5

18 قتيلاً و97 مصاباً و135 مقبوض عليهم من الفلاحين

فى الشهور الاولى من عام 1999م

يأتى صدورالعدد الرابع من سلسلة "الأرض والفلاح " ليرصد أشكال الإحتجاج والعنف فى ريف  مصر فى الفترة من 1/1/99 حتى 30/6/99 0ويتناول التقرير فى أربعة أجزاء عرضاً عاماً لما يحدث داخل الريف المصرى من أحداث عنف متصلة بالنزاعات على الأرض الزراعية سواء كانت من الملاك  أو المستأجرين ،كما يتناول فى جزء أخر الإنتهاكات التى تعرض لها الفلاحين فى حقوقهم فى الزراعة أوالسكن أوالغذاء 0كما يتعرض هذا الجزء للإنتهاكات التى حدثت لحقوق الفلاحين من قبل مؤسسات الدولة سواء من وزارة الزراعة أو الداخلية أو هيئات أخرى ، أيضاً يتعرض هذا الجزء للقضايا التى يتابعها مركز الأرض لحقوق الانسان 0

من ناحية أخرى يفرد هذا التقرير جزءاً لتحليل ظاهرة العنف المرتبط بالنزاع على الأرض الزراعية ؛ حيث يرى المركز أن الكثير من حوادث العنف المرصودة فى الريف خلال هذه الفترة لا تكشف قانوناً عاماً حيث تأتى من مناطق مختلفة جغرافياً واجتماعياً لكنها فى نفس الوقت ترتبط معظمها بالصراع على الارض الزراعية ،ويعد معظمها تعبيراً عن عدم وجود حلول مقنعة لكل الاطراف أو بعضها أوعدم تمكن الجهات الحكومية المختلفة من وضع حلول عادلة ومقنعة لبعض أطراف النزاع ،كما أن العديد من هذه الاحداث يرجع ايضاً الى غياب سيادة القانون وغياب المساواه بين المواطنين وانتشار مظاهر الفساد0 أضف الى ذلك أيضاً تجاهل الدولة لوضع مناهج عامة للسيطرة على هذه الظاهرة عبر سياسات اقتصادية تراعى الابعاد الاجتماعية والاقتصادية بشكل حقيقى وتستهدف تحسين معيشة الفقراء فى مصر ،كما أن تلك السياسات تتجاهل  اتخاذ اجراءات لتدعيم المؤسسات الديمقراطية فى الريف 0وعلى ذلك فإن أحد الحلول لمعالجة ظواهر العنف فى المجتمع  تتمثل فى سماح الدولة بوجود الرأى الاخر المعارض لها وان تستمع اليه وتناقشه وتأخذ برأيه فى الاعتبار0وفى هذا الصدد يرى المركز أن حالة العنف بشكل عام تنبع أساساً وتزدهر فى حالة استخدام الدولة نفسها لآليات العنف لحسم الصراع حتى ولو كان على مستوى قرية صغيرة ،حيث أن عقلية قبول الأخر من الدولة نفسها سوف يؤدى بلا شك الى تحجيم الظاهرة .

وتشير الارقام الواردة فى التقرير بأنه فى خلال الست شهور الماضية أصيب 97 شخصاً وتوفى 18 فلاحاً وتم القبض على 137 فلاحاً أخرين وكانت أحداث العنف التى استطاع المركز رصدها تتركز فى 37 قرية كانت 19 حادثة منهم بمحافظات الوجه القبلى 0

وتكشف هذه الارقام عن خطورة ليست قليلة لانها تؤكد على أن الفترة التى يغطيها التقرير كشفت عن زيادة معدلات العنف عن مثيلتها فى العام الماضى حيث كان إجمالى من ماتوا خلال عام 1998م  20 مواطناً 0

  ويؤكد المركز بأنه على الرغم من تباين أحداث العنف فى الفترة الماضية إلا أن العنف اتخذ صوراً متعددة كان أبرزها عنف الافراد ،وعنف الدولة ،حيث تعرض العديد من الفلاحين خلال الفترة الماضية لحوادث قتل كان معظمها قتل ذات دلالات اقتصادية ،بسبب النزاع على ملكية قطعه أرض ، أوعلى مسقى مائى ، أوعلى طريق يحرم منه الفلاح للوصول لأرضه ، أوعلى ناتج هذه الارض ، أوعلى مقاومة لصوص سرقات المواشى التى ظهرت فى الفترة الماضية 0

   ويتعرض التقرير فى جزء آخر لبرنامج الاصلاح الاقتصادى فى الريف ليؤكد على أنه وباعتراف العديد من الجهات الحكومية لم يحقق أهدافه فى مصر بالقدر اللازم فى الفترة السابقة ، كما لم يتمكن من تحقيق تحسن ملموس فى مستوى معيشة الفقراء خاصة فى الريف ، لقد تحمل الفلاحين خلال العشرين سنة الماضية أو ما يزيد فى صبر وصمت الكثير خاصة  الاقل حظاً من الثروة والدخل ،أيضاً تحملوا كل الاثار السلبية التى كان لابد أن تترتب على تنفيذ برنامج الاصلاح الزراعى حتى دون أن يجنوا من ثمار هذه الاصلاحات أى شىء ، ففرص العمل  تقل فى الريف ومستوى معيشتهم  ينخفض ،والاوضاع المعيشية للسكان فى تدهور مستمر ،بسبب تلك السياسات الاقتصادية التى تحرر الاسعار والسوق وتتركهم عرضه لقانون السوق دون أية حماية ، بالاضافة الى ذلك هناك قدر غير قليل من عدم الموضوعية والحيدة  تجاه  الانجازات التى تتحقق فى الريف خاصة على صعيد آثار الاصلاح الزراعى على الفقراء فى ريف مصر .

ويرى مركز الارض لحقوق الانسان أن التنمية التى نتكلم عنها لا يمكن أن تحدث ونحن معزولون عن العالم الذى نعيش فيه ،هذا العالم الذى سقطت فيه كل  الحكومات التى حاولت  أن تفرض وصايتها على الناس ،وسقطت ديكتاتوريات عاشت طويلاً لانها لم تعط اعتباراً لاراء الناس فى حل مشاكلهم ،وفرضت عليهم برامج نشأت معزولة بعيدة عنهم،وليس هناك بديل من تحقيق آمالنا فى النهوض والتقدم إلا برفع كافه القيود التى تكبل حريات الناس ،وليس هناك بديل أيضاً للتنمية الحقيقية وللاستقرار والامن إلا بتطبيق قواعد الديمقراطية الحقيقية على كافة مؤسسات المجتمع واتاحة الفرصة لجموع الافراد للتعبير عن رأيهم دون قيود 0

  وعلى ذلك فأن هذا التقرير يكشف أيضاً عن خطورة الاستمرار فى تلك الاوضاع القائمة دون مراعاة حقوق الفئات الضعيفة وحمايتها كما أنه فى نفس الوقت يثير مخاوف واسعة حول تنامى حالة الغضب بين الناس لأسباب تتصل بشعورهم واحساسهم بالمرارة نتيجة الخلل الواسع فى موازين العدالة الاجتماعية فى مصر فمتوسط دخل الفرد 790 دولار ليس رقما حقيقياً فالغالبية العظمى من المصريين لا يتوافر لها هذا الدخل رغم ضألته 0حيث هناك 7 , 13 مليون مصرى يمثلون 9 , 22 % من سكان مصر لا تكفى دخولهم لسد احتياجاتهم الاساسية من الطعام من بينهم 4 , 4 مليون مصرى يعيشون فى فقر مدقع مهددين بالجوع0

     هذا وينتهى التقرير باستعراض أحداث العنف فى الريف بداية من يناير 1999 حتى نهاية يونيو 1999 ، وعلى سبيل المثال ففى شهر إبريل 1999م شنت قوات الأمن المركزى وشرطة المرافق - التابعة لمحافظة بورسعيد هجمة شرسة ضد سكان قرية بحر البقر - بجنوب بور سعيد حيث  قامت خلالها بإتلاف المحاصيل الزراعية بأكثر من 3000 فدان من أجود الأراضى الزراعية الخصبة وهاجمت منازل أكثر من 450أسرة يقيمون فيها منذ أكثر من 80سنة وأغلب ضحايا هذه المنازل كانت قد سلمت حرب 5يونيه 1967 كتعويض لهم لما أصابهم من جراء مذبحة بحر البقر 0

    ويستكمل التقرير استعراضه باقى الاحداث على نفس الوتيرة (بدرجة أقل أو أكثر) حيث يستعرض هذا الجزء أهم القضايا الفلاحية التى تبناها مركز الارض لحقوق الانسان فى هذه الفترة ثم يختتم التقرير بتوصيات حول مطالب الفلاحين فى الريف المصرى والتى تتلخص فى الآتى:-

1- استمرار العمل بقرار رئيس مجلس الوزراء بشأن استمرار مستأجرى أراضى الدولة والأوقاف فى زراعة أراضيهم بالقيمة الإيجارية السابقة وإلغاء كافة الشروط التعجيزية التى وقفت حائلاً أمام جموع المتضررين من أحكام القانون فى الحصول على أراضى بديلة نفاذاً للوعود المتكررة لكبار المسئولين بالدولة 0

2- ألغاء العمل بقانون العمد والمشايخ رقم  26/1994 والعودة إلى نظام انتخاب العمد لتفضيل دور العمدة فى حل العديد من المنازعات داخل الريف المصرى ‏0

3- إعادة الإعتبار لمبدأ سيادة القانون الذى أطاحت به الدولة والشرطة لصالح أصحاب النفوذ وذلك بالغاء العمل بكافة القوانين المقيدة للحريات وعلى رأسها قانون الطوارىء 0

4- إسقاط كافة ديون الفلاحين الذين سددوا أصل القرض وإيقاف كافة الأحكام  الصادرة ضدهم والقيام بجدولة ديون الفلاحين الذين لم يتمكنوا من تسديد أصل القرض على عشر سنوات بفائدة لا تزيد عن 4%0وإسقاط كافة ديون الفلاحين المتراكمة عليهم من بنك التنمية والائتمان الزراعى الذين لا يملكون أرضاً على الإطلاق0

5- صدور قانون بوضع حد أدنى لسنوات عقد الإيجارلا تقل عن خمس سنوات، والعمل على تأسيس روابط  للفلاحين للدفاع عن مصالحهم فى مواجهة الإنتهاكات المتعددة التى لحقت بهم بعد تطبيق القانون والغاء كافة القيود التى تحول دون إعمال هذا الحق 0

6- إنشاء مصارف تعاونية لصغار الفلاحين يكون هدفها تطوير وتنمية الريف  وتمويل صغار الفلاحين بشرط ألا تزيد فائدة القرض الذى تقدمه عن 4 %0

7- إلغاء نظام ملكية مساكن العزب التى لاتختلف كثيراً عن نظام الإقطاعيات وإلزام الملاك بالبيع لمستأجريها بسعر تحدده لجنة من الخبراء التابعين لوزارة الاسكان 0

العودة إلى القائمة