بالمرض في مصر حوالي ١٥٠ حالة لكل ١٠٠ ألف نسمة سنوياً، وتتراوح بين ١٠٠ و١١٠ آلاف حالة سنوياً، إلا أن الوضع الصحى بمصر مهدد بالكارثة بحلول عام ٢٠٢٠ وفقاً لإحصائيات منظمة الصحة العالمية، إذا استمر الحال كما هو عليه الآن في مجال مكافحة السرطان.
وأخيراً يستعرض التقرير فى محوره الرابع دور المؤسسات الدولية مثل الإتحاد الأوربي في مجال تحسين صحة الفلاحين ويتناول نبذه عن اتفاقية المشاركة المصرية الأوربية، وبعض المشروعات التي مولها الاتحاد الأوربي في إطار هذه الاتفاقية، والمردودات المختلفة لهذه المشروعات على بيئة الفلاحين سواء من الناحية الصحية أو الاجتماعية أو الاقتصادية، وسياسات الأتحاد الأوربى لتحسين صحة الفلاحين.
ومستعرضاً بعض المشروعات الممولة من الاتحاد الأوربي فى أطار اتفاقية المشاركة المصرية الأوربية حيث يقوم الأتحاد الأوربى بتمويل العديد من المشروعات على اختلاف أنشاطتها فى جميع أنحاء مصر (ريف وحضر) وفى شتى المجالات، مثل بعض المشروعات ذات المردود الصحى سواء كان ذلك بطريق مباشر أو غير مباشر على صحة الريفيين ومن بين هذه المشروعات: مشروع ادارة النفايات الصلبه، ومشروع دعم اصلاح قطاع الصحة، والبرنامج المصرى الايطالى للتنمية، ومشروع المقــــــاومة المتكاملة للآفات، وبرنامج التمويل الريفي في الدقهلية، والمشروع القومي للصرف الصحي، ومشروعات الإمداد بالمياه/ وتصريف مياه المجارير في كفر الشيخ، ومشروع مد محطة مياه الشرب النقية للتبين، وغيرها.
ويؤكد مركز الأرض من خلال هذا التقرير على أن سياسات الاتحاد الأوربى لتحسين صحة الفلاحين تأتى فى اطار علاقات جوار واتفاقيات ثنائية مع مصر، ومتزامنة مع اتفاقية المشاركة المصرية الأوربية لكنها للاسف لم تأتى بنتائج ايجابية لعدة عوامل، بعضها مرتبط بالنظام العالمى الجديد واتفاقية الـ جاتس وما تبعها من اتفاقيات فى اطار منظمة التجارة العالمية والتى تهدف الى تحرير الخدمات ومنها الرعاية الصحية ، والبعض الآخر بسبب فوضى السياسات الاقتصادية التى تطبقها الحكومة منذ ثمانينات القرن الماضى دون أدنى مراعاة للقواعد التى تحكم العمل بمثل هذه السياسات، ومتجاهلة بعدها الاجتماعى على كل فئات المجتمع، وبالأخص أهل الريف.
ومن هنا فإن سياسات الاتحاد الأوربى تجاه مصر وعلى الأخص سكان الريف لابد وأن تتخذ منحى جديد فى اطار منظومة متكاملة من الدعم المالى والفنى للمساهمة فى تحسين أوضاعهم الصحية عن طريق تقديم الخدمات الصحية الوقائية والعلاجية المباشرة وغير المباشرة، اضافة إلى ضرورة تبنى المشروعات التى تستهدف فى المقام الأول تحسين الأحوال الاقتصادية والاجتماعية والبيئية للريفيين من خلال تفعيل آليات اتفاقية المشاركة المصرية الأوربية وبخاصة فى جانبها الزراعى.
ولفتت خاتمة التقرير الانتباه إلى توحش النظام الاقتصادى العالمى حيث استطاعت الشركات عابرة القارات أن تحكم قبضتها على إدارة الاقتصاد العالمى وازدادت أرباح هذه الشركات وفى نفس الوقت تزايدت معدلات الفقر والجوعى فى العالم.
ولتلافى هذه الآثار يجب تقليل الفقر وتعديل قانون ايجارات الاراضى الزراعية لضمان كفالة امان الحيازة وتحسين الاوضاع الصحية والعلاجية والخدمات الصحية بالوحدات الريفية ومستشفيات الحكومة وتعديل السياسات الحكومية الراهنة بحيث تراعى تحسين أوضاع الفقراء وتمكينهم من العيش بكرامة وبصحة جيدة من اجل عالم أفضل أكثر عدلاً وانسانية ومساواة
يمكنكم الحصول على نسخة من التقرير من مقر المركز أو من موقعنا على الانترنت
|
| |
|